هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

أماناً لقلبٍ طال فيه اعتناؤهُ

للشاعر جرمانوس فرحات

1
أمــانــاً لقــلبٍ طـال فـيـه اعـتـنـاؤهُ
وتــبّــاً لعــقــلٍ زال عــنــه اتــقــاؤهُ
2
ورعـــيـــاً لمــرءٍ ظــن دنــيــاه إنَّهــا
مـــنـــكَّرَةٌ والنــقــصُ فــيــهــا جــزاؤه
3
فــإن ســمــحــت يـومـاً بـنـعـمـة مُـفـرطٍ
فــكــان كــمــا نَـسْـخَ الصـبـاحَ مـسـاؤه
4
فــلا خــيــر فــي حــظٍّ يــكــون مـؤجَّلـاً
كــتــأجــيـل عُـمـرٍ آن مـنـه انـقـضـاؤه
5
ذرِ الدهـرَ لا تـحـفـل بـه فـهـو مـاكرٌ
ولن يـــخـــدع الإنــســان إلّا صــداؤه
6
ولا تـعـمُـرَنْ فـي الدهـر داراً فـإنها
عـــفـــاءٌ وهــل مــيــتٌ يــرجَّى شــفــاؤه
7
وزحـزحَ جِـرمَ القـلب عـن شـمـس إفـكـها
فـــمـــركـــزُهـــا دومــاً يــحــولُ لواؤه
8
كــفــى حــشــدُك الأمـوالَ إن طـريـفَهـا
وتــالدَهــا يــغــدو ويــفــنــى بـقـاؤه
9
وأصــغ لمــا أبــديــه عـقـلاً ونـاظـراً
ووَجِّهــْ ســمــاعــاً لا يــضــيــق وِعــاؤه
10
ونُــط نــفــثــاتِ الدرّ فـي جـيـد حـازمٍ
ونـــاهـــيـــك مـــن درٍّ يــزيــن حِــلاؤه
11
فـمـن كـان مـعـوانـاً عـلى الدهـر إنه
أخـــو ثـــقــةٍ والحــرُّ يــزهــو بَهــاؤه
12
ومـــن يـــك جــوَّاداً بــكــل نــفــســيــةٍ
سـوى العـرض لا يـخـشـى الإلهَ لقـاؤه
13
ومــن يــك ذا ســلمٍ يــعــشْ وهـو سـالمٌ
مــن الدهــر إن الدهــر يــكـدُرُ مـاؤه
14
ومـــن يـــك ذا عــقــلٍ رصــيــنٍ فــإنــه
عــن البــؤس فــي حـصـن مـكـيـنٍ عـلاؤه
15
ومــن يـك طـمّـاحـاً إلى الفـحـش طـرفـه
يُــــغَــــضَّ عـــلى شـــوكٍ أليـــمٍ قَـــذاؤه
16
ومـن يـخـتـلط بـالنـاس يـشـمله بؤسُهم
كـمـا يـهـلك اليـعـقـوبَ يـومـاً مُـكاؤه
17
ومــن يــأمــن الأشــرار يـومـاً فـإنـه
يــــبـــيـــت له قـــلبٌ تُـــشَـــبُّ لَظـــاؤه
18
وكـن طَـلِقاً فالبِشرُ في الوجه يا أخي
دليــلٌ كــمــا قــد دل عــنــه جــفــاؤه
19
ولا تــعــجــلن فــيـمـا تـروم صـنـيـعَه
وســر فــي طــريــق شــفَّ فــيــه صـفـاؤه
20
ولا تــغــتــرر بــالحــظِّ عــنــد وروده
فـــكـــم غــادرٍ وافــى يــهُــبُّّــ رخــاؤه
21
وقــابــل بــبـشـر حـيـن تـلمـحُ نـاظـراً
عـــــدوَّك ذا وجـــــهٍ يَهِــــلُّ ضــــيــــاؤه
22
ومــن يَــســبُــرِ الإخـوان يـلق أجـلَّهـم
خـــؤونـــاً وأي النــاس بــادٍ خــفــاؤه
23
وصــن حُــرَّ مــاء الوجـه مـنـك صـيـانـةً
فــلا خــيــر فــي وجــهٍ يُــرقـرَقُ مـاؤه
24
ومُــدَّ لبــذل الجــود كــفّــاً ومـعـصـمـاً
وحـــســـبُـــك جـــودٌ لاح مــنــك ذكــاؤه
25
فـلا البَـسـطُ مـفنيه ولا القبض جامعٌ
لأشـــتـــاتــه والمــالُ شــيــنٌ ثــواؤه
26
وإن بــنــي الدنــيــا تــمـيـل لمـوسـرٍ
وتـــعـــرضُ عـــن خـــلٍّ أُذيـــعَ شـــقــاؤه
27
فـسَـحـبـانُهـا فـي العـسـر بـاقـلُ عصرِه
وبــاقِــلُهــا فــي اليــسـر بـادٍ رُواؤه
28
ولا تـنـظـمِ الأسـرارَ فـي غـير سلكها
ونُــطــهــا بــشــخــصٍ جــل فــيـه ذَكـاؤه
29
وإن كان نوع الخلق في الخلق واحداً
فـــإن ذكـــي العـــقـــل عَــسْــرٌ لقــاؤه
30
فــمــا كــل بـرقٍ لاحَ بـالغـيـث هـامـلٌ
ولا كـــل مـــاءٍ راق مـــنـــه صــفــاؤه
31
ولا تــخــدشــنَّّــ البــرَّ مــنـك بـمـطـله
فــكــم مــاطــلٍ قـد عـيـبَ مـنـه نَـداؤه
32
ولا تـسـتـشـر فـي الخـطـب إلّا مـهذَّباً
خـبـيـراً بـمـا يـقـضـيـه يَـقْـظـاً حِجاؤه
33
وإرْضَ بــنــزر العـيـش واقـنـع بـبَـرْضِه
فــكــم نَهِــمٍ قــد أهــلكــتــه مِــعــاؤه
34
ولا تــرض يــا هــذا بــجــهــلٍ يــحــطُّه
أخــو الرأي عــن قــدرٍ رفــيــعٍ ذُراؤه
35
وإن كــنــت مــظــلومــاً فــربــك عــادلٌ
وإن كـــنـــت ظــلّامــاً عــليــك بــلاؤه
36
ســـرورك يـــا هـــذا بـــأنـــك مـــقــلعٌ
عــن الخــطــأ المـذمـوم مـنـك جَـنـاؤه
37
فـنـفـس الفـتـى تـزهـو بـتـوبـةِ نـاصـحٍ
مـتـى شـامـهـا العـقـل اسـتـهـلَّ بكاؤه
38
ونـــهـــنــهَ عــنــه عــبــءَ إثــمٍ أقــلَّهُ
لقـــد كـــان يــوهــيــه أســىً إقــواؤه
39
ويــا لابــســاً بُــرْدَ الشـبـاب بـزهـوةٍ
فـــبُـــردُك يـــا هـــذا يَـــرِثُّ بـــهــاؤه
40
عـسـاك تُـعـبِّيـ فـي الشـبـيـبـة أنـعـماً
تــقــيــك إذا مـا العـمـر حـان ذَواؤه
41
فـمـا عـذرُ شـيـبٍ لاح فـي لمَّةـِ الفـتى
فـــحـــوَّلهـــا بـــيــضــاً فــمــلَّّ قِــواؤه
42
وأرفــع أعــمــال الفـتـى فـي حـيـاتـه
أمـــــانـــــتــــه والوُدُّ ثــــم رجــــاؤه
43
وكـن مـاسـكـاً فـي حـبل دينِ ابن مريمٍ
ومـــذهـــبِه المــرفــوعِ يــومــاً لواؤه
44
وخــذ بــالذي أنــشــاه أنــصـارُهُ ومـا
أيِــــمَّتــــُهُ نــــصّـــوه لا خُـــصـــمـــاؤه
45
مــقــرّاً بــأربــعــة المــجـامـع أنـهـا
مـــحـــقـــقـــةٌ والحـــق هـــم شــهــداؤه
46
وثـامـنِهـا المـنـبـثِّ فـي الأرض ذكـرُه
فــسَـقـيـاً لمـرءٍ كـان فـيـه اعـتـنـاؤه
47
أخــي وابـن عـمـي هـاك مـنـي نـصـيـحـةً
مـــهـــذبــةً والنــصــح يــعــلو عــلاؤه
48
فـــمـــا ضــرهــا والإثــم غــلَّلَ ربَّهــا
إذاً لن يَــعــيــبَ الدرَّ يــومـاً وِعـاؤه

عن القصيدة

«أماناً لقلبٍ طال فيه اعتناؤهُ» قصيدة للشاعر جرمانوس فرحات، أحد شعراء العصر العثماني، عدد أبياتها 48 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ؤ». مطلعها: «أمــانــاً لقــلبٍ طـال فـيـه اعـتـنـاؤهُ ... وتــبّــاً لعــقــلٍ زال عــنــه اتــقــاؤهُ». ولـجرمانوس فرحات قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0