أَقوى وَعُطِّلَ مِن فُرّاطَةَ الثَمَدُ
للشاعر بَشّارِ بنِ بُرد
1
أَقـــوى وَعُـــطِّلــَ مِــن فُــرّاطَــةَ الثَــمَــدُ
فَــالرَبــعُ مِــنــكِ وَمِــن رَيّـاكِ فَـالسَـنَـدُ
2
فَــالهُــضــبُ أَوحَــشَ مِــمَّنــ كـانَ يَـسـكُـنُهُ
هَــضــبُ الوِراقِ فَــمـا جـادَت لَهُ الجَـمَـدُ
3
فَـــمَـــن عَهِـــدتُ بِهِ الأُلّافَ تَـــســـكُـــنُهُ
فَـالعَـرجُ حَـيـثُ تَـلاقـى القـاعُ وَالعُـقَدُ
4
عــافــوا المَــنـازِلَ مِـن نَـجـدٍ وَسـاكِـنِهِ
فَـــمـــا دَرَيـــتُ لِأَنّـــى طِــيَّةــٍ عَــمَــدوا
5
لَكِــن جَــرَت سُــنُــحٌ بَــيــنــي وَبَــيــنَهُــمُ
وَالأَشــأَمــانِ غُــرابُ البَــيــنِ وَالصُــرَدُ
6
صــاحــا بِــسَــيـرِهِـمُ حَـتّـى اِسـتَـحَـثَّ بِهِـم
وَبِــالخَـليـطِ مِـنَ الجـيـرانِ فَـاِنـجَـرَدوا
7
وَخَــــلَّفــــوا لَكَ آثــــاراً مُــــدَعـــثَـــرَةً
مــا حَــولَهــا سَــبَــدٌ مِــنــهُـم وَلا لَبَـدُ
8
إِلّا العِـــراصَ وَإِلّا الهُـــدبَ مِــن دِمَــنٍ
عَــلى هَــدامِــلِهــا الأَهــدامُ وَالنَــجَــدُ
9
فَــقِــف بِهِــنَّ عَــلى مــا شِــئتَ مِــن أَثــرٍ
مِــمّــا يُــلَبَّدُ مِــنــهــا فَهــوَ مُــلتَــبِــدُ
10
وَمِـــن مَـــبـــاءَةِ رِبـــعــانٍ وَمِــن عَــطَــنٍ
يَـــدِبُّ بَـــيـــنَهُـــمُ القِـــردانُ وَالقَـــرَدُ
11
وَمَــــلعَــــبٍ لِجَــــوارٍ يَـــنـــتَـــقِـــدنَ بِهِ
وَكُـــلِّ مُـــنـــتَـــزَهٍ لِلَّهـــوِ مُـــنـــتَـــقَــدُ
12
بــانــوا بِهِــنَّ وَفــي الأَحـداجِ غـانِـيَـةٌ
فــي جــيــدِهــا وَمَــتــالي ليـتِهـا غَـيَـدُ
13
عَـــبـــلٌ مُـــسَـــوَّرُهـــا وَعـــثٌ مُـــؤَزَّرُهـــا
مِــــثــــلُ المَهــــاةِ رَداحٌ نَـــبـــتُهُ رَوَدُ
14
هَــيــفــاءُ لَفّــاءُ جِــردَحــلٌ مُــخَــلخَـلُهـا
تُــحــيـي وَتَـقـتُـلُ مَـن شـاءَت بِـمـا تَـعِـدُ
15
فَــمــا يَــفــوزُ الَّذي أَحــيَـت بِـمَـنـفَـعَـةٍ
وَلا لِمَـــن قَـــتَـــلَت عَـــقـــلٌ وَلا قَـــوَدُ
16
تَـــخـــدي بِهـــا أُصُـــلاً بُــزلٌ مُــخَــيَّســَةٌ
مِــثـلُ القُـصـورِ عَـلَيـهـا البُـدَّنُ الخُـرُدُ
17
حَــتّــى اِغــتَـمَـسـنَ ضُـحـىً فـي آلِ قَـرقَـرَةٍ
سَــقــيــاً لَهُــنَّ وَلِلصَــمــدِ الَّذي صَـمَـدوا
18
فَـــعِـــدهُــمــا وَلِأَمــرٍ مــا يُــزَحــزِحُهُــم
عِــنــدَ الهَــواهــي وَأَهــواءٌ بِهِــم بَــدَدُ
19
وَقُــل لِمُــرتَــفِــقٍ فــي بَــيــتِ مَــمــلَكَــةٍ
قَــولاً تَــبَــرَّأَ مِــنــهُ الغَــيُّ وَالفَــنَــدُ
20
مــاذا تَــرى يــا وَلِيَّ العَهــدِ فـي رَجُـلٍ
بِـــقَـــلبِهِ مِـــن دَواعـــي شَـــوقِهِ كَـــمَــدُ
21
أَقــامَ فــي بَــلَدٍ حَــتّــى بَــكــى ضَــجَــراً
مِــن بَــعــضِهــا وَبَــكَــت مِـن بَـعـضِهِ بَـلَدُ
22
إِذا أَتـــاهُ غَـــداً أَو بَـــعـــدَهُ ثَـــقَـــلٌ
تَــغــدو إِلَيــهِ بِهِ الأَنــبــاءُ وَالبُــرُدُ
23
وَقُـــرِّبَـــت لِمَـــســـيـــرٍ مِـــنــكَ يَــومَــئِذٍ
مَـــراكِـــبٌ مِـــنـــكَ لَم تــولَد وَلا تَــلِدُ
24
تَـــغـــلي بِهِـــنَّ طَـــريـــقٌ مـــا بِهِ أَثَــرٌ
فـــي مُـــســتَــوٍ مــا بِهِ حَــزنٌ وَلا جَــدَدُ
25
لا فـي السَـماءِ وَلا في الأَرضِ مَسلَكُها
وَلا تَـــقـــومُ وَلا تَــمــشــي وَلا تَــخِــدُ
26
وَلا يَــذُقــنَ أَكــالاً مــا بَــقــيــنَ وَلا
يَـــشـــرَبـــنَ مـــاءً وَهُــنَّ الشُــرَّعُ الوُرُدُ
27
جـــونٌ مُـــجَـــلَّلَةٌ قُـــعـــسٌ مُـــجَـــرشَـــعَــةٌ
مــا بــاتَ يُــرمِــضُهــا أَيــنٌ وَلا خَــضَــدُ
28
تُــلوى الأَزمَّةــُ فــي أَذنــابِهــا وَبِهــا
فـي السَـيـرِ يُـعـدَلُ إِن جـارَت فَـتَـقـتَـصِدُ
29
مِــن كُــلِّ مُــقــرِبَــةٍ لِلسَــيــرِ مُــنــقِــزَةٍ
خَــوفـاً تَـجَـمَّعـَ مِـنـهـا الجُـؤجُـؤُ الأُجُـدُ
30
مِــن سَــبــعَــةٍ فَــإِذا أَنـشَـأتَ تَـحـسُـبُهـا
وَفّـــاكَهـــا كُــمَّلــاً فــي كَــفِّكــَ العَــدَدُ
31
السَــمــرُ وَالنَــجـرُ وَالنَـحّـارُ يَـقـرَعُهـا
وَالفَــقــرُ وَالقـيـرُ وَالأَلواحُ وَالعَـمَـدُ
32
فَــقَــد وَفَــت وَلَهــا فــي وَفــقِهــا عَــلَمٌ
مِــثــلُ السَــحــابَــةِ فـي أَقـرابِهـا زَبَـدُ
33
فــي نُــشــرَةٍ بَــعــدَ حَـظّـي طـيـبَ جـادِيَـةٍ
جـاءَت تَهـادى بِهِـم مِـن بَـعـدِ ما هَجَدوا
34
فَــثَــوَّرَت بَــقَــراً مــا مِــثــلُهُــم بَــقَــرٌ
إِن قُمتَ قاموا وَإِن قُلتَ اِقعُدوا قَعَدوا
35
فَــبــاتَ عَــرشُــكَ فَــوقَ المــاءِ يَــحـمِـلُهُ
بَــحــرٌ تَــلاطَــمَ فــيــهِ المَـوجُ وَالزَبَـدُ
36
وَالريـــحُ مُـــرسَــلَةٌ وَالمــاءُ مُــنــصَــلِتٌ
وَأَنـــتَ مُـــرتَــفِــقٌ وَالسَــيــرُ مُــنــجَــرِدُ
37
إِلى أَبــيــكَ أَمــيــرِ المُـؤمِـنـيـنَ بِـنـا
نَـــفـــدٌ إِلَيـــهِ وَفَـــتــحٌ مــا بِهِ نَــفَــدُ
38
وَاللَهُ أَصـــلَحَ بِـــالمَهـــدِيِّ فـــاسِــدَنــا
سِـرنـا إِلَيـهِ وَكـانَ النـاسُ قَـد فَـسَـدوا
39
داوى صُــدورَهُــمُ مِــن بَــعــدِ مــا نَـغِـلَت
كَــمــا يُــداوى بِــدُهــنِ العُــرَّةِ العَـنَـدُ
40
حَـتّـى اِسـتَـصَـحّـوا وَحَـتّـى قيلَ قَد رَجَعوا
مِــمّــا دَعَــتـهُـم إِلَيـهِ العـادَةُ العُـنُـدُ
41
وَلَم يَــدَع أَحَــداً مِــمَّنــ طَــغــى وَبَــغــى
إِلّا تَــنــاوَلَهُــم بِــالكَــفِّ فَـاِحـتُـصِـدوا
42
بَــل لَم يَــكُــن لِجُـمـوعِ المُـشـرِكـيـنَ بِهِ
وَلا يُـــــشَـــــيِّعـــــُهُ جَـــــولٌ وَلا بَــــدَدُ
43
سَــدَّ الثُــغــورَ بِــخَــيــلِ اللَهِ مُــلجَـمَـةٍ
وَفــي الخُــيــولِ وَفــي فُــرســانِهـا سَـدَدُ
44
ثُــمَّ اِنــثَــنَــيــتَ وَلَم تَــنــزِل بِهِ أَوَداً
إِلّا عَــــــدَلتَ فَــــــلا جَــــــورٌ وَلا أَوَدُ
45
هَــذا لِيُــمــنِــكَ وَالإِنــســانُ مُــفــتَـخِـرٌ
وَالفَـــخـــرُ فــيــهِ وَفــي أَيّــامِهِ كَــبَــدُ
46
إِذا القَـبـائِلُ فـي بُـلدانِهـا اِفـتَـخَـرَت
وَكُــلُّهُــم فــي مَــقــامِ الجِــدِّ مُــحــتَـشِـدُ
47
إِنَّ الفَــخــارَ إِلى مَـن قَـد بَـنـى لَكُـمـو
مَـــجـــداً تَــقــاصَــرَ عَــن أَركــانِهِ أُحُــدُ
48
بِــــبَــــطــــنِ مَــــكَّةــــَ آثـــارٌ لِأَوَّلِكُـــم
مِــــمّــــا بَــــنــــى لِمَــــعَـــدٍّ جَـــدُّهُ أُدَدُ
49
اللَهُ كـــانَ وَمـــا كـــانَـــت فَــكَــوَّنَهــا
وَمــا بِهــا غَــيــرُكُـم مِـن أَهـلِهـا سَـنَـدُ
50
إِلّا الدَيــارَ الَّتــي مِـن حَـولِهـا وُتِـدَت
لَو كــانَ يُــخــبِــرُ عَـن جـيـرانِهِ الوَتِـدُ
51
تَــبـلى الدِيـارُ وَيَـبـلى مَـن يَـحِـلُّ بِهـا
وَدورُكُــــم وَمَــــغـــانـــي دورِكُـــم جُـــدُدُ
52
وَبَـــيـــتُ خــالِكَ حُــجــرٍ فــي ذُرى يَــمَــنٍ
بَــيــتٌ تَــكــامَــلَ فــيـهِ العِـزُّ وَالنَـضَـدُ
53
وَبَــيــتُ عَــمــروٍ وَمَـبـنـى بَـيـتِ ذي يَـزَنٍ
وَذي الكِــلاعِ وَمَــن دانَــت لَهُ الجَــنَــدُ
54
وَتُــــبَّعـــٌ وَسَـــرابـــيـــلُ الحَـــديـــدِ لَهُ
أَزمـــانَ يُـــنــسَــجُ فــي أَزمــانِهِ الزَرَدُ
55
فَــاِفــخَــر هُــنــاكَ بِــأَقــوامٍ ذَوي كَــرَمٍ
لَو خَــلَّدَ اللَهُ قَــومــاً لِلعُــلى خَــلَدوا
56
وَهَـل تَـرى عَـجَـمـاً فـي النـاسِ أَو عَـرَباً
إِلّا لِخـــالِكَ فـــيـــهِـــم نِــعــمَــةٌ وَيَــدُ
57
فَـــإِن جَـــزَوكَ بِـــشُـــكــرٍ فَــالوَفــاءُ بِهِ
وَإِن جُــحِــدتَ فَــعــادٌ قَــبــلَهُــمُ جَـحَـدوا
58
فَــكَــيــفَ ذاكَ وَمِــن أَنّــى يَــســوغُ لَهُــم
وَكُــلُّهُــم لَكَ يـا اِبـنَ الخَـيـرِ مُـعـتَـبِـدُ
59
وَأَنـــتَ يـــا سَـــيِّدَ الإِســـلامِ سَــيِّدُهُــم
وَكُــــلُّ ديــــنٍ لَهُ مِــــن أَهــــلِهِ سَـــنَـــدُ
60
إِن فــاخَــروكَ بِــمَــجــدٍ كُــنـتَ أَمـجَـدَهُـم
وَمــا ظَــلَمــتَ وَأَنــتَ المــاجِــدُ النَـجُـدُ
61
أَو صـــالَحـــوكَ فَـــصُـــلحٌ مــا رَعَــوكَ بِهِ
أَو حــارَبــوكَ فَــفــي سِــربــالِكَ الأَسَــدُ
62
مـا اللَيـثُ مُـفـتَـرِشـاً في الغيلِ كَلكَلَهُ
عَــــلى مَـــنـــاكِـــبِهِ مِـــن فَـــوقِهِ لِبَـــدُ
63
يَــحـمـي الشُـبـولَ وَيَـحـمـي غـيـلَ لَبـوَتِهِ
وَقَـــد تَـــحَـــرَّقَ فـــي حَــيــزومِهِ الحَــرَدُ
64
يَــومــاً بِــأَجــرَأَ لا وَاللَهِ مِــنــكَ إِذا
أَبـنـاءُ حَـربٍ عَـلى نـيـرانِهـا اِحـتَرَدوا
65
تَـحـتَ العَـجـاجَـةِ إِذ فـيـهـا جَـمـاجِـمُهُـم
مِــثــلَ القُـرودِ عَـلَيـهـا البَـيـضُ تَـتَّقـِدُ
66
فــي كُــلِّ مُــعــتَــرَكٍ ضَــنــكٍ يَــضــيــقُ بِهِ
صَــدرُ الكَــمِــيِّ إِذا مــا عَــمَّهــُ الرَمَــدُ
67
وَالجُـردُ مِـثـلُ عَـجـوزِ النـارِ قَـد بَـرَدَت
شَــوهــاءُ شَهــبــاءُ مُــزوَرٌّ بِهــا الكَـتَـدُ
68
لَم يَــبــقَ فــي فَــمِهــا شَــيـءٌ تَـلوكُ بِهِ
إِلّا اللِســــــــــانُ وَإِلّا الدُردُرُ الدَرِدُ
69
بـــاتَـــت تَــمَــخَّضــُ لَمّــا أَن رَأَت عُــدَداً
مِـــن السِـــلاحِ عَـــلى قَـــومٍ لَهُــم عَــدَدُ
70
وَالمَــشــرَفِــيَّةــُ قَــد فُــلَّت مَــضــارِبُهــا
عَــنِ الكُــمــاةِ وَأَطــرافُ القَــنــا قِـصَـدُ
71
لَو مــــا تــــخَــــيَّرَنــــا مَهـــدِيُّ أُمَّتـــِهِ
عَـــمّـــا يَـــرى وَكُـــمــاةُ الحَــربِ تَــطَّرِدُ
72
أَيُّ الثَــلاثَــةِ فــيـهـا أَنـتَ إِذ غَـدَروا
بِـــذِمَّةـــِ اللَهِ وَالعَهـــدِ الَّذي عَهِـــدوا
73
أَفـــارِسٌ بَـــطَـــلٌ فـــيـــهـــا تَـــوَقَّدُهـــا
بِــمَــن تُــحــارِبُ حَــتّــى يَــعــظُـمَ الوَقَـدُ
74
أَم عــارِضٌ بِــرِدٌ بِــالمــاءِ يُــخــمِــدُهــا
حَــتّــى يُــنَــشــنِــشَهــا شُــؤبـوبُهُ البَـرَدُ
75
أَم رَحـــمَـــةٌ نَـــزَلَت مِـــن رَبِّهــِ لَهُــمــو
مـا قَـد تَـدارَكَهُـم مِـنَ بَـعـدِ مـا جَهِدوا
76
يُـحـيـي البِـلادَ بِهـا مِـن بَـعـدِ مَوتَتِها
وَيَــخــرُجُ النَــورُ مِــنـهـا وَالثَـرى ثَـأَدُ
77
يــا لَيــتَ شِـعـري وَمَـرُّ القَـيـظِ مُـخـتَـلِفٌ
عَـــلى شَـــريـــجَـــيــنِ مَــلفــوظٌ وَمُــزدَرَدُ
78
مــا بــالُ مـوسـى وَمَـن يُـدعـى لِبَـيـعَـتِهِ
كَــــأَنَّهــــُ قَــــفَــــصٌ فــــي ثَـــوبِهِ صُـــرَدُ
79
لا يُـظـهِـرُ الدَهـرُ مـا فـي فَـصـلِ بَيعَتِهِ
إِلى المَـــجـــالِسِ إِلّا وَهـــوَ يَـــرتَــعِــدُ
80
وَمَــــن يَــــدِبُّ إِلى أَمــــرٍ بَــــداهِـــيَـــةٍ
رَبــداءَ تَــذرَبُ عَــن أَدوائِهــا المِــعَــدُ
81
بَـنـي أَبـي جَـعـفَـرٍ يـا خَـيـرَ مَـن حَـمَـلَت
عَـــلى غَـــوارِبِهــا العِــيــدِيَّةــُ الأُجُــدُ
82
مــا بــالُ غَــفــلَتِــكُــم عَـمَّنـ يَـدِبُّ لَكُـم
بِــبَــيـعَـةٍ لَم يُـجـزِهـا الواحِـدُ الصَـمَـدُ
83
لِلَّهِ دَرُّكُــــمـــو مِـــن أَهـــلِ مَـــمـــلَكَـــةٍ
مـا إِن لَهـا عَـنـكُـمـو في الأَرضِ مُلتَحَدُ
84
حَــتّــى أَتَــتــكُــم تَهــادى وَهـيَ صـافِـيَـةٌ
عَــفــواً يُـصَـفِّقـُ فـيـهـا الراعِـدُ الغَـرِدُ
85
كِـلوا الخِـلافَـةَ وَاِحـشـوا عَـينَ حاسِدِكُم
قَـــيـــحــاً يُــفَــقِّئــُهُ العُــوّارُ وَالرَمَــدُ
86
كَــم حــاسِــدٍ لَكُــمُ يَــرجــو خِــلافَــتَـكُـم
قَـد كـانَ يَـفـقَـأُ مِـنـهُ المُـقـلَةَ الحَـسَدُ
87
أَذكــى عَــلَيــكُـم عُـيـونـاً غَـيـرَ غـافِـلَةٍ
إِذا تَــــغَــــفَّلــــَتِ الأَحـــراسُ وَالرَصَـــدُ
88
وَفـــيـــمَ ذاكَ وَلا فــي العــيــرِ عِــدَّتُهُ
وَلا النَــفــيــرُ وَلا إِن مــاتَ يُـفـتَـقَـدُ
89
أَمـــســـى وَأَصــبَــحَ وَالآمــالُ مُــعــرِضَــةٌ
كَـالدِرهَـمِ الزَيـفِ مِـنـهـا حَـيـنَ يُـنـتَقَدُ
90
إِنّـــي بَـــريـــءٌ إِلَيـــكُــم مِــن وِلايَــتِهِ
كَـــمـــا تَـــبَـــرَّأَ مِــن قَــنّــاصِهِ الفَــرَدُ
91
وَاللَهُ يَـــبـــرَأُ مِــمَّنــ لا يُــحِــبُّكــُمــو
يَــومَ القِـيـامَـةِ إِذ لا يَـنـفَـعُ الحَـفَـدُ
92
وَقَـــد أَقـــولُ عَـــلى هَـــذا لِقــائِمِــكُــم
قَــولاً يُــســاعِــدُهُ التَــوفــيـقُ وَالرَشَـدُ
93
يــا أَيُّهــا القـائِمُ المَهـدِيُّ مُـلكُـكُـمـو
لا يَـــشـــرَكَـــنَّكـــُمــو فــي حُــلوِهِ أَحَــدُ
94
إِن كُــنــتَ مُـلتَـمِـسـاً يَـومـاً لَهـا رَجُـلاً
يَــكـفـي رِجـالَكَ إِن غـابـوا وَإِن شَهِـدوا
95
فَـاِسـمَـع وُقـيـتَ حِـمـامَ المَـوتِ مِـن رَجُـلٍ
مـــا فـــي مَـــشـــورَتِهِ أَفــنٌ وَلا نَــكَــدُ
96
تَـدعـو إِلى اِبـنِـكَ مـوسـى وَهـوَ مُـحـتَـنَكٌ
فـــي سِـــنِّهــِ وَبِهِ مــا أَنــعَــمَ الجُــنُــدُ
97
فَــــــــإِنَّهــــــــُ وَلَدٌ بَـــــــرٌّ بِـــــــوالِدِهِ
وَالبَــرُّ يُــخــلَقُ مِــنــهُ الطُـرفُ وَالتَـلُدُ
98
وَإِنَّهــُ اِبــنُ الَّتــي إِن غِـبـتَ قُـلتَ لَهـا
يــا خَــيــزُرانُ سَــقــاكِ الوابِـلُ الرَغِـدُ
99
مــا غِــبـتَ عَـنـهـا بِـأَرضٍ لا تَـحَـلُّ بِهـا
إِلّا دَعــاكَ إِلَيــهــا القَــلبُ وَالكَــبِــدُ
100
وَإِنَّ مــــوســــى وَمـــوســـى أَيُّمـــا مَـــلِكٍ
عَــلَيــهِ بَــعــدَ عَــمـودِ الديـنِ يُـعـتَـمَـدُ
101
شَــريــكُ روحِــكَ يَــأوي مِــنــكَ فــي جَـسَـدٍ
مــا دامَ يُــرزَقُ مِــنــهُ الروحُ وَالجَـسَـدُ
102
قَــــد كـــانَ لَولاكَ يـــا مَهـــدِيَّ أُمَّتـــِهِ
بِــالحَــمــدِ أَجــمَـعَ وَالمَـعـروفِ يَـنـفَـرِدُ
103
فَـاِعـقِـد لَهُ يـا أَمـيـرَ المُـؤمِـنينَ وَلا
تَــنــظُــر بِهِ أَمَـداً قَـد طـالَ ذا الأَمَـدُ
104
وَاِجــعَــل بِــعَــيـنِـكَ فـيـهِ الآنَ قُـرَّتَهـا
فَـــقَـــد يَــقَــرُّ بِــعَــيــنِ الوالِدِ الوَلَدُ
105
وَاِعــضُــد أَخــاهُ بِهِ لا تَــتــرُكَــنَّهــُمــا
كَـــســـاعِـــدٍ مُـــفــرَدٍ لَيــسَــت لَهُ عَــضُــدُ
106
فَــقَــد سَــمِــعــتَ بِــمـوسـى حـيـنَ أَفـظَـعَهُ
وَعــيــدُ فِــرعَــونَ لَو يَـأتـي بِـمـا يَـعِـدُ
107
حَــــتّـــى اِســـتَـــمَـــدَّ بِهـــارونِ فَـــآزَرَهُ
فَــمِــن هُــنــاكَ أَتــاهُ النَــصـرُ وَالمَـدَدُ
108
فَـاِعـقِـد لَهُ يـا أَمـيـرَ المُـؤمِـنينَ وَلا
تَــنــظُــر بِــذاكَ غَــداً لا يَـغـرُرَنـكَ غَـدُ
109
إِنَّ اللَيــــالِيَ وَالأَيّــــامَ فــــاجِـــعَـــةٌ
وَالمَـرءُ يَـفـنـى وَلا يَـبـقـى لَهُ الأَبَـدُ
110
هَــذا مَــقــالي لَكُــم وَاللَهُ يُــرشِــدُكُــم
وَيَــعــلَمُ اللَهُ رَبّــي الواحِــدُ الصَــمَــدُ
111
أَن قَـد نَـصَـحـتُ لَكُـم بِـالجـودِ مِـن جِدَتي
وَهَـــل تَـــجـــودُ يَـــدٌ إِلّا بِــمــا تَــجِــدُ
تعليقات القراء 0