أَلا ما لِقَلبٍ لا تُقَضّى حَوائِجُه
للشاعر ابن المُعتَز
1
أَلا مــا لِقَــلبٍ لا تُـقَـضّـى حَـوائِجُه
وَوَجـدٍ أَطـارَ النَـومَ بِـاللَيلِ لاعِجُه
2
وَداءٍ ثَـوى بَـيـنَ الجَـوانِـحِ وَالحَـشا
فَهَــيـهـاتَ مِـن إِبـرائِهِ مـا يُـوالِجُه
3
أَلا إِنَّ دونَ الصَــبــرِ ذِكــرَ مُـفـارِقٍ
سَــقـى اللَهُ أَيّـامـاً تَـجَـلَّت هَـوادِجُه
4
غَــزالٌ صَــفــا مــاءُ الشَـبـابِ بِـخَـدِّهِ
فَــضــاقَــت عَــلَيــهِ ســورُهُ وَدَمــالِجُه
5
وَمُـنـتَـصِـرٍ بِـالغُـصنِ وَالحُسنِ وَالنَقا
وَصُـــدغٍ أُديـــرَت فَــوقَ وَردٍ صَــوالِجُه
6
تَـحَـكَّمـَ فـيـهِ البَـينُ وَالدَهرُ يَنقَضي
فَـــلِلَّهِ رَأيٌ مـــا أَضَــلَّت مَــنــاهِــجُه
7
وَآخِــرُ حَــظّــي مِــنــهُ تَـوديـعُ سـاعَـةٍ
وَقَـد مَـزَجَ الإِصـبـاحَ بِاللَيلِ مازِجُه
8
وَغَـرَّدَ حـادي الرَكـبِ وَاِنـشَقَّتِ العَصا
وَصـاحَـت بِـأَخـبـارِ الفِـراقِ شَـواحِـجُه
9
فَـكَـم دَمـعَـةٍ تَـعـصـي الجُـفونَ غَزيرَةٍ
وَكَـم نَـفَـسٍ كَـالجَـمـرِ تَـدمـى مَخارِجُه
10
وَآخِــرُ آثــارِ المَــحَــبَّةــِ مــا تَــرى
طَــلولٌ وَرَبــعٌ قَــد تَــغَــيَّرَ نــاهِــجُه
11
أَضَـــرَّ بِهِ صَـــوبٌ مِــنَ المُــزنِ وابِــلٌ
وَكَــــشــــفُ رِيـــاحٍ ذارِيـــاتٍ دَوارِجُه
12
أَلا إِنَّ بَـعـدَ النَـأيِ قُـربـاً وَأَوبَـةً
وَتَـحـتَ غِـطـاءِ الحُـزنُ وَالهَـمُّ فارِجُه
13
وَيَــومِ هَــجــيــرٍ لا يُــجـيـرُ كِـنـاسُهُ
مِـنَ الحَـرِّ وَحـشِـيَّ المَها وَهوَ والِجُه
14
يَــظَــلُّ سَــرابُ البــيــدِ فــيـهِ كَـأَنَّهُ
حَــواشــي رِداءٍ نَــفَّضــَتــهُ نَــواسِــجُه
15
نَــضَــيــتُ لَهُ وَجــهـي وَعَـزمـاً مُـؤُيَّداً
أَراوِحُهُ حــيــنــاً وَحــيــنــاً أُوالِجُه
16
كَــأَنّــي عَـلى حَـقـبـا تَـقَـدُّمُ قـارِحـاً
كَـمِـثـلِ شِهـابٍ طـارَ فـي الجَوِّ مارِجُه
17
يُـــسَـــوِّقُ أَســنــاهــا لَواقِــحَ قُــربِهِ
فَـأَلقَـيـنَ حَـمـلاً أَعـجَـلَتـهُ نَـواتِـجُه
18
رَمَـــيـــنَ عَـــلى أَفـــخــاذِهِــنَّ أَجِــنَّةً
كَــمــا أَزلَقَــت وَلدانَ نَــسـرٍ جَـآدِجُه
19
وَيَـرفَـعـنَ نَـقـعـاً كَـالمُـلاءِ مُهَلهَلاً
تَــمــوجُ عَـلى ظَهـرِ البِـلادِ مَـوائِجُه
20
وَيـــارُبَّ مَـــطــروقٍ قَــمَــرتُ غَــيــورَهُ
وَطــاوَعــتُ فــيــهِ حُـبَّ نَـفـسٍ أُعـالِجُه
21
فَــريـدَيـنِ لا نُـلقـى بِـعِـلمٍ كَـأَنَّنـا
نَــجِــيّــانِ مِــن مَــكـرٍ خَـفِـيٍّ سَـوائِجُه
22
إِلى أَن تَوَلّى النَجمُ وَاِنخَرَقَ الدُجى
كَـأَنَّ ضِـيـاءَ الفَـجـرِ بِـالأُفقِ باعِجُه
23
وَأُبــتُ وَبــي مِــن وِدِّهــا مُــضـمَـراتُهُ
وَداخِــــلُهُ سِــــرٌّ وَلِلنــــاسِ خــــارِجُه
24
وَيــا رُبَّ يَــومٍ قَــد سَــبَـقـتُ صَـبـاحَه
بِــمَــوكِــبِ فِـتـيـانٍ تَـسـيـلُ هَـمـالِجُه
25
وَإِبــريــقُ شَــربٍ قَــد أَجَــبـتُ دُعـاتَهُ
كَـأَنَّ مُـديرَ الراحِ في الكَأسِ دارِجُه
26
وَيَــنــقَــضُّ بِــالأَرواحِ روحُ مُــدامَــةٍ
يَـكـونُ بِـأَفـواهِ النَـدامـى مَـعـارِجُه
27
وَقَـد عِـشـتُ حَـتّـى مـا لَدى وَجهِ مُنيَةٍ
يَــعــودُ إِلَيــهـا مِـن فُـؤادِيَ عـالِجُه
تعليقات القراء 0