هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

أَنت مِمّا تُبدينه من صفاءِ

للشاعر جميل صدقي الزهاوي

البحر الخفيف العصر الحديث 167 بيتاً رويّها ء
1
أَنــت مِــمّــا تُــبـديـنـه مـن صـفـاءِ
يــا سَــمــاء العِــراق خـيـر سَـمـاءِ
2
انــظــريــنــي فــقــد أحـبـك قَـلبـي
وأَحــــبـــتـــك مـــثـــله حـــوبـــائي
3
انــظــريــنــي إذا العـنـادل غـنـت
ســحــراً فــوق مــنــكــب الشــجــراء
4
انـظـريـنـي ليلاً إذا الشمس غابَت
بــعــيــون النــجـوم فـي الظـلمـاء
5
انــظـريـنـي إذا الخَـليـقـة أَخـفـت
مــا لَهــا فـوقَ الأرض مـن ضـوضـاء
6
انـظـريـنـي إذا الطَـبـيـعـة أَصـغَـت
فــي الديــاجـي الى خَـريـر المـاء
7
انــظــريــنــي إِذا الحـوادث رامَـت
هـدأة فـي الصـبـاح أَو في المَساء
8
انــظــريــنـي إذا الخَـريـف تَـراءى
آســـيـــا مــن أَشــجــاره الجَــرداء
9
انـظـريـنـي إذا غَـدا الروض خـلواً
مـــن زهـــور أَو زهـــره مـــن رواء
10
انــظـريـنـي مـن الفـروج خـلال ال
ســحــب ســراً بــعــيــنــك الزَرقــاء
11
انــظــريــنــي اذا نـظـرت بِـعَـيـنـي
وَهــيَ شــكـرى إليـك عـنـد البـكـاء
12
هــي فــي اللانــهــايــة السَــوداءِ
تَـــتَـــراءى كـــســـنـــةٍ بـــيـــضـــاءِ
13
ســــدم هَــــذه المـــجـــرَّة تـــنـــأى
وَشـــمـــوس جـــلَّت عَـــن الإحـــصـــاء
14
شــبــه واد تَــرى عَــلى ضــفــتــيــه
كــــركــــام كَـــرائم الحـــصـــبـــاء
15
هــيَ سـيـل مـن الهـيـولى طـفـت فـي
ه نـــجـــوم كَــثــيــرة كــالغــثــاء
16
زبــد فــي نــهــر جــرى مــن أثـيـر
وَفَـــقـــاقــيــع مــنــه فــي دأمــاء
17
تَـــتَـــجـــافـــى مـــدفـــوعــة وَلكــل
فــلكٌ فــي أَعــمــاق هَــذا الفـضـاء
18
لم تـحـد فـي انـدفـاعـها قيد شبر
عَــن سَــبــيــل لهــا هــنــاك ســواء
19
مـا رأت فـي البَصير عَيني اهتداء
كــاِهــتـداء الطَـبـيـعـة العَـمـيـاء
20
انــهــا قــد تــحـركـت فـي طـريـقـي
نِ هـمـا قـد تـقـابـلا فـي السـماء
21
مـا اِخـتـلاف هـناك في السير إلا
لاخــتــلاف فــي وجــهــة الأنــواء
22
أَكــر قــد تــدحــرجَــت مـنـذ كـانَـت
واِســتــمــرَت مـن غـيـر مـا إبـطـاء
23
وَلكــــلٍّ تــــوابـــعٌ أَنـــا اســـتـــب
عــدُ حــرمــانــهــا مــن الأحــيــاء
24
قـال لي العَـقـل مـا تحرك هَذا ال
كَـــون إلا بـــدافـــع الكَهـــربــاء
25
هــيَ نـفـسُ النـجـوم لَيـسَـت سـواهـا
وَهــيَ مـا فـي النـجـوم مـن أَضـواء
26
الهـــيـــولي هــي الأثــيــر تــردّى
صــــوراً ثـــم شـــق جـــيـــب الرداء
27
مـنـك يـا أَيُّهـا الأثير بدا الكَو
ن وَفــــيـــه الوجـــود للأشـــيـــاء
28
أَنــتَ سـر المَـكـانَ وَالكَـون وَالده
رِ وســر الحَــيــاة فــي الغــبــراء
29
أَنــتَ شــيــءٌ وَغــيــر شـيـءٍ وَكـافـي
كــلَّ شــيــءٍ يــا حــيـرة الحـكـمـاء
30
كَــم نــجــوم يـخـفـيـن بـعـد ظـهـور
وَنــجــوم يــظــهــرن بــعــد خــفــاء
31
يــوصــل النــور بــعــضــهــنَّ بــألف
مــن ســنــيـنـا إلى عـيـون الرائي
32
دفــعـتـهـا يـد الطَـبـيـعـة بـالقـو
وة مــنـهـا قـنـابـلاً فـي السـمـاء
33
مـــن نـــجــوم حــمــر وَصــفــر وزرق
وَنـــجـــوم خـــلافـــهـــا بـــيــضــاء
34
إن مـنـهـا مـا كـانَ فَـرداً وَمـنـها
ذا بـنـاءٍ مـثـنـىً وفـوق الثُـنـائي
35
لســت أَدري وَلَيــتَــنــي كـنـتُ أَدري
فــي خــلاء تــطــوافــهـا أم مـلاء
36
عــنــدهــن القــوى العَــديـدة لكـن
لم يـجـئنـا مـنـهـنَّ غـيـر الضـيـاء
37
عَـجَـبـي مِـن نـسـريـنِ قـد وقع الوا
حــدُ والثـانـي طـائرٌ فـي الفـضـاء
38
وَســمــاكــيــنِ رامــحٍ يــطـعـن اللَي
لَ دراكـــاً وأعـــزل فـــي اللقـــاء
39
لهــف نَــفــســي عَــلى بـنـاتٍ حـسـانٍ
أيّ نـــعـــشٍ حــمــلنَهُ فــي العــراء
40
ويـل أَهـل السـمـاء مـن عـقـرب جـا
ءت إليــهــم تــدبّ فــي الظــلمــاء
41
وَلَقَــد بــاتَ أَرنَــب الجــو يَــرنــو
مــن بــعــيــد للحــيَّةــ الرقــطــاء
42
قَـد تَـمَـنَّى العـيوق أَن يسلم الجد
يُ مـــن الذئب نـــاصــتــاً للعــواء
43
رجـــف التـــوأمـــان لمـــا تَــراءى
أســــدٌ ذو بــــراثــــن عــــقـــفـــاء
44
عــاف للذعــر حــيــن أَبـصـر فـهـداً
فـــرس الجـــو ســنــبــل الخــضــراء
45
وَلَقَــد بــاتَ راجــفــاً حــمــل الزه
رِ أَمــام التــنــيــن خـوف البـلاء
46
هَـل بـعين الشعرى الغميضاء لَيلاً
أَخـــبـــرونــي قــذى مــن الأقــذاء
47
مــا أَظــن المــيــزان يــوزن فـيـه
بـعـض مـا فـي الحلوى من الأشياء
48
أَيُــريــد الراعــي الصــديّ ليــروى
فَـــلَقَـــد أَلقــى دلوه فــي الدلاء
49
قَـد تَـرى في السماء بالعين لَيلاً
ســرطــانــاً كــمــثــله فــي المــاء
50
أَيُّهـــا الحـــوت قــل إلى أَي وقــت
هَــكَــذا أَنــتَ ســابـح فـي الفـضـاء
51
يـخـطـف الثـعلب الدجاجَة لَولا ال
كــلب قــد بــاتَ حـارسـاً بـالدَهـاء
52
هَــل تَــرى مــمـسـك الأعـنـة يَـدنـو
مـن مـجـال الشـجـاع فـي الهـيـجاء
53
قَـد رأَيـت السـمـاك يـطـعـن بـالرم
حِ جــيـوش الظـلمـاء فـي الأحـشـاء
54
وَرأَيــتَ الجــبــار يــحــرق أَســنــا
نـاً عـلى الطـالِعـات بـعـد المساء
55
وَأَرى الســعــد ذابــحــاً ذا أَثــامٍ
وَأَرى الغــول مــنــه غــيــر بــراء
56
هَـل أَصـاب الرامـي وَقَـد سدد السه
مَ مــن القــوس مــنــكــب الجــوزاء
57
قَـد أَرى فـي النـجـوم دبـيـنِ مازا
لا يـدوران بـيـنـهـا فـي الفـضـاء
58
مِــن كَــبــيــر ومــن صَــغــيــر وكــل
مــنـهـمـا حـول القـطـب ذو تـعـداء
59
وَقـــرود النـــجـــوم أَربـــعــة قــد
درن مــنــهــا فــي غــابـة غـبـيـاء
60
مــا أبــص الإكــليـل يـطـلع لَيـلاً
وَالثــريّــا مَـرفـوعـة فـي السـمـاء
61
خـــفـــق القَــلب للعــنــاق بــليــل
وأطــال الجــاثــي زَمــان الثــواء
62
تـحـسـب الفـرقـديـن صـنـويـن دامـا
لإخــــاء وَمــــا هــــمــــا لإخــــاء
63
وَدت المـــرأة المـــســلســلة الإب
حــار فــوق السَــفــيــنـة القـوراء
64
وَســـهـــيــلٌ وَلَيــسَ مــثــل ســهــيــلٍ
مــتــعــب مــن تــنــفــس الصــعــداء
65
فــي السـمـاء الشـبـان جـم غَـفـيـر
ثـــم مـــا إن بــهــا ســوى عــذراء
66
إن ذاكَ الكــرســي بــيــن الدراري
يِ لرب للعـــــزة القـــــعـــــســـــاء
67
وَلَقَــد أَكـبـر السـهـا فـي عـيـونـي
مــا لنــجـم السـهـا مـن العـليـاء
68
أَنا أَهوى الشعرى العبور لما قد
جــمــعــت مــن ســنــىً لهــا وَسـنـاء
69
وإذا عُــــدَّتِ الكـــواكـــبُ شـــعـــراً
فــهــي بـيـتُ القَـصـيـدة العـصـمـاء
70
إِنَّ هَــــذا الوجـــود ســـر تـــفـــشَّى
فـــي ســـمــاء وَســيــعــة الأرجــاء
71
وكـــأن النـــجــوم فــيــهــا قــلوب
خــفــقــت فــي جــوانــح الظــلمــاء
72
وإذا الشــمــس وَالكــواكِـب جـمـعـا
ء زوت نـــورهـــا فــيــا للعــمــاء
73
وَلعــل الحَــكــيــم يــقــرأ فــيـهـا
مــن مــراد الحَــقــيـقـة الخـرسـاء
74
كـــلمـــات وَقَـــد تَـــكـــون رمـــوزاً
كـــتـــبــت فــي صــحــيــفــة زرقــاء
75
أعــيـن الجـاهـليـن مَهـمـا تَـسـاوَت
لا تَــراهــا كــأعــيــن العــلمــاء
76
قَـد حَـلَلنـا طـيـف النـجوم عَلى بع
دٍ بـــــعـــــيــــد بــــآلة صــــمــــاء
77
فَــعَــرَفــنــا مــقــومــات الثــريــا
وَعـــلمـــنـــا عـــنــاصــر الجــوزاء
78
إنـمـا النـور حـيـن يـقـدم مـنـهـا
حـــامـــل جـــمـــلة مــن الأنــبــاء
79
وَحــدة فـي الوجـود بـالرغـم عـمـا
وَضَــعــوه مــن كــثــرة الأســمــاء
80
لَيــسَ للعــالم الَّذي نــحـن نـحـيـا
ضــمــنــه مــن بــدايــة وانــتـهـاء
81
ظـــنـــه النـــاس للفـــنــاء وإنــي
مَــع نــقــصــي حــســبــتــه للبـقـاء
82
لَيـسَ يـفـنـى فـيـما علمت من الأش
يــــاءِ إلا ظـــواهـــر الأشـــيـــاء
83
ربــمــا تـظـهـر الحَـقـيـقـة بـيـضـا
ء لَنــــا مــــن تــــصــــادم الآراء
84
أَيُّهــا الجــهــر بــالحَـقـائِق مـنـي
أنـــت دائي وَقَـــد تَـــكـــون دوائي
85
لَســت أَدري وقــد وقــفــت مَــكـانـي
أَأَمـــامـــي ســـعـــادتــي أَم وَرائي
86
هَـــــذه الأرض ذرة قَـــــد تــــوارَت
عَــن عــيــون النـجـوم فـي تـيـهـاء
87
هــي إحــدى تـوابـع الشـمـس تَـجـري
حــولهــا كــالفــراشــة العَــشــواء
88
فــأَتــاهــا فــصـولهـا كـالربـيـعـي
نِ عــليــهــا وَصــيــفـهـا وَالشـتـاء
89
وَلَهـــا حـــول نـــفـــســـهـــا دوران
هُــوَ داعــي صــبــاحــهــا وَالمـسـاء
90
دورتان الأولى عَلى النفس والأخ
رى عَــلى الشَــمـس فـي زَمـانٍ سـواء
91
إِنَّ أَرضــاً تَــمـشـي عـليـهـا وَئيـداً
كــرة قَــد تَــدَحــرَجَـت فـي السـمـاء
92
أيُّهـــا العَـــقـــل أي بـــدع تَــراه
إن جـرت فـي الفـضـاء بنت الفضاء
93
جــوفــهـا فـي نـار تـئزُّ مـن الحـم
مــى أَزيــزاً وَسَــطــحــهــا فـي مـاء
94
وَعــلى الأرض دار فــي كــل شــهــر
قـــــمـــــر ذو وَجــــاهَــــة وَبَهــــاء
95
كـــل ضـــوء يــريــكــه فــي صــفــاح
فــمــن الشــمــس مــصــدر الأضــواء
96
نــصــفــه يــســتــنـيـر مـنـه وَنـصـف
مـــنـــه بـــاق فـــي لَيــلَةٍ لَيــلاء
97
دل أن لَيــسَ كــائنــاً فــيــه مــاءٌ
مــا تَــرى فــي سَــمـائه مـن صـفـاء
98
لا كُـــســـوفٌ وَلا خـــســـوفٌ إذا لَم
يــقــع النــيــران فــي الأفــيــاء
99
إِنَّمـــا هَـــذه التـــوابـــع يــجــري
نَ درا كــاً فــي الجــو حـول ذكـاء
100
أَخـــبـــروا أنـــهـــن مــرتــبــطــات
بِـــذَكـــاء مــن جــذبــهــا بــرشــاء
101
ثــم لَم يــجــزمـوا أَهـن بَـنـات ال
شــمــس أَم جــئنــهـا مـن الأنـحـاء
102
رشــقــتــهـا النـجـوم مـن كـل صـوب
بـــســـهـــام للدفـــع ذات مـــضـــاء
103
رشــقــتــهــا مــن الجــوانــب لمــا
وَجــدتــهــا تــجــري بــغــيـر وقـاء
104
غــيـر أَنَّ النـضـال بـالنـبـل مِـمّـا
لَيــسَ يــؤذي كـالطـعـنـة النـجـلاء
105
إنــمــا هــذه القــوى عــنــد ظَـنـي
نــجــمــت مـن مَـعـامـل الكـيـمـيـاء
106
مــا أَرى فــي جـواهـر الجـسـم إلا
قــوة قــد تــكـاثَـفَـت فـي البـنـاء
107
وَهـيَ تـنـحـل فـي العَـنـاصـر بالبط
ءِ إلى قـــوة بـــلا اِســـتـــثــنــاء
108
قــوة فـي الكـون اِسـتـقـرت وأخـرى
مـا اِسـتـقَـرَّت كـالجِـسم وَالكَهرباء
109
ثُـــمَّ إن الشـــمــوس مــنــحــلة فــي
ســـدم بـــعـــد فـــقـــدهـــا للمــاء
110
لَيـسَ يَـبـنـي السديم شمساً كَما شا
ع لدى زمــــرة مــــن العــــلمــــاء
111
إن أَدنــى تــوابـع الشـمـس فـيـمـا
عـــلمـــوه عــطــارد فــي الســمــاء
112
دار أَطـرافـهـا كَـمـا يَـلعَـب الخـش
فُ إلى جـــنـــب ظـــبـــيـــة أَدمـــاء
113
بــعــده الزهـرة الجَـمـيـلة تـأَتـي
كَــوكــبــاً للصــبــاح أَو للمــســاء
114
تــسـحـر العـيـن كـلمـا قـابـلتـنـا
فــي اللَيــالي بــوجـهـهـا الوضـاء
115
لَم يَـكُـن عـنـد وَصـفـهـا حـين تَبدو
لا مَــديــحــي شَــيـئاً وَلا إطـرائي
116
ثـم هـذي الأرض الَّتـي نـحـن نـحيا
فَـــوقـــهــا خــاضــعــيــن للأهــواء
117
ثُـمَّ يـأَتـي المـريـخ فـهـو لنـا يب
دو مــضــيــئاً كــنــقــطــة حَــمــراء
118
بــعــده تـأَخـذ النُـجـيـمـات يـجـري
ن درا كـاً فـي الجـو كـالأقـربـاء
119
بَــعــدَهـا المـشـتـري وَهَـل هُـوَ إلا
مـــلك الزاهـــرات ذو الخَـــيـــلاء
120
ثــــم يــــأَتــــي وَراءه زحـــلٌ فـــي
حــــلقــــاتٍ عـــليـــه ذات ضـــيـــاء
121
ثـم فـاِعـلَم يـدور فـي الجـو أورا
نــوس مــخـفـيـاً عَـن عـيـون الرائي
122
ثـــم نـــبــتــون وَهُــوَ آخــر مــادا
ر عَـلى الشـمـس مـن بـنـات الفضاء
123
تِــلك سَــيـاراتٌ يـحـمـن عَـلى النـا
ر تــبــاعـاً كـالهـيـم حـول المـاء
124
تــلك أَجــرامٌ لَيـسَ يـبـعـثـن نـوراً
غــيــر مــا يـقـتـبـسـنـه مـن ذكـاء
125
إن كــلاً مــنـهـنَّ يَـجـري مـن الغَـر
ب إِلى الشــرق حــولهــا فـي زَهـاء
126
وَهــوَ عــنــد الدنـو مـنـهـا سَـريـع
وَهــوَ عــنــد الإبـعـاد ذو إبـطـاء
127
وَلكــل ســوى القــريــبــيــن أَقـمـا
ر عـــليـــه تــدور فــي الأنــحــاء
128
رب ســـيّـــاحــة أَتَــت مِــن بَــعــيــد
تــطــلب الشــمــس صــبــة بـاللقـاء
129
ذات ذيــــل تــــجــــره كَــــسَـــديـــم
خـــلفـــهـــا أَو ذؤابـــةٍ شــهــبــاء
130
غــادة مـن غـيـد السـمـاء إلى مـن
قـد أَحـبـت تَـمـشـي عَـلى اِسـتـحـياء
131
وَأَرى إِذ مَـشَـت عـليـهـا اضـطـرابـاً
أَهــي ســكــرى بــخــمــرة صــهــبــاء
132
فــإذا مــا طــافَــت بــه مــرة عــا
دت سَـــريـــعــاً أَدراجــهــا للوراء
133
مــا هُــوَ القـصـد وَالمـزار بَـعـيـد
يــا تُــرى مــن زيــارة الحــسـنـاء
134
إن للشــمــس مـوكـبـاً فـيـه تَـمـشـي
نَــحــو نــجـمٍ ضـمـن الثـريـا نـائي
135
وَأَرى فــي اصــطــدامــهـا بـسـواهـا
وَهُــــوَ الزعــــم أَكـــبـــر الأرزاء
136
إن أَصــابَــت إحـدى التـوابـع ضـرَّا
ءُ أَحـــس الجَـــمـــيـــع بـــالضـــراء
137
مــا تــأَذَّى عــضـو مـن الجـسـم إلّا
تــــتـــأذى بـــقـــيـــة الأعـــضـــاء
138
إن دفـــع الأثـــيــر شــد عــراهــا
بــــذكــــاء فــــظــــن جـــذب ذكـــاء
139
إنـــه وَالوجـــود عـــبـــءٌ ثَــقــيــل
قــائم فــي الفــضــاء بــالأعـبـاء
140
ذاكَ أَنَّ الأثـيـر يَـجـري إِلى الشم
س كـــأمـــثــالهــا مــن الأنــحــاء
141
وَلإيــــضــــاحــــه أَقــــولُ وَقــــولي
لَيـــــسَ إلا رأَيـــــاً مــــن الآراء
142
حَــرَكــات الأَلِكْــتُـرونـاتِ ضـمـن ال
جـسـم تَـنـفـي الأثـير في الأثناء
143
فَـيَـسـيـل الأثـيـر رداً لمـا اخـتل
لَ بــه مــن تــوازن فــي البــنــاء
144
فَهــوَ يَــزجــو بـجـريـه مـا يـلاقـي
هِ إليــهــا مــن أكــرة أَو هــبــاء
145
وأراهــا مــن الأثــيــر الَّذي يَــج
ري إليـهـا مـن حـولهـا فـي نـمـاء
146
فَهــيَ تَـنـمـو حَـتـى تَـكـون شـمـوسـاً
ذات شــــعّــــيْ حــــرارةٍ وَضــــيــــاء
147
وَلَقَــد كــانَــت الشــمــوس قَــديـمـاً
تــابــعــات لغـيـرهـا فـي السـمـاء
148
ثُــمَّ لمــا نــمــت كَــثـيـراً تَـنـاءَت
بـعـدُ عـنـهـا وأغـربت في التنائي
149
وَلَقَـــد جـــئت بــالحــقــائق أَشــدو
وَتَـــركـــت الخَـــيـــال للشـــعـــراء
150
إن بـيـن المَـريـخ وَالمُـشـتَـري مِـن
هــا نــجــيــمــاتٌ هــنَّ غـيـر بـطـاء
151
لَيــسَ فــي الظــن أَن تَـكـون حَـيـاة
فـــوق تـــلك الركــائب الأنــضــاء
152
وَلَقَــد جــاءَت الحَــيـاة إلى الغـب
راء مَــــدفـــوعـــة مـــن الزهـــراء
153
إنَّهــا مــركــز النــظـام الَّذي عُـد
دَتُ له أَرضــــنــــا مـــن الأجـــزاء
154
أدفــأتــنــا وَقَــد يَــعــود إليـهـا
مـــا لنـــا مــن ســعــادة وَشَــقــاء
155
قـدحـت فـي السـماء بالزند فابيض
ضــت مــن النـار فـحـمـة الظـلمـاء
156
كَــم لَهــا فــي أَشــعــة أَرســلتـهـن
نَ إلى الأرض مـــن يـــد بــيــضــاء
157
حــســنــت فــي عَـيـنـي وَقَـلبـي لمـا
بــــزغــــت فـــي غـــلالة صـــفـــراء
158
وَضــعـت إكـليـلاً بـهـيـاً مـن النـو
رِ عَــلى رأَســهــا يــد الكــبـريـاء
159
أطــلعــتــهــا يَـد الطَـبـيـعَـة لمـا
جَــــحَــــدوهــــا كــــحــــجـــة غَـــراء
160
كَـم عَـلَيـهـا يـبـيـن مـن كـلف كـال
خــال قــد زانَ وجــنــة الحــسـنـاء
161
رب ليــل للشــهـب فـيـه عَـلى الأر
ضِ مـــثـــال مـــن غـــارة شـــعـــواء
162
اسـبـحـي فـي السـمـاء أَيَتُّها الأر
ضُ وَلا تــزعــجــي ســمــاك السـمـاء
163
مــا سَـعـيـد إلا الَّذي عـاشَ عـمـراً
مَـــع جـــيـــرانـــه حَــليــف الولاء
164
وَعَـــــلى خـــــط مــــحــــور لك دوري
مَـــع أَطـــواد ســـطـــحــك الشــمــاء
165
يــا سَــمــاء العِــراق إنــي مَـريـض
يــا سَــمــاء العـراق أَنـت شـفـائي
166
اِفــتَــحــي فـي سـتـار سـحـبـك شـقّـاً
وانــظــريــنــي بــعـيـنـك الزَرقـاء
167
إنــمــا أَخــشـى أَن أَمـوت فَـتَـبـقـى
حــاجـةٌ لي لَم تـقـض فـي الحـوبـاء

عن القصيدة

«أَنت مِمّا تُبدينه من صفاءِ» قصيدة للشاعر جميل صدقي الزهاوي، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 167 بيتاً ، نُظمت على البحر الخفيف ، وقافيتها على حرف الرويّ «ء». مطلعها: «أَنــت مِــمّــا تُــبـديـنـه مـن صـفـاءِ ... يــا سَــمــاء العِــراق خـيـر سَـمـاءِ». ولـجميل صدقي الزهاوي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الخفيف

تعليقات القراء 0