أوفى الهناء إذا شآه عزاء
للشاعر أحمد فارس الشدياق
1
أوفــى الهــنــاء إذا شــآه عــزاء
وتــلتــه بــشـرى بـالمـنـى وغـنـاء
2
كــنــا نــظــن الخـطـب لمـا غـمـنـا
ان ليـــس يـــعـــقـــب ضــره إرضــاء
3
خــطــب بــه أودى ســعـيـد وهـو فـي
شــرخ الشــبــاب وحــوله الإمــلاء
4
وإذا بـصـبـح جـلاء إسـمـاعـيـل قد
كـسـف الغـمـى فـانـجـابـت الغـمـاء
5
وكـذا النـجـوم يـغـيـب مـنـها نير
ويــــــذر آخــــــر بـــــعـــــده دراء
6
فــلنــحــمــد المــولى عـلى سـرائه
مــن بـعـد مـا قـد مـسـنـا الضـراء
7
هــذا العــزيــز وكــل شــيـء دونـه
هـــو هـــيــن وله النــفــوس فــداء
8
ولتــخــلعــن حــدادهــا مـصـر فـقـد
وشـــى ربـــاهـــا رونـــق وبـــهـــاء
9
ولســوف تــمــرع كــلهــا فــي ظــله
وكــمــا يــروم زكــاؤهــا ويــشــاء
10
لو لم يـكـن مـثـل النضار ترابها
مـا جـاء فـيـمعنى الغنى الاثراء
11
هـذا الذي مـن عـدله تـرجو الورى
ان ســتــوى ظــمــأ الثـرى والمـاء
12
فــالله بـقـضـى كـل مـا يـنـوى بـه
عــــبــــد بــــنـــيـــتـــه له وفـــاء
13
ان شـح عـنـهـا النـيـل بعض اصابع
فــله يــد عــنــهــا جــزت بــيـضـاء
14
قــد ســخــر اللَه القــلوب له وان
مـن لفـظـة التـسـخـيـر كـان يـسـاء
15
فـــليـــهـــنـــأ الأكــار ان كــراء
وكــراه فــي امــن الزمــان ســواء
16
طـربـت لنـغـمـة وعـده بـاقـصـد فـي
نــهـج السـيـاسـة تـلكـم السـفـراء
17
فـرووا حـديـث ثـنـائه وتـنـافـسوا
فــــيـــه كـــأنـــهـــم له شـــعـــراء
18
النـــاس مـــنــهــم مــفــرد لكــنــه
فــي الفــضـل جـمـع مـا له احـصـاء
19
يـكـرى الخـلى عـن المـعـالي ليله
لكــنــمــا نــوم التــجــى اغــفــاء
20
شــيــم حــواهــا عــن ابــيـه وجـده
نــعــم البــنــون ونـعـمـت الآبـاء
21
حـــلت حـــلاه فـــي مـــقــام بــاذخ
فــلذاك يــنــزل دونــهـا الاطـراء
22
مـن كـان فـي ظـمـأ وفـجـر مـدحـهـا
وجــد النـعـيـم فـزال عـنـه الداء
23
يــا ســاعــة احــيـت قـلوب عـبـاده
اذ قـال طـيـبـوا ايـهـا الابـنـاء
24
انــــي لراع حـــقـــكـــم وولاءكـــم
ولكـــم عـــلى الامـــن والايـــلاء
25
ان تـنـعـمـوا نعم وان تجدوا اذى
فــلشــكــوكـم مـن عـنـدي الاشـكـاء
26
واللَه اولانــي ســيــاســة امـركـم
فـاسـتـنـجـدوا بـي ايـهـا الضعفاء
27
انــي بـتـوفـيـق المـهـيـمـن كـافـل
لكــم المــنــى ولمــثـل ذاك اشـاء
28
انــي وايــاكــم عــلى ديـن الهـدى
ولكـــم يـــحـــق بـــه عـــلى اخـــاء
29
انـــا عـــبــاد اللَه نــرعــى ذمــة
للائذيـــن بـــنـــا وهـــم غــربــاء
30
فــالاقــربـون احـق بـالزلفـى وان
تــرعــى عـهـودهـم عـلى مـا شـاؤوا
31
بـشـرى لكـم يـا اهـل مـصـر بـغبطة
لكــــم بــــهــــا اللألاء والآلاء
32
امــوالكــم مــحــمــيــة وحـقـوقـكـم
مـــرعـــيـــة ومـــنـــاكـــم فـــنـــاء
33
وحــبــالكــم مــوصــولة وربــوعـكـم
مــــاهــــولة وقــــراكــــم غـــنـــاء
34
وثــغــوركــم مــامــونــة وامـوركـم
مـــيـــمـــونـــة واجــوركــم جــمــاء
35
وحـمـاتـكـم اهـل السـرا وقـضـاتكم
اتــقــى الورى وولاتــكــم امـنـاء
36
مـن ذا الذي مـا سـره بـشـرى بـها
عـــاش الســـرور وزالت البــرحــاء
37
اذ قــام اسـمـاعـيـل يـحـكـم آمـرا
بــالحــق والتــقــوى له ســيــمــاء
38
مــا ضــر ارضـا قـد سـقـاهـا عـدله
ان لم تــجــدهــا ديــمــة وكــفــاء
39
فـالعـدل اعـمـر للبلاد من الحيا
ولئن يـكـن فـي ضـمـن ذا الاحـياء
40
واللَه نـــاصـــره ومـــعـــلى امــره
حـــــتـــــى تــــذل لرايــــه الاراء
41
اجــدر بـمـن قـد حـاز كـل فـضـيـلة
ان ليــس يــذكــر مــع عـلاه عـلاء
42
يـا ايـهـا الشـعـراء ان صـغتم له
مــدحــا يــليــق فـانـتـم الامـراء
43
لا تنفقوا ذا الكنز في غزل ولا
فــي رســم دار قــد عــراه عــفــاء
44
او فــي مــدام قــطــبـت او عـتـقـت
وتــعــددت الفــا لهــا الاســمــاء
45
فـالقـول فـي هـذا ضـيـاع وهـو فـي
مـــدح العـــزيــز تــضــوع وضــيــاء
46
مـن شـاقـه وصـف المـحـاسـن فـليصف
عــظــمـى حـلاه فـانـهـا الحـسـنـاء
47
وهـي المـعـاهـد يـسـتـطـاب حديثها
وهــي الصــبـا والروح والصـهـبـاء
48
تـبـدى المعالي ذاته العليا كما
بـالنـور يـمـكـن ان تـرى الاشياء
49
دام الزمــان لمــا يـروم مـسـخـرا
وعــلى المـدى يـهـدى اليـه ثـنـاء
تعليقات القراء 0