هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

أهواك والحب داءٌ أيما داء

للشاعر إبراهيم عبد القادر المازني

1
أهــــواك والحــــب داءٌ أيــــمــــا داء
يـــا مـــســبــلاً حــوله أذيــال لألاء
2
خـــلقـــت للحــســن عــبــاداً أواجــهــه
كــعــابــد الشــمـس فـي صـبـح وإمـسـاء
3
يــا ليــت أنــي أعــمــى لا دليــل له
أوليت ما في الورى ما يفتن الرائي
4
عـــيـــنـــي لا بـــروكـــتـــمـــا أبـــداً
أطــفــتــمـا بـالحـشـا أنـيـاب رقـشـاء
5
ولو عــمــيــت إذاً لاشـتـقـت نـوركـمـا
بــــقـــلب راعٍ وفـــيٍّ غـــيـــر نـــســـاء
6
أهــبـت وهـنـاً بـذكـراكـم فـمـا عـبـأت
شــيــئاً بــصــبٍ بــجــنــح الليـل دعـاء
7
وســـلمـــتـــنـــي إلى الآمــال قــائلة
عـــــنـــــي إلى أمـــــل للروح غـــــذاء
8
مــــالي وللزمـــن الآتـــي وأقـــربـــه
مـنـي إذا اسـتـثـبـتـت عـيناي كاللاء
9
سـلنـي إذا شـئت عـن مـاضـيـك مـبتدئاً
أرو قــــــلبــــــك مـــــنـــــه أي أرواء
10
عـنـد الأمـانـي مـا تـبـغـي فـإن لهـا
عــيــنــاً مــوكـلة بـالمـقـبـل النـائي
11
قـد اسـتـوت فـوق عـرش الوهـم حـاكـمةٌ
مــثــل المــقـاديـر فـي مـنـح وإكـداء
12
ولهــا لهــا دون راجـي عـرفـهـا حـجـب
ولا مـــــطـــــال ولا أعــــراض أبــــاء
13
مـــن لا تـــكــلفــه شــيــئاً عــوارفــه
فــليــس يــبــخــل عــن بــذل وإيــتــاء
14
وخــلفــتــنـي عـلى الأجـداث أحـرسـهـا
كــالكــلب يــحــرس ليــلاً عــز أحـيـاء
15
فـــليـــس يـــذكـــرنــي إلا أخــو عــدم
قــد صــار مــن ظـنـه فـي جـدب صـحـراء
16
والمـرء مـا بـيـنـنـا حـيـران مـضـطرب
مــن لهــو وهــم إلى أشــبــاح جـوفـاء
17
هـــذي تـــضــاحــكــه طــوراً وتــخــدعــه
وتــلك تــبــكــيــه فــي صـبـح وإمـسـاء
18
قـد أوسـعـتـكـم بـنـي حـواء عـيـشـتـكم
وطـــول غـــفـــلتـــكــم مــن كــل إزراء
19
أيــن الحــقـيـقـة الأرمـاس مـوطـنـهـا
فــذاك قــلبــي رمــس بــيــن أحــنــائي
20
مــاضــي حــيــاتــي أحــلام ومـقـبـلهـا
غــيــبٌ وحــاضــرهــا فــي كــف خــرقــاء
21
كــم حــدثــتــنـي نـفـسـي وهـي بـاكـيـة
عــن الشــبــاب وبــســامــيــن أكــفــاء
22
وأذكـــرتـــنـــي أيـــامـــاً مـــســلســلة
فــــي ظـــل وارفـــة الأظـــلال لفـــاء
23
حــيــث الزمــان ربــيــع والهـوى أنـفٌ
والأرض صـــادحـــة بــالعــود والنــاء
24
تـجـنـى الكـروم إذا آنـت مـقـاطـفـهـا
ســمــر العـنـاقـيـد فـي لفـاء خـضـراء
25
يـجـري النـسـيـم بـأنفاس الورود كما
يـجـري الرسـول بـبشرى القرب للنائي
26
يــا حــبـذا عـرفـهـا والريـح سـاجـيـة
والنــجــم يــلحــظـنـا لحـظـات هـوجـاء
27
والنــيــل أجــراه مــجــريــه للذتـنـا
مــن حــولنـا فـلنـا عـرشٌ عـلى المـاء
28
مـــطـــرزٌ بــنــجــوم الليــل قــاطــبــة
ومـــزبـــدٍ فــي ســمــاء الليــل وضــاء
29
أطــنــابــه حــفــل الأثــمـار يـانـعـة
جــلت عــن الوصــف فــي حــسـن وإغـراء
30
خــمـري الحـسـان ولا حـسـنٌ كـحـسـنـهـم
وتــقــلى اللحــظ يــشــفـى عـلة الداء
31
غــبــوقــنــا بــيــن أغــصــان مــهــدلة
ومــن صــبــوحــي تــقــبــيــل الأحـبـاء
32
إذا نــشــاء احــتــسـيـنـاهـا مـصـفـقـة
تــســنــى لشــاربــهــا مــن كــل ســراء
33
أو لم نـشـأ لم نـبـع بـالسـكر لذتنا
فـي الصـحـو مـا بـيـن بـيـضاء وحمراء
34
فـــأيـــن أيــن ليــالي التــي ســلفــت
صـارت حـديـثـاً كـأخـبـار ابـن ديـحـاء
35
لا تـدرك النـفـس مـنـهـا حين تطلبها
ألا التــفــجــع أو لدغــا بــأحــشــاء
36
أضـحـت حـيـاتـي ربـمـا مـقـفـراً خـربـا
مــن بــعــد مــا عـرت للفـرح أفـنـائي
37
يــا ســوء مـنـقـلب عـن حـسـن مـخـتـبـر
كــالصــبــح يــعــقــبـه إدجـان ظـلمـاء
38
بــقــيـت يـا كـوكـب الأيـام مـؤتـلقـاً
يــزيــدك الدهــر ضــوءاً فــوق أضــواء
39
ويــا ربــيـع الهـوى لا زلت فـي حـلل
خــضــرٍ تــبــاً كــرهــاً ســحــبٌ بـأنـداء
40
تــنــضــو وتــلبــس أفــوافــاً مــحـبـرة
مــســتــبــدلاً جـدداً مـن بـعـد أنـضـاء
41
فــــأنـــت لي ولآمـــالي وإن بـــعـــدت
قــوس الغــمــائم فــي آفــاق غــمــائي
42
إقــرأ كــلامــي وابـسـم حـيـن تـقـرؤه
وإن يــكــن لك تــحــبــيــري وإنـشـائي
43
ولا تـــرع لدمـــوع بـــتُّ أنـــظــمــهــا
وإنــت تـكـن عـن ضـرام بـيـن أحـنـائي
44
ولســت فــأعــلم أرجــي مــنـك مـرحـمـة
يـنـدى لهـا القـلب فـي أعـقاب رمضاء
45
أحــبــكــم ولو أنــي أســتــطــيــع إذاً
بــدلتــكــم بـالهـوى والحـب بـفـضـائي
46
كــمــا تــبــدلنــي مــن صــحــتـي ألمـا
مـــرّاً وتـــوســـعـــنــي مــن كــل ضــراء
47
قــد كـنـت أطـرب للدنـيـا ويـعـجـبـنـي
فـي رونـق الحـسـن مـاءٌ ليـس كـالمـاء
48
وكــان يــفــتــنــنــي تــهــديـل ورقـاء
تـسـمـو إلى الغـصـن أو تـهزيج حسناء
49
فــالآن قـد صـوح الغـصـن الذي صـدحـت
عــليـه أطـيـار نـفـسـي يـوم نـعـمـائي
50
وصـرت لا شـيـء فـي الدنـيـا أسـر بـه
ولا يــــفــــزعـــنـــي دهـــري بـــأرزاء
51
وصــرت أنــكــر أيــامــي ويــنــكــرنــي
صــفــو اللذاذات مــن قــصــف وإصـبـاء
52
إذا ســمــعــت لريــح الليــل زمــزمــةً
حــســبــتــهــا نــادبــاً ألحـان سـرائي
53
كــالبـحـر نـفـسـي لا مـأوى ولا سـكـنٌ
ولا قـــرار لهـــا مــن فــرط ضــوضــاء
54
أقـول فـي الصـيـف ويـلي مـن سـمـائمه
وفــي الشــتـاء ألا بـعـداً لمـشـتـائي
55
تــمـضـي الليـالي ولكـن لا أحـس لهـا
مــا كــنــت أعــهــد مـن نـور وظـلمـاء
56
فــلا نــدىً فــوق خــد الزهـر يـلثـمـه
ولا يـــفـــوح له مـــســـكـــي بـــوغــاء
57
قــد مــات مــثــلي إلّا صــورة ثــبـتـت
نـفـسٌ قـضـت وهـي فـي جـثـمـان أحـيناء
58
خط اسمها الدهر في قيد الردى فغدت
لا تــنــفــع النـاس إلا يـوم إحـصـاء
59
كــأنـمـا الشـجـر المـخـضـر فـي نـظـري
إذا دلفـــت له عـــيـــدان قـــصـــبـــاء
60
وللنــــجــــوم بــــريــــق لا أفـــرقـــه
عــن لحــظ مــيــتــة حــســنــاء عــذراء
61
فــي أبــحـر مـن زجـاج لا بـهـاء لهـا
مــا بــيــن سـوداء أو خـضـراء زرقـاء
62
حـتـى النـهـار وحـتـى الشـمـس أنكرها
كـــأن فـــي نــورهــا ديــدان غــبــراء
63
طـردت فـي الأرض مـن فـردوس نـعـمائي
طـــرد التـــي غــررت قــدمــاً بــحــواء
64
فــمــا أطــيـق نـعـيـمـاً إن ظـفـرت بـه
بــعــد الذي بــز عــنــي يـوم إثـرائي
65
أخــاف حــســنــك يــومــاً أن يــذكـرنـي
عــهــداً مــضـى فـهـيـج الذكـر سـودائي
66
تـغـلغـل السـهـم فـي قـلب فـاق نـزعـت
كــفٌّ ضــيــت فــدع ســهــمــي بــأحـشـائي
67
هـذي حـيـاتـي فـقـل لي كـيـف أنـدبـها
قــد جــل مــا بــي عـن سـلوى وتـأسـاء
68
لكـــل شـــيــءٍ ســكــونٌ بــعــد فــورتــه
وكـــل عـــيـــن إلى غـــمـــضٍ وإغـــفــاء
69
ألا تـرى اليـم تـطـغـى فـيـه مـوجـتـه
تـــقـــطــع القــلب مــن هــم وبــأســاء
70
حــتــى إذا بــلغـت مـجـهـودهـا فـنـيـت
مــن بــعــد جــلجــلة مــنـهـا وضـوضـاء
71
كــذاك للنــفـس فـي بـحـر الردى سـكـن
تـــلفـــي بـــه راحـــة بــعــد إعــيــاء

عن القصيدة

«أهواك والحب داءٌ أيما داء» قصيدة للشاعر إبراهيم عبد القادر المازني، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 71 بيتاً ، نُظمت على البحر البسيط ، وقافيتها على حرف الرويّ «ء». مطلعها: «أهــــواك والحــــب داءٌ أيــــمــــا داء ... يـــا مـــســبــلاً حــوله أذيــال لألاء». ولـإبراهيم عبد القادر المازني قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر البسيط

تعليقات القراء 0