أًهَجَرتَ عَبدَةَ أَم عَداكَ مَسيرُ
للشاعر بَشّارِ بنِ بُرد
1
أًهَــجَــرتَ عَــبــدَةَ أَم عَـداكَ مَـسـيـرُ
لا بَـــل تُـــلِمُّ بِــأَهــلِهــا وَتَــدورُ
2
زَعَمَ المُشيرُ بِيَ الصَغيرُ مِنَ الهَوى
وَفِــــراقُهُ حَــــدَثٌ عَـــليَّ كَـــبـــيـــرُ
3
بِــأَبــي وَأُمّــي وَالعَــشـيـرَةِ كُـلِّهـا
شَــخــصٌ هُــنــاكَ ضَــجــيــعُهُ مَــحـيـورُ
4
شَـخـصٌ إِذا التَـبَـسَـت بِـعَـيـني عَينُهُ
حَــلَفَ النَــواسِــكُ أَنَّنــي مَــســحــورُ
5
يــا صــاحِ بُــح بِهَـوى أَخـيـكَ وَبُـثَّهُ
إِن كـانَ مِـنـكَ عَـلى الحَـبـيبِ مُرورُ
6
مـا إِن وَراءَكُـمُ عَـليـهِ مِـنَ الهَـوى
عُــســرٌ وَمــا مِــن دونِـكُـم تَـيـسـيـرُ
7
أَنّــى ظَــنَــنـتِ بِهِ الظُـنـونَ وَقَـلبُهُ
يـا عَـبـدَ فـي لُجَـجِ الهَـوى مَـغـمورُ
8
إِن قُـلتِ أَقـصِـر عَـنـكَ أَقـصَـرَ قَـلبُهُ
وَبَــدا عَــلَيــهِ مِـن العَـزاءِ نَـذيـرُ
9
فَــدَنــا ليُــلحِـقَ عَـيـنَهُ بِـسُـرورِهـا
وَدُنُــوُّ مَــن بَــتَــلَ الفُــؤادَ سُــرورُ
10
إِنَّ المُــحِــبَّ بِــأَن يَــلَذَّ حَــبــيــبَهُ
وَيَــمَــلَّ مَــن لا يَــســتَــلِذُّ جَــديــرُ
11
حَــتّــى مَــتـى تُـبـقـي لِنَـفـسِـكِ حُـبَّهُ
وَالمَـــرءُ يَـــصــبِــرُ إِنَّهــُ لَصَــبــورُ
12
أَعُـبَـيـدَ هَـلّا تَـنـقَـمـيـنَ عَـلى فَتىً
نَـــفِـــدَت رُقــاهُ وَسُــقــمُهُ مَــوتــورُ
13
عَــجِــلٌ بِــحُــبِّكــِ مَــوتُهُ عَــن يَــومِهِ
إِن لَم يُــجِــرهُ مِــن هَــواكِ مُــجـيـرُ
14
لا تَــشــتَــريــنَ مَــنِـيَّتـي بِهَـواكُـمُ
فِـإِلى المَـمـاتِ بِـمـا لَقـيـتُ أَصـيرُ
15
هَـــمُّ يُـــوَكِّلــُنــي بِــحُــبِّكــِ وَالرَدى
عِــــلمــــي بِـــذَلِكَ أَنَّهـــُ مَـــقـــدورُ
16
مـا زالَ بـي سَـنَـنُ الصِبا وَبِحاجَتي
حَــتّــى أَتَــيــتُــكِ وَالعُـيـونُ حُـمـورُ
17
فَـالعَـيـنُ حـيـنَ أَرومُ هَـجـرَكِ طُـرفَةٌ
وَعَــلى فُــؤادي مِــن هَــواكِ أَمــيــرُ
18
قَــلبٌ أُسَــكِّنــُهُ إِذا جَــمَــحَ الهَــوى
فَــيَـطـيـرُ نَـحـوَكِ أَو يَـكـادُ يَـطـيـرُ
19
إِنّــي وَإِن قَــصُــرَت خُــطــايَ لَنــازِحٌ
مِـن هَـجـرِ بَـيـتِـكِ غَـيـرُهُ المَهـجـورُ
20
إِلّا تَـــثـــاقُــلَ عــاشِــقٍ أَو قُــربَهُ
بِـــالحُـــبِّ لَيــسَ لَهُ عَــليــكِ نُــذورُ
21
ذَهَـبَ الفُـؤادُ إِلى عُـبَـيـدَةَ بَـعدَما
أَثِـــرَت مَـــعـــالِمَهُ وَقَـــلَّ خَــبــيــرُ
22
وَلَقَـــد أُبَـــصِّره عَـــليَّ وَقَـــد يَــرى
نُــصــحــي فَــيَــعــرِفُ قَـصـدَهُ وَيـجـور
23
وَكَــفــاكَ مِــن عَــجَــبٍ تَـجَـنُّبـُ رُشـدِهِ
وَطِــلابُ مــا تَهــوَى وَأَنــتَ بَــصـيـرُ
24
قـالَت عُـبَـيـدَةُ إِذ سَـأَلتُ قَـليـلَهـا
وَرَغِــبــتُ إِنَّ كَــبــيــرَهــا مَــحـظـورُ
25
أَلاعَـــلِمـــتَ وَأَنــتَ غَــيــرُ مُــفَــنَّدٍ
أَنَّ القَــليـلَ إِلى القَـليـلِ كَـثـيـرُ
26
فَـضَـحِـكـتُ مِـن عَـجَـبٍ وَقُـلتُ لِصـاحِـبي
كَـــفِّنـــ أَخـــاكَ فَـــإِنَّهــُ مَــقــبــورُ
تعليقات القراء 0