أَوجستُ من جَمرٍ بخَدِّكِ ساطعٍ
للشاعر ناصح الدين الأرجاني
1
أَوجــســتُ مــن جَـمـرٍ بـخَـدِّكِ سـاطـعٍ
خــوفـاً عـلى بَـرَدٍ بـثَـغـرِك نـاصـعِ
2
فــســلَبــتُ هــذا حَــرَّه بــأضـالعـي
ووَقَــيْــتُ ذلك ذَوبَه بــمَــدامــعــي
3
ورَضِـيـتُ إذ سَـلِمـتْ عـليـك مَـحـاسنٌ
مَــفــدِيّــةٌ بــمــدامـعـي وأضـالعـي
4
لم أنـسَ عـهـدَكَ يـازَوردُ صـبـيـحـةً
زُرنـاك قـبلَ نَوى الخليطِ الفاجع
5
وغـصـونُ بـانِـكَ فـي شُـفـوفِ غـلائلٍ
وعـيـونُ وحـشِـك فـي خُـروقِ بَـراقـع
6
حــتّـى إذا جَـدَّ الوداعُ وبـيـنـنـا
سِــرٌّ إلى الواشــيــنَ ليـس بـذائع
7
مــا كــان غــيـرَ إدارةٍ بـحـواجـبٍ
تَــســليــمُــنــا وإشـارةٍ بـأصـابـع
8
وغــداةَ يــومِ الجِـزعِ قَـلّبَ صـابـرٌ
طـرْفـاً فـأعـربَ عـن ضـمـائرِ جـازع
9
وبـدتْ بـدورُ الحيِّ في أُفُقِ النَّوى
زُهْـــراً وهُـــنّ أوافـــلٌ كـــطــوالع
10
حـتّـى إذا هـجَـم الرقـيـبُ مُعارِضاً
مـنّـا عـلى سَـرْحِ الِلّحـاظِ الرّاتـع
11
غــامـتْ شـمـوسُ وجـوهِهـمْ بـأنـامـلٍ
مــطَــرتْ غَـمـامـتُهـا بـدَمـعٍ هـامـع
12
فــبِــكَــمْ أَلَذُّ إذا رحــيــلٌ مـانِـحٌ
زاداً لِعــيــنِـكَ مـن مُـقـامٍ مـانـع
13
فَـتـكـاتُ نـابـلةِ العـيـونِ عـجيبةٌ
فــاشْهَــدْ وقــائعَهــا بـقـلبٍ دارع
14
لمّــا رأتْ سَـلْمـى ظـلامَ مـطـالبـي
مــا إن يُــجــلِّيـه ضـيـاءُ ذَرائعـي
15
ومــلوكُ أرضٍ حـيـنَ عِـفْـتُ جِـوارَهـمْ
مـن جَـورهـمْ لم أُبْـدِ صَـفـحةَ خاضع
16
وإذا فَـسـادُ العُـضْـوِ أصبحَ زائداً
لم يَـشْـفَ مـنـه غـيـرُ كَـفِّ القـاطع
17
قـالتْ لتُـسـمِـعَـنـي ولم أك مُرْعياً
لمُــروِّعٍ يــا صــاح سَـمْـعَ الخـاشـع
18
صــانِــعْ عــدوّكَ تُــكْـفَه ومَـنِ الّذي
للأعــــداءِ غــــيــــرَ مُــــصـــانـــع
19
ودَعِ التّــــنـــاهـــيَ فـــي للعُـــلا
فـــلم أرَ مـــثْـــلَ عِـــزِّ القــانــع
20
فـبـسـابـعِ الأفلاكِ لم يَحلُلْ سوى
زُحَـلٍ ومَـجْـرَى الشـمسِ وَسْطَ الرّابع
21
فـأَجَـبْـتُهـا ومن الخُطوبِ لَو أنّنِي
عـنـد الخـطـوبِ أقـولُ قـولةَ ضارع
22
تـأْبَـى مُـقـامـيَ يـا أُمـيـمُ حوادثٌ
للدّهْــرِ يَهــزأُ خَـرقُهـا بـالراقـع
23
وأَلِيّـتـي مـهـمـا نَـبـا بـي مَـنـزِلٌ
لا مَــسَّ رَحْــلَ مَـطِـيّـتـي يَـدُ واضـع
24
كـم ليـلةٍ فَـتـقَ الجـفـونَ ظلامُها
مــنّـي وخـاطَ مـن الخَـلِيِّ الهـاجـع
25
ليـلاءَ يُـمسي النّجمُ وهْو مُسامري
فـي جُـنـحِهـا والنّصْلُ وهْو مُضاجعي
26
فــي فِــتــيــةٍ مُــتــوسِّديــنَ لأذرعٍ
مـــن نـــاجــيــاتٍ للفــلاةِ ذَوارع
27
أبـداً تَهـادانـي البـلادُ تَهادِياً
كــالنّـجـمِ بـيـنَ مَـغـاربٍ ومَـطـالع
28
فـكـأنّـمـا أنـا بـيـتُ شِـعْـرٍ سـائرٍ
وكــأنّـمـا هـي مُـصـغـيـاتُ مَـسـامـع
29
مِـمّـا بـه مُـدِحَ الوزيـرُ فـلم يزَلْ
يُهـدِيـه دانٍ فـي البـلادِ الشاسع
30
ومَديحُنا لكَ تاجُ رأْسِ القائلِ الْ
مُـثْـنِـي عـليـك وقُـرْطُ أُذْنِ السّامع
31
نُـعـمـاكَ كـالأطواقِ شاملةُ الوَرَى
والخَـلْقُ فـيـهـا كالحمام السّاجع
32
تُــسـدَى إليـهـم لا تـزالُ صـنـائعٌ
لجَــلالِ ديــن اللهِ بـعـد صـنـائع
33
أمّـا الوِزارةُ فـهْـي كـانتْ عانِساً
طــلَبــاً لكُــفْـؤٍ للمـفـاخـرِ جـامـع
34
كـم رُمِّلـتْ مـن أنْـفِ خـاطـبِ مَـعـشرٍ
بــدَمٍ ولم تُــغْــرَرْ بـخِـدْعـةِ خـادع
35
قُـدعَـتْ أُنـوفُ الخـاطبِينَ لها إلى
أنْ عـــنَّ فَـــحْــلٌ لا يَــذِلٌ لقــادع
36
فـاسـتَـشْـفَعوا فأبَتْ وأنت أبَيْتَها
حــتّــى أتـتْـكَ لهـا بـأوجَهِ شـافـع
37
إنّ الزّمــانَ لبــاخـلٌ فـإذا سـخَـا
يــومــاً أتَــى مـن جُـودِه بـبـدائع
38
خَـلُّوا الفـلا لأبـي عَـليٍّ فالعُلا
حَـــقٌّ له مـــن دونِ كُـــلِّ مُـــنــازع
39
خُـتِـمَـتْ بـه الوزراءُ خَـتْـم جَلالةٍ
مــن كُــلِّ ذي سَــبْــقٍ بــذِكْـرٍ شـائع
40
وأتَـى عـظـيـمُ غِـنـائه مـن بَـعدِهمْ
وكـذا أمـامَ الجـيـشِ بَـعْـثُ طلائع
41
ولَئنْ تـــأخَّر وارداً وتَـــقــدَّمــوا
فَــرَطــاً له مــن مُــبْـطـئٍ ومُـسـارع
42
فـالفَـجـرُ يَـطلُع كاذباً أو صادِقاً
مــا زال قُـدّامَ النّهـارِ المـاتـع
43
هــولُجّــةُ الكَـرمِ الّذي مِـن قَـبـلِه
كـانـوا أوائلَ مَـوجِهـا المُتَدافع
44
فَــلْيَهْــنِ آفــاقَ السِّيــادة أنّهــا
نَــجَــمــتْ ثَــنـيّـتُهـا بـبَـدْرٍ طـالع
45
فــي حُــســنِه أبـداً وفـي إحـسـانِه
نُـــزَهٌ تَـــلَذُّ لِمُــبْــصِــرٍ ولســامــع
46
وصَــل العــلاءَ له بــدولةِ هـاشـمٍ
سَـبـبـانِ لا عَـلِقَـتْهُـمـا يَـدُ قاطع
47
شَــرفـانِ مـن قُـرْبٍ ومـن قُـرْبَـى له
جُـمِـعـا كـنَـظْـمِ اللُّؤْلُؤِ المُتَتابع
48
أُفُــقٌ سِــمــاكــاه ونَــسْــراه عُــلاً
مـا مـنـهـمـا مِـن أَعـزَلٍ أَو واقـع
49
قُــلْ للأفـاضـلِ غِـثْـتُـمُ مـا شـئتُـمُ
فــثِــقــوا لِغُــلّتِــكـمْ بِـرِىٍّ نـاقـع
50
مُــتــفـيِّئـيـنَ ظـلالَ أَبـيـضَ مـاجـدٍ
عـن رِفْـدِه بـالعُـذْرِ غَـيـرِ مُـمـانع
51
خِـــرْقٌ مـــواهــبُ كــفِّهــ ولســانــهِ
تــأْتــي بــغــيْـرِ وسـائلٍ وشـوافـع
52
ثَــبْـتٌ إذا طـاشَ الحُـلومُ كـأنّـمـا
فـي عَـقْـدِ حُـبْـوتـهِ جُـنـوبُ مُـتـالع
53
لمّــا غــدا وَزَرَ الخِــلافــةِ رأْيُه
مــدَّ الزّمــانُ إليــه كـفَّ مُـبـايـع
54
وأطـاعَه الدهـرُ العَـصـيُّ ولم يكُنْ
مـن قـبْـلِه الدَّهـرُ العـصِـيُّ بطائع
55
تـوقـيـعُه فـي الكُـتْـبِ من أقلامِه
يُـغْـنِـى الكـتائبَ عن شهودِ وَقائع
56
فــي مــأْزِقٍ قــد جَـنّ ليـلُ قَـتـامِه
فـالخـيـلُ فـيـه نـاصِـبـاتُ سـوامـع
57
وسـرَتْ تَهـاوىَ بـيـنهمْ شُهُبُ الظُّبَي
رَجْــمــاً بــهِـنّ لنَـحْـرِ كـلِّ مُـقـارع
58
يَـــرْدِى بـــه نَهْـــدٌ كـــأنّ لَبــانَه
فـي الرَّوعِ قِـبـلةُ كـلِّ رمـحٍ راكـع
59
ويَهـزُّ مَـصـقـولَ الحـديـدةِ مـاضـياً
كـوَمـيـضِ بَـرقٍ فـي الغـمامةِ لامع
60
أعــمــيـدَ دولةِ هـاشـمٍ مـا عُـدَّتـي
إلاّ رَجــاؤك والخُــطــوبُ روائعــي
61
لولاك يـا بَـحْرَ المكارمِ لم يكُنْ
عَهْـدُ النّـدى أبـدَ الزّمـانِ براجع
62
يــا مــاجـداً عـمَّ الورَى إفـضـالُه
وازدادَ فـي الفُـضَلاءِ حُسْنَ مَواقع
63
دُمْ للمـكـارمِ والمـعـالي بـاسِـطاً
يَـدَ ضـائرٍ لذوي العِـنـادِ ونـافـع
64
واسْــعَــدْ بـدَهْـرٍ قـد عَـلِمـتَ بـأنّه
مـا الحُـرُّ فـيـه إذا سَلِمْتَ بضائع
تعليقات القراء 0