معاتبتي لو اعتب الدهر للدهر
للشاعر أحمد الشاوي
1
مــعــاتــبـتـي لو اعـتـب الدهـر للدهـر
بـمـا قـد جـرى لا تـنـقـضـي آخر العمر
2
وحــربــي مــع الأيــام لا صــلح بـعـده
ولا هــدنــة حــتــى أوســدّ فــي القـبـر
3
وكــيــف وقــد روعــنــنــي بــفــراق مــن
عـــلي فـــراقـــيـــه أمــر مــن الصــبــر
4
أخ مـــاجـــد مـــا دنـــس اللؤم عــرضــه
ولا خـاط كـشـحـيـه عـلى الغدر والمكر
5
ولا قــــلب قـــلب المـــودة ان يـــغـــب
له صــاحــب يــدمـيـه بـالنـاب والظـفـر
6
ولكـــنـــه يـــعـــطــي الأخــوة حــقــهــا
ويــجــمــل للخــل الوفــاء مــع النـصـر
7
ولا هـــو مـــمـــن هـــمـــه ليـــس فــروة
يـبـاهـي بـهـا أقـرانـه مـن بني المصر
8
ويــنــفــض تــيــهــاً مــذرويـه مـفـاخـراً
ويــدفــع مــن فــرط التــكـبـر بـالصـدر
9
ويــرفــل فــي أثــوابــه مــتــبــخــتــراً
ويـنـظـر كـيـمـا يـرهـب النـاس عـن شزر
10
ولو عــدلت مــن ظــالم الدهــر قــسـمـة
لعــدلت بـالصـفـع الذي فـيـه مـن صـعـر
11
وعــلمــتــه كــيــف الســيــادة عــنـدنـا
وكـيـف يـسـود المـرء مـن حيث لا يدري
12
وعـــرفـــتـــه أن المـــعــالي لم تــكــن
بــــأرديــــة حــــمـــر وأرديـــة صـــفـــر
13
وان الفـتـى لا يـمـتـطـي صـهـوة العلى
بــأكــل لبــاب البــر يــلبـك بـالتـمـر
14
ومــا ذاق حــلو المــجــد مـن لم تـلده
ويـــغـــفـــر زلات الأخـــلاء بـــالمـــر
15
لعــمــري لقــد جــربــت أبـنـاء دهـرنـا
بــرمــتــهــم فــي حـالة الخـيـر والشـر
16
وقــلبــتــهــم ظــهــراً لبــطـن بـأسـرهـم
مراراً لدى الحاجات في العسر واليسر
17
فــمــا ســمــعــت أذنـاي مـا سـر مـنـهـم
ولا أبــصــرت عــيــنــاي وجـه فـتـى حـر
18
ومــا ان رأى إنــســان عــيــنـي واحـداً
كــمـا شـئت إنـسـانـاً يـعـد سـوى شـكـري
19
ولو لم يـكـن فـي حـاضـر العـصـر مـثله
لقلنا على الدنيا العفاء بذا العصر
20
فــــقــــل لغـــبـــي قـــاســـه بـــســـوائه
ولم يـعـرف التـبـر المـصـفى من البثر
21
عـداك الحـجـى أيـن الثـريـا من الثرى
وأيـن حـصـى الحـصـبـاء مـن درر البـحر
22
وهــــل يــــســــتـــوي لا در درك عـــالم
وفــه جــهــول نــاقـص الديـن والحـجـر
تعليقات القراء 0