أنْتُمُ منْ مَناسِبِ الأمْجادِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب
1
أنْــتُــمُ مــنْ مَــنــاسِــبِ الأمْـجـادِ
مـوْضِـعُ العِـقْـدِ مـنْ طُـلا الأجْيادِ
2
ولَكُـمْ مـنْ مَـنـاصِـبِ الفَـخْـرِ أسْـما
هــا وعِــزُّ النّــدى وغُـرُّ الأيـادي
3
يــا لأيــامِهِــمْ وقـد يَـبِـسَ العُـو
دُ وغــالَتْ شَهْــبــاءُ سَـرْحَ البِـلادِ
4
والْتَــقــى رائِدُ الحِـجـاز ونَـجْـرا
نٍ وسـعْـدُ الإمْـحـالِ فـي كـلِّ وادي
5
أنــذَرَ المُــنْـذِرُ الأنـامَ بـجَـدْوا
هُ وسَــحّ النُّعــْمـانُ نُـعْـمـى عَـتـادِ
6
فـــحُـــوارٌ تــرْغــو ونــارٌ تــلَظّــى
وطُهــــاةٌ تَـــشـــي ودَاعٍ يُـــنـــادي
7
وحُــبــاً مــنْ مَـطـارِفِ وشْـي صـنْـعـا
ءَ بِهــا كــالرِّيــاضِ غِــبَّ العِهــادِ
8
مـعْـشَـرٌ يـجْـعَـلُ الضّـيـوفَ أصْـدِقـاءً
كَـرَمـاً والأمْـوالَ بـعْـضَ الأعـادي
9
مـعْـشَـرٌ يـجْـعَـلُ الحُسام على الطفْ
لِ اعْـوذاذا والمَهْـدَ ظَهْرَ الجَوادِ
10
خُــطــبــاءُ الأقْــوالِ يــوْمَ جِــدالٍ
وكُــمــاةُ الأبْـطـالِ يـومَ الجِـلادِ
11
يـــــا لأيّـــــامِهِـــــمْ وقـــــدْ زلّت
الرِّجْــلُ وزالَتْ شَــوامِـخُ الأطْـوادِ
12
فــشَــبــا صَــعْــدَةٍ بــثُــغْــرَةِ ذِمْــرٍ
وغِــــرارٌ مُهــــنّــــدٌ فــــي هــــادي
13
وصِــفــاحٌ تُــمْــضــى وسُــمْــرٌ تـلظّـى
تـقْـدَحُ النّـارَ فـي مُـتـونِ الصِّلادِ
14
ووُجـــوهٌ بُـــسْـــرٌ وخـــيْــلٌ ظِــمــاءٌ
كـــرَعَـــتْ فــي مَــنــاهِــلِ الأوْرادِ
15
وكُـمـاةٌ تـحْـمـي مـوارِدَهـا السُّمـْرُ
فــتُــكْــوى بــهــا عُــيـونُ الجُـوادِ
16
فــكــأنّ الرِّمــاحَ كــانــتْ رِكــازاً
وكــأنّ الهَــيْــجـاءَ يـومُ المَـعـادِ
17
أقْــبَــلوا إنْ نــظَــرْتَ قـلْتَ بُـدورٌ
حَـــجَـــبـــتْهـــا سَــحــائِبُ الأزْرادِ
18
عــجَــبــاً كــيْـفَ لا تـسـيـلُ سُـيـوفُ
حــمَــلوا أنْـفُـسـاً عـلى الأغْـمـادِ
19
تُــضْــرَمُ النّــارُ فــي غَـديـرٍ دِلاصٍ
وعَـــــزيـــــزٌ تـــــآلُفُ الأضْـــــدادِ
20
مَـنْ كَـعمْرو مُفْني البَراجِمِ والمُدْ
نِ وقـــد ألْقِـــحَــتْ حُــروبُ الشِّدادِ
21
مـعْـشَـر أورِثـوا الهِـدايَـةَ عنْ هو
دٍ فـــمِـــنْ مُهْــتَــدٍ بــهِ أو هــادي
22
فـلقَـدْ أنْـجَـبـوكَ يـا عُـمْـدَةَ الحيْ
يِ وربِّ البـيْـتِ الرّفـيـعِ العِـمـادِ
23
مـاجِـداً مُـفْـضِـلاً شُـجـاعـاً حَـليـماً
واسِـعَ المُـنْـتَـدى كـثـيـرَ الرّمـادِ
24
يــا أبــا بــكْــرٍ المــؤَمَّلـَ للخَـطْ
بِ المُــفــدّى وتُــحْــفَــةَ المُـرْتـادِ
25
فــي سَـبـيـلِ الإلاهِ مَـجْـدٌ تـوارَثْ
تَ كَـــريـــمَ الإصْــدارِ والإيــرادِ
26
فـي سـبـيـلِ الإلاهِ أخْلاقُكَ اللا
تِي هيَ العَذْبُ في احْتِدامِ الجوادِ
27
فــي ســبــيــل الإلاهِ عـلْم تـروّي
هِ ونَـــقْـــلٌ مُـــصَـــحَّحــُ الإسْــنــادِ
28
فــي ســبــيـل الإلاهِ مـنْـكَ خِـلالٌ
تَــذَرُ الشّهْـبَ فـي حَـضـيـضِ الوِهـادِ
29
لي ثَــنـاءٌ كـمـا عـلِمْـتَ هـوَ الوشْ
يُ وصَــنْــعــاءُ فــي فَــمـي وفُـؤادي
30
فـلِذا مـا أحـوكُ عـصْـبَ امْـتِـداحـي
ســـابِـــريّـــاً مُـــسَهَّمـــَ الأبْـــرادِ
31
مُــخْــجِــلاً لفْــظُهُ حَــلاوَةَ مــعْـنـا
هُ صَــحــيــحَ الأسْــبـابِ والأوْتـادِ
32
مـا الذي تـحْـصُـرُ المَمادِحُ والحمْ
دُ وقــدْ جُــزْتَ غــايَــةَ التّــعْــدادِ
33
فلوَ انّي اسْتَنْصَرْتُ إذ رَوَيْتُ شُكْري
كَ وحــــمـــدي لِســـانَ قُـــسِّ إيـــادِ
34
وجــعَــلْتُ النّهــارَ طِــرْسـيَ كـيْـمـا
أحْـــمـــي الوُدَّ والظّــلامَ مِــدادي
35
نَـــفِـــدَ الطّــرسُ والمِــدادُ ولمّــا
أحْــصِ شُــكْــري ولا شَــرَحْــتُ وِدادي
36
وإذا مـــا مَـــدَحْــتُ لسْــتُ بــبِــدْعٍ
إنّ فــي البــحْــرِ وقْـعَ كـلِّ ثِـمـادِ
تعليقات القراء 0