هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

ألا يا دار لولا تنطقينا

للشاعر الحسن بن أحمد الهمداني

1
ألا يــا دار لولا تــنــطـقـيـنـا
فـــإنـــا ســائلون ومــخــبــرونــا
2
بـمـا قـد غـالنـا مـن بـعـد هـنـد
ومــاذا مــن هـواهـا قـد لقـيـنـا
3
فــضــفـنـاك الغـداة لتـنـبـئيـنـا
بـهـا أيـن انـتـوت نـبـأً يـقـيـنا
4
وعــنــك فــقـد تَـراك بـليـتِ حـتـى
لكــدت مــن التـغـيـر تُـنـكَـريـنـا
5
أمــن فـقـد القـطـيـن لبـسـت هـذا
فـلا فـقـدت مـرابـعـك القـطـيـنـا
6
أم الأرواح جـــرَّت فـــضـــلَ ذيـــلٍ
عـلى الآيـات مـنـك فـقـد بـليـنا
7
بــكــل غــمــامــة سـجـمـت عـليـهـا
تُــرَجِّعــُ بــعــد إرزامٍ حــنــيــنــا
8
فــأبــقــت مــنـك آيَـكِ مـثـلَ سـطـرٍ
عــلى مــدفــون رق لن يــبــيــنــا
9
فــــخــــلت دواديَ الولدان هــــاء
إلى أخــرى وخــلت النَّوْيَ نــونــا
10
إلى شــــعـــث الذوائب ذي غـــلال
يــبــث النــاظــريــن له شــجـونـا
11
وســـفـــع عـــاريـــات حـــول هـــابٍ
شــكــونَ القُـرَّ إن لم يـصـطـليـنـا
12
تــرى أقــفــاءهـا بـيـضـاً وحُـمـراً
وأوجــهــهــا لمــا صُــلِّيــنَ جـونـا
13
وبــدلك الزمــان بــمــثــل هــنــد
لطــول العــهــد أطــلاء وعــيـنـا
14
وإلا تـــرجـــعـــن لنـــا جــوابــاً
فــإنــا بــالجــواب لعــارفــونــا
15
كــأنــي بــالحــمـول وقـد تـرامـت
بــأمـثـال النـعـاج وقـد حُـدِيـنـا
16
وقـد جـعـلوا مـطـارَ لهـا شـمـالاً
كـمـا جـعـلوا لهـا حـضـنـاً يمينا
17
فــخـلت وقـد زهـاهـا الآلُ نـخـلاً
بــمــســلكـهـا دوالجَ أو سـفـيـنـا
18
فــأضــحــت مــن زُبـالةَ بـيـن قـومٍ
إلى عُــلْيــا خــزيـمـةَ يـعـتـزونـا
19
وظــنَّ قــبــيــلُهــا أسـيـافَ قـومـي
يـهـبـن الخِـنـدَفـينَ إذا انتضينا
20
لقــد جــهـلوا جـهـالة عَـيْـرِ سـوءٍ
بــســفــرٍ عــاشَ يــحـمـلُه سـنـيـنـا
21
لقـد جـعـلوا طـعـام سـيـوف قـومي
فــمــا بــسـوى أولئك يَـغـتـذيـنـا
22
كــمــا الجــرذان للســنَّور طــعــمٌ
وليــس بــهــائبٍ مــنـهـا يَـبـيـنـا
23
كــمــا جــعــلت دمــاؤهــم شـرابـاً
لهــن بــكــل أرض مــا ظَــمِــيــنــا
24
فـلو يـنـطـقـن قـلن لقـد شـبـعـنا
بـلحـم الخـنـدفـيـنَ كـمـا رويـنـا
25
وأضـحـكـنـا السـبـاع بِـمُـقـعـصيها
وأبـكـيـنـا بـهـا مـنـها العيونا
26
فــصــار اليــأس بــيـنـهـمُ رديـداً
لعُــدْمِهــمُ مِــنَ الخـلق القـريـنـا
27
كـأكـل النار منها النفس إن لم
تـجـد حـطـبـاً وبـعـضَ المـوقـديـنا
28
إذا لم تــســكــن الغــبـراء خـلق
مـن الثـقـليـن عـلمـي مـا بـقينا
29
ســوانــا يــالَ قــحـطـان بـن هـودٍ
لأنــــا للخـــلائق قـــاهـــرونـــا
30
ونــحــن طِــلاعُ عــامــرهــا وإنــا
عــليــه للثــراء المــضــعــفـونـا
31
وصــرنــا إذ تــضــايــق فـي سـواه
مـن العـافـي الخـراب لها سكونا
32
فـأصـبـح مَـن بـهـا مـن غـير قومي
بـهـا حـيـث انـتـهـوا مـتـخـفِّرينا
33
كــأنــهــم إذا نــظــروا إليــنــا
لذلتـــهـــم قـــرود خـــاســـئونـــا
34
نــذم لهــم بِــسَــوطٍ حـيـث كـانـوا
فــهــم مــا دام فـيـهـم آمـنـونـا
35
فـإن عـدمـوه أو عـدمـوا مـقـامـاً
لواحــدنــا فــهــم مــتــخــطِّفـونـا
36
ولولا نـــبـــتــغــي لهــمُ بــقــاءً
لقـد لاقـوا بـبـطـشـتنا المنونا
37
أو اسـتـحـيـوا عـلى ذل فـكـانـوا
كــأمــثــال النــعـال لواطـئيـنـا
38
ولكــــن الفـــتـــى أبـــداً تـــراه
بــمــا هـو مـالك حـدبـاً ضـنـيـنـا
39
فــروَّى عــظــم يــعــرب فــي ثــراه
مــن الفَــرْغَــيـنِ واكـفـةً هـتـونـا
40
أبِ الفــرعــيــن كــهـلانٍ أبـيـنـا
وحــمــيــرَ عــمِّنــا وأخـي أبـيـنـا
41
كــمــا نَــجَــلَ المــلوكَ وكـلَّ ليـثٍ
شـديـد البـأس مـا سـكـن العرينا
42
ولكــن قــد تــرى مــنــه إذا مــا
تـعـصَّى السـيـفَ ذا الأشبال دونا
43
وذاك إذا نــســبــنــا يــوم فـخـرٍ
يـنـال بـبـعـضـه العُـلْيـا أبـونـا
44
بــه صــرنــا لأدنــى مـا حـبـانـا
مــن المـجـد الأثـيـل مُـحَـسَّديـنـا
45
تـــمـــنَّى مــعــشــرٌ أن يــبــلغــوه
فـأضـحـوا للسـهـا مـتـعـاطـيـيـنـا
46
وأهــل الأرض لو طـالوا وطـالوا
فــليــســوا للكـواكـب لامـسـيـنـا
47
فــلمــا لم يـنـالوا مـا تـمـنـوا
وصــاروا للتــغــيُّظــ كــاظـمـيـنـا
48
أبـانـو الحِـسْـدَ والأضـغـان منهم
فــصــاروا للجــهـالة سـاقـطـيـنـا
49
وغــرهــم نــبــاحُ الكــلب مــنـهـم
وظـــنـــونــا لكــلب هــائبــيــنــا
50
وإن تــنــبــح كــلاب بــنـي نـزار
فــإنــا للنــوابــح مُــجــحــرونــا
51
ونــلقــمــهـا إذا أشَـحَـتْ شـجـاهـا
ليَــعـدِمْـنَ الهـريـرَ إذا شـجـيـنـا
52
ونــحــن لنــاطــحــيـهـم رعـنُ طـود
بــه فُــلَّت قــرونُ النــاطــحــيـنـا
53
ولو عــلمــوا بــأن الجــور هُــلكٌ
لكـانـوا فـي القـضـيـة عـادليـنا
54
وليــس بــشـاهـد الدعـوى عـليـهـا
ولا فــيـمـا يـفـوز الخـاصـمـونـا
55
ولو عــلمــوا الذي لهــمُ ومــاذا
عـليـهـم مـنـه كـانـوا مـنـصـفينا
56
ولو عـرفـوا الصـواب بـمـا أتـوه
لمــا كـانـوا بـجـهـل نـاطـقـيـنـا
57
وكــانــوا للجـواب بـمـا أذاعـوا
عــلى أخــوالهــم مــتــوقــعــيـنـا
58
فــكــم قــوم شـروا خـرسـاً بـنـطـق
لمــرغــمــه الجــوابَ مـحـاذريـنـا
59
فــمــا وجـدوا رعـاعـاً يـوم حـفـل
ولا عــنــد الهــجـاء مـفـحَّمـيـنـا
60
ولا وجــدوا غــداة الحـرب عُـزلاً
لحــد ســيــوفــهــم مــتــهـيِّبـيـنـا
61
ولكــــن كــــل أروعَ يــــعــــربــــيٍّ
يــهــز بــكــفــه عَــضْـبـاً سـنـيـنـا
62
يـعـادل شـخـصـه فـي الحـرب جـيشاً
وأدنــى كــيــده فــيـهـا كـمـيـنـا
63
ودامــغــة كــمــثـل الفـهـر تَهـوي
عــلى بَــيــضٍ فــتــتـركـه طـحـيـنـا
64
تـــرد الطـــولَ للأســـديِّ عَـــرْضــاً
وتــقــلب مــنــه أظــهـره بـطـونـا
65
فـيـا أبـنـاءَ قـيـذرَ عُـوا مـقالي
أيــحـسـن عـنـدكـم أن تـشـتـمـونـا
66
ونـحـن وُكـورُكُـم فـي الشـرك قدماً
وفـي الإسـلام نـحـن النـاصـرونا
67
ونــحــن لعِــلْيَــة الآبـاء مـنـكـم
بــبــعــض الأمــهــات مـشـاركـونـا
68
كــمــا شــاركــتــمُ فـي حـل قـومـي
بـحـور العـيـن غـيـر مـسـافـحـينا
69
فــلا قــربــى رعـيـتـم مـن قـريـب
ولا للعــرف أنــتــم شــاكــرونــا
70
وكــلفــتــم كُــمَــيْــتَــكُــمُ هــجــاءً
ليــعــربَ بـالقـصـائد مـعـتـديـنـا
71
فــبــاح بــمــا تــمـنَّى إذ تـوارى
طـــرمَّاـــح بـــمـــلحــده دفــيــنــا
72
وكــان يــعــز وهــو أخــو حــيــاةٍ
عــليــه الذم للمُــتَــقَـحْـطـنـيـنـا
73
ولســتــم عــادمــيــن بــكــل عـصـرٍ
لنــا إن هــجــتــمُ مــتــخـمِّطـيـنـا
74
وســوف نــجــيــبــه بــســوى جــواب
أجــاب بــه ابــن زرٍّ مــوجــزيـنـا
75
وغــيــر جــواب أعــور كــلب إنــا
مــن المـجـد المـؤثـل مـوسـعـونـا
76
وقــد قَــصَــرا ولمــا يـبـلغـا مـا
أرادا مــن جــواب الفــاضــليـنـا
77
وكُـــثِّرَ حَـــشْـــوُ مـــا ذَكَــرَا ولمَّا
يُــصــيــبــا مــقـتـلاً للآفـكـيـنـا
78
وخــيــر القــول أصـدقـه كـمـا إن
نَ شــر القـول كـذب الكـاذبـيـنـا
79
ومـا عـطـب الفـتـى بـالصدق يوماً
ولا فـات الفـتـى بـالكـذب هـونا
80
فــلا يــعــجـبـكـم قـول ابـن زيـد
فــمــا هــو قــائد للشــاعــريـنـا
81
ولا وســـطـــاً يـــعـــد ولا إليــه
ولكــن كــان بــعــض الأزدليــنــا
82
لقـد سـرق ابـن عـابـس بـعـض شـعر
قـفـوا بـالدار وقـفـة حـابـسـينا
83
ومـا قِـدَمُ الفـتـى إن كـان فـدماً
يــكــون بــه مــن المـتـقـدمـيـنـا
84
ومــا تــأخــيــره إن كــان طِــبّــاً
يــكــون بــه مــن المــتـأخـريـنـا
85
ونــحــن مــحــكَّمــون مـعـاً وأنـتـم
بــمــا قــلنــا وقــلتـم آخـريـنـا
86
فـإن حـكـمـوا لنـا طـلنا وإن هم
لكـم حـكـمـوا فـنـحـن الأقـصرونا
87
ألا إنـــا خـــلقــنــا مــن تــراب
ونــحــن مــعــاً إليــه عــائدونــا
88
وأن لســتــم بـأنـقـص مـن رأيـتـم
ولا أهــل العــلو بــكــامــليـنـا
89
ومـا افـتـخـر الأنـام بـغير ملك
قــديــم أو بــديــنٍ مــســلمــيـنـا
90
ومــا بــســواهــمــا فــخــر وإنــا
لذلك دون كــــلٍّ جــــامــــعـــونـــا
91
ألســنــا السـابـقـيـن بـكـل فـخـرٍ
ونـــحـــن الأولون الأقــدمــونــا
92
ونـحـن العـاربـون فـلا تـعـامـوا
وأنـتـم بـعـدنـا المـسـتـعـربـونا
93
تــكــلمــتــم بــألسـنـنـا فـصـرتـم
بـفـضـل القـوم مـنـا مـفـصـحـيـنـا
94
مـلكـنـا قـبـل خـلقـكـم البـرايـا
وكــنــا قــبــلهــم مــتــأمــريـنـا
95
فــلمــا أن خـلقـتـم لم تـكـونـوا
لنــا فــي أمـرنـا بـمـخـالفـيـنـا
96
وكـنـتـم فـي الذي دخـل البـرايا
بـــطـــوع أو بــكــره داخــليــنــا
97
ومــا زلتــم لنــا فــي كــل عـصـر
مــلكـنـا أو مـلكـتـم تـابـعـيـنـا
98
لِفــاقــتــكـم إليـنـا إذ حـسـرتـم
وإنــا عــن مــعـونـتـكـم غـنـيـنـا
99
أعـــنـــاكـــم بـــدولتــكــم ولمــا
نُــرِدْ مـنـكـم بـدولتـنـا مـعـيـنـا
100
وإنـــا للذيـــن عـــرفـــتــمــوهــم
لكــم فــي كــل هــيــج قــاهـرونـا
101
وإنـــا للذيـــن عـــلمـــتــمــوهــم
لكــم فــي كــل فــخــر فــائتــنــا
102
يــراكـم بـيـن قـومـي مـن يـراكـم
كــمــلح الزاد لا بـل تـنـزرونـا
103
ونـــحـــن أتــم أجــســامــاً ولبّــاً
وأعـظـم بـطـشـةً فـي البـاطـشـيـنا
104
ســنــنّــا كــلَّ مــكــرمــة فــأضـحـت
لتــابــعِـنـا مـن الأديـان ديـنـا
105
ولولا نــحــن لم يَــعـرِفْ جـمـيـلاً
ولا قـبـحـاً جـمـيـعُ الفـاعـليـنـا
106
وعــرَّفــنــا المــلوك بــكــل عـصـرٍ
بــأســاس المــلوك مــنــعــمــيـنـا
107
وعــودنــا التــحــيـة تـابـعـيـهـم
ومــا كــانــوا لهـا بـمُـعَـوَّديـنـا
108
وإلا فـانـظـروا الأمـلاك تلقوا
جــمــيــعـهـم بـقـومـي مـقـتـديـنـا
109
وسـنَّاـنـا النـشـيـطـة والصـفـايـا
ومــربــاع الغــنـائم غـانـمـيـنـا
110
وبـــحَّرنـــا وســيَّبــنــا قــديــمــاً
فــمــا كــنــتــم لذاك مـغـيِّريـنـا
111
فـــكـــنـــتـــم للَّحِــيِّ كــطــوعِ كــفٍ
وكــنــتــم للنــبــي مــسـانـديـنـا
112
وأحــدثـنـا الأسـنـة حـيـن كـانـت
أســـنـــة آل عـــدنـــان قـــرونـــا
113
وآلات الحــروب مــعــاً بــدعــنــا
وفــيــنــا ســنـة المـتـبـارزيـنـا
114
وأنــتــم تــعـلمـون بـأن مـلكـنـا
بــسـاط الأرض غـيـر مـشـاركـيـنـا
115
ونــصــف السـقـف مـنـهـا غـيـر شـك
إليــنــا للتــيــمُّنــ تــنـسـبـونـا
116
مـن الغـفـريـن حـتـى الحوت طولاً
وعـرضـاً فـي الجـنـوب بـما ولينا
117
ومــلقــحــة الســحـاب لنـا ومـنـا
مــخــارجــهــا ومــنــا تـمـطـرونـا
118
ومــا بــحــذاء ضــرع الجــو قــومٌ
ســوانــا مـنـجـديـن ومـتـهـمـيـنـا
119
لنــا مــطــر المـقـيـظ بـشـهـر آبٍ
وتـــمـــوزٍ وأنــتــم مــجــدبــونــا
120
يــظــل بــصــحــوة ويــصـوب فـيـنـا
زوال الشــمــس غــيـر مـقـتّـريـنـا
121
ونـــزرع بـــعــد ذاك عــلى ثــراه
ونـحـصـد والثـرى قـد حـال طـيـنا
122
عــلى إن لم يــصــبــه سـوى طـلال
شــهــوراً ثــم نـصـبـح مـمـطـريـنـا
123
وأنـفـس جـوهـر فـي الأرض فـيـنـا
مــعــادنــه غــنــائم غــانـمـيـنـا
124
وأطــيــب بــلدةٍ لا حــر فــيــهــا
ولا قــر الشــتــاء مــحــاذريـنـا
125
بــهــا إرم التــي لم يـخـلق اللَ
هُ مــشـبـهـهـا بـدار مـفـاخـريـنـا
126
وإن عـــدت أقـــاليــم النــواحــي
فــأولهــا بــزعــم الحــاسـبـيـنـا
127
لنــا ولنـا جـنـان الأرض جـمـعـاً
ونــار الحــكـم غـيـر مـكـذبـيـنـا
128
فــأي المــجــد إلا قــد ورثــنــا
وأي العــــز إلا قــــد وليـــنـــا
129
وأوضــحــنــا سـبـيـل الجـود حـتـى
أبـانـت فـي الدجـى للسـالكـيـنـا
130
ولولا نــحــن مــا عــرفــت لأنــا
إلى ســبــل المـكـارم سـابـقـونـا
131
ومــا أمــوالنــا فــيـنـا كـنـوزاً
إذا كــنــز الوفـور الكـانـزونـا
132
ولكـــــن للوفـــــود وكــــل جــــار
أرقَّ وللضـــيـــوف النـــازليـــنــا
133
نــعـد لهـم مـن الشـيـزى جـفـانـاً
كــأمــثــال القـلات إذا مُـليـنـا
134
فــمــن شــق يـنـال الركـب مـنـهـا
ومــن شــق يــنــال القــاعــدونــا
135
تـــلهَّمـــ نــصــفَ كــرٍّ مــن طــعــام
وكــومــاءَ العـريـكـة أو شُـنـونـا
136
عــبــيــطـةُ مـعـشـرٍ لمـا يـكـونـوا
بــأزلامٍ عــليــهــا يــاســريــنــا
137
ومـا نـزلت لنـا فـي الدهـر قِـدرٌ
عـن الأثـفـاه أجـل الطـارقـيـنـا
138
فــمــا ليـل الطـهـاة سـوى نـهـار
لديــنــا ذابــحــيـن وطـابـخـيـنـا
139
وأكــلبــنــا يــبــتــن بــكـل ريـعٍ
لِمَــن وخَّاــ المــازلَ يــتـلقـيـنـا
140
فــبــعــض بــالبــصـابـص مـتـحـفـوه
وبــعــض نــحــونــا كــمــبـشـريـنـا
141
لمـــا قـــد عــودت وجــرت عــليــه
لوقــد عــنــدنــا لا يــفــقـدونـا
142
تــراهــم عــنــد طــلعـتـهـم سـواءً
وأمــلاكــاً عــليــنــا مـنـزليـنـا
143
ومــا كــنــا كــمــثـل بـنـي نـزارٍ
لأطــفــال المــهــود بــوائديـنـا
144
ومــا أمــوالنــا مــن بــعـد هـذا
سـوى بـيـض الصـفـائح مـا عـشـينا
145
وأرمـــــاح مـــــثــــقــــفــــة رواءٍ
بـتـامـور القـلوب مـع الكـليـنـا
146
ومـــشـــطــرة مــن الشــريــان زور
كــســونــاهــن مــربـوعـاً مـتـيـنـا
147
بــه عــنــد الفــراق لكــل ســهــم
يـكـون بـزورهـا يـعـلى الرنـيـنا
148
وجــرد كــان فــيــنــا لا سـوانـا
مـعـارقـهـا مـعـاً ولنـا افـتلينا
149
ومــنــا صــرن فــي ســلفــي نــزارٍ
لمــا كــنــا عــليــه حــامــليـنـا
150
ربــطــنــاهـا لنـحـمـلهـم عـليـهـا
إذا وفـدوا ونـحـمـي مـا يـليـنـا
151
ولولا نــحـن مـا عـرفـوا سـروجـاً
ولا كــانــوا لهــن مــلجِّمــيــنــا
152
عــلونــاهــن قــبــل الخــلق طــراً
وصــيــرنــا مــرادفــهــا حــصـونـا
153
تــراث شــيــوخ صــدق لم يــزالوا
لهــا مــمــن تــقــدَّم وارثــيــنــا
154
يــظــل النــاس مــن فـرق إذا مـا
عــلونــاهــن فــي شــكــك ثِـبـيـنـا
155
ونــمــنــع جـارنـا مـمـا مـنـعـنـا
ذوات الدل مــنــه والبــنــيــنــا
156
ومــا هــم عـنـدنـا بـأعـز مـنـهـم
نــقـيـهـم بـالنـفـوس ولو رديـنـا
157
وتــكــظــم غــيــظـنـا ألا يـرانـا
عـــدوٌّ أو مـــحـــبٌّ طـــائشـــيـــنــا
158
وعـــلَّ بـــكـــلِّ قـــلب مـــن جـــواه
لذاك الغــيــظ نـاراً تـجـتـويـنـا
159
نــصــون بــذاك حــلمـاً ذا أواخـي
رســا فـيـهـا حـراء وطـورُ سـيـنـا
160
نــظــل بــه إذا مــا إن حــضـرنـا
جــمــاعــة مــحــفــل مـتـتـوِّجـيـنـا
161
ولسـنـا مـنـعـمـيـن بـلا اقـتـدار
ونـعـم العـفـو عـفـو القـادريـنا
162
وإن نــغــضــب بــجــبــار عــنــيــد
يـصـر بـعـد التـجـبـر مـسـتـكـيـنا
163
كـعـصـفـتـنـا بـمـن عـلمـوا قديماً
مــن الخــلفــاء لمــا ســاورونــا
164
ولســنــا حـاطـمـيـن إذا عـصـفـنـا
ســوى الأمــلاك والمـتـعـظِّمـيـنـا
165
كــعــصــف الريـح يـعـقـر دوح أرض
وليـس بـعـاضـدٍ مـنـهـا الغـصـونـا
166
ونـغـدو بـاللهـام المَـجْـر يـغـشى
بـلمـع البـيـض مـنـه النـاظـرينا
167
فــنــتــرك دار مــن ســرنـا إليـه
تـأنُّ لدى القـفـول بـنـا أنـيـنـا
168
وقـد عـركـت فـسـاوى الحـزن منها
ســبـاسـبـهـا بـكـلكـل فـاحـسـيـنـا
169
كــمــا دارت رحــا مــن فــوق حَــبٍّ
تــداولهــا أكــف المــســغـبـيـنـا
170
فـأصـبـح مـا بـهـا للريـح نـهـبـاً
كـمـا انـتـهـبـت لخـفـته الدرينا
171
ســوى مــن كـان فـيـهـا مـن عـروب
تـفـتـر عـنـد نـظـرتـهـا الجـفونا
172
فــإنــا مــنــكــحـو العُـزَّاب مـنـا
بــهـن لأن يـبـيـتـوا مـعـرسـيـنـا
173
بــلا مــهــرٍ كــتــبــنـاه عـليـنـا
ومــا كــنــا له بــمــحــضــريــنــا
174
ســوى ضــرب كــأشــداق البــخـاتـي
مـن الهـامـات أو يـرد المـتـونا
175
تـــرى أرجـــاءهــا مــمــا تــنــأَّتْ
وأرغــب كَــلْمــهـا لا يـلتـقـيـنـا
176
وطــعــنٍ مــثــل أَبْهـاءِ الصـيـاصـي
وأفــواه المــزاد إذا كــفــيـنـا
177
تـرى مـنـهـا إذا انـفـهقت بفيها
مـن الخـضـراء بـاعـاً مـسـتـبـيـنا
178
ولســنــا للغــرائب مــنــذ كــنــا
بـغـيـر شـبـا الرمـاح بـنـاكحينا
179
ومــا بــرزت لنــا يــومــاً كـعـابٌ
فــتـلمـحـهـا عـيـون النـاظـريـنـا
180
ولا أيــدي مــخــلخـلهـا ارتـيـاعٌ
لأنـــا للكـــواعــب مــانــعــونــا
181
ولا ذهـــب العـــدو لنــا بــوتــر
فــأمــســيــنـا عـليـه مـغـمِّضـيـنـا
182
نــضــاعــفــه إذا مــا تــقـتـضـيـه
كــإضــعــاف المُـعَـيّـنـةِ الديـونـا
183
وقــد تــأبــى فـتـاة بـنـي يـمـانٍ
عــلى غــمــز العـداة بـأن تـليـا
184
كـمـا تـأبـى الصـدوع لهـم صـفـاة
يـحـيـط بـهـا فـؤوس القـارعـيـنـا
185
وكــبــش كــتــيــبــة قــد عـادلتـه
بــألف فــي الحــديـد مـدجـجـيـنـا
186
أتـــيـــح له فــتــى مــنــا كــمــيٌّ
فــأرداه وأركــبــه الجــبــيــنــا
187
وغــــادره كـــأنَّ الصـــدر مـــنـــه
وكـــفَّيـــه بــقــنــديــد طُــليــنــا
188
تــظــل الطــيــر عــاكــفــة عـليـه
يــنــقـرن البـضـيـع ويـنـتـقـيـنـا
189
وأبـــقـــيــنــا مــآتــم حــاســرات
عــليــه يَــنْــتَـريـنَ ويـسـتـفـيـنـا
190
فـكـيـف يـكـون فـي زعـم ابـن زيد
عــلى هــذا كــشـحـمـةِ مـشـتـويـنـا
191
ونــحــن للطــمــة وجــبـت عـليـنـا
دخـلنـا النـار عـنـهـا هـازئيـنا
192
ونــحــن المــرجــفــون لأرض نـجـد
بــأنــف قــضــاعـة والمـذحـجـيـنـا
193
فــمــادت تــحــتــنـا لمـا وطـئنـا
عــليــهـا وطـأة المـتـثـاقـليـنـا
194
أبـلنـا الخـيـل فـيـهـا غـير يوم
وظــلت فــي أطــلتــهــا صــفــونــا
195
ورُحْـــنَ تـــظــنُّ مــا وطــأتْهُ مــاءً
تـمـوج من الوجا في الخطو طينا
196
ورحــنــا مــردفــيــن مَهــا رُمــاحٍ
يُـقـعـقـع عـيـسُـنـا منها البَرينا
197
تَــنَــظَّرُ وفــدَ مــعـشـرِهـا عـليـنـا
لِمَـــنٍّ أو نـــكـــاحٍ تـــمَّ فــيــنــا
198
فــإنــا مــنــكــحـو العـزَّاب مـنـا
بــهـن لأن يـبـيـتـوا مـعـرسـيـنـا
199
ونــحــن المُـقْـعِـصـون فـتـى سُـليـمٍ
عــمــارة بــالغُـمـيـرِ مُـصَـبِّحـيـنـا
200
وحَــمَّلــنــا بـنـي العـلَّاق جـمـعـاً
بــعــتــق أخــيـهـمُ حِـمـلاً رزيـنـا
201
وطــوَّقــنــا الجـعـافـرَ فـى لَبـيـدٍ
بــطــوق كــان عــنــدهــم ثـمـيـنـا
202
ولم نـــقـــصُـــد لِوَجٍّ إن فـــيــهــا
فــلا قــربــت مـحـلُّ الراضـعـيـنـا
203
وغــادرنــا بــنــي أســدٍ بــحُــجْــرٍ
وقــد ثــرنـا حـصـيـداً خـامـديـنـا
204
كـمـثـل النـخـل مـا انقعرت ولكن
بــأرجــلهــم تــراهــم شـاغـريـنـا
205
تــقــوِّتــهــم ســبـاع الأرض حـولاً
طــريّــاً ثــم مُــخْــتَـزنـاً قَـيـيـنـا
206
وزلزلنــــا ديــــارهــــم فـــمـــرت
تــبــادرنــا بــأسـفـل سـافـليـنـا
207
بــمــضــمــرة تَــفِــلُّ ليــوثَ هَــيــجٍ
عــلى صــهـواتـهـا مُـسـتـلمـمـيـتـا
208
تــظــل عــلى كــواثــبــهــا وشـيـجٌ
كــأشــطــانٍ بــأيــدي مــاتـحـيـنـا
209
ومــا قــتـلوا أخـانـا يـوم هَـيـجٍ
فــنُــعــذِرَهــم ولكــن غــادريــنــا
210
ومــا كــانــت بــنـو أسـد فـغـرّوا
بــجــمــرة ذي يــمـانٍ مـصـطـليـنـا
211
أليــســوا جـيـرة الطـائيـن مـنـا
بـهـم كـانـوا قـديـمـاً يـعـرفـونا
212
وهــم كـانـوا قـديـمـاً قـبـل هـذا
لأرثــهــم لهــالكــهــم قــيــونــا
213
وحَــسْــبُـك حـلفـهـم عـاراً عـليـهـم
وهــم كــانــوا لذلك طــالبــيـنـا
214
ولو قـــامـــت عـــلى قـــوم بِــلُؤمٍ
جــوارحُهــم مــقــام الشـاهـديـنـا
215
إذا قـــامـــت عــلى أســدٍ وحــتــى
ثــيــابــهـم اللواتـي يـلبـسـونـا
216
بِــــلؤْمٍ لا تــــحــــل بـــه صـــلاةٌ
بــه أضــحــوا لهــن مُــدَنِّســيــنــا
217
وليـــس بـــزائل عــنــهــم إلى أن
تــراهــم كــالأفـاعـي خـالسـيـنـا
218
ولا ســيــمـا بـنـي دودان مـنـهـا
وكــاهــلهــا إذا مــا يـخـبـرونـا
219
وهـــم مـــنــوا بــإســلام رقــيــقٍ
عــلى ربِّيــ وليــسـوا مـخـلصـيـنـا
220
وثـرنـا بـابـن أصـهـب وابـن جـون
فــكـنـا حـيـن ثـرنـا مـجـحـفـيـنـا
221
فــخــرت جــعــدةٌ بــســيــوف قـومـي
وضــبــةُ حــيــن ثـرنـا سـاجـديـنـا
222
وآل مُــزَيْــقِــيــا فــلقـد عـرفـتـم
قــراعــهــمُ فــكــروا عــايــديـنـا
223
ويــوم أوارةَ الشــنــعــاءِ ظِـلنـا
نــحــرِّق بــابــن سـيـدنـا مـئيـنـا
224
ودان الأســود اللخــمــيُّ مــنـكـم
بـــنـــي دُوّان والمــتــربِّبــيــنــا
225
بــيــوم يــتـرك الأطـفـال شـيـبـاً
وأَبــكــار الكـواعِـب مـنـة عـونـا
226
وصـار إلى النـسـار يـديـر فـيكم
مُــطــحــطـحـةً لمـا لَهِـبَـت طـحـونـا
227
فــقــام بــثــأر بــعـضـكـمُ بـبـعـضٍ
أحـــلَّ بـــه مــشــرشــرةً حُــجــونــا
228
وأشــرك طــيِّئــاً فــيــهــا فـجـارت
رمــاحــهـمُ عـلى المـتـمـعـدديـنـا
229
أداروا كــأسَ فــاقــرةٍ عــليــكــم
فــرحــتـم مـسـكَـريـن ومـثـمَـليـنـا
230
وأبــروا بـابـن مـالكٍ القُـشـيـري
فــسـرَّح مـنـكـم الداء الكـنـيـنـا
231
وهــم مـنـعـوا الجـراد أكـف قـوم
دعــوهــا جــارهــم مــتـحـفـظـيـنـا
232
وعــنــتــرة الفــواس قـد عـلمـتـم
بـكـف رهـيـصـنـا لاقـى المـنـونـا
233
ويــسَّرنــا شــبــاة الرمــح تـهـوي
إلى ابــن مُـكـدّم فـهـوى طـعـيـنـا
234
وأوردنــا ابــن ظـالمٍ المـنـايـا
ولســنــا للخــتــور مــنـاظـريـنـا
235
فـــذاق بـــنــا أبــو ليــلى رداه
وكــنّــا لابــن مُــرَّةَ خــافــريـنـا
236
أجــــرنــــاه مــــراراً ثـــم لمـــا
تَــكَــرَّهَ ذمــةَ الطــائيــن حــيـنـا
237
وعــبــاسٌ بــن عــامــرٍ السُّلــَيـمـي
يِ مـن رُعْـلٍ قـتـيـلُ الخـثـعـمـيـنا
238
فــليــس بــمــنــكــر فـيـكـم وهـذا
سُــليــكٌ قــتــله لا تــنــكــرونــا
239
وغــادرنــا الضـبـاب عـلى صُـمِـيـل
يــجــرُّون النــواصــيَ والقــرونــا
240
وفــاتِــكَــكــم تــأبَّطـَ قـد أسـرنـا
فــأُلبِــسَ بــعــدهــا ذلاً وهــونــا
241
وطــاح ابـنُ الفـجـاء مـطـاحَ سـوء
تُــقَــسِّمــُه رمــاح بــنــي أبــيـنـا
242
وكــانــوا للقــمـاقـم مـن تـمـيـم
عــلى زرق الأســنــة شــايـطـيـنـا
243
هـوى والخـيـل تـعـثـر فـي قـناها
لحُــرِّ جـبـيـنـه فـي التـاعـسـيـنـا
244
ومــا زلنــا بــكــل صــبــاح حَـيـفٍ
نُــكِـبُّ عـلى السـروج الدارعـيـنـا
245
ولمَّاــــ حــــاسَ جــــوَّابٌ كـــلابـــاً
تــمــنَّعــ فَــلُّهــم بــالحـارثـيـنـا
246
وهــم عــركــوهــمُ مــن قــبـل هـذا
كــمـا عـرك الأهـابَ الخـالقـونـا
247
وأَســقــوا يـومَ مـعـركـهـم دُريـداً
بــعــبــد اللَه فــي كــأسٍ يَـرُوْنَـا
248
وهـم وردوا الجـفـار عـلى تـمـيم
لأبـــحُـــرِ كــلِّ آلٍ خــايــضــيــنــا
249
فــأســجـر بـيـنـهـم فـيـهـا وطـيـسٌ
فَــصُــلُّوهــا وظــلوا يــصــطــلونــا
250
وفــي يــوم الكـلاب فـلم يـذمّـوا
عـلى أن لم يـكـونـوا الظافرينا
251
وقــلَّدَ تَــيْــمَ أســرُهُــمُ يــغــوثــاً
مــخــازيَ مـا دَرَسْـنَ ولا مُـحـيـنـا
252
لشــدِّهِــمُ اللســانَ بــثــنــيِ نـسـعٍ
فــكـانـوا بـالشـريـف مـمـثِّلـِيـنـا
253
وهـم مـنـعـوا القـبـائل من نزار
حـــمـــى نــجــران إلا زائريــنــا
254
ونــحــن المــرحــلون جـمـوعَ بـكـرٍ
وتــغــلبَ مـن تـهـامـة نـاقـليـنـا
255
ومـا فـتـكـت مـعـدُّ كـمـا فـتـكـنـا
فــتــقـمـص بـالرمـاح التـبَّعـيـنـا
256
أو الأقـوال إذ بـذخـوا عـليـهـا
بـمـا كـانـوا لهـا مـسـتـمـهـنينا
257
وكــيـف وهـم إذا سـمـعـوا بـجـيـش
يــســيــرٍ أصـبـحـوا مـتـخـيّـسـيـنـا
258
يَـــرودون البـــلادَ مــرادَ طــيــرٍ
تـــرود لمـــا تـــفـــرِّخُه وُكــونــا
259
فـــإن زعـــمــوا بــأنــهــم لقــاحٌ
وليـسـوا بـالأتـاوة مـسـمـحـيـنـا
260
فـقـد كـذبـوا لأعـطـوهـا وكـانوا
بـهـا الأبـنـاء دأبـاً يـرهـنـونا
261
ولِمْ صـــبـــروا عــلى أيــام بــؤس
لأهــل الحــيــرة المـتـجـبـريـنـا
262
يـسـومـهـم بـهـا النـعـمـان خـسفاً
وهــم فــي كــل ذلك مــذعــنــونــا
263
ويــبــعـث كـبـشـه فـيـهـم مـنـوطـاً
بـــه ســـكــيــنــه للذابــحــيــنــا
264
فــمــا ألقــاهـم بـالكـبـش يـومـاً
فـكـيـف بـذي الجـمـوع بـفـاتكينا
265
فــلمــا مــات لم يــنــدبــه خــلق
سـواهـم بـالقـصـيـد مـوتـبـنـيـنـا
266
وقــد كــانــوا له إذ كــان حـيـاً
وخـــادمـــه عــصــام مــادحــيــنــا
267
ويـــوم قـــراقـــر لمـــا غــدرتــم
بـعـروة لم تـكـونـوا مـفـلتـيـنـا
268
عـــلونـــاكـــم بـــهـــنَّ مـــجــردات
كــأمــثـال الكـواكـب يـرتـمـيـنـا
269
فــمــا كــنــتــم لمــاء قُــراقــريٍّ
مــخــافــة تــلك يـومـاً وارديـنـا
270
وقـــد هـــمـــت نـــزارٌ كــل عــصــر
بـأن تـضـحـي بـعـقـوتـنـا قـطـيـنا
271
لمَــا نــظـروا بـهـا حـتـى تـولوا
وهــم مــنــه حــيــارى بـاهـتـونـا
272
وقـد نـظـروا جـنـانـاً مـن نـخـيـل
ومــن كــرم وبــيـنـهـمـا مـعـيـنـا
273
وأســـفـــلهــا مــزارع كــل نــبــت
وأعـلاهـا المـصـانـع والحـصـونـا
274
وحـــلوا دار ســـوء ليــس تــلقــى
بــهــا للطــيـر مـن شـظـفٍ وكـونـا
275
فــثــرنــا فــي وجــوهــهـمُ بـبـيـضٍ
يُـطـرنَ الهـامَ أمـثـال الكِـريـنـا
276
وإن خــسـفـت مـفـارقُ طـار مـنـهـا
فــراش الهــام شــاردة عِــزيــنــا
277
وقـــالت تـــحـــتـــهـــنَّ قُـــبٍ وَقُــقٍّ
وقــد وردت مـضـاربـهـا الشـؤونـا
278
وأظــهــرْنــا عـلى الأجـلاد مـنـا
لمـوعَ البـيـض والحـلق الوضـيـنا
279
ســـرابـــيــلاً تــخــال الآل لمــا
تـرقـرق في الفلا منها الغصونا
280
بِــــكَـــدْيُـــونٍ وكُـــرٍّ أشـــعـــرتـــه
سـحـيـقـاً فـي مـصـاونـهـا حُـلِيـنـا
281
ووقــاهــا النــدى والطــل حــتــى
أضــأن فـمـا طَـبِـعْـنَ ولا صـديـنـا
282
وطــرنــا فــوق أكـتـاد المـذاكـي
كــأنــا جــنــةٌ مــتــعــبــقــرونــا
283
فــولوا حــيــن أقـبـلنـا عـليـهـم
نــهــز البــيــض مـنـا يـركـضـونـا
284
يــود جــمــيــعــهـم أن لو أُمِـدّوا
بــأجــنــحــة فـكـانـوا طـائريـنـا
285
بـذا عـرفـوا إذا مـا إن لقـونـا
لأثــواب المــنــيــة مــظـهـريـنـا
286
فـــلمـــا أن أراد اللَه خـــيـــراً
بـكـم بـعـث ابـنَ آمـنـةَ الأمـينا
287
يــعــلِّمـكـم كـتـابـاً لم تـكـونـوا
له مـــن قـــبــل ذلك قــارئيــنــا
288
ويــخــبـركـم عـن الرحـمـن مـا لم
تــكــونــوا للجـهـالة تـعـقـلونـا
289
فــأظـهـرتـم له الأضـغـان مـنـكـم
وكــنــتــم مــن حـجـاه سـاخـريـنـا
290
ولولا خـــفـــتــمُ أســيــاف غُــنْــمٍ
لكــان بــبــعـض كـيـدكـمُ مُـحِـيـنـا
291
فـأمـا الحَـصـر والهـجـران مـنـكم
له وجــســيـم مـا قـد تـمـهـنـونـا
292
فـــقـــد أوســعــتــمــوه مــن أذاةٍ
فــأمــحــلتــم بــدعـوتـه سـنـيـنـا
293
وقــابــله بــنــو يــاليـل مـنـكـمُ
بـــوجٍّ والقـــبـــائل حـــاضــرونــا
294
بــأن قــالوا تَـرى مـا كـان خـلقٌ
ســـوى هـــذا لرب العــالمــيــنــا
295
رســولاً بــالبــلاغ وإن يــكــنــه
فــنــحــن بـه جـمـيـعـاً كـافـرونـا
296
وقــلتــم إن يــكــن هــذا رســولاً
لك اللهــم فــيــنــا أن نــديـنـا
297
فــصــب مــن الســمـاء سِـلامَ صـخـرٍ
عـليـنـا اليـوم غـيـر مـنـاضلينا
298
وعـــذبـــنــا عــذابــاً ذا فــنــونٍ
فــكــنـتـم للردى مـسـتـفـتـحـيـنـا
299
وخــبــرنــا الإله بــمـا عـمـرتـم
بــه وبــديــنــه تــســتــهــزئونــا
300
أهـــذا ذاكـــر الأصــنــام مــنــا
بــمــا يــضــحــي له مُـتَـكَـرِّهـيـنـا
301
فــلمــا أن حــكــيــتُــم قـومَ نـوحٍ
دعـانـا فـاسـتـجـبـنـا أجـمـعـيـنا
302
وســـار خـــيــارنــا مــن كــل أوب
إليــه مــؤمــنــيــن مــوحــديــنــا
303
فــآســوه بــأنــفــســهــم وأصـفـوا
له مـــا مـــلَّكــوه طــايــعــيــنــا
304
وكــنـتـم مـثـل مـا قـد قـال ربـي
مـتـى تُـحْـفَـوا تـكـونـوا باخلينا
305
وكــان المــصــطــفـى بـأبـي وأمـي
بــأفــخــر مــفــخــر للآدمــيــنــا
306
ولم يــك فــي مــعــدَّ له نــظــيــر
ولا قـحـطـان غـيـر مـجـمـجـمـيـنـا
307
فـمـمـا قـد جـهـلتـم لم تـكـونـوا
لمــا أعــطــيــتــمــوه آخــذيــنــا
308
ونــاصــره ذووا الألبــاب مــنــا
فــأقــبــلنــا إليــه مـبـادريـنـا
309
فـــأحـــرزنــاه دونــكــم وأنــتــم
قــيــام كــالبــهــائم تـنـظـرونـا
310
تــرون ضــنـيـنـكـم فـي كـف ثـانـي
وذلك ســوء عــقـبـى الجـاهـليـنـا
311
فــتــمَّمــنــا مــفــاخـرنـا بـذاكـم
فــزدنـا إذ نـرا كـم تـنـقـصـونـا
312
ولو لقِّيــــتــــم فــــيـــه رشـــاداً
فــتــتــبــعـون دون بـنـي أبـيـنـا
313
إذاً نــلتــم بــه فـخـراً وكـانـوا
عــلى قــدر الولادة تــشــركـونـا
314
وكــــان دعــــاءه يــــا رب إنــــي
بــقــريــة قــوم سـوء فـاسـقـيـنـا
315
فــأبــدلنــي بـهـم قـومـاً سـواهـم
فــكــنــا هــم وأنـتـم مـبـعـدونـا
316
وآويـــنـــاه إذ أخـــرجـــتـــمـــوه
وكــنــا فــيــه مـنـكـم ثـائريـنـا
317
وأســلمــتــم بــحــد سـيـوف قـومـي
عــلى جـذع المـعـاطـس صـاغـريـنـا
318
وأذعــنــتــم وقــد حَــزَّت ظــبـاهـا
بــأيــدنــا عــليــكــم كـارهـيـنـا
319
وقـــال اللَه لمـــا أن أبــيــتــم
كــرامــتــه بــنــا لكــم مـهـيـنـا
320
وصــيَّرَنــا لمــا لم تـقـبـلوا مـن
كــرامــتـه الجـسـيـمـة وارثـيـنـا
321
وكــنــتــم حــيـن أرمـس فـي ثـراه
له فـي الأهـل بـئس الخـالفـونـا
322
غــدرتــم بــابــنــه فــقـتـلتـمـوه
وفــتــيــانــاً مـن المُـتَهَـشِّمـيـنـا
323
وأعــليــتــم بــجــثَّتــِه ســنــانــاً
إلى الآفــاق مــا إن تــرعـوونـا
324
وكــنــتــم لابــنــه كـي تـنـظـروه
أأنــبــتَ تــقــتــلوه كــاشـفـيـنـا
325
وأشــخــصــتــم كــرائمــه اعـتـداء
عـلى الأقـتـاب غـيـر مـسـاتـرينا
326
أكــلتــم كِــبْــدَ حـمـزة يـوم أحـد
وكــنـتـم بـاجـتـداعـه مـاثـليـنـا
327
وهــا أنـتـم إلى ذا اليـوم عـمَّا
يـسـوء المـصـطـفـى مـا تُـقـلعـونا
328
فـطـوراً تـطـبـخـون بـنـيـه طـبـخـاً
بــزيــت ثــم طــوراً تــســمــرونــا
329
فـهـم فـي النـجـل للأخـيار دأباً
وأنــتــم غــيــر شــك تــحــصـدونـا
330
كــــأن اللَه صـــيَّرهـــم هـــدايـــا
لمــنــسـكـكـم وأنـتـم تـنـسـكـونـا
331
وأنــتــم قــبــل ذلك مــســمــعــوه
قـبـيـحَ المـحـفـظـات مـواجـهـيـنـا
332
وهـــاجـــوه ومَـــرْوُوا ذاك فـــيــه
قـيـانَ ابـن الأخـيـطـل عـامـدينا
333
وقــلتــم أبــتــراً صــنـبـورَ نـخـلٍ
وقـلتـم بـابـن كـبـشـة هـازئيـنـا
334
وطــايــرتـم عـليـه الفَـرْثَ عـمـداً
وكــنــتــم للثــنــيــة ثـارمـيـنـا
335
وكـــنـــا طـــوعـــه فــي كــل أمــر
مــطــاوعـة البـرود اللابـسـيـنـا
336
ومــا قــلنــا له كــمــقــال قــومٍ
لمـوسـى خـيـفـة المـتـعـمـلقـيـنـا
337
ألا قــاتــل بــربــك إن فــيــهــا
جـــبـــابـــرة وإنَّاـــ قــاعــدونــا
338
وقــلنــا ســر بــنــا إنــا لجـمـع
أراد لك القــتــال مــقــاتـلونـا
339
فــلو بــرك الغـمـاد قـصـدت كـنـا
له مــن دون شــخــصــك ســائريـنـا
340
وكــــل مــــؤلف فـــيـــكـــم ولمـــا
يـكـن فـي اليـعـربـيـن مـؤلفـيـنا
341
وآتـــيـــنــا الزكــاة وكــل فــرض
وأنــتــم إذ بــخـلتـم مـانـعـونـا
342
ومـــا حـــاربــتــم إلا عــليــهــا
ولولا تــلك كــنــتـم مـؤمـنـيـنـا
343
فــأي المــعــشــريــن بــذاك أولى
عـلى مـا قـد ذكـرنـا واصـدقـونـا
344
وفــخــركــم بــإبــراهــيــم جـهـلاً
فــإنــا ذاك عــنــكــم حــائزونــا
345
ونـــحـــن التــابــعــون له وأولى
بـه مـنـكـم لعـمـري التـابـعـونـا
346
دعــانــا يــوم أذَّن فـاسـتـجـبـنـا
بــأن لبــيــك لمــا أن دعــيــنــا
347
وإن تـــفـــخــر بــبُــرديــه نــزارٌ
فــنــحــن بــه عـليـكـم فـاخـرونـا
348
وإن كـانـوا بـنـيـه فـنـحـن أولى
لأنــا التــابــعـون العـاضـدونـا
349
وقــد يــزهــو بــبُــردِ مُــحَـرِّقٍ مِـن
تــمــيــمٍ وهـو مـنـا البـهـدلونـا
350
وهــم نــادوا رســول اللَه يـومـاً
مــن الحــجــرات غـيـر مـوقـريـنـا
351
ويــفــخــر بـالدخـول عـلى بـنـيـه
أمــيــة ريِّســُ المــتــدعــمـصـيـنـا
352
ويــعــلو قــسُّكــم بــالفــخـر لمـا
رأى مــنـا المـلوك البـاذخـيـنـا
353
وطــال بــكــف ذي جــدن عــليــكــم
وكــان مـن المـلوك الواسـطـيـنـا
354
فــدل بــإنــكــم لمَّاــ تــكــونــوا
بــكــف للمــلوك مــصــافــحــيــنــا
355
ونــفــخــر بـالردافـة مـن تـمـيـم
ريـــاحٌ دهـــرهـــم والدارمـــونــا
356
وقــد طــلب ابـن صـخـر يـوم قـيـظٍ
إلى عــبـد الكـلال بـأن يـكـونـا
357
له ردفـــاً فـــقـــال له تـــرانــا
نـكـون لذي التـجـارة مُـردفـيـنـا
358
فــقــال فَــمُــنَّ بــالنـعـليـن إنـي
رمــيــضٌ قــال لســتــم تـحـتـذونـا
359
حـــذاء مـــلوك ذي يـــمـــن ولكــن
تـــفـــيَّاــ إنَّنــا لك راحــمــونــا
360
ونــحــن بـنـاة بـيـت اللَه قـدمـا
وأهــــل ولائه والســــادنـــونـــا
361
وخــيــف مــنــىً مـلكـنـاه وجـمـعـاً
ومـشـتـبـكَ العـتـايـرِ والحُـجـونـا
362
ومــعــتــلم المــواقــف مــن إلالٍ
بـحـيـث تـرى الحـجـيـج مُـعَـرِّفـينا
363
فـــصـــاهــرنــا قــصــيٌّ ثــم كــنــا
إليــه بــالســدانــة عــاهــديـنـا
364
وأصــــرخــــه رزاح فــــي جـــمـــوع
لعــذرة فـي الحـديـد مـقـنَّعـيـنـا
365
فـكـاثـر فـي الجـمـيع بهم خُزاعاً
فـأجـذم بـاليـسـار لنـا اليمينا
366
ولولا ذاك مـــا كـــانــت بــوجــه
خـزاعـة فـي الجـمـيـع مـكـاثرينا
367
ومــا فــخــر لعــدنــان عــليــنــا
بـمـا كـنـا لهـم بـه مـحـتـفـيـنـا
368
ومــا كــنــا لهــم مــن غــيـر مـنٍّ
طِــلاب الشــكــر مـنـهـم واهـبـيـا
369
ونــحــن غــداة بــدر قـد تـركـنـا
قـبـيـلاً فـي القـليـب مـكـبكبينا
370
ويــوم جـمـعـتـمُ الأحـزاب كـيـمـا
تــكـونـوا للمـديـنـة فـاتـحـيـنـا
371
فــآل ابــن الطـفـيـل وُسُـوق تـمـرٍ
يـكـون بـهـا عـليـكـم مـسـتـعـيـنا
372
فــقــلنــا رام ذاك بــنــو نــزار
فــمــا كــانـوا عـليـه قـادريـنـا
373
وان طـلبـوا القـرى والبـيع منا
فــإنــا واهــبــون ومــطــعــمـونـا
374
فــلمـا أن أبـوا إلا اعـتـسـافـاً
وأضــحـوا بـالأتـاوة طـامـعـيـنـا
375
فــليــنـا هـامـهـم بـالبـيـض إنـا
كــذلك للجــمــاجــم مــفــتــلونــا
376
وذاك المُــوعــد الهــادي بــخـيـل
وفــتــيــان عــليــهــا عـامـريـنـا
377
فــقـال المـصـطـفـى يـكـفـيـه ربـي
وأبـــنـــاءٌ لقــيــلة حــاضــرونــا
378
ومــا إن قــال يــكــفــيــه قـريـش
ولا أخــواتــهــا المــتــمـضِّرونـا
379
وأفــنــيــنــا قـريـظـة إذ أخـلوا
وأجــليــنـا النـضـيـر مـطـرديـنـا
380
وســرنــا نــحـو مـكـة يـوم سـرنـا
بــصــيــدٍ دارعــيــن وحــاســريـنـا
381
فــأقــحــمــنـا اللواء بـكـفِّ ليـث
فــقــال ضــرارُكـم مـا تـعـرفـونـا
382
فــآثــرنــا النــبــيَّ بــكــلِّ فـخـرٍ
وســمَّاــنــا الإلهُ المــؤثــريـنـا
383
وحـان بـنـا مـسـيـلمـةُ الحـنـيـفي
ي إذ ســرنــا إليــه مــوفـضـيـنـا
384
وزار الأســودَ العــنــســيَّ قــيــسٌ
بــجــمــع مــن غــطـيـف مـردفـيـنـا
385
فـــعـــمـــم رأسَه بـــذبــاب ســيــف
فـطـار القـحـف يـسـمـعـه حـنـيـنـا
386
وهــل غــيــر ابـن مـكـشـوح هـمـامٌ
يــكــون بــه مــن المـتـمـرسـيـنـا
387
وطـــار طـــليــحــة الأســدي لمــا
رآنـــا للصـــوارم مــصــلتــيــنــا
388
ونــحــن الفــاتـحـون لأرض كـسـرى
وأرض الشــام غــيـر مـدافـعـيـنـا
389
وأرض القــيــروان إلى فــرنــجــا
إلى الســوس القــصـيِّ مـغـربـيـنـا
390
وجــربــيُّ البــلاد فـقـد فـتـحـنـا
وســرنـا فـي البـلاد مـشـرقـيـنـا
391
كــأنــا نــبــتــغــي مـمـا وغـلنـا
وراء الصـيـن فـي الشـرقـيِّ صـينا
392
وغــادرنــا جــبــابـرهـا جـمـيـعـاً
هُــمــوداً فـي الثـرى ومـصـفَّديـنـا
393
وتـــابـــعـــهـــم يــؤدي كــل عــام
إليــكـم مـا فـرضـنـا مـذعـنـيـنـا
394
ووازرنـــا أبـــا حـــســـن عــليــاً
عـلى المُـرَّاق بـعـد النـاكـثـيـنا
395
وسـار إلى العـراق بـنـا فـسـرنا
كـمـثـل السـيـل نـحـطـم ما لقينا
396
عـليـنـا اللام ليـس يـبـيـن مـنا
بـهـا غـيـر العـيـون لنـاظـريـنـا
397
فـأرخـصـنـا الجـمـاجـم يـوم ذاكم
ومــا كــنــا لهــن بــمـثـمـنـيـنـا
398
وأجــحــفــنــا بـضـبـة يـوم صـلنـا
فــصـاروا مـن أقـل الخـنـدفـيـنـا
399
وطــايــرنــا الأكــف عــلى خـطـام
فــاشــبــهــتــهــا إلا القُــلِيـنـا
400
وعـنَّاـنـا الخـيـول إلى ابـن هند
نــطــالب نــفــسـه أو أن يـديـنـا
401
وطــلنــا نــفـتـل الزنـديـن حـتـى
أطــارا ضــرمــة للمــضــرمــيــنــا
402
وروَّحــنــا عــليــهــا بــالعــوالي
وبـيـض الهـنـد فـاسـتـعـرت زبونا
403
ونــاديــنـا مـعـاويـةَ اقـتـربـنـا
بــجــمــعــك أنــنـا لك مـوقـدونـا
404
فـــصـــدَّ بــوجــهــه عــنــا كــأنــا
ســـألنـــاه شــهــادةَ مُــزْوِرِيــنــا
405
وحــامــت دونــه جــمــرات قــومــي
ومــن دون الوصــي مــحــافـظـيـنـا
406
فــأبــهــتــنــا نـزاراً بـالذي لم
يـكـونـوا فـي الوقـائع يـعرفونا
407
فــطــار فــؤادُ أحــنــفــكـم فـولَّى
بــبـعـض تـمـيـمَ عـنّـا مـرعـبـيـنـا
408
ويـــوم النـــهـــروان فـــأي يــوم
فَــلَلْنـا فـيـه نـاب المـارقـيـنـا
409
ولاقــى مــصــعــبٌ بــالديــر مـنـا
شــبــاة مُــذَلَّق بــتــك الوتــيـنـا
410
وإنــا للأولى بــالمــرج مِــلنــا
عــلى الضــحــاك والمُـتـقـيِّسـيـنـا
411
وولى خـــوفـــنـــا زُفَـــرٌ طــريــداً
بــراهــطَ والأحــبــة مــقـعـصـونـا
412
وقــوَّمــنــا أمــيــة فــاسـتـقـامـت
وكــانــوا قــبــلهــا مـتـأوِّديـنـا
413
فــلمَّاــ رفَّعــوا مــضــراً عــليـنـا
جـعـلنـا كـلهـم فـي الأسـفـليـنـا
414
وقــلنـا الهـاشـمـون أحـق مـنـكـم
ونــحــن لهــم عـليـكـم مـايـلونـا
415
فــقــام بــنــصــرهــم مـنـا جُـدَيـعٌ
وكــان لحـربـهـم حـصـنـاً حـصـيـنـا
416
وقــحــطــبــة الهــمـام هـمـام طـي
ومـا المُـسْـلِيُّ عـامـرُ مـنـه دونـا
417
شـفـا بـالزاب مـن مـروان غـيـظـاً
وغـــادره بـــبــوصــيــرٍ رهــيــنــا
418
وأثــكــلْنــا زبـيـدةَ مـن فـتـاهـا
وغِــلْنــاهـا مـحـمـدَهـا الأمـيـنـا
419
وأرديــنــا الوليــد بِـقَـرم قَـسـرٍ
ولم نــك فـيـه ذاكـم مـرتـضـيـنـا
420
ورب فـــتـــى أزرنـــاه شَـــعــوبــاً
إذا يُــدعَـى أمـيـر المـؤمـنـيـنـا
421
وجــدَّعــنــا بــنــي مــطــرٍ بــمـعـنٍ
ونــحــن بــمــثــل ذلك جــادعـونـا
422
سـمـا مـن حـضـرمـوت له ابن عمرو
يــطــالب مــن بـنـي مـطـرٍ ديـونـا
423
فـــحـــيَّره بـــبُـــســـتَ لهـــم وولَّى
وكـان بـهـا ابـن زائدةٍ قـمـيـنـا
424
وفــي يـوم البـصـيـرة يـوم ثـارت
وفـتـنـة مـصـر كـنـا القـائديـنـا
425
وأيــام الدبــا لِمْ نــحــنُ كــنــا
وقـــزويـــنٍ لكـــل قـــامــعــيــنــا
426
ونـــحـــن لكــل حــي مــنــذ كــنــا
إذا خــاف المــهــالكَ عـاصـمـونـا
427
كــعـصـمـتـنـا ربـيـعـة يـوم طـالت
عــلى إخـوانـهـا بـالحـلف فـيـنـا
428
وصــاروا فــي تــعــاظـمـه لديـهـم
بـه فـي الشـعـر دأبـاً يـفـخـرونا
429
وقــد جــعــلت مـعـد الصـهـرَ مـنـا
لهــم فــخــراً بــه يــتــطـاولونـا
430
بـذا نـطـق القـريـضُ لِمُـعـظـمـيـهم
وكــنــا فــيــه مـنـكـم زاهـديـنـا
431
وقــد طــلبــت تــمــيـمٌ صـهـرَ جـارٍ
لهــم مـنـا فـأضـحـوا مـبـعـديـنـا
432
ومــا كــانــوا لغــســان بــكــفــء
لربّــات الحــجــال مــقــدمــيــنــا
433
ونـــحـــن النــاكــحــون إلى عــديٍّ
كــرائمَه ونــعــم المــنــكــحـونـا
434
فــأمـهـرنـا الذي جـعـلوه فـيـهـم
رضـىً لجـمـيـعـهـم مَـسْـكـاً دهـيـنـا
435
ولمــا يــجــنِ جــانـيـكـم عـليـنـا
فـنـقـصـد غـيـرنـا فـي المُعربينا
436
فــمــن لخــم إلى غــســان تــجــري
ومــن غــســان فــي لخــمٍ لعــيـنـا
437
يُـــنَـــقِّلـــُ وُلْدَهُ كـــجـــراء كـــلبٍ
يُــنــقِّلــهــا حــذارَ الراجـمـيـنـا
438
ونــحـن الواهـبـون الدرع قـيـسـاً
ومــا كــنــا لشــيــء خــازنــيـنـا
439
فـلم تـعـظـم لديـنـا واسـتَـثـرتـم
بـهـا مـا بـيـنـكـم شـراً مـهـيـنـا
440
وعُــدَّ بـهـا الربـيـعُ ربـيـعُ عـبـسٍ
إذا افتخروا بها في السارقينا
441
ونـحـن الواهـبـو الصـمـصامِ يوماً
لبـعـض سـمـادعِ المـتـعـبـشـمـيـنـا
442
فــآلت حــالُهُ فـي النـسـك فـيـهـم
وكــان بــنــا مـن المـتـمـرديـنـا
443
ورب خــزايــة فــيــكــم كَــنــيـنـا
يــشــق بــهـا رؤوس السـامـعـيـنـا
444
يــنــبِّهــ ســعــدُ حــســانٌ عــليـهـا
إذا أنــشــدتــمـوه القـاطـنـيـنـا
445
وقــد قــال النــبــي له أجــبـهـم
تــجـد روح الهـدى فـيـه مـعـيـنـا
446
فــقــولك كــالعــذاب يُــصــبُّ صـبـاً
عـليـهـم مـصـبـحـيـن ومـعـتـمـيـنـا
447
ودونــك مــن أبــي بــكــر هــنــات
تــرد بــهــا نــزاراً خــامــليـنـا
448
فــعــيَّركــم بــرايــات البــغـايـا
ومـا كـنـتـم قـديـمـاً تَـمـهـنـونـا
449
وخـــبَّرَ أن قـــومــاً نــســلُ قــبــطٍ
وأقـــوامـــاً ســلالةُ أســوديــنــا
450
وألحــق ســاقــطــاً ونــفــا ســواه
فــألحــقــه بــقــوم أبــعــديــنــا
451
وأخـبـر بـاللقـيـط بـمـا عـلمـتـم
ولم يــك غــيــر حــق قــابــليـنـا
452
ومـنـكـم ذو الخـويـصـرة المنادي
رســول الله عــدلَ القــاسـمـيـنـا
453
وســيــدكــم عـيـيـنـة قـد عـلمـتـم
يـعـد بـحـمـقـه فـي المـرضـعـيـنـا
454
وســـيـــد مـــنـــقـــرٍ لمَّاـــ يَــزَعْهُ
حــجــاه عــن خـلال الطـامـعـيـنـا
455
وقـد نـهـب الزكـاة وقـال يـهـجـو
أبــا بـكـر فـمـا أضـحـى مـشـيـنـا
456
وأحــبــلَ بــنــتَه والبــدعُ يُـدعَـى
وغـادر مـنـقـراً فـي المـرتـديـنا
457
وأقــرع وابــن ضــمــرة رَيِّســاكــم
فـذا فـدْمٌ وذا فـي المـرتـشـيـنـا
458
وبــعــض بــنـي أبـي ذبّـان مـنـكـم
فــكــان يــعـد رأس الأحـمـقـيـنـا
459
وأظــهــرت القــصــائد مــن وليــدٍ
عــظــيــم الكـفـر للمـتـوسـمـيـنـا
460
ووافــد ضــبــة نــحــو ابــن هـنـد
فــمــن أعـجـوبـة المـتـعـجـبـيـنـا
461
ونــوكــاً لســت أحـصـيـهـم إليـكـم
وقــد كـذبـوا بِـطَـيـءٍ يـنـتـمـونـا
462
وفـيـنـا الحـكـمـة الغـراء تـطمو
عــلى أفــواهــنــا مــتــكـلمـيـنـا
463
وإيـــمـــانُ القـــلوب وكـــلُّ صــدق
وركــن البــيــت للمــتــيـمِّنـيـنـا
464
وقــد قــال النـبـي أمـا رضـيـتـم
بــأن تــضــحــي نـزارٌ غـانـمـيـنـا
465
بــشــاء أو بــعــيــر أو عــبــيــد
وأنــتـم بـي الغُـدَيَّةـَ تـذهـبـونـا
466
وأنــتــم فــي الدنــاة أقـل قـوم
وفـي الهـيـجـاء عـلمـي تـكـثرونا
467
وقـــال اللَه لمـــا أن كــفــرتــم
وكــنـتـم عـن كـتـابـه تـنـفـرونـا
468
لقــد وكــلت بــالإيــمــان قـومـاً
فــكــنــا هــم وليـس بـكـافـريـنـا
469
فـخـلوا الفـخـر يـا عـدنان لستم
وقــد رحـنـا بـأحـمـد تـحـسـنـونـا
470
وكــيــف يــعــد مــثــلكــم وأنـتـم
بــقـول إلَهـنـا المـسـتـضـعـفـونـا
471
ســواء كــنــتــمُ أو لم تــكــنــوا
عـلى الدنـيـا فـكـيـف تـفـخَّمـونـا
472
ولســتــم للمــســائل أهــل نــفــعٍ
ولســتــم للمُــبــائن ضــائريــنــا
473
ونـحـن النـاحـتـون الصـخـر قـدماً
مــســاكــن فــســحــةً والشـائدونـا
474
كــغــمـدان المـنـيـف وقـصـر هـكـرٍ
وبـيـنـونِ المـنـيـفـةِ مـحـكـمـيـنا
475
وصـــرواح ومـــاربَ نــحــن شــدنــا
عــليــهــا بــالرخــام مـعـمِّديـنـا
476
فــأهــلكــهـا الإله بـبـثـقِ سـيـلٍ
ونــجّــانــا فــلم نـكُ مـهـلكـيـنـا
477
وأهــلك مــن عــصــاه مــن سـوانـا
بــأنــواع البــلاء مــبـاكـريـنـا
478
وقـال لنـا اشـكـرونـي واحـمدوني
فــإنــي غــافــرٌ مــا تــجــرحـونـا
479
وقـال لغـيـرنـا كـونـوا عـلى مـا
زويــتُ إلى ســواكــم صــابــريـنـا
480
وقـصـر ظـفـار قـد شـدنـا قـديـمـاً
وبــعــد بــراقــش شـدنـا مَـعـيـنـا
481
وأنــكــحــنــا بــبــلقـيـسٍ أخـانـا
ومــا كــنــا ســواه مُــنــكـحـيـنـا
482
ولم تــطــلب بــذي بــقــع بـديـلاً
ولو أنــا بــتــنــزيــلٍ أتــيــنــا
483
وكـــان لهـــا بــقــول اللَه عــرش
عــظــيــم والبــريــة مــقـتـويـنـا
484
وشــدنــا نــاعــطـاً فـي رأس نـيـقٍ
وكـــنـــا للخــورنــق شــائديــنــا
485
ونــصَّبــنــا عــلى يــاجــوج ردمــاً
فــمــا كـانـوا عـليـه ظـاهـريـنـا
486
بــلبــن مــن حــديــد بــيــن قَـطـرٍ
ونــحــن الآن فــيــه حــارســونــا
487
وخــولنــا النـجـائب نـمـتـطـيـهـا
فــذلت بــعــدنــا للمــمــتـطـيـنـا
488
ومـــنـــا ســـرهـــا فـــي آل كـــلب
ومــهــرة قــصــره والداعــريــنــا
489
وفـيـنـا العـيـش راح وهـو فـيـكم
أعــز مــن الشـفـاء لمـسـقـمـيـنـا
490
تــظــلون النــهــار عــلى لَبــيــنٍ
وطــول الليــل عـنـه مـخـمـصـيـنـا
491
وقـد قـال ابـن ظـالم كـم تـرانا
لآثــار الســحــائب نــاجــعــيـنـا
492
وقــال لكــم أبــو حــفـص ألا قـد
عـرفـنـا طـيـب عـيـش العـائشـيـنا
493
لبــاب البــر يــكــســوه ثــريــداً
صـغـار المـعـز واللبـن الحـقينا
494
وقـــال مـــتــمــم يــحــكــي أخــاه
ويــنــعــتــه لبــعـض السـائليـنـا
495
بــشــمــلتــه الفـلوت عـلى ثِـفـالٍ
فــويــقَ مَــزادةٍ للمــســتــقــيـنـا
496
وقــال مُــنَــخِّلــٌ يــحــكــي غــنــاه
ويــحــســب أنـه فـي المـالكـيـنـا
497
أنــا ربُّ الشُــوَيــهـةِ فـي بِـجـادِي
ورب النــضــوتــيـن الظـاعـنـيـنـا
498
وأعــظــم ســيــد فــيــكــم يُـفـادَى
بــعُــشـرِ فـداءِ أشـعـثَ تـعـلمـونـا
499
وأشــعــثُ ليــس أرفــع ذي يــمــانٍ
ومـا هـو إن عـددت مـن الذويـنـا
500
ومــا فــادت يــمــيــن أبـي تـراب
بــغــيـرة مـخـطـم المـتـيـمِّنـيـنـا
501
وهـــرول يـــوم صــفــيــن عــجــولاً
فــســار العــسـكـران مـهـروليـنـا
502
لإعــظــام الجــمــيــع له فــلمــا
تــوقــف وقَّفــوا لا يــحــركــونــا
503
وكـنـتـم بـيـن عـابـدِ مـا هـويـتم
وبـــيـــن زنــادق ومــمــجَّســيــنــا
504
كـــآل زُرارة نـــكــحــوا بــجــهــل
بــنــاتَهــم بــكــسـرى مُـقـتـديـنـا
505
ونَــبَّوا مــنــهــمُ أنــثـى وقـالوا
نـكـون بـهـا الذكـورة مـشـبـهينا
506
وضــارطــهــم فــلم يــخــجـل ولمّـا
يـكـن ليـشـيـده مـل ألقـاطـنـيـنا
507
ولا تـنـسـوا طـلاب هـذيـل مـنـكم
لتــحـليـل الزنـا مـسـتـجـهـديـنـا
508
وبــكــراً يــوم بـالوا فـي كـتـاب
أتـى مـن عـنـد خـيـر المـنـذرينا
509
وكـــانـــت عــامــر بــكــتــاب حــق
أتـــى مـــنــه لدلوٍ راقــعــيــنــا
510
وعــكــلٌ يــوم أشــبــعــهـم تِـراراً
بــرســل لقــاحــه مــتــغــبـقـيـنـا
511
فــكــافــوه بــأن قــتــلوا رعــاه
وشـــلوهـــن شـــلّاً مـــســرعــيــنــا
512
ونـــحـــن بـــصـــالح والجــد هــود
وذي القـرنـيـن والمـتـكـهـفـيـنـا
513
وفَــيــصَــلُ مُــرْسَــلِي ربِّيــ شــعـيـبٌ
وذي الرس بــنِ حـنـظـل فـاخـرونـا
514
وبــالســعــدَيــنِ ســعــدٍ ثــم سـعـدٍ
وعــمــار بــن يــاســر طــائلونــا
515
ولقــمــان الحــكـيـم فـكـان مـنـا
ومـولى القـوم فـي عـدل البنينا
516
ومــنــا شــبــه جــبــريـل ومـنـكـم
ســراقــة شــبــه إبـليـس يـقـيـنـا
517
بـــبـــدر يـــوم ولَّى ليـــس يــلوي
عـلى العـقـبـين أولى الناكصينا
518
ومــنــا زيــد المــشــهــور بـاسـم
مـن التـنـزيـل بـيـن العـالمـينا
519
وردف المــصــطــفــى مــنــا ومـنـا
فــأنــصــار له ومــهــاجــرويــنــا
520
ومـنـا ذو اليـمـيـنـيـن الخـزاعي
وذو السـيـفـيـن خـيـر المصلتينا
521
ومـنـا ذو الشـمـاليـن المـحـامـي
وذو العـيـنـيـن عـجـب الناظرينا
522
وذو التــمــرات مــنــا ثــم حُـجـرٌ
وخــبَّاــبٌ إمــام المــوقــنــيــنــا
523
وذو الرأي الأصــيـل وكـان مـنـا
خـزاعـة عـدل شـفـع الشـافـعـيـنـا
524
ومــــنــــا أقــــرأ القُـــرَّا أبـــيٌّ
ومــنــا بــعــد رأسُ الفـارضـيـنـا
525
ومــنــا مــن تــكــلم بــعــد مــوت
فـأخـبـر عـن مـصـيـر المـيـتـيـنـا
526
وأول مــن بــثــلث المــال أوصــى
ليـفـرق بـعـده فـي المـقـتـريـنـا
527
ومـــن أُرِيَ الأذان وكـــان مــنــا
مــعــاذ رأسُ رســل المــرســليـنـا
528
ومــنــا مــن رأى جـبـريـل شـفـعـاً
ومــنــا فــي النـبـي الغـائلونـا
529
ومــــنـــا مـــن أبـــرَّ اللَه ربـــي
له قــســمــاً وقــل المــقـسـمـونـا
530
ومـــن بـــســـط النـــبــي له رداء
وأوصـــاكـــم بـــه للســـيــديــنــا
531
ومـنـا ذو المـخـيـصـرةِ ابـنُ غـنمٍ
ومــنــا للقُــرَان الحــافــظــونــا
532
ومــنــا المــكــفـنـون وذاك فـخـر
بـقـمـص المـصـطـفـى إذ يـدفـنـونا
533
كــصــيـفـي بـن سـاعـد وابـن قـيـس
وعــبــد اللَه رأس الخــزرجــيـنـا
534
ومــا ابــن أبـي سـلولٍ ذا نـفـاق
فـإن قـلتـم بـلى فـاسـتـخـبـرونـا
535
أليــس القــول يــظــهــر كــل شــر
له كـــل الخـــلائق كــاتــمــونــا
536
ونــحــن نـراه عـاذ بـمـا يُـصـالي
بــجــلد الهــاشــمـي ولن يـكـونـا
537
بــغــيــر حــقــيـقـة إلا شـقـقـنـا
لكــم عــن قــلبـه تـسـتـيـقـنـونـا
538
كـمـا قـد قـال أحـمـد لابـن زيـد
لقـتـل فـتـى مـن المـسـتـشـهـدينا
539
فــلولا إذ شــكــكـت شـقـقـت عـنـه
فــتــعــلم أنـه فـي الكـافـريـنـا
540
وفـيـنـا مـسـجـد التـقـوى وفـيـنا
إذا اسـتـنـجـيـتـم المـتـطـهـرونا
541
ومـــنـــا الرائشــان وذو رعــيــن
ومــن طـحـن البـلاد لأن يـديـنـا
542
وقــاد الخــيــل للظـلمـات تـدمـى
دوابــرهــا لكــثــرة مـا وجـيـنـا
543
يُــطــرِّحــنَ الســخــالَ بــكــل نـشـزٍ
حُــداهــا لم تُــعِــقْ لمـا لَقـيـنـا
544
طــويــن الأرض طــولاً بــعـد عـرض
وهــنَّ بــهــا لعـمـرك قـد طـويـنـا
545
فــــهـــن لواحـــق الأقـــراب قُـــبٌّ
كــأمــثـال القـداح إذا حـنـيـنـا
546
يــطــأن عــلى نــســورٍ مُــفْــرَجــاتٍ
لِلَقـطِ المـروِ ما اعتلت الوجينا
547
فَــتُــحــسَــبُ للتــوقُّمــِ مُــنــعــلاتٍ
بــأعــيــنــهـنَّ مـمـا قـد حـفـيـنـا
548
تـكـاد إذ العـضـاريـط اعـتـلتـها
بــلا ثـمـن الثـرى مـمـا ونـيـنـا
549
فــدان الخــافــقــان له وأضــحــى
مــلوكــهــمــا له مــتــضــائليـنـا
550
أبــو حــســان أســعــد ذو تَــبــان
وذلك مـــفـــرد عــدم القــريــنــا
551
ومــنــا الحَــبْــر كــعـب ثـم مـنـا
إذا ذكـروا خـيـارُ التـابـعـيـنـا
552
أخــو خــولان ثــم أبــو ســعــيــدٍ
وثــالثُهــم إذا مــا يــذكــرونــا
553
فــعــامــر وابــن ســيــريــن وأوسٌ
وذاك نــعــده فــي الشــافـعـيـنـا
554
وبـابـن الثـامـري إذا افـتـخرنا
ظــللنــا للكــواكــب مــعـقـليـنـا
555
ومـــنـــا كـــل ذي ذربٍ خـــطـــيـــب
ومــن الشــاعــرون المــفــلقـونـا
556
ومــنـا بـعـد ذا الكـهـان جـمـعـاً
وحــــكّــــام الدمـــاء الأولونـــا
557
ومـنـا القـافـة المـبـدون مـهـما
بــه شــكــلت عـروق النـاسـبـيـنـا
558
ومـنـا عـابـروا الرؤيـا بـما قد
تــجــيــء بـه ومـنـا العـائفـونـا
559
ومــنــا راويــو خــبــر التـرايـا
ومــنــا العـالمـون النـاسـبـونـا
560
ومــنــا أســقــفــاً نـجـران كـانـت
بــرأيـهـمـا النـصـارى يـصـدرونـا
561
ونــفــخـر بـالخـليـل الأزد مـنـا
وحــق لهــم حـكـيـم المـسـلمـيـنـا
562
ومــنـا سـيـبـويـه وذو القـضـايـا
أخــو جــرم رئيــس الحــاسـبـيـنـا
563
ومــنــا كــل أرورع كـابـن مَـعـدِي
وزيـد الخـيـل مـردي المُـعْـلِمينا
564
وفـــروة وابـــن مــكــشــوح وشــرح
ووعــلة فــارس المــتــرسِّبــيــنــا
565
ومُــســهــرُ وابــن زحـرٍ ثـم عـمـروٌ
وعــبـد اللَه سـيـف اليـثـربـيـنـا
566
وســفــيـان بـن أبـرد وابـن بـحـر
ومــنــا الفـتـيـة المـتـهـلِّبـونـا
567
ومـنـهـم مـالكـوا الأربـاع جمعاً
وكــانــوا اللخـوارج شـاحـكـيـنـا
568
ومــا للأشــتــر النــخـعـي يـومـاً
ولا قــيــس بـن سـعـدٍ مـشـبـهـونـا
569
ولا كـــعـــدي طـــيِّ وابـــن قــيــسٍ
سـعـيـد المـلك قـرم الحـاشـديـنا
570
وشــيــبــان بــن عــامـر عـدلُ ألفٍ
ومـا مـثـل ابـن ورقـا تـنـجـلونا
571
ومـــنـــا المُــتَّلــُون لكــل فــتــح
ورائبُ صــدعــكــم والراتــقــونــا
572
وبـالحـسـن بـن قـحـطـبـة افتخاري
إذا مــا تـذكـرون المـطـعـمـيـنـا
573
فــتــى أمــرت مــلوك الروم لمــا
رأتــه عــدلَ نــصـف المُـعـربـيـنـا
574
بــصــورتــه عــلى بـيـع النـصـارى
وتــمــثــالاً بـطـرق السـابـليـنـا
575
ومـا مـثـل ابـن عُـلبـةَ وابن كرز
وعـبـد يـغـوث بـيـن القـاتـليـنـا
576
فـــهـــذا مــصــلح شــســعــاً وهــذا
يــقـول قـصـيـدة فـي الحـاذليـنـا
577
وذاك مـــؤمـــر مــن بــعــد قــتــل
بـأنـه لم يـكـن فـي الجـازعـيـنا
578
ومــد يــداك يــسـرى بـعـد يـمـنـى
ولم يــك للمــنــيــة مـسـتـكـيـنـا
579
ومــا كــجــوادنــا فـيـكـم جـواداً
وكــلا ليــس فــيــكــم بــاذلونــا
580
وأيــن كــحــاتــم فــيــكــم وكـعـب
وطــلحــة للعــفـاة المـجـتـديـنـا
581
وحــســان بــن بــحــدل قــد تــولَّى
خــلافــتــكــم وأنــتـم حـاضـرونـا
582
ومــن خــفــتــم غــوائله عــليـهـا
وكـنـتـم مـنـه فـيـهـا مـوجـليـنـا
583
ومــنــا مــن كــســرتـم يـوم أودَى
عـــليـــه مــن لواء أربــعــيــنــا
584
ومـــن ســـجــدت له مــائتــا ألوف
وأعـــتـــق أمـــة يـــتــشــهــدونــا
585
ومــنــا مــدرك بــن أبـي صـعـيـرة
ومُـذكـوا الحـرب ثـم المـخـمدونا
586
وقــاتــل صــمَّةــ الهــنــدي مــنــا
ومـنـا بـعـد ذا المـتـصـعـلكـونـا
587
كــمــثـل الشـنـفـرَى وهـمـامِ نـهـدٍ
خــزيــمــةَ أمــردِ المــتـمـرديـنـا
588
ونــدمــان الفــراقــد كــان مـنـا
وضـــحـــاك بــن عــدنــان أخــونــا
589
ومــن خــدمــتـه جـنُّ الأرض طـوعـاً
ومــا كــانــوا لخــلقٍ خـادمـيـنـا
590
وبــادرنــا فــلم تـحـصـى إذا مـا
عـددتـم أو عـددنـا المـفـرديـنـا
591
ووإن قـلنـا قـد اتـبـعـوا لديكم
وكـانـوا خـلف قـومـي تـابـعـيـنـا
592
وفــيــنــا ضـعـف مـا قـلنـا ولكـن
قـصـرنـا إذ يـعـاب المـسـهـبـونـا
593
ولكـــنـــي كـــويـــتُ قـــلوب قـــوم
فــظــلوا بـالمـنـاخـر راغـمـيـنـا
594
يــعــضــون الأنــامــل مــن خــزاء
ومــا ذاكــم بِـشـافِ النـادمـيـنـا
595
فـــلا فـــرج الإله هــمــومَ قــوم
بـفـتـح القـول كـانـوا مـبـتدينا
596
هــم ولجــوا إلى قـحـطـان نـهـجـاً
فــصــادفــهــم بــه مـا يـحـذرونـا
597
وقــد شــيــدت فـخـراً فـي قـبـيـلي
يــقـيـم مـخـلداً فـي الخـالديـنـا
598
فــمــن ذا يــضـطـلع بـعـدي بـهـدم
فــيــهــدمــه بــإذن الشــائديـنـا
599
فــهــدم الشــيــء أيــسـر غـيـركـم
مـن البـنـيـان عـنـد الهـادمـينا
600
ولو أنــي أشــاء لقــلت بــيــتــاً
تــكـاد له الحـجـارة أن تـليـنـا
601
ولكــنــي لرحــمــتــهــم عــليــهــم
بــتــزكــيــة مــن المـتـصـدقـيـنـا
602
فــكــم حــلم أفــاد المــرء عــزاً
ومــن جــهــل أفـاد المـرء هـونـا
603
وحــسـبـك أن جـهـل المـرء يـضـحـي
عـــليـــه للعــداء له مــعــيــنــا

عن القصيدة

«ألا يا دار لولا تنطقينا» قصيدة للشاعر الحسن بن أحمد الهمداني، أحد شعراء العصر العباسي، عدد أبياتها 603 بيتاً ، نُظمت على البحر الوافر ، وقافيتها على حرف الرويّ «ن». مطلعها: «ألا يــا دار لولا تــنــطـقـيـنـا ... فـــإنـــا ســائلون ومــخــبــرونــا».

قصائد أخرى من البحر الوافر

تعليقات القراء 0