أيُّ فؤادٍ فيكَ لم يكلَفِ
للشاعر ابن قلاقس
1
أيُّ فـــؤادٍ فـــيــكَ لم يــكــلَفِ
وأيُّ طـــرفٍ فـــيـــكَ لم يَـــذْرِفِ
2
لو عــطــفَ الصــبــرُ تـجـنـبـتُه
فــكــيــفَ أُلْفــيـه ولمْ يـعـطِـفِ
3
مـا أحـسـبُ الأضـلعَ ترْضى بما
حــوَتْ مــن البـرحِ ولم تـكْـتَـفِ
4
قــد قــوي الخــطــبُ لهْ حـيـلةٌ
لواهــنِ المَــنْــكَـبِ مُـسْـتَـضْـعِـفِ
5
لا يـحـرُسُ المـوعِـرَ فـي شـاهقٍ
مـن مـصْـرَعِ المـسَهْـلِ فـي نَفْنَفِ
6
والأزغـبُ المَـسـلوبُ مـن ريشِه
كـصـاحـبِ القـادمـةِ المُـنْـكَـفي
7
ولو حَـمـى ذا الظِـلْفِ أحـجامه
لم يـقـدِم الأغلبُ ذو المِخْصَفِ
8
مـن حـبَـبِ النـفسِ ثمارُ المُنى
جَــنــى اللذاذاتِ ولم يَــقـطُـفِ
9
وتــابــعُ الأمــالِ تــهـوي بـه
ريـاحُهـا فـي المـسْلَك المُجْحِفِ
10
وللفـتـى بـالمـوتِ شُـغْـل فـمـا
يــصــنــعُ بـاللَدْنِ وبـالمُـرهَـفِ
11
عـمـرو الفـتـى أُهْلِك في عامرِ
وحـــاجـــبٌ أُســلِمَ فــي خَــنــدَفِ
12
والدهــرُ لا تــفــرقُ أحــداثُهُ
بـيـن دنـيـءِ القـومِ والأشْـرفِ
13
ولو تـحـامـى عـنـه ذو مَـنـعـةٍ
لم يـنـقـصِ البـدرُ ولم يُـكْـسَفِ
14
قــد حــطّ عــن مَــفْــرِقِ أيــامِهِ
تــاجُ الرئاســاتِ أبــو يـوسُـفِ
15
وكــــوكــــبُ غــــيّــــبَهُ حــــادث
كـمـا بَـدا فـي ليـلِه المُـسْدِفِ
16
وكـــرمـــةٌ مـــن أدبٍ كـــاد أن
يـعـصُـرَ مـنـهـا عـنـبُ القَـرْقَـفِ
17
وروضـةٌ مـا فـتـحـتْهـا الصَـبـا
حــتـى أحـالتْهـا يـدُ الحَـرْجَـفِ
18
ومــلةٌ قــد نُــسِــخَــتْ قـبـلَ أنْ
ينسخَ فيها البَسْمُ في المُصحَفِ
19
يـا بـنَ أبـي يـوسُـف خُـذْ بعدَهُ
بــصــبــرِ يـعـقـوبٍ عـلى يـوسـفِ
20
بـــحـــرُك لا يـــنـــزِفُهُ جــدولٌ
والبـحـرُ بـالجـدولِ لم يَـنـزِفِ
21
مــعــرةُ المــوتِ وبـاعِـدْ بـهـا
كــلٌّ عــلى مــسـلكِهـا يـقـتـفـي
22
والدهــرُ لا خــانــتْـكَ أيـامُهُ
عــادَتْهُ مــذ كــانَ ألا يَــفــي
23
فــاكــتــفِ بــاللهِ فــإنّ الذي
يــفــوّضُ الأمــرَ له يــكــتـفـي
تعليقات القراء 0