أَنّى شَبابُكَ قَد مَضى مَحمودا
للشاعر بَشّارِ بنِ بُرد
1
أَنّـى شَـبـابُـكَ قَـد مَـضـى مَـحمودا
وَدَعِ الغَــوانِـيَ إِن أَرَدنَ صُـدودا
2
وَصَـرَمـنَ حَـبـلَكَ بَـعـدَ أَوَّلِ نَـظـرَةٍ
وَبِـمـا يَـكُـنَّ إِلى حَـديـثِـكِ صـيدا
3
أَيّـامَ يَـنـبَـعِـثُ القَـريـضُ بِـمَجلِسٍ
شــافٍ لِدائِكَ أَو تَـبـيـتُ عَـمـيـدا
4
تَـصـطادُ مِن بَقرِ الأَنيسِ وَتَصطَفي
كَــأسَ المُـدامَـةِ عِـنـدَهُـنَّ رَكـودا
5
وَلَقَـد شَـرِبتُ رُضابَهُنَّ عَلى الصَدا
وَعَــلى الصَــبـابَـةِ وُدَّهُـنَّ بَـرودا
6
مِـن كُـلِّ مُـقـبِـلَةِ الشَـبابِ كَأَنَّها
صَـنَـمٌ لِأَعـجَـمَ لا يَـنـي مَـعـبودا
7
تُـدنـي القِناعَ عَلى مَحاسِنِ مُشرِقٍ
كَـالبَـدرِ يَـحـفِـلُ عُـصفُراً وَعُقودا
8
وَكَــأَنَّمـا نَـظَـرَت بِـعَـيـنَـي شـادِنٍ
حَـيـرانَ أَبـصَـرَ شـادِنـاً مَـطـرودا
9
وَيَـشُـكُّ فيها الناظِرونَ إِذا مَشَت
أَتـسـيـلُ أَم تَـمـشـي لَهُم تَأويدا
10
أَرخَت عَلى قَصَبِ الرَوادِفِ فَاِنثَنَت
كَــالخَــيــزُرانَــةِ لَدنَـةً أَمـلودا
11
وَكَــأَنَّهــا شَـرِبَـت سُـلافَـةَ بـابِـلٍ
بِــالسـاهِـرِيَّةـِ خـالَطَـت قِـنـديـدا
12
فِـتَـنٌ مُـبَـتَّلـَةٌ تَـميلُ إِلى الصِبى
وَلِمَــن تَــصَـيَّدَهـا تَـكـونُ صَـيـودا
13
وَصَـفَـت مَـجـاسِـدُهـا رَوادِفَ فَـعـمَةً
وَمُهَـفـهَـفـاً قَـلِقَ الوِشـاحِ خَضيدا
14
وَعَــلى التَــرائِبِ زَيــنَهُـنَّ كَـأَنَّهُ
وَسـنـانُ جـاذَبَ مَـضـجَـعـاً لِيَـؤودا
15
وَإِذا بَــدا لَكَ وَجـهُهـا أَكـبَـرتَهُ
عَجَباً وَيا لَكَ في القَلائِدِ جيدا
16
وَكَـفـى بِـمُـضـطَـرِبِ العُـقـودِ فَإِنَّهُ
نَــحــرٌ يَـزيـنُ زَبَـرجَـداً وَفَـريـدا
17
وَلَئِن صَـدَدنَ لَقَـد قَـضَـيـتُ لُبـانَةً
وَغَــنـيـتُ دَهـراً نـاعِـمـاً غِـرّيـدا
18
وَدُمــىً أَوانِـسُ مِـن بَـنـاتِ مُـحَـرِّقٍ
حــورٌ نَــواعِــمُ أَوجُهــاً وَجُــلودا
19
أَرسَـلنَ فـي لُطـفٍ إِلَيَّ أَنِ اِئتِـنا
غـابَ الرَقـيـبُ وَمـا تَخافُ وَعيدا
20
فَـأَتَـيـتُهُـنَّ مَـعَ الجَـرِيِّ يَـقـودُني
طَـرِبـاً وَيـا لَكَ قـائِداً وَمَـقـودا
21
لَمّا اِلتَقَينا قُلنَ هاتِ فَقَد مَضَت
سَــنَــةٌ نُـؤَمِّلـُ أَن نَـراكَ قَـعـيـدا
22
حَـدِّث فَـقَـد رَقَـدَ الوُشاةُ وَلَيتَهُم
حَـتّـى القَـيـامَـةِ يَـلبَثونَ رُقودا
23
قُلتُ اِقتَرِحنَ مِنَ الهَوى فَسَأَلنَني
طُـرَفَ الحَـديـثِ فُـكـاهَـةً وَنَـشـيدا
24
حَـتّـى إِذا بَـعَـثَ الأَذينُ فِراقَنا
وَرَأَيـتُ مِـن وَجـهِ الصَـباحِ خُدودا
25
جَـرَتِ الدُمـوعُ وَقُـلنَ فـيكَ جَلادَةٌ
عَــنّـا وَنـكـرَهُ أَن نَـراكَ جَـليـدا
26
فَـالآنَ حـيـنَ صَـحَوتَ إِنِّي إِن أُرى
كَــلِفــاً فَــيَــرجَـعُ وُدُّهُـنَّ جَـديـدا
27
لا تَـعـصِ ذا رَشَـدٍ وَيُـمـنِ مَـشورَةٍ
وَمِـنَ السَـعـادَةِ أَن تَـكونَ رَشيدا
28
مَـتِّعـ صَـديـقَـكَ غَـيـرَ مُـخلِقِ وَجهِهِ
وَإِذا سُـئِلتَ فَـلا تَـكُـن جُـلمـودا
29
وَفَـتـىً يَـذُبُّ عَـنِ المَتاعِ وَيَبتَغي
مـا فـي يَـدَيـكَ إِذا رَآكَ مُـفـيدا
30
شَــيَّعــتُهُ لِيُهــيــنَ بَـعـضَ مَـتـاعِهِ
يَــومـاً وَيُـكـرِمَ نَـفـسَهُ فَـيَـسـودا
31
فَــدَنـا فَـأَشـرَقَ ثُـمَّ أَظـلَمَ وَجـهُهُ
عَــرَفَ الوَلاءَ فَــزادَهُ تَــربـيـدا
32
أَبـلِغ سُـراةَ بَني الحُصَينِ بِأَنَّني
قَــلَّدتُهُــم مِــدَحــي وكُـنـتُ وَدودا
33
حَـمَّلـتُ قَـرمَهُـمُ الفَـنـيقَ قَصائِدي
حُـذّاً يَـلَذُّ بِهـا الرُواةُ نَـشـيـدا
34
وَإِذا ذَكَـرتُ بَـنـي قُـتَيبَةَ أَصبَحَت
نَـفـسـي تُـنازِعُني القَريضَ جَديدا
35
الذائِديـنَ عَـنِ الحَـريـمِ بِـجَـدِّهِم
وَالمُــنــعِــمــيــنَ أُبُـوَّةً وَجُـدودا
36
قَــومٌ لَهُــم كَــرَمُ الإِخـاءِ وَعِـزَّةٌ
لا يُـمـكِنونَ بِها الظَلامَةَ صيدا
37
تَـأبـى قُـلوبُهُـمُ المَذَلَّةَ وَالخَنا
وَأَبَــت أَكُـفُّهـُمُ البُـحـورُ جُـمـودا
38
فُـطُـنٌ لِمَـعـروفٍ وَإِن لَم يَـفـطُنوا
لِلغَـيِّ يَـعـرِفُهُ الخَـليـلُ مُـعـيـدا
39
وَتَــرى عَــلَيـهِـم نَـضـرَةً وَمَهـابَـةً
شَـرَفـاً وَإِن مَـلَكـوا أَمِنتَ وَعيدا
40
مُتَوازِرونَ عَلى المَحامِدِ وَالنَدى
لا يَـحـسَـبـونَ غِـنـىً يُديمُ خُلودا
41
وَكَــأَنَّهـُم فـي نَـحـرِ كُـلِّ مَـخـوفَـةٍ
أُسُـدٌ جَـعَـلنَ لَهـا المَلاحِمَ عيدا
42
يَـغـدونَ فـي حَـلَقِ النَعيمِ وَتارَةً
فـي المِـسكِ يُصبِحُ لِلجُلودِ جُلودا
43
وَمُـرَفَّلـينَ عَلى العَشيرَةِ أَصبَحوا
سَـبـقـاً مَـرازِبَـةَ العِـراقِ قُعودا
44
وَبَـنـى لَهُـم مُـلكـاً أَطـالَ عِمادَهُ
سَـــلَفٌ يَـــرَى بِــمَــجَــرَّةٍ أُخــدودا
45
غَــيــرانُ وَقَّرَ سَــمــعَهُ وَضَــمـيـرَهُ
وَقــعُ الحَـديـدِ بِهِ يَـشُـقُّ حَـديـدا
46
تَـنـشَـقُّ رَوعـاتُ الوَغـى عَـن رَأسِهِ
صَـلَتـانَ يَـفـتِـكُ بِـالأُمورِ وَحيدا
47
كَــم مِــن عُــفــارِيَـةٍ أَبَـلَّ مُـتَـوَّجٍ
قَــتَــلَ الإِلَهُ بِهِ وَكــانَ مَـريـدا
48
قادَ الجُنودَ مِن البُصَيرَةِ لِلعِدى
حَـتّـى وَقَـعـنَ بِـصـيـنِ ثَـغـرٍ قـودا
49
خَــيــلاً مُــخَــفَّفـَةً وَخَـيـلاً حُـسَّراً
لا يَـعـتَـلِجـنَ مَعَ الشَكائِمِ عودا
50
أَنــزَلنَ غَـوزَكَ مِـن صَـيـاصـي عِـزِّهِ
ظَهــراً وَكــانَ غِــزِيُّهــُ مَــجــدودا
51
وَأَفَــأنَ نِــســوَةَ نَـيـزَكٍ وَتَـرَكـنَهُ
جَـزَراً وَرَهـطَ بَـنـي الأَشَلِّ حَصيدا
52
وَحَـــمَـــلنَ رَبَّهــُمُ الأَجَــلَّ هَــدِيَّةً
فـي الشـاكِـرَيَّةـِ عـانِـياً مَصفودا
53
وَمَـنَـعنَ خاقانَ المَسارِحَ فَاِنثَنى
عَــجِــلاً يَــشُــلُّ سَــوامَهُ مَــزؤودا
54
وَأَقَـمـنَ قَـتـلى لِلمَقانِبِ وَالقَنا
بَـعـدَ الحَـصـانَـةِ مَـنهَلاً مَورودا
55
تِـلكَ المَـكـارِمُ لا مَـقـامَ مُـعَذِّرٍ
بَـرَقَ الحَـبِـيُّ لَهُ فَـحـادَ مَـجـيـدا
56
وَأَبـو قُـتَيبَةَ في الكَريهَةِ مِثلُهُ
يُـعـطي الجَزيلَ وَيَقتُلُ الصِنديدا
57
مَــلِكٌ عَــلى مَــضَـضِ العَـدُوِّ مَـحَـلُّهُ
يُـعـطي الجَزيلَ وَيَقتُلُ الصِنديدا
58
تُهـدى لَه فِـلقُ الرُؤوسِ إِذا غَدا
وَإِذا تَــرَوَّحَ حــادِيــاً لِيَــجــودا
59
وَلَقَـد أَقـولُ لِقـافِـليـنَ رَأَيـتُهُم
بِـقَـفـا المَـسالِحِ يَقسِمونَ قَصيدا
60
كَــيــفَ الأَمــيـرُ لِزائِرٍ مُـتَـخَـيِّرٍ
تَـرَكَ الأَقـارِبَ وَالبَـعـيدَ بَعيدا
61
وُدّاً وَمُــخــتَــبِـطـاً وَدائِمَ عِـشـرَةٍ
يَــسـعـى لِجـارِيَـةٍ تُـريـدُ نُـقـودا
62
تَـأبـى صَـواحِـبُهـا وَيَـأبى أَهلُها
إِلّا العَــلاءَ فَــكَــلَّفـوهُ كَـؤودا
تعليقات القراء 0