أم القرى معدن التقوى بروضتها
للشاعر زين العابدين الطبري الحسني
1
أم القـرى مـعـدن التـقـوى بـروضتها
ذات المـحـاسن غرس الدين قد ظهرا
2
ولاح زهـر ربـاه عـنـد مـا انـفتقت
أكــمـامـه وأرانـا الأنـجـم الزهـرا
3
وفـــاح عـــطــر شــذاه مــن خــمــائله
فـأصـبـح الكـون مـن أرواحـه عـطـرا
4
وأيــنـعـت بـالهـدي أثـمـاره بـكـراً
وغــردت بــالتــقــى أطــيــاره سـحـرا
5
وأهـل مـكـة غـرس الديـن فـاجـتـن من
أغـصـانـه ثـمـر التـقـوى وكـن ثمرا
6
فــإنــهــم صـفـوة المـولى وخـيـرتـه
من خلقه ولهم في الفضل ما اشتهرا
7
سـمـوا فخاراً وطابوا محتداً وزكوا
أصـلاً وعـلمـاً وطـالوا مـرتـقى وذرى
8
وكــل فــضــل فــعـنـهـم قـد روى ورؤى
وكـل سـر فـمـنـهـم فـي الوجـود سرى
9
وكـــيـــف لا وهــم أهــل الإله وفــي
جــواره وقـد امـتـازوا بـمـا ذكـرا
10
لا يــشــهــدون سـوى مـولاهـمُ فـلذا
لا يـعـبـؤن بـمـن قـد غـاب أو حـضرا
11
وحـيـث كـانـوا كما قد قلت حق لهم
إســراء روح بـسـر السـر قـد ظـفـروا
12
وإن يـكـونـوا مـع الأمـلاك فـي قرنٍ
لولا الطـبـيـعـة أعني كونهم بشرا
13
فـخـذ حـديـثـاً قـديـمـاً مـسـنـداً لهـم
عـنـهـم صـحيحاً صريحاً واقتف الأثرا
14
والقـــط فـــرائد در مــن فــوائدهــم
فــإنــهـم بـحـر عـلم يـلفـظ الدررا
15
أمـا تـراه بـجـيـد الدهـر مـنـتـظـماً
وفـي ذوي المـجد والعلياء منتثرا
16
ولو نــشــاء نــظـمـنـا مـن جـواهـره
قـصـائداً فـي مـعـانـي فـضـلهـم غـررا
17
تــفـوق نـظـم اللآلي مـن بـلاغـتـهـا
لكـن يـقـول لسـان الحـال والشـعرا
تعليقات القراء 0