أيا حاديَ الأظعانِ غَرِّدْ فقد بَدَا
للشاعر الطغرائي
1
أيـا حـاديَ الأظـعـانِ غَـرِّدْ فـقـد بَـدَا
لنـا حَـضَـنٌ واسـتـقـبـلَتْـنَـا صـبَـا نَـجْدِ
2
وبـــشَّرنـــا وعـــدٌ مـــن المُــزْنِ صــادقٌ
بــواصٍ مــن الحَـوذَانِ والنَّفـَلِ الجَـعْـدِ
3
وطــارح رَذايــاهــا وقــد مَــلَّتْ السُّرَى
أغــاريــدَ يُـغْـرِيـنَ الطـلائحَ بـالوَخْـدِ
4
فــانّ بــذاكَ الجَــوِّ فــاتــنــةَ اللُّمَــى
أســيــلةَ مـجـرَى الدمـعِ واضـحـةَ الخَـدِّ
5
إِذا مـا المَـدارَى خُـضْـنَ سُـودَ لِمـامِهَا
خـلطـنَ فُـتـاتَ المِـسْـك بالعَنْبَرِ الورد
6
لقــد طــالَ عــهــدي بـالحِـمَـى وحـلولِهِ
ولولا شــقــائِي لم يَــطُـلْ بِهـمُ عـهـدي
7
أســائِلُ عــنــهُ مــن لَقِــيــتُ وعــنــهــمُ
مـتـى جـادَهُ غـيـثٌ ومـا فـعـلوا بـعـدِي
8
هـلِ اخـضَـرَّ واديـهـمْ فـعـاشُـوا بـغِـبْطَةٍ
أمِ استبدلوا الصَّمَّانَ بالأجرعِ الفردِ
9
وهــل جـذوةُ النـارِ التـي يُـوقِـدُونَهـا
لهــا حـيـث شَـبُّوهـا دليـلٌ عـلى كـبْـدي
10
وهــل نُــغْـبَـةُ المـاءِ التـي يـرِدُونَهـا
عـن الحـائمِ الحَـيـرانِ ممنوعةُ الوِرْدِ
11
أقــولُ لأصــحــابــي غَــداةَ تــزافَــرُوا
رُويـــدَكُـــمُ إنَّ الهَـــوى داؤُه يُـــعْــدِي
12
إِذا مــا قــدحــتُــمْ نـارَ وجـدٍ فـإنَّمـا
شــرارتُهــا فــيــكـم وجَـمْـرَتُهـا عِـنـدي
13
أقـــولُ لأنـــضَـــاءِ الغَـــرامِ عــشــيّــةً
بِـبُـصْـرَى وأنْـضَـاءُ المَـطِـيِّ بـنـا تَـخْدي
14
أقيما صدورَ العِيس واستخبروا الصَّبَا
عـن الحَـيِّ بـالجَـرْعاءِ ما فعلوا بعدِي
15
ومـا طـابَ نَـشْـرُ الريـحِ إلا وعـنـدَهـا
أخـابِـيـرُ مـن نَـجْـدٍ ومـن سـاكِـنـي نَجْدِ
16
وقـــد زادَهـــا حُـــبَّاـــً لديَّ ونــعــمــةً
ســفــارتُهــا بــيــنَ الأراكـةِ والرَّنْـدِ
17
تـظـنـونَ حـالي فـي الهَـوى مثلَ حالِكمْ
وهـيـهـاتَ إنـي فـي الهَـوى أمَّةـٌ وحـدِي
18
وكـيـف تَـسـاوى الحـال بـيـنـي وبينَكمْ
وأعـظـمُ مـا تـشـكـونَ أهـونُ مـا عِـنـدي
19
ومـن طـولِ إِلْفِـي فـي الهَـوى وريـاضتي
لنــفـسـي عـلى قُـربِ الأحِـبَّةـِ والبُـعْـدِ
20
أذُمُّ جــفُــونــاً ليـس يـقـرحُهَـا البُـكـا
وأُنــكــرُ قــلبـاً لا يـذوبُ مـن الوَجْـدِ
تعليقات القراء 0