ألم تر كيف الأرض تشقى وتسعد
للشاعر أحمد الشاوي
1
ألم تـر كـيـف الأرض تـشقى وتسعد
وتــصــلح طــوراً بـالولاة وتـفـسـد
2
وتـحـيـا كـما تحيا الرجال ذليلة
مــراراً واحــيــانـاً تـعـز وتـنـجـد
3
وكـم قـد رأيـنـا مـن بـلاد مريضة
فـاهـا بـتـريـاق التـدابـيـر أصيد
4
ومـن قـطـر صـقـع صـح مـن بـعد علةٍ
فــأمــرضــه والٍ مـن الجـور أنـكـد
5
وحـسـبـك فـي مـيـدان بـغـداد عبرة
وشــاهــد عـدلٍ بـالذي قـلت يـشـهـد
6
مـضـى مـا مـضى والريح تستن فوقه
وتـتـهـم فـيـه الرامـسـات وتـنـجـد
7
وتـعـلوه مـن وقـع الحـوافـر عبرة
تـكـاد لهـا الشـمس المنيرة ترمد
8
وكـم قـد تـشـكى واستغاث فلم يغث
ونـادى فـلم يـنـجده إذ ذاك منجد
9
فــبـيـنـاه فـي حـال تـسـوؤك حـاله
غـدا وهـو من بين الميادين يحسد
10
فـمـن سـطـر صـفـصـاف يـروقك منظراً
وســطــر فــســيــل حــســنـه يـتـجـدد
11
ومـن بـيـن هـاتـيـك السطور جداول
مـن المـاء تـجـري والحـمـام يغرد
12
وفـي الحـلة الفـيـحـاء أبـلغ حجة
مـتـى هـي قـامـت مـنكر الحق يقعد
13
تـصـدى لهـا والى الولايـة باذلاً
لجـاشـتـه والنـافـر الجـاش يـرعـد
14
ونــاء إلى ســدّ الفــرات بــنــيــة
حـمـيـديـة التـوفـيـق للرشـد ترشد
15
وفـرق شـمـل المـال في جمع أهلها
ليـكـسب باقي الذكر والسيف مغمد
16
وليـس بـمـغـبـون لعـمري من اشترى
بـنـافذ عاري المال ما ليس ينفد
17
فـألف مـا بـيـن الفـرات وبـيـنـها
بـعـزم لدى التـصـمـيـم لا يـتـردد
18
وقـد كـان عـنـها صد لا عن ملالة
ولا عن قلى في سالف الدهر يعهد
19
وكـان يـصـافـيـهـا المـودة دائمـاً
ويـسـعـى لهـا سـعـي المـحـب ويجهد
20
ويــنــهــلهــا مــن مـائه ويـعـلهـا
وتــصــدر عــنــه بــعــد ري وتــورد
21
ولكــنــهــا الأيــام تـمـنـع تـارة
وتــفــقــد تـارات وتـدنـي وتـبـعـد
22
ولولا الهمام القرم سري تفرقوا
أيــادي سـبـا سـكـانـهـا وتـبـددوا
23
وأمـسـت خـلاءً بـعـد أنـس وأصـبـحت
كـأن لم تـكـن تـلك المساكن توجد
24
وعـادت أحـاديـثـاً كـأمـثال غيرها
إلى بـابـل في الكتب تعزى وتسند
25
وزيـر أمـيـر المـؤمـنـيـن وسـيـفـه
ونــاصــحــه ان غـش أو خـان مـلحـد
26
ونــاصــره ان نــاب لا نـاب حـادث
بـيـوم بـه الليـث الهـزبـر يعربد
27
ومـا تـليـت فـي سورة الحمد جملة
مـن الفـضل إلا وهو بالمدح يفرد
28
وان أطـر أهـل العـلم قـوم بمحفل
عـليـه مـن القـوم الخـنـاصر تعقد
29
وان نـشـأت مـن افـق ثـغـر سـحـابة
تــبــارق غــيــضــاً للعــدو وتـرعـد
30
كــفــاه بــلا حـرب غـوائل أمـرهـا
بــعــارض فــكــر بــرقــه يــتــوقــد
31
ضـروب مـسـاعٍ طـبـق الأرض نـفـعـها
سـيـشـكـرها المولى الجليل وأحمد
32
فـلا زال فـي كـل الأمـور مـوفـقاً
إلى الخير ما دامت علينا له يد
33
ولا بـرحـت أيامه الغر في الورى
بـطـاعـة ظـل الله في الأرض تحمد
34
وان امــامــاً كــنــت أنـت سـمـيـره
لحـقٌ بـأن يـهـدى الأنام فيتهدوا
35
ويــغــمــرهــم فــي بــره ويـعـمـهـم
بـإحـسـانـه الجـم الذي ليـس يجحد
36
فــدام عـلى طـول الزمـان مـظـفـراً
ودمـت له مـا لاح في الأفق فرقد
تعليقات القراء 0