تذكرت ما بين الرصافة والجسر
للشاعر أحمد الشاوي
1
تــذكــرت مــا بـيـن الرصـافـة والجـسـر
عـهـود الصـبـا فـاشـتـاق قـلبـي للذكـر
2
وعــاودنــي الشـوق الذي كـنـت نـاسـيـا
لسـعـدي فـزاد القـلب جـمـراً عـلى جـمر
3
خــليــلي هــل عــصــر الشــبـيـبـة راجـع
إليـنـا بـكـر خـايـا ونـاهـيـك مـن عصر
4
تــركــنـا خـيـول الجـهـل فـيـه مـغـيـرة
عـلى اللهـو واللذات مـن غـير ما ستر
5
لكــل فــتــى شــددنــا شــدة جــاهــليــة
عــلى سـاقـي الخـمـار فـي طـلب الخـمـر
6
فــلم نــغــتــنـم مـهـا كـبـيـر غـنـيـمـة
سـوى مـا اقـتـرفناه من الاثم والوزر
7
فــرحــنــا نـجـر الأزر تـيـهـاً كـأنـنـا
مــلوك يــجــرون الذيــول مــن الكــبــر
8
فــيـا لائمـي إن كـنـت فـي ذاك لائمـي
رويـــداً فـــإن اللوم أعـــهـــده يــزري
9
حــنـانـيـك لا تـكـثـر لي اللوم انـنـي
كـفـتـنـي مـن اللوم المـلامة لو تدري
10
وان لم يــكــن بــالشـيـب للمـرء زاجـر
عـن اللهـو واللذات لا خـيـر في المر
11
فــقــد وابــيــك الخـيـر افـتـئ تـاركـاً
حـيـاتـي شـرابـاً يـشـرب العـقل بالسكر
12
وأصــبــح بــيــن النــاس ســيــد حــمـيـر
وأمــســى سـفـيـه القـوم مـتـضـع القـدر
13
فـدع عـنـك ذا واصـرف إلى الملك شرها
وجــوه القــوافـي مـن عـوان ومـن بـكـر
14
وقــل وخــيــار القــول مـا قـال سـامـع
صــدقـت بـه مـن سـاكـن البـدو والحـضـر
15
ســلمــت امــيــر المــؤمـنـيـن ولم تـزل
لك الرايـة العـليـاء تـخـفـق بـالنـصر
16
ولا بـــرحـــت أيــام عــدلك فــي الورى
بـحـيـث الليـالي فـيـك بـاسـمـة الثـغر
17
ولو لم تــغــث أهــل العــراق بــعــزله
رغــت بـيـنـهـم بـالشـر راغـيـة البـكـر
18
وأجــلاهــم عــن أرضــهــم فــتــفــرقــوا
أيـادي سـبـا فـي مـوحـش البـر والبـحر
19
ومـــا ذاك إلا مـــن مــقــاديــر قــادر
ليـــــــبـــــــلو مـــــــن قـــــــد ســــــادر
20
وكـم مـن يـدٍ اتـبـعـت فـي إثـرهـا يـداً
لهــا أثــر بــاقٍ حــمــيــد مـدى الدهـر
21
بـهـا الله قـد أحـيـى الورى فـكـأنـها
يد الغيث بعد المحل في البلد القفر
22
فــلســنــا نــؤدي شــكــرهــا ولو أنـنـا
مـلأنـا جـمـيـع الأرض بـالنثر والشعر
23
بــهــم فــتــح الله الأقــاليــم عـنـوة
ودانـت لهـم بـالسـيـف طـاغـيـة الكـفـر
24
لقــد شــمــلتــنــا مـن أيـاديـك نـعـمـة
عــظــيــمــة قــدر فـهـي واجـبـة الشـكـر
25
فـأضـحـك مـن قـد كـان بـالأمـس بـاكـياً
بــبــغــداد لا يــنــفـك مـدمـعـه يـجـري
26
ولو طــار إنــسـان مـن النـاس قـبـلهـم
لطــاروا ســروراً يـعـلم الله فـي سـري
تعليقات القراء 0