أيا من تجلى في بهاء جماله
للشاعر محمد بن أحمد البوزيدي
1
أيــا مــن تــجــلى فــي بـهـاء جـمـاله
وســـــر كـــــمــــاله وعــــز ورفــــعــــة
2
تـــجـــليـــت بـــأســرار ســرك ظــاهــرا
وأخــفــيــتــهـا بـعـد الظـهـر لحـكـمـة
3
وأبــهــمــت أمـرهـا عـن الخـلق جـمـلة
ســـوى عـــارف صـــفـــى مـــن كـــل عــلة
4
له بـالمـعـانـي عـلم يـدريـهـا كيفما
تــجــلى بــهــاؤهــا عــلى كــل هــيــئة
5
مــحــوت ســواك عــنــه مــحــوا مـؤبـدا
وعــايــن حـضـرة المـعـانـي القـديـمـة
6
بـــأنـــوار عـــلمـــهــا بــدت لفــؤاده
وبــضــوء حــالهــا رأتــهــا السـريـرة
7
لهــا إدراك الكــمــال خــصــت بــســره
مـن بـيـن أسـرار الخـلق فـازت بـعـزة
8
فــلولا دنـا الوصـف ألبـسـت نـفـسـهـا
لمـا احـتجبت عنها الأسرار العالية
9
فــحــســنــك ظــاهــر ولكــن بــجــهـلهـا
خـــفـــى ســـره وهـــو فــي أقــوى شــدة
10
فــصــور وهــمــهــا الوجــود ولم يـكـن
ومـــا كـــان هـــذا قـــبــل إلا لعــلة
11
فـــلو درت حـــســـنـــه فـــي كـــل آيــة
لمــا التــفــت للبــعـض مـنـه بـنـظـرة
12
فـــكـــل جـــمـــال مــن جــمــالك أبــرز
عـلى تـرتـيـب المـراد بـألطـف حـكـمـة
13
ولمـــــا أردت للعـــــيـــــان بـــــروزه
تــجــليــت بــالكــمــال فـي كـل وجـهـة
14
فـــقـــلت لنـــفـــســـك لأعـــظـــم ســـرك
لمـا شـئت كـن يـبـدو مـن أسـرع لمـحة
15
فــهــي طــوع المــراد مــنــك حـقـيـقـة
وكــل مــراد يــقــضــى بــعــد الإرادة
16
تـــنـــزلت الأســرار مــن بــحــر ســرك
وأجـرى عـليـهـا مـنـك حـكـم الكـثـافة
17
وبـدا ظـلال السـر فـي الحـسـن جـهـرة
وهـــي التـــي كـــانـــت عـــليـــه أدلة
18
وصــورة فــي الظــهــور طــوت جـمـيـعـه
كـمـا طـوى سـرهـا مـعـانـي الحـقـيـقـة
19
وللروح أكـــبـــر العـــقـــول تـــنـــزل
وبــاكــبــر العــقــول صــارت كــبـيـرة
20
ومـن أربـاب الأذواق نـالت عـلومـهـا
وهــاجــت فــهــومــهــا وصــارت عـاليـة
21
ودرت مــا لم تــدره قــبــل فــنـائهـا
ومـنـهـا بـدت لهـا الأسـرار الغريبة
22
طـويـت فـي شـكـلهـا الأشـكـال جميعها
وإن كـانـت فـي التـجـلي مـالا نهاية
23
فـسـرهـا قـد أحـاط بـالأشـيـاء جـمـلة
وإن كـانـت بـالجـسـم الأشـياء محيطة
24
فــلو زال وصــفــهــا لزالت حـجـوبـهـا
ولبــدت شــمــســهــا بــنــور مــضــيــئة
25
ولا نـــكـــشـــف لســـر صــاحــب ســرهــا
حــقــائق أســرار الوجــود الخــفــيــة
26
ولكـــان كـــل الكــون عــنــده مــراده
يـــقـــلبــه حــقــا فــي أســرع لحــظــة
27
ولدرى ســر المــعــنـى فـي كـل مـظـهـر
ولبــدا وجــه الســر فــي كــل وجــهــة
28
ولأيــــقــــن الفــــؤاد بــــذاتــــهــــا
وأنـــهـــا وحــدة مــن غــيــر ثــنــيــة
29
فـــمـــن ســر الســرســره بــدا جــهــرة
بــذلك كــانــت كــل الأشـيـاء خـادمـة
30
فــنــقـطـة السـر بـحـر والحـرف بـرهـا
ومــن حــرفـهـا الحـروف بـدت بـحـكـمـة
31
وبـالقـنـط والاشـكـال زادت تـبـايـنا
لمــن له عـلم بـالمـعـانـي القـديـمـة
32
وقــد بــدت جـهـرة مـن بـعـد سـتـارهـا
وراء لامـــيـــن للظـــهـــور مــشــيــرة
33
وبـالنـطـق بـهـا تـدري إن كنت فاهما
وفـيـهـا انـتـهـت ريـاس بـحر الحقيقة
34
فــواصــل فـي بـحـر الألى غـاص فـكـره
وكـــامـــل زاد للمــعــانــي الجــليــة
35
ظــهــرت بــه ظــهــورا فــي كـل مـظـهـر
وليـس عـلى التـحـقـيـق سـوى الحـقيقة
36
أزالت كــل الأكــوان عــنـد ظـهـورهـا
ولم تــكـن قـبـل المـحـو إلا لحـكـمـة
37
بــهــا ثــبــت الإبـعـاد للورى عـامـة
تــوهــمــتــهـا غـيـر لجـهـل الطـريـقـة
38
فــلو ســلكــوا حـقـا بـدا لهـم سـرهـا
غــاب جــمــيــع الفــرق فـي كـل وجـهـة
39
ولو خــرجــت عــمــا بــه قــد تــعــودت
لنــالت شــفــاء الروح مــن كــل عــلة
40
ولصــح جـسـمـهـا السـقـيـم مـن كـل مـا
أصــابــه مـن عـشـق الأمـور العـاديـة
41
ولبــدت شــمــس ســرهــا فــي عــالمـهـا
ولأوضــحــت مــعــنــاه كــل الإضــاحــة
42
فــلولا الهــوى لمـا احـتـجـب نـهـاؤه
ومــا النــفــس إلا للهــواء مـطـيـعـة
43
فــلجــيــوش الهــواء كــن مــتــشــتـتـا
نـصـحـتـك فـاقـبـل يـا لبـيـب نـصـيـحـة
44
فــإن مــلت فــرت مــعــنـاك وتـبـاعـدت
وأقــــبـــل ليـــلك بـــرعـــد وظـــلمـــة
45
فـإن شـئت بـالمـعـانـي جـمـعـك دائمـا
فــلا تــمــل نـحـوه فـفـي المـيـل ذلة
46
ويــكــفــيــك سـجـنـك فـي قـفـص عـالمـك
ورؤيـــة كـــونــك بــعــيــن العــمــيــة
47
فـحـق البـصـيـر يـفـنـى مـا سـوى وجهه
وإلا فــلســت مــن أربــاب البــصـيـرة
48
فـمـن له عـيـن الجـمـع أعـلا حـقـيـقة
ومــن لا فــلا يـدري كـمـال الولايـة
49
وإن أبــــرزت عـــلى يـــديـــه خـــوارق
وظــاهــره عــلى مــنــهــاج الشــريـعـة
50
فــأحــوالهــا تــبــدو عـلى مـن تـوجـه
إليــهــا بــخــدمــة مـن أهـل الإرادة
51
وهـذا لبـعـض القـوم فـي حـال سـيـرهم
وتـبـدو لأقـوام فـي حـالة النـهـايـة
52
فــأكــثــرهـم عـلى اليـقـيـن بـنـاؤهـم
فــلا التــفــات لهــم مــن أول وهــلة
53
عـلت هـمـم الأرواح للعـالم الأسـنـى
بـــمـــحـــض تـــفـــضـــل وجـــود ومـــنــة
54
عـايـنـت أسـرار المـعـانـي بـعـيـنـهـا
ولولاهـا مـا رأتـهـا عـيـن السـريـرة
55
بـنـورهـا قـد بـدت عـن طـلعـة وجـهـها
إلى عــيــن مــرآة القـلوب الصـافـيـة
56
فــمــن كــنــت له بــالمــنـن مـقـابـلا
رفــعــت عــنـه تـلك الحـجـب السـاتـرة
57
وعــلمــتــه مــن العــلوم لطــيــفــهــا
وحـــقـــقــت ســره بــســر الحــقــيــقــة
58
وأشــهــدتــه الســر المــصــون بــســرك
وأيــــقــــن أن مـــا ســـواك لغـــفـــلة
59
وبــالقــهــر والقــضــا المـقـدر عـنـك
ســــتــــرت الأســــرار وهــــي جـــليـــة
60
ظـهـورهـا قـد تـغـطـى بـالكـشـف للغطا
وبـالكـشـف للغـطـا اسـتـدلوا البـرية
61
فـاقـوام بـالآيـات كـان اسـتـدلالهـم
وأنـــت لبـــعـــضـــهــم غــايــة الأدلة
62
هــنــيــئا لمــن كــنــت عــليـك دليـله
مـــلازم للأفـــراح فـــي كـــل ســاعــة
63
ومـــبـــســـوط بـــســواك حــده نــفــســه
وروحـه بـالتـحـقـيـق فـي أقـوى نـكـدة
64
فـمـبـسـوطـا مـن بـه ولا تـكن بالهوى
ولا بــســط إلا بــعـد مـحـو البـقـيـة
65
فـكـن سـالكـا حقيقا في الجدب تنتهي
ولا تـقـنـع ظـاهـرا بـأمـر الشـريـعـة
66
قــليــلا يــليـق بـالطـريـق لصـعـبـهـا
وجـــل عـــبـــاد الله أهـــل شــريــعــة
67
فـــإن ســـاوى الشـــيـــء فــيــك وضــده
تــيــقــن بــأكــمــل صــفــاء السـريـرة
68
وكـن بـرزخـا واحـذر من الميل دائما
ولازم مــقــام الحــد فــي كــل عـثـرة
69
وقــف عــلى حـد الشـرع والزم كـمـاله
وجــنــب مــن البــسـط المـؤدي لرخـصـة
70
فــمـن أطـلق العـنـان فـي حـال سـيـره
فــلا بــد أن يــعــود فـي حـال شـهـرة
71
ومـا التـذت بـه النـفـس حـتما يمدها
ســمـوم مـن أعـظـم السـمـوم القـاتـلة
72
وإن لم يـكـن فـي الشـيـء لذة طـبعها
فــلا بــأس إن كـان بـأمـر الشـريـعـة
73
تـــورع إن الورع أعـــظـــم بـــانــهــا
وأولى بـهـا حـقـيـقـا أهـل الحـقـيـقة
74
ولا تــلتــفــت لمــا جــرى بـه حـكـمـه
فــليــس ذلك مــن شــأن أهـل المـحـبـة
75
فـكـل مـحـبـوب بـالمـحـبـوب اشـتـغـاله
نــاســيــا لمــا ســواه فــي كـل حـالة
76
وإن جـــاءك مـــن المــحــبــوب تــعــرف
تــلقــاه بــالإجــلال فــي كــل دفـعـة
77
فــلولا شــيــء يــكـدرهـا فـي سـيـرهـا
لمــا صـارت مـن بـعـد الكـدر صـافـيـة
78
فــلا تــنـكـر حـكـمـه إذا بـدا قـهـره
فـعـن قـريـب يـحـلى مـن بـعد المرارة
79
مــن لم يــكــن بـحـال مـن مـات جـهـرة
فـــمـــيـــت عـــن حــيــاتــه الأبــديــة
80
ليــــس له عــــلم وإن كــــان لفـــظـــه
يــشـيـر الى التـحـقـيـق كـل الإشـارة
81
أكــثــرهــم فــيــهــا يــطـول كـلامـهـم
وليــس لهــم سـوى الألفـاظ العـاريـة
82
مــن كــان فــي كــل الهـوى مـتـمـكـنـا
فـكـيـف يـدري حـقـيـقـا عـلم الحـقيقة
83
عــلمـهـا نـور يـبـدي عـن سـر وجـهـهـا
وتــشــهــده مــنـك الأرواح الصـافـيـة
84
قــولهــا يــعــجــب النــفــوس ســمـاعـه
واولى بـــــه مـــــن أشــــد المــــرارة
85
فــر مــنــه النــفــوس كــلا بــأسـرهـا
ســوى نــفــس كــانــت بــالمـنـن مـمـدة
86
لى عــهــدهــا الأول لم تـنـقـض أمـره
ســبــقـت لهـا عـنـد الإلاه السـعـادة
87
ا عـــزم دائمـــا وحــزم بــيــن الورى
خـــادم لأهـــل الفـــن أشـــد خـــدمـــة
88
لى ســبــيــل الإجــلال والحـب دائمـا
وليــس لهــا اعــتــراض فــي كـل حـالة
89
عـــم التـــي كـــان مـــحــلهــا هــكــذا
تــنــال مــن الحــكــيـم أعـظـم حـكـمـة
90
يــا ســعــد مــن كــان إليــه مـجـاورا
عـلى بـسـاط التـعـظـيـم فـي كـل سـاعة
91
عـــضـــه قــد كــنــا إليــه ولم نــكــن
بــكــله ونــلنــا اقــتــرابــا ووصــلة
92
وأيــن هــم فــي الوجـود قـل وجـودهـم
فــأكــثــر أهــل الوقــت أربـاب دعـوة
93
وقــد ضــاع أدب المـريـد فـي وقـتـنـا
وواصـــلون لهـــا بــمــحــض الكــرامــة
94
فــلولا رجــالهــا يــمــد بــوصــفــهــا
حـقـيـقـا مـا نـلنـا مـنـهـا كقدر حبة
95
وقــد مــلئت كــل النــفــوس بـوصـفـهـا
وفـنـت عـن جـمـلة الأوصـاف العـاليـة
96
بــفــضــله قــد جــاد الإلاه بــجــوده
وليـــس للفـــضـــل مـــنــه وجــود عــلة
97
فـمـن لم يـزل عـنـه الحـجـاب بـفـضـله
يــعــوم فــي ســره وعــنــه فــي غـفـلة
98
ولا شــيــء غــيــر ســرك بــدا جــهــرة
لذلك صــارت مــعــانــيــه مــســتــتــرة
99
ظــهــرت بــأنــواع الجــمــال حـقـيـقـة
وســمــيــتــه كــلا بــاســم للخــليـفـة
100
فــكــان نــهــايــة اســتــتــار ظـهـوره
وهــذا مــن أعــظــم الحـكـم البـالغـة
101
وخـــصـــصـــت آدم بـــســـر عـــلومـــهـــا
وأعــجــزت ســكــان السـمـاء العـاليـة
102
وحـــقـــقــت أحــمــد بــكــل حــقــيــقــة
عـبـرت عـليـها منك الأسماء البديعة
103
لأنــــــه نـــــورك وســـــر جـــــمـــــالك
وبـــحـــر كــمــا لك وأعــظــم نــعــمــة
104
هـو المـظـهـر الأعـلى وسـر المـظـاهر
بــأنــواره كــل الأشــيــاء مــنــيــرة
105
بـعـيـن البـقـاء يـراه من كان فانيا
وهــذا لبـعـض القـوم بـعـد النـهـايـة
106
وليــس مــن الأحـوال مـا صـح عـنـدنـا
ولكــن شــريـعـة المـعـانـي القـديـمـة
107
وللقــبــضــة عــلم مــن أدرك عــلمـهـا
عـالمـا يـصـيـر بـالأسـرار الغـريـبـة
108
أفـاضـت مـن نـوره الأنـوار جـمـيـعها
ومـــن ســـره الأســـرار كـــلا مــمــدة
109
ومــن بـحـره العـلوم فـاضـت بـأسـرهـا
عـلى بـاطـن العـرفـان بـأعـلى حـكـمـة
110
ومـــن نـــور عــقــله عــقــول تــنــورت
لذلك صــارت أهــلا لنــيـل الطـريـقـة
111
وهــام كــل الأرواح مــنــهـم بـفـكـرة
وعــايــنـت أسـرار الأسـرار الخـفـيـة
112
وللروح قــــوة عــــلى حــــمــــل ســــره
مــن بـيـن نـفـوس الخـلق فـازت بـقـوة
113
عـلى الحـالة الأولى جاءت لنا أولا
ومــدهــا عـلم الفـرق فـي حـال فـطـرة
114
وقــبـل اجـتـمـاعـهـا بـعـالم جـسـمـهـا
كــانــت مــن عــلوم روحـهـا مـسـتـمـدة
115
لهـا عـلم بـالأسـرار تـدريـها دائما
بـــعـــقـــل وروح جـــوهــرة نــفــيــســة
116
وجـــســـم لحـــكـــمـــة وبـــه تــكــلمــت
وبــســره صــارت فــي الأرض خــليــفــة
117
وهـنـا بـدت مـعـانـي الذات لنـفـسـهـا
ولكــن بــعــد انـفـصـال عـن كـل عـادة
118
فــكــل حــقــيــقــة بــضــدهــا أظــهــرت
وليـسـت عـلى التـحـقـيق سوى الحقيقة
119
تــنــزلت الأســرار جــهــرا لحــكــمــة
وبــأســرار النــزول صـارت فـي رفـعـة
120
تــنــزل لهــا إن شـئت تـدري نـزولهـا
وإن كـانـت فـي المـعالي كانت عالية
121
فــمـن لم يـكـن عـبـدا لكـل عـبـيـدهـا
عـلى مـذهـب تـحـقـيـق أهـل الحـقـيـقـة
122
فــلا يــدري ســرهـا الذي بـدا جـهـرة
وإن كــانــت ألفــاظ المــقــال قـويـة
123
فــكـل عـلم لا يـصـحـب الفـعـل جـنـبـه
فـإنـه بـالتـحـقـيـق خـالي الحـقـيـقـة
124
وكــل صــورة الفـعـل يـبـقـى خـيـالهـا
تـشـاهـدهـا الأسـرار فـارحـل بـسـرعـة
125
وقـلد سـيـوف الجـمـع واركـب خـيـولها
وقــاتـل جـيـوش الوهـم فـي كـل سـاعـة
126
ولا تــقــنــع بـعـلم الفـروق قـنـاعـة
فــأكــثــر أهــله جــهــال الطــريــقــة
127
وفــي عــلوم المـعـانـي كـن مـتـبـحـرا
ولا تـزد مـن سـواهـا فـوق الكـفـايـة
128
فـكـم عـارف نـال المـعـالي بـبـعـضـها
ونـــال مـــراده فـــي أقـــرب ســـاعـــة
129
وكــم تــالف له الكـثـيـر مـن أمـرهـا
وقـــلبـــه مـــعـــلوم بـــأعـــظــم عــلة
130
فــعــلم فــي القــلب يــهــديــك نــوره
ويــرشــدك إلى الطــريــق النــاجــيــة
131
وجــهــل له ظــلام فـي النـفـس دائمـا
يــســيــرهــا إلى البــلاد الخــاليــة
132
فــمـن له عـيـن العـلم يـرى بـنـورهـا
ومـن له عـيـن الجـهـل أعـمى البصيرة
133
ســـتـــر رداء الوهـــم مـــرآة قــلبــه
وأغـــشـــاه ليـــله بـــأقــبــح ظــلمــة
134
وأبـــرز خـــيــال الأكــوان تــوهــمــا
وأثــبـتـهـا العـقـل القـصـيـر لغـفـلة
135
أبــصــر ظــاهــر الأكــوان بــعـيـنـهـا
وصـــارت كـــلا فــي لبــه مــســتــقــرة
136
فــنــاظــر للأشــيــاء بــعـيـن ذاتـهـا
جـــاهـــل وإن قــام بــرســم الشــرعــة
137
ومــبــصــرهــا بـنـورهـا عـيـن صـفـاتـه
له عــلم بــبــعـض الأسـرار العـاليـة
138
ونـــاظـــرهـــا بـــعــيــن ذات جــمــاله
ولايـــتـــه أعـــلا مـــن كـــل ولايـــة
139
فــإنـه فـي أقـصـى الكـمـال إذا صـحـا
إلا فــمــغــروق فــي بـحـر الحـقـيـقـة
140
وواقــف بــيــن العــالمـيـن ولم يـمـل
كــثــيــرا هــو الإمـام عـنـد الأئمـة
141
له رؤيـــة فـــي الشـــيـــء لم يـــكـــن
ســوى لفــظــه المــشــيــر بـه لحـكـمـة
142
فــرؤيــة الكــون بـالمـعـانـي عـزيـزة
ومـــن عـــثــر عــليــهــا فــاز بــعــزة
143
فــكــن مــتــم الســلوك إن شـئت وصـلة
وجــنــب دســائس النــفــوس الخــفــيــة
144
وإن غــفـلت نـفـس جـالت فـي عـالمـهـا
وأهـواهـا حـسـنـهـا المجازي في لمحة
145
وتــعــظــم ظــلمــة النــفـوس بـليـلهـا
وتــأتــي لك الأوهــام مـن كـل وجـهـة
146
وتـــبـــدو لك صــورة ظــاهــر نــفــســك
وتـنـطـبـع فـيـهـا الأشـيـاء الفـانية
147
فـالمـعـنـى إن كـانـت صـافـيـة للمـرا
وإن كـــانـــت بــالكــدر للحــس مــرآة
148
فـــكـــل شـــىء تـــقـــابـــله بــســرهــا
يــقــابــلهــا والمــعـنـى أشـرف حـالة
149
وهـمـة مـع أسـبـاب تـقـتـضـي جـميع ما
فــي الوقــت تـريـده فـي أسـرع لمـحـة
150
بــتــلك الســريــرة قــام ســر وجــوده
بـــقـــدرتـــه وحـــكــمــتــه العــاليــة
151
فـــكـــن جــامــعــا لشــأن هــمــة ســرك
عـلى مـحـبـوب القـلوب تـعطى الولاية
152
وتـأتـي عـلوم النـفـس كـالسيل نازلا
فـلم يـحـصـهـا سـوى كـبـيـر العـنـايـة
153
وتــلك عــلامــة تــجــلى مــعــانــيـهـا
بــوجــه جــمــالهــا لعــيــن السـريـرة
154
وقـد بـدا فـي الأزل للروح كـيف شاء
كــذلك يــبــدو فــي الأبــد لحــكــمــة
155
فـــكـــل أوجـــه إذا صـــفـــا مـــرآهــا
لذاك يــبــدو إليــهــا فـي كـل وجـهـة
156
فــأنــت بــهــا عـظـيـم الجـاه ولكـنـي
أراك عــن ســرهــا فــي أعــظــم غـفـلة
157
فـإن كـنت في الصورة خلقا فيما يرى
فــأنــت فــي غــيــرهـا أمـور عـظـيـمـة
158
تـكـل عـنـهـا الأفـهـام فـي شرح سرها
تـحـيـر فـي فـهـمـهـا العقول الراشحة
159
فـــكـــل واصــل كــل عــنــهــا لســانــه
وكــامــلنــا يــأتــي بــلفـظ الأشـارة
160
فــلو صــح لك العــلم بــامــر ســرهــا
لكــنــت بــقــدرهــا عــظــيــم المـزيـة
161
فـلازم خـمـولهـا بـيـن الجـنـس دائما
فــفــيــه صــفــاء الســر مــن كـل عـلة
162
فــبــقــدر دفـنـهـا فـي عـالم فـرقـهـا
يــتــجــلى أمــرهــا لعــيـن البـصـيـرة
163
فـلازم وصـف العـبـيـد وكـن عُـبـيـدهـم
ودع عــنــك جــمـلة الأوصـاف العـليـة
164
بــهــا بــعــدت عــن الإلاه حــقــيـقـة
ولو دنـــت للأدنـــى لصــارت عــاليــة
165
فــلولا قـمـيـيـص الذل مـا صـح عـزهـا
ولولا رداء الفــقــر مــا طـابـت لذة
166
فــخــذهــا الى الثـرى بـألطـف حـكـمـة
تـأتـيـك مـن المـعـالي بـأعـلى حـكـمة
167
فــلا عــلم لمــن كــان يــوصـف نـفـسـه
فــنــور نــهــاره مــحــجــوب بــظــلمــة
168
ولا جــهــل لمــن زالت ظــلمــة ليــله
وبـــدت شـــمـــوســـه بــنــور مــضــيــئه
169
إذا شئت معنى السر فأدر الى الثرى
ولا تـرفـع مـنـك عـضـوا فـوق البـرية
170
فـلو كـنـت تـدري مـعـنـى سـر وجـودهـم
لكــنــت لهــم مــجــلا فــي كــل حــالة
171
فـعـلم عـلى التـحـقـيـق يـخـرق كـونهم
ويــفــنــي وجــودهــم فـي أسـرع لمـحـة
172
وتــبــدو لك حــقــيــقــة كــل مــظــهــر
وتـدري بـعـد التـحـقـيق معنى مقالتي
173
فـــكـــل عـــلم لا يـــأتـــي بـــك لذلة
فــلا بــد أن تــأتــيـك مـنـه المـذلة
174
فـكـن كـالذي صـارت نـفـوسـهـم كالفضا
وهــامـت كـل الأرواح مـنـهـم بـفـكـرة
175
وأظـــهـــرت لهــم مــنــه أعــظــم آيــة
فــي بـاطـنـهـم فـاسـتـجـمـعـت كـل آيـة
176
ولنــفــســهــم بــدت حـقـيـقـة نـفـسـهـا
وطــوت عــلى التــحـقـيـق كـل حـقـيـقـة
177
بـــأعـــظـــم عـــلمـــك ظـــهــرت لأهــلك
بـــأكـــمـــل ســـرك لعــيــن الســريــرة
178
أزلت وجـــــودهـــــم بــــســــر وجــــودك
وليـــس لهـــم وجـــود قـــبــل الإزالة
179
فــكــنــت ولم يــكــن ســواك حــقــيـقـة
ســوى تــلويــن الجـمـال زاد فـي عـزة
180
تــعــاليــت عــمــا لا يــنــاسـب حـالك
لأنـــك مـــفـــرد بـــالذات العــاليــة
181
فـــلله مـــا أظـــهـــر ســر جــمــالهــا
ولله مـــا أخـــفــى بــألطــف حــكــمــة
182
حـكـمـت عـلى الأسرار بالستر والخفا
وهــي كــشــمــس الأفــق حــيــن تــجــلت
183
لشــدة كــشــفــهــا أخــفــيـت ظـهـورهـا
سـتـرهـا عـن أهـل انـطـمـاس البـصـيرة
184
يـرونـهـا والعـقـل القـصـيـر يـظـنـهـا
ســـواهـــا وهـــي عـــيـــن كـــل آنــيــة
185
فــبــســر اســمــك القــهــار سـتـرتـهـا
لك الحــمــد أنــعــمــت بــأعـظـم مـنـة
186
رفــعـت رداء القـهـر عـن عـيـن سـرنـا
نــظــرنــا بـهـا إليـهـا أحـسـن نـظـرة
187
تــمـتـعـنـا فـي بـهـاء حـسـن جـمـالهـا
رأيــنـاهـا عـيـانـا بـعـيـن العـاليـة
188
فــرؤيــتــهــا شــرع لأهــل كــمـا لهـا
بــعــيــن مـعـانـيـهـا تـفـهـم إشـارتـي
189
وغـــايـــة ســـرهـــا وأعــظــم أمــرهــا
لقــطــب جــمــالهــا وخــيــر البــريــة
190
لأنـــه شـــمــســهــا ونــور بــهــائهــا
وعــيــن كــمــالهــا وبــحـر النـهـايـة
191
فـــلا أحـــد يـــحـــوم حــول مــقــامــه
لقــوة أنــوار التــجــلي العــظــيـمـة
192
وجـبـريـل فـي الإسـراء لو زاد خـطوة
لأحــرقــت جــســمـه الأنـوار القـويـة
193
فـــذلك مـــقــامــه فــي القــرب وحــده
وأحــمــد زاد فــوق مــا لا نــهــايــة
194
فـلو بـدا مـا بـدا إلى الورى جـمـلة
لأفــنــى وجــودهــم فــي أســرع لمـحـة
195
ويـكـفـيـك فـي الجـبـل حـكـم سـلطـانـه
ولو بـــدا بـــأشـــيـــاء كـــلا لدكـــت
196
ولمـــا راى الكـــليــم أعــظــم أمــره
صــار داهــشــا وغــاب أعــظــم غــيـبـة
197
ويــكــفــيــك فـي الجـبـل مـحـو وجـوده
مــمــا بـدا له مـن تـجـلي الحـقـيـقـة
198
حــرام عــلى مـخـلوق أن يـرى وجـهـهـا
ولكـن بـهـا تـرى الأسـرار العـظـيـمة
199
فــعــيــنــهــا عـلمـهـا وبـه البـصـائر
تــشــاهــده عــيــانــا فــي كــل حــالة
200
وإن بـدا فـي الأشـيـاء أفنى وجودها
ولم يـبـق غـيـر اللفـظ مـنـهـا لحكمة
201
وبـــقـــدرة قـــوة الأرواح لشـــهــوده
لو زاد لهـــا فـــي التـــجـــلي لدكــت
202
وذلك شــــيــــء فــــي الأزل مــــقــــدر
وإن شـاء زاد شـاء ربـنـا في العطية
203
ولأقــــوم تــــجــــلى لو بــــدا ســــره
لمــن دونــهــم لامــتــحــت كــل آنـيـة
204
وذاك لهــم بــقــدر ســر اقــتــرابـهـم
وقــربــهــم بــقــدر صــفــاء المـرايـة
205
ومــرآتــهــم تــجــلى بــحــســب زهـدهـم
وزهــدهــم بــقــدر الهــمــم العـاليـة
206
وأجـــنـــحــة الأرواح ســر هــمــمــهــا
وإن عـــلت الهـــمـــة صـــارت عــاليــة
207
فــمــن كــان رافــعـا لمـقـدار نـفـسـه
فــلا شــيــء له فـي الرتـب العـاليـة
208
وإن كــان عــلمــه كــثــيــرة وصــومــه
فــهــذا طــريــق لا يــنــال بــرفــعــة
209
ولكــن بــخــلع النــفــس عــن كــل لذة
وتــغــيــيـبـه عـنـهـا وعـن كـل غـيـبـة
210
وأنــفــع عــلم يـدنـو بـك إلى الثـرى
وغـــيـــره يـــرفـــعــك أقــبــح رفــعــة
211
فـكـن مـبـصرا في السير إن شئت وصلة
ولا وصــل إلا بــعــد مــحـو البـقـيـة
212
ولا مـــحـــو إلا بــعــد دفــن وجــودك
ولا دفــــن إلا بـــعـــد فـــقـــر وذلة
213
ولا حـــقـــا إلا مــن طــيــب نــفــســك
ولا ذل إلا جــهــرا بــيــن الأحــبــة
214
فــمــن كــان للعــز مــحــبــا وللغـنـى
فــمــعــبــوده الهــوى عــلى أي حــالة
215
فــجــانــب كــل مـا مـال قـلبـك نـحـوه
ســـوى حـــبــه الصــفــي مــن كــل عــلة
216
ولا رخــصــة للقـوم فـي حـال سـيـرهـم
لأنــهــا لأهــل الهــمــم الضــعــيـفـة
217
وأنــت مــقــام القــوم تــريــد وصــلة
فــهــو يــعــد الصــفــاء مــن كـل عـلة
218
فـخـذ مـنـهاج العرفان واسلك سبيلهم
ولا تــقــتــدي بــأكــثــر أهـل نـسـبـة
219
حـكـمـوا عـلى الأسرار بالقول دائما
وحــلوا قـيـود النـفـس فـي كـل شـهـوة
220
وزال خــصــيــم النـور وأفـنـى وجـوده
وجـــاء رضـــاء النـــفـــس بــكــل عــلة
221
فــلا عــلم لمــن كـان عـنـهـا راضـيـا
أحــاطــت بـه الأهـواء مـن كـل وجـهـة
222
ولا جــهــل كــان عــليــهــا ســاخــطــا
مــن أجــل عــصــيــانـهـا لرب البـريـة
223
وقــد كـانـت بـحـر السـر وهـي أمـيـرة
وجــاءت لتــدري مــعـنـى سـر الإمـارة
224
فــمــلكــهــا الهــوى وصــارت مـأمـورة
عـليـهـا أمـيـر الكـون بـأعـلى سـطـوة
225
لهــا صــفـة الإنـسـان والطـبـع أغـلظ
وأقــوى مــن الحــمـار فـي حـال زفـرة
226
فـأيـن حـقـيـقـة الإنـسـان التي كانت
عــليــهــا عـنـد الإيـجـاد أول نـشـأة
227
فــــكــــن مــــخــــلصــــا وأخــــلص الذي
وكـــن بـــريــئا مــن كــل حــول وقــوة
228
وكــن بــالإلاه مــعــتــصــمـا بـقـلبـك
وقــل يــا ســلام سـلم مـن كـل فـتـنـة
229
ولازم كــتــاب الله واحـكـم بـحـكـمـه
وســــنــــة أحــــمــــد إمـــام الأئمـــة
230
وعــــالم وارع فـــي دنـــيـــاه زاهـــد
فــكــن عــنــه آخــذ لأمــر الشــريـعـة
231
ومــن كــان سـالكـا ومـجـدوبـا دائمـا
ولا أخــذ إلا عــن شــيـوخ الطـريـقـة
232
كـــمـــثـــل أســـتـــاذي لقـــوم مــثــله
وفــخــري بــه طــرا عــلى أهـل نـسـبـة
233
وبـــه عـــلى الورى أصــول حــقــيــقــة
وأخــــشـــى إلا مـــن إلاه البـــريـــة
234
فــجــمــلة أهــل الوقــت تــحــت لوائه
عــارف بــأحــكــام النــفـوس الخـفـيـة
235
له هــمــه إن قــال للشــيـء كـن يـكـن
يـــعـــز إذا شـــاء يـــذل فــي لحــظــة
236
تــــمـــد مـــدد الخـــلق هـــمـــة ســـره
جــمــيــع هــمـم الخـلق فـي كـل حـاجـة
237
يــقــلد فــي الأمــور كــلا بــأسـرهـا
فـي حـكـم الحـقـيـقـة وأمـر الشـريـعة
238
فــمــن لم يـدر مـعـنـى سـلوك طـريـقـه
حــقــت له جـمـلة الأحـمـال الظـاهـرة
239
لمـثـله كـن عـبـدا تـنـال كـل المـنـى
وتــبـلغ مـنـتـهـى الأسـرار العـاليـة
240
وكــن لأهــل عـلم المـعـانـي مـجـاورا
تــمــد مــن الأســرار فــي كــل دفـعـة
241
فـعـن رجـال الأفـكـار تـروي عـقـولهم
عــلى صــفـة التـلقـيـن فـي كـل سـاعـة
242
ويــكــفـيـك بـعـد الفـرض مـا هـو آكـد
لأنـــك حـــامـــل لحـــمــل الطــريــقــة
243
وقــل مــن كــان للجــهــتــيــن عـامـرا
فـــأكـــثــر أهــل الله لإحــدى جــهــة
244
تــوجــه إلى المـعـانـي حـيـث تـوجـهـت
ودر مــعــهــا ســريــعــا فـي كـل دورة
245
وكـن حـريـصـا عـلى الأنـفـاس جـميعها
فــمــطــلوبــهــا كــلا بــفـكـر ونـظـرة
246
وذكــر بــجــمــع القـلب جـاء حـقـيـقـة
وبـه اسـتـقـام حـبـال أهـل الطـريـقـة
247
وإن كــبــر العــيــان بــحــكــم قـهـره
عــلى ســائر الأحــوال فـي كـل سـاعـة
248
ومـــالك للأحـــوال هـــو إمـــامـــنـــا
بــه يــقـتـدي الجـمـيـع فـي كـل حـالة
249
تـــعـــلق بـــســـره تـــخـــلق بــوصــفــه
تــحــقـق بـوصـف الفـقـر تـحـظـى بـعـزة
250
عـلى مـنـهـاج الكـمـال امـش ولا تـخف
وخـــل عـــصــاة الخــلق وأهــل طــاعــة
251
وجـنـب جـمـيـع النـاس واحـذر غـرورهم
ومــدعــي الفــقــر جــهـرا أكـبـر غـرة
252
ومـــن عـــلمـــه فـــوق الورى جـــمـــلة
وفــهــمــه أعــلى مـن جـمـيـع البـريـة
253
فــهــذا اجــهـل النـاس كـلا بـأسـرهـم
فــنــظــرة مــنــه تــأتـي بـألف ظـلمـة
254
وعـــالم بـــه كــل مــا ازداد عــلمــه
وفـــهـــمـــه عـــنــه زاد فــقــرا وذلة
255
فــخــل ســوى مــن كــان لك مــوافــقــا
حــقــيــرا فــقــيـرا راض بـكـل مـحـنـة
256
ضـعـيفا عاجزا خامل الذكر في الورى
وجــل جــمـيـع النـاس عـنـه فـي غـفـلة
257
فـــواضـــعـــه ورافـــعـــه كـــلاهـــمـــا
لشــغــله بــالمــحـبـوب فـي كـل سـاعـة
258
وأيــن هــذا فــي النــاس قــل مـثـاله
فـــســـيـــدهـــم مـــعـــلول بــكــل عــلة
259
إذا مـــدح أو بـــالعــطــاء وجــهــتــه
أتــاك ســريــعــا مــظــهــرا للمــحـبـة
260
وإن كـــنـــت له بـــالمـــذلة واجــهــا
عــلى حــذر كــن مــنــه فـي كـل طـرفـة
261
فــيــا أســفــا عــلى الذيـن تـقـدمـوا
كــانــت له نــفـس بـالمـجـاري راضـيـة
262
يـرونـهـا مـن عـيـن المـعـانـي حـقيقة
يــحــبــونــهـا إجـلالا أشـد المـحـبـة
263
إذا وجـــهـــوا بــالذم تــرى وجــوهــم
بـــنـــور كـــأنـــهــا شــعــاع الأهــلة
264
وإن مــنــعــوا زادوا فــرحــا ونـشـوة
فــهــكــذا حـالهـم فـي أمـر البـدايـة
265
كــانــت لهـم أخـلاق كـرام مـع الورى
وأوقــاتــهــم بــيــن حــضــور وغــيـبـة
266
ووقـتـنـا بـالتـحـقـيـق قـد سـار جلنا
يــطــوف عــلى الدرهــم فـي كـل سـاعـة
267
ويـسـعـون عـنـد الخـلق رفـعـه قـدرهـم
ويــطـمـع فـي درك العـلوم النـفـيـسـة
268
هــيــهــات مــا كـان هـكـذا مـن تـقـدم
وقـد كـانـوا أصـحـاب الهـمم العالية
269
نــظــرهــم للمــحــبــوب نــحــو جـمـاله
تـــيـــقــنــوا أن مــا ســواه لغــفــلة
270
فــليــس شــيـء سـوى الجـمـال حـقـيـقـة
ظــهـر مـنـه مـا كـان مـخـبـى بـحـكـمـة
271
ومــا زاد فــيــه شــيــء ســوى بــروزه
عــلى حــســب تــرتــيــب حـكـم الإرادة
272
ومــا نــقــص وإن أخــفــى الأمـر سـره
وصـــور وهـــمـــك وجـــود الخـــليـــقــة
273
فــلقــلة التــحــقــيــق مــنــك بــحـقـه
ولفـقـد العـلم غـابـي عـنـك الحـقيقة
274
ولو جـاءك عـلم المـعـانـي التـي بدت
لكـــنـــت مــن أعــظــم هــنــاء وراحــة
275
وقـد كـان كـل سـر مـنـها لسرنا منها
ولكـــن أخـــفــاه الوهــم لأجــل عــلة
276
عــلى مــرآة القــلوب بــدت ســحــابــة
إثـــر ريـــاح الوصــف أتــت بــظــلمــة
277
إذا شـئت أن تـحـيـى فـمـت فـي حـياتك
ولا خـيـر فـيـمـن حـتـى تـأتي المنية
278
فـمـن حـيـا قـبـل المـوت مـاتت حياته
ومـن حـيـا بـعـد المـوت حـيـا حـقـيقة
279
وأصـــعـــب شـــيـــء فـــقـــر ثــم مــذلة
فــلذ بــهــمــا تـكـن كـبـيـر الولايـة
280
فـمـن لم يـكـن بـالفـقر والذل راضيا
فــأســرار أهــل الله عــنــه بــعـيـدة
281
فـتـسليط الجنس فرض في السير فادره
ويـبـلى ذاك البـلاء عـنـد النـهـايـة
282
فــمــا مــن صـادق إلا قـامـوا بـحـجـة
عـــليـــه ولكـــن أذنـــه قــد تــصــمــت
283
له هـــمـــه عــليــا بــالله تــعــلقــت
وروح مــنــه اشـتـاقـت إلى سـر حـضـرة
284
وأكــبــر عــقــل مــنــه للعـلم مـقـبـل
وقـــلب إلى مـــحـــل نـــزول حـــكـــمــة
285
وســـر لعـــيـــن بـــحـــر ذات جـــمــاله
لهــا نــاظــر بـنـور عـيـن الحـقـيـقـة
286
ونـفـسـه فـي المـثـال صـارت كـأرضـنـا
ســوت تــحــت أقــدام جــمـيـع البـريـة
287
فـلا زال يـدنـوهـا ويـنـسـى حـظوظها
حــتــى زال وصــفــهــا وصــارت عـاليـة
288
تــغـوص فـي بـحـر السـر يـسـر فـكـرهـا
وتــأتــي بــأشـرف العـلوم النـفـيـسـة
289
فــلم تــروهـاهـنـاك إلا عـن نـفـسـهـا
فـــي عـــالم ســرهــا بــصــح الروايــة
290
فــواســطــة الإلهــام أمــيـن وحـيـهـا
يـأتـي لهـا بـالتـبـليـغ فـي كل ساعة
291
فــإنــهــا نــقــطــة الجـمـال حـقـيـقـة
مـن النـقـطـة الكـبـرى بـرزت لحـكـمـة
292
تــقــدم ولا تــخــف فــنــارهــا سـاعـة
ونــورهــا دائم مــن شـمـس الحـقـيـقـة
293
فـطـهـرهـا تـطـهـيـرا ظـاهـرا وبـاطـنا
وخــذهــا ولا تــخـف مـن هـول وفـتـنـة
294
فـــإنـــهــا ســر الله قــطــب جــمــاله
فــمــنــهـا نـال الوجـود عـزا ورفـعـة
295
عــليــهــا تــدور أفــلاكـه جـمـيـعـهـا
وأنـــواره مـــنـــهـــا تـــلوح بـــقــوة
296
فــلولا الهــوى لضــاء نـور بـهـائهـا
عــلى ســائر الأقـطـار فـي كـل سـاعـة
297
فــشــمـس عـالمـنـا مـن نـورهـا أبـرزت
وأنــجــمــه مــنــهــا كـلا مـسـتـنـيـرة
298
وأنـــوار أفـــلاك الأفــق بــأســرهــا
ومــنــهــا مــدد الكــل فـي كـل لمـحـة
299
وبـــهـــا عــلوا الإلاه جــمــيــعــهــم
وصـاروا مـلوك الكـل فـي أعـلى رتـبة
300
يــجــروا ذيــول العـز حـيـث تـوجـهـوا
وحـــالهـــم الغـــنـــى بــرب البــريــة
301
عــظــم اكــتـفـاؤهـم وكـفـاهـم كـل مـا
يـــهـــمـــهـــم بــفــضــل وجــود ومــنــة
302
وإن أصـيـبـوا فـالحـفـظ حـال قـلوبهم
ومـن أولى مـنـهـم بـالأمـور العظيمة
303
فــهــم مــعــه مــعــيــة الحـال دائمـا
وذاك فــوق طــور العــقــول الرشــحــة
304
فـلم يـدر حـالهـم فـي القـرب سـواهـم
وكـل جـمـيـع الخـلق عـنـهـم فـي غـفلة
305
فـلو نـادتـهـم كـل الأشـيـاء بـصوتها
لمـا التـفـتـوا إليـهـا بـأدنـى لمحة
306
يـبـاشـرونـهـا والقـلب عـنـهـا بـمعزل
مــليــء حــقــيــقــة بـنـور الحـقـيـقـة
307
مــن أجـلكـم أكـرم الإلاه كـل الورى
وصــار عــصــاة الخــلق فـي ظـل رحـمـة
308
تــطــيــب الأمــاكــن بـذكـر سـمـاعـهـم
وتـعـلو فـوق الإمـكـان وقـتـا بـجلسة
309
وإن دامـوا صـار فـي المـعالي مقامه
كــأنــه كــوكــب مــنــيــر فــي رفــعــة
310
فـــبـــســـرهـــم دار الفــلك لحــكــمــة
وحــرك أقــطــار الوجــود فــي لمــحــة
311
فـمـفـتـاح أبـواب العـلوم بـأيـديـهـم
وســر العــطــاء مـوهـوب بـلمـح نـظـرة
312
وكــل مــدد الخــلق مــنــهــم جـمـيـعـه
بــأنــعــم فــضــله أو بــعــدل نــغـمـة
313
فــمـن نـار قـبـضـهـم لظـى صـار حـرهـا
عــذابــا لأقــوام مــجــانــا مــع ذلة
314
ومــن نــور بــسـطـهـم جـنـان تـزخـرفـت
بــهــاء وأنــوار ســرورا مــع بــهـجـة
315
وأنــهــارهــا بــســرهــم فـاض خـمـرهـا
وأغــصــانــهــا نــادت بــألطـف نـغـمـة
316
وبـــنـــورهــم حــور العــيــن تــنــورت
وولدانـــهـــا المـــســـخـــرة لخـــدمــة
317
وزيــنــة عــرش الله بــعــض جــمـالهـم
ولو بـــدا ســـرهــم للأشــيــاء لدكــت
318
وســرهــم نــقـطـة مـن بـحـر حـبـيـبـنـا
ومــولانــا أحـمـد العـظـيـم العـطـيـة
319
فـــمـــن بـــحـــر ســر عــليــه صــلاتــه
ســقـاهـم صـفـاء الشـرب مـن طـيـب لذة
320
ومـــــن نـــــور عـــــليـــــه ســــلامــــه
كــســاهــم حــال العــز أشــرف لبــســة
321
ومــن عــقــله عــقــولهــم قــد تـنـورت
ومـــن روحـــه أرواحــهــم مــســتــمــدة
322
ومــن عــلمــه الأعــظــم لهــم مـواهـب
تــفــوق لجــج البــحــرفــي أقـوى شـدة
323
وبــه نــجــوا مـن الهـمـوم جـمـيـعـهـا
وبـــه كـــانـــت حـــيــاتــهــم أبــديــة
324
وخــصــوا بــســره الخـفـي بـيـن الورى
وأعـطـاهـم مـنـه قـربـا فـوق الخليقة
325
ولا زالوا فـي ارتـقـاء نـحـو كـماله
حــتــى بـدت صـورة الحـبـيـب البـهـيـة
326
كــأن سـواهـا فـي المـظـاهـر لم يـكـن
وهــذه رتــبــة مــن أقــصــى الولايــة
327
فــلهــم عــيــنـان للجـمـاليـن نـاظـرا
فـــــهـــــذي لحــــالة وهــــذي لحــــالة
328
فـــواحـــدة تــطــوي الوجــود بــأســره
وأخــرى له بــالنــشــر فـي كـل سـاعـة
329
فــيــاله مــن مــقـام مـا أعـلى أمـره
لبــعــض رجــالنــا مــن أهــل طــريـقـة
330
وهــذاعــلمــي وفــوق عــلمـي عـلومـهـم
فـلم أدر سـوى البـعـض مـنـهـا لغـفلة
331
فـكـن مـثـلهم في السير إن شئت سرهم
ولا تــكــن كـالعـوام مـن أهـل غـفـلة
332
ظـــاهـــرا بـــأمـــر الشـــرائع قـــائم
وبــاطــن مــنــك بــالأســرار العـليـة
333
فـصـل صـلاة الجـمـع فـي الفرق أينما
تــوجــهــت لتــلك الآيــة العــظــيـمـة
334
وإليــه بــالتــحــقــيـق وجـهـك دائمـا
وهــــذي إشــــارة ونــــعـــم الإشـــارة
335
فــأهــل النــهــى يــدري إشــارة ســره
ويـــســـجـــد بـــالأرواح لكــل وجــهــة
336
ومــن كــان فــهــمـه قـصـيـرا فـيـسـجـد
لمـــكـــة تـــابـــعــا لظــاهــر الآيــة
337
وله مـــدد البـــعـــض مـــنــهــا لســره
تـــمـــدد مــدد الهــمــم الضــعــيــفــة
338
فـــكـــن ســـاجـــدا لله ســـرا بـــكــلك
ولا تــنــقــص عــنـد البـعـض أقـل ذرة
339
وكــن داعــيــا عـنـد السـجـود تـأدبـا
وســبــحــه بــالأجــلال فـي كـل ركـعـة
340
وفــرض عــيــن جــاءت عــلى مــن تـكـلف
وأمــا صــلاة الســر عــيـن الفـريـضـة
341
وفــي الوقــت صـلاتـيـن صـلهـمـا مـعـا
فــذلك قــرة العــيــن فــادر إشـارتـي
342
وإن كـنـت مـن إحـدى الصلاتين فارغا
فـكـن سـاجـدا في الأخرى بإحدى سجدة
343
ولا تــرفـع يـومـا مـن سـجـودك طـرفـة
فــليــس هــنــا وقــت تــكـون الإعـادة
344
فـــهـــذه للأبــدان لأجــل ضــعــفــهــا
وهـــذه مـــن أجــل القــلوب القــويــة
345
بــمــحــض الكــرم يــا إلاهــي تـولنـا
وكـن لنـا وارعـنـا بـعـيـن العـنـايـة
346
ولا تــتــرك حــولنــا عــدوا وظـالمـا
وإن حــــــــام له آت بـــــــكـــــــل ذلة
347
وخــذه قــبــل اهــتــمـامـه بـهـلاكـنـا
لأنـــك عـــالم بـــكـــل الحـــقـــيــقــة
348
وكــل جــبــار الوقــت اقــطــع عـروقـه
وأوراقــــه وأغــــصـــانـــه المـــمـــدة
349
وأيــنــمــا ولى الوجــه خـذه بـسـطـوة
ووليـــه مـــدبـــرا عـــظــيــم المــذلة
350
مـــشـــتــت القــلب والجــوارح دائمــا
يــخــوفــه الشــيــطــان كـل المـخـافـة
351
ولا تـتـرك مـنـهـم فـي الوجود بأسره
عــظـمـت مـنـهـم إلا هـي كـل الإذابـة
352
أقـمـنـا سـيـوفـا مـن سـيـوفـك ظـاهـرا
وبــاطــنــا تـمـحـق الأعـادي الظـلمـة
353
أعـادي جـنـود النـفـس والجـنس دائما
سـريـعـا إلا هـي يـا سـريـع فـي لمحة
354
فــأمــرك أقــرب مــن البــرق إذ بــدا
وأعــجــب مــن هــذا فــي حـكـم وسـرعـة
355
فـكـن لنـا والإخـوان حـيـث تـوجـهـنـا
وأيــدنــا وانــصــرنـا بـأعـظـم نـصـرة
356
وكــن لديــن الحـبـيـب أحـمـد حـافـظـا
وطــهــره يــا إلاهــي مـن أهـل ظـلمـة
357
بـحـكـمـك كـيـف شـئت تـحـكـم في الورى
ونـــســـألك اللهــم نــشــر الهــدايــة
358
عــلى يــد أهــل العــلم بــك حـقـيـقـة
بــفــضــلك يــا مــجـيـب أجـب لي دعـوة
359
بــجـاهـك يـا مـن لا جـاه فـوق جـاهـه
وبـــجـــاه مــن رحــمــت بــه البــريــة
360
وبــجــاه كــل مــن كــان له تــابــعــا
ســالكــا ومــجــدوبــا عــلى كـل حـالة
361
فــصــل وســلم ثـم بـارك عـلى الهـادي
رحـــيـــم بــنــا فــي كــل هــول وشــدة
362
رؤوف رحــيــم يــطــلب العــفـو دائمـا
لأهــل نــور الأيـمـان فـي كـل سـاعـة
363
وحــاش حــبــيــبــنـا أن تـرده خـائبـا
فـــيـــمــا ســعــدنــا عــلى كــل حــالة
364
ونــسـألك الرضـى عـن الأهـل والصـحـب
وتــابــعـهـم الى انـتـشـار القـيـامـة
تعليقات القراء 0