هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

هَهُنا كانَ الشعب يُلفي دَليلا

للشاعر جميل صدقي الزهاوي

1
هَهُــنــا كـانَ الشـعـب يُـلفـي دَليـلا
كُــــلَّمـــا رام لِلمَـــعـــالي وصـــولا
2
هَهُـنـا كـانَ العـلم يَـجـلو السَجايا
وَيُــنـيـر الحـجـى وَيَهـدي السَـبـيـلا
3
هَهُــنــا فــي ظــلال هـذي المَـبـانـي
لبــــس الشــــرقُ غــــرة وَحــــجــــولا
4
هَهُــنــا كــانَــت الحَــضــارَةُ تَــبـنـي
للحــكــومــات فــي البــلاد أُصــولا
5
مـن هـنـا كـان السلم يَبسطُ فوق ال
أرض مـــن ظـــله جــنــاحــاً طَــويــلا
6
مـن هـنـا كـانَ الديـن يـنـشـر للنا
س بــيــانــاً يــفــســر التَــنــزيــلا
7
مــن هــنـا كـانَـت العُـروبَـة تـجـنـي
شــرفــاً بــاذِخــاً وَمَــجــداً أَثــيــلا
8
مــن هُــنــا كـانَـت السَـعـادة تُـلقـي
فــوق قــطــر العــراق ظــلاً ظَـليـلا
9
مـن هُـنـا كـانَ العـلم يَـسقي شَباباً
ظــمــئوا للعُــلى وَيَــســقــي كـهـولا
10
مــن هــنــا كــانَـت الخـلافـة تُهـدي
للبَـــرايـــا فـــطـــاحــلاً وَفــحــولا
11
مـن هـنـا كـانَ العـدل يـبدي سَلاماً
مـن هـنـا كـانَ الحـكـم يَلقى عدولا
12
من هنا كانَ الشرق يهدي الى الغر
ب ضــيــاء بــه يــنــيــر العــقــولا
13
وَفـنـونـاً فـي روضـهـا العـيـن تَرعى
نــرجــســاً أَو بــنــفــسـجـاً مـطـلولا
14
قَـد أَمـمـنـا المـسـتـنـصـريَّةـَ صـبـحاً
فـــوجـــدنـــاهـــا أَرســمــاً وَطــلولا
15
ووقــفــنــا حـيـنـاً نـكـفـكـف بـالأي
دي دمــوعــاً يــأبــيــن إلا هـمـولا
16
فـــــي عـــــراصٍ تــــنــــكَّرت وَربــــوع
بــدّلتــهــا يــدُ البــلى تَــبــديــلا
17
أَيُّهــا الربــع أَيــنَ أَهــلك ســاروا
قــل إذا كــنــت قــادِراً أَن تَـقـولا
18
لا أَرى أَن يــحــيــر ربــعٌ جــوابــاً
كــانَ عــنــه بــنــفــســه مَــشــغــولا
19
قَــد بــكـيـنـا فـيـه عـلومـاً تـوارَت
وَبــكــيــنــا فــيــه نـجـومـاً أَفـولا
20
واِسـتـلمـنـا الجدران منه اِحتراماً
وَلثـــمـــنـــا تـــرابــه تَــبــجــيــلا
21
حــجــرات بــعــد النــضــارة مــنـهـا
لبـــســـت غـــبـــرة وأَبــدَت نــحــولا
22
وَبــيــوت قــد أَظــلمـت بـعـد أَن كـا
نــت تـضـيـء الحَـيـاة دَهـراً طَـويـلا
23
وَبــنــت حــولهـا العـنـاكِـبُ بـالنـس
جِ بــيــوتــاً وَبــتــنَ فـيـهـا حـلولا
24
وَعـــراص تـــعــاورتــهــا الســوافــي
وَمــشــت فــوقــهــا تــجــرّ الذيــولا
25
بــعــد أَن كــانَــت للعــلوم مــحـطـاً
حــط فــيــهــا المــتـاجـرون حـمـولا
26
وَصــــروح للعــــلم مــــرتــــفـــعـــات
قــوضــتــهــا الأيــام إلا قَــليــلا
27
قـــاومَـــت خــلفــة الحــوادِث دهــراً
ثــم شــق البِــلى إليــهــا سَــبـيـلا
28
تــهــبــط الشــمــس أَرضـهـا كـل يـوم
وَتـــحـــيـــيـــهــا بــكــرة وَأَصــيــلا
29
كــل تــلك الســنــيــن وَهــي عــصــور
لَم يــزرهــا النَــسـيـم إلا بَـليـلا
30
هـــدم الدهـــر مـــوفـــيــات لرضــوى
إنَّ للدهـــر عـــنـــد رَضـــوى ذحــولا
31
حــيــثــمـا تـلتـفـت تـشـاهـد جـداراً
مــزقــتــه الأيــام عــرضــاً وَطــولا
32
مـــنـــهـــل للعـــلوم عــذب بــه كــا
نـت عـطـاش القـطرين تَروي الغَليلا
33
يـا لثـديٍ قـد جـف مـن بـعـد مـا قد
رضــعــتــه الأجـداد جـيـلاً فَـجـيـلا
34
يــا لأمٍّ مــن بــعــد مـا حـضـنـتـهـم
تـــرك الدهـــر شـــلوَهـــا مــأكــولا
35
إنــنــا يــا دار الرجــاء شـبـيـهـا
ن كـلانـا قـاسـى الشـقـاء الوَبيلا
36
وَكِــلانــا يــا مـعـهـد العـلم مـبـدٍ
جــســداً نــاحــلاً وَجــســمــاً عَـليـلا
37
قَـد لعـمـري أَمـسَـت عـليـك الليـالي
وَعــليَّ الحَــيــاة عــبــئاً ثَــقــيــلا
38
أيُّهــا المــعــهــد الجَــليــل ســلام
لَيـسَ مـا قـد قـاسـيـت شَـيـئاً قَليلا
39
إن دهـــراً قـــد هــدَّ مــنــك بــنــاءً
لَم يَــكــن عــمَّاــ قَـد أَتـى مَـسـؤولا
40
كـــنـــت يَــنــبــوع حــكــمــة لأنــاسٍ
تــخــذوا الحــق صــاحــبــاً وَخَـليـلا
41
اِهــتَــدوا بــالقــرآن فــاِتــبــعــوه
وأجـــلُّوا التـــوراة والإنــجــيــلا
42
أَيُّهــا المــعــهــد القَـديـم أَتـلقـى
جـــدةً بـــعـــد أن بـــليــت طَــويــلا
43
أَيُـــريـــنـــا طـــلوعــه مــن جــديــد
فــيــك نــجــمٌ للعــلم لاقـى أفـولا
44
أَيُّهـا العـلم لح إذا الجـهـل أَدجى
كــوكــبــاً وابــعـثِ الضـيـاء رسـولا
45
تَــتَــمَــنّــى النــفــوس فــي كــل أَرض
أن تــراك العـيـون مـنـهـا جَـمـيـلا
46
أَيُّهــا الجــهــل أَنــتَ ليــل مــخــوفٌ
بــاتَ يُــرخــي مــن الظــلام ســدولا
47
أَيُّهــا الليــل دلَّنــا فــي ســرانــا
قــبــل أَن تــعــجـل النـجـوم أفـولا
48
أَنــا أَرجــو إذا سَــرى فـيـك قَـومـي
أن تــكـون الشـعـرى لقـومـي دَليـلا
49
أَيُّهــا المــغــربــان إنــي أرى فــي
أفــق المــشــرقــيــن نــوراً ضَـئيـلا
50
وَعَــســى أَن يَــكــون عــنــوان فــجــر
لنـهـار فـي العـيـن يَـبـدو جَـمـيـلا

عن القصيدة

«هَهُنا كانَ الشعب يُلفي دَليلا» قصيدة للشاعر جميل صدقي الزهاوي، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 50 بيتاً ، نُظمت على البحر الخفيف ، وقافيتها على حرف الرويّ «ل». مطلعها: «هَهُــنــا كـانَ الشـعـب يُـلفـي دَليـلا ... كُــــلَّمـــا رام لِلمَـــعـــالي وصـــولا». ولـجميل صدقي الزهاوي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الخفيف

تعليقات القراء 0