نعمْ هو البرقُ على الأنعمِ
للشاعر ابن قلاقس
1
نـعـمْ هـو البـرقُ عـلى الأنـعمِ
فـاشْـقَ بـه إن شـئتَ أو فـانـعمِ
2
لاحَ بــأعــلى هــضْــبـةٍ خـافـقـاً
خــفــقَ لواءِ البــطَــلِ المُـعْـلَمِ
3
وزلّ عــن صــهــوةِ طَــرْفِ الدُجــى
ســقــطــةً جُــلِّ الفــرَسِ الأدْهَــمِ
4
حتى إذا ما قابلَ وادي الغَضا
أغْــضــى عـلى مـدمَـعِهِ المُـثْـجِـمِ
5
واسـتـقـبـلَ السَـفْـحَ وكـم فـوقَهُ
مــن مُــقــلةٍ ســافــحــةٍ بــالدَمِ
6
فــعــنــدمــا شـقّ كـنـوزَ الرُبـى
عــن ذلك الديــنــارِ والدِرْهَــمِ
7
قــامَ نــســاءُ الحــيّ يـجـنـيـنَهُ
بــيــن فُــرادى مــنـه أو تـوأمِ
8
فــأشْــكَـلَ النـورانِ فـي مَـنـسِـمٍ
تــعــبَــقُ ريّــاهُ وفــي مَــبــسِــمِ
9
وأشــبــهَ النــورانِ فــي نَـضْـرِه
الى حــيــاءٍ وحَــيـفـا يـنـتَـمـي
10
مــا بــيــنَ وجْـنـاتٍ الى أعـيُـنٍ
وبــــيــــن خَــــيـــريٍّ الى خُـــرَّمِ
11
ومَــعــرِكٍ بــيــنــهــمـا لم يـزلْ
يـفـتِـكُ فـيـه الظـبـيُ بـالضَيْغَمِ
12
حـــولَ حِـــمــىً بــاتَ كــليــبٌ له
مــجـرّداً مـن شَـمْـلِهِ المُـحْـتَـمـي
13
يـمـنـعُ ضـيفَ العينِ منه القِرى
وهــــو مـــبـــاحٌ ليـــدِ أو فَـــمِ
14
يـا عـاقِـري النـيـبِ لضَـيْفانِهمْ
غــلِطْــتُــم فــي كــبِــدِ المُـغـرَمِ
15
كــم مــن دمٍ بــاتَ بــه حــيُّكــُمْ
كـــأنّهُ مـــلتـــقَـــطُ العَـــنـــدِمِ
16
وكــم عــيــونٍ أصـبـحـتْ عـنـدكـم
مــعــدودةً فــي جُـمـلة الأسـهُـمِ
17
أتْــلَفْـتُـمُ قـلبـي فـمـاذا الذي
خــفّــف عــنــكُــمْ ثِـقَـلَ المَـغـرَمِ
18
لا طـــرقَـــتْ ربْـــعَـــكُــمُ غــارةٌ
يـسـألُ مـنـهـا مَـعـشَـري عن دَمي
19
ولا ســــرَتْ نـــحـــوكُـــمُ أســـرةٌ
تــأسُــرُ بــالداهــيــةِ الصّـيـلَمِ
20
مــن كــل مَــن مــصــدَرُ أسـيـافِه
بــضــربــةٍ مــثــلِ فــمِ الأهْـتَـمِ
21
يــقــولُ إن جــرّ كـعـوبَ القَـنـا
تـأبـط عـلى الحـافـرِ والمَـبْسِمِ
22
مــــا هــــذه أولُ مــــا ردّنــــي
عــنــه بــلا أجــرٍ ولا مــغـنَـمِ
23
فــخــلّ عــن عــتْــبِــكَ لي إنـهـا
شــنــشَــنَــةٌ تُــعــرَفُ مــن أخْــزمِ
24
ولا تــخـفْ مـنـي ضَـيـاعـاً فـقـد
حـفـظْـتُ عـنـد الحـافـظِ الأكـرمِ
25
أقــســمــتُ بــالله ولولا عُــلا
مــجـدِ أبـي القـاسـمِ لم أُقْـسِـمِ
26
إنّ ابــــنَ حَــــمـــودٍ له راحـــةٌ
تـسـتـجـلبُ الحَـمـدَ مـن المِـرْزَمِ
27
المُــجــمَـلُ المـنـعِـمُ إن حـبّـرَتْ
مـدائِحُ فـي المُـجـمَـلِ المـنـعّـمِ
28
والكـــعـــبـــةُ الغـــرّاءُ لكــنّه
يـــحـــلُّ مــا يــحــرَمُ للمُــحْــرِمِ
29
فــي كــل يــومٍ لوفــودِ النَــدى
بــبــابِه مُــجــتــمــعُ المــوسِــمِ
30
للمــالِ مــن راحــتِه عــنــدَهــم
أمــثــالُ مـا للمـاءِ مـن زَمْـزَمِ
31
يـفـيـضُ بـحـرُ العِـلْم مـن صَـدْرِه
فــيــزْدَري بــالزاخــرِ الخَـضْـرَمِ
32
يُــمْـلى وقـد يـمـلأ مـسـتـرسـلاً
حــقــائبَ المُــنــجِــدِ والمُـتْهِـمِ
33
ســائلْهُ أو سَــلْهُ تــجــدْ عـنـدَهُ
هُـــدى جـــهــولٍ وغِــنــى مُــعــدِمِ
34
لو نـــــحـــــلَ الأيــــامَ آدابَهُ
لم يــظْــلمِ الدهــرَ ولم يُـظْـلِمِ
35
ولو أعــــــار الليــــــلَ آراءَهُ
مـا احـتاجَ ساريهِ الى الأنجمِ
36
فـــضـــائلٌ كـــادتْ لإفـــراطِهــا
تُــنـطِـقُ بـالشُـكْـرِ فـمَ الأبـكَـمِ
37
مـا بـدأ الإحـسـانَ فاحتاجَ أن
يـــقـــولَ راجـــيـــهِ له تـــمّـــمِ
38
حُـــــلْو إذا لُويـــــنَ مــــرٌّ إذا
خُـوشِـنَ طـعـمُ الشـهْـدِ والعـلْقَـمِ
39
حـــكّـــمَهُ الله فـــأحـــيــا بــه
نـصّ الكـتـابِ المُـنـزَلِ المُـحكَمِ
40
وأصــبــحَ الشّــرْعُ بــه قــيّــمــاً
يَهْــدي طــريـقَ السّـنَـنِ الأقـوَمِ
41
يــروي فــيــروي بــأســانــيــدِه
غُــلّةَ فــهــمِ المــعــشـرِ الحُـوَّمِ
42
هــذا وكــم أيــقــظَ ذا غــفــلةٍ
غــــادرَهُ فـــي سِـــنـــةِ النّـــوّمِ
43
مــقــدَّمُ الذكــرِ وإن لم يــكــن
مـمّـنْ أتـى فـي الزمـنِ الأقـدمِ
44
ولو أتـــى فـــيــه لحــطّ اســمُهُ
مـــن البُـــخــاريّ ومــن مُــســلِمِ
45
يــا مَــنْ يــجـاريـه الى غـايـةٍ
ســـالمْه وارجـــعْ دونَه تــســلَمِ
46
لا يــرتــقــى للنّــجـمِ ذو سُـلَّمٍ
فــكــيــفَ مــن كــان بــلا سُــلَّمِ
47
يـــا ســـيّـــداً أفـــعــالُه غُــرّةٌ
فــوق جــبــيــنِ الزمـنِ الأدهـمِ
48
صُـمْ وافـرَ الأجـرِ وصِـمْ حـاسـداً
يُــشْــجــيـهِ قـولي لك صُـمْ أوصِـمِ
49
وابـقَ وزِدْ واعْـلُ وسُـدْ واصـطنِعْ
وارقَ وجُْ وابـــــــدأْ واسْـــــــلَمِ
تعليقات القراء 0