هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

إِذَا فَاتَنِي ظِلُّ الْحِمَى وَنَعِيمُهُ

للشاعر لسان الدين بن الخطيب

1
إِذَا فَــاتَــنِــي ظِـلُّ الْحِـمَـى وَنَـعِـيـمُهُ
كَــفَــانِــي وَحَــسْـبِـي أَنْ يَهُـبّ نَـسِـيـمُهُ
2
ويُـــقْـــنِـــعُـــنِــي أَنِّيــ بِهِ مُــتَــكَــيِّفٌ
فَــزَمْــزَمُهُ دَمْــعِــي وَجِــسْــمِـي حَـطِـيـمُهُ
3
يَـعُـودُ فُـؤَادِي ذِكْـرُ مَـنْ سَـكَـنَ الْغَـضَا
فَــيُــقْــعِــدُهُ فَــوْقَ الْغَــضــى وَيُــقِــمُهُ
4
وَلَمْ أَرَ شَــيْــئاً كَـالنَّسـِيـمِ إِذَا سَـرَى
شَـفَـى سُـقـمَ الْقَـلْبِ الْمَـشُـوقِ نَـسِـيـمُهُ
5
نُــعَــلِّلُ بــالتَّذْكَــارِ نَــســاً مَــشُـوقَـةً
يُـــدِيـــرُ عَـــلَيْهَـــا كَــأْسَهُ وَيُــدِيــمُهُ
6
وَمَــا هَــاجَــنِــي بِــالْغَــورِ قَـدٌّ مُـرَنَّحٌ
وَلاَ شَــاقَــنِــي مِـنْ وَحْـشِ وَجْـرَةَ رِيـمُهُ
7
وَلاَ سَهِـــرَتْ عَـــيْــنِــي لِبَــرْقِ ثَــنِــيَّةٍ
مِـنَ الثَّغـْرِ يَـبْـدُو مَـوْهِـنـاً فَـيَـشِـيمُهُ
8
بَــــرَانِــــيَ شَــــوْقٌ لِلنَّبــــِيِّ مُـــحَـــمَّدٍ
يَــسُــومُ فُــؤَادِي بَــرْحُهُ مَــا يَــسُــومُهُ
9
أَلاَ يَــا رَسُــولَ اللهِ نَــادَاكَ ضَــارِعٌ
عَـلَى الْبُـعْـدِ مَـحْـفُـوظُ الْوِدَادِ سَلِيمُهُ
10
مَــشُــوقٌ إِذا مَــا الَّليْــلُ مَــدَّ رِوَاقَهُ
تَهُـــمُّ بِهِ تَـــحْـــتَ الظَّلـــاَمِ هُــمُــومُهُ
11
إِذا مَـا حَـدِيـثٌ عَـنْكَ جَاءَتْ بِه الصَّبَا
شَــجَــاهُ مـنَ الشَّوْقِ الْحَـثِـيـثِ قَـدِيـمُهُ
12
وَتُـــقْـــرِبُهُ الآمَــال مِــنْــكَ تَــعَــلُّلاً
وَيُــبْــعِــدُهُ الْمِــقْــدَارُ عَــمَّاـ يَـرُومُهُ
13
بَـرَاهُ الأَسَـى إِلاَّ الرُّكُـونُ إِلَى عَـسَى
صَـحِـيـحُ الْهَـوَى مُـضْـنَى الْفُؤَادِ سَقِيمُهُ
14
تَــدَارَكْهُ يَــاغَــوْثَ الْعِــبَـادِ بِـرَحْـمَـةٍ
يُـقَـضِّيـهِ دَيْـنَ الْعَـفْـوِ مِـنْهَـا غَـرِيـمُهُ
15
أَيــجْهَــرُ بِــالشَّكــْوَى وَأَنْــتَ سَــمـيـعُهُ
أَيُــعْــلِنُ بــالنَّجــْوَى وَأَنْــتَ عَــلِيــمُهُ
16
أَتُــعْــوِزُهُ السُّقــْيَــا وَأنْــتَ غِــيَــاثُهُ
أَتُـــتْـــلِفُهُ الْبَــلْوَى وَأَنْــتَ رَحِــيــمُهُ
17
وَقَـدء بَـثَّ مِنْكَ اللهُ فِي الْخَلْقِ رَحْمَةٌ
فَــأُنْــقِــذَ عَــانِــيــهِ وَأَثْــرِي عَـدِيـمُهُ
18
بِـنُـورِكَ نُـورِ اللهِ قَـدْ أَشْـرَقَ الْهُـدَى
فَــــأَقْـــمَـــارُهُ وَضَّاـــحَـــةٌ وَنُـــجُـــومُهُ
19
لَكَ أنْهَـلَّ فَـضْـلُ اللهِ بِـاْلأَرَضِ سَاكِنَاً
فَــــأَنْـــوَاؤُهُ مُـــلْتَـــفَّةـــٌ وَغُـــيُـــومُهُ
20
وَمِـنْ فَـوْقِ أَطْـبَـاقِ الطِّبَاقِ بِكَ اقْتَدَى
خَـــلِيـــلُ الَّذِي أَوْطَــاكَهَــا وَكَــلِيــمُهُ
21
لَكَ الْخُـلُقُ الأَرْضَـى الَّذِي بَـانَ فَـضْلُهُ
وَمَـجْـدُكَ فِـي الذِّكْـرِ الْعَـظِـيـمِ عَـظِيمُهُ
22
لَكَ الْمُـعْـجِـزَاتُ الْغُـرُّ يَـبْهَـرُ نُـورُهَـا
إِذَا ارْبَـدَّ مِـنْ جُـنْـحِ الظَّلـاَمِ بَهِـيمُهُ
23
وَحَــسْــبُــكَ مِــنْ جِــذْعٍ تَـكَـلَّمَ مُـفْـصِـحـاً
وَقَــدْ دَمِــيَــتْ يَــوْمَ الْفِــرَاقِ كُــلُومُهُ
24
وَبَـدْرٍ بَـدَا قِـسْـمَـيْـنِ فَـالِقـسْـمُ ثَـابِتٌ
مُــقِــيــمٌ وَقَــدْ أَهْــوَى إِلَيْـكَ قَـسِـيـمُهُ
25
وَذَلَّ لِمَــــسْـــرَاكَ الْبُـــراقُ كَـــرَامَـــةً
وَسَــــاعَــــدَ مِـــنْهُ وَخْـــذُهُ وَرَسِـــيـــمُهُ
26
وَمَـنْ فَـوْقِ أَطْـبَـاقِ السَّمَاءِ بِكَ اقْتَدَى
خَـــلِيـــلُ الَّذِي أَوْطَــاكَهَــا وَكَــلِيــمُهُ
27
وَمُـــعْـــجِـــزَةُ الْقُـــرْآنِ أَجْــلَى فَــإِنَّهُ
عَـــجَـــائِبُهُ لاَ تَـــنْـــقَــضِــي وَعُــلُومُهُ
28
تَـمَـيَّزْتَ قَـبْـلَ الْقـبْـلِ بِالشِّيَمِ الْعُلَى
وَآدَمُ لَمْ يَــــدْرِ الْحَــــيَـــاةَ أدِيـــمُهُ
29
إِذِ الْكَـوْنُ لَمْ تَـفْتُق يَدُ الأَمْرِ رَتْقَهُ
وَلَمْ تَــــمْـــتَـــزِجْ أَرْوَاحُهُ وَجُـــسُـــومُهُ
30
وَمَنْ نُورِكَ الْوَضَّاحِ فِي الْعَالَمِ اهْتَدَى
غَــدَاةَ اقْــتَــدَى صَــدِيــقُهُ وَحَــكِــيــمُهُ
31
عَــلَيْــكَ صَــلاَةُ اللهِ يَــاخَـيْـرَ مُـرْسَـلٍ
بِهِ بَــانَ مِــنْ نَهْــجِ الرَّشَــادِ قَـوِيـمُهُ
32
وَيــالَيْــتَ أَنِّيــ فِــي ضَــريـحِـكِ مُـلْحَـدٌ
يَــرفُّ بِــتَــكْــرَارِ الْعِهَــادِ جَــمِــيــمُهُ
33
يُـجَـاوِر عَـظْـمِـي تُـربَـكَ الْعَـطِرَ الشَّذَى
فَــيَــعْـطِـرُ مِـنْ مَـاءِ الْحَـيَـاةِ رَمِـيـمُهُ
34
تَـقَـضَّى كَـرِيـمَ الْعُـمْـرِ فِـي غَـيْرِ طَائِلٍ
كَــمَـا بَـدَّدَ الْوَفْـرَ الْغَـزِيـرَ كَـرِيـمـهُ
35
فَـــآهٍ عَـــلَى نَــفْــسِــي أُرَدّدُهَــا أَســىً
لِوَخْــطٍ أضَــاءَتْ لَيْــلَ فَــوْدِي نُــجُــومُهُ
36
وَإِنْ كَـانَ نَـبْـتُ الأَرْضِ مُـرْتَهَنَ الذَّوَى
فَـــلَيْـــسَ سَـــوَاءً غَـــضُّهـــُ وَهَـــشِــيــمُهُ
37
جَــفَــانِـيَ دَهْـرِي وَاسْـتَهَـانَ بِـحُـرْمَـتِـي
فَــدَهْــرِيَ مَــمْــقُــوتُ الذِّمَــامِ ذَمِـيـمُهُ
38
وَفَـــرَّقَ مَـــا بَــيْــنِــي وَيْــنَ أَحِــبَّتــِي
فَــأَنْــكَــادُهُ تَــنْــتَــابُــنِــي وَغُـمُـومُهُ
39
فَـلَوْ كَـانَ يُـجْـدِي الْعَتْبُ أَبْلَغْتُ عَتْبَهُ
وَلَوْ كَـانَ يُـغْـنِـي اللَّوْمُ كُـنْـتُ أَلُومُهُ
40
وَلَوْ لَحَــظَــتْــنِــي مٍـنْ جَـنَـابِـكَ لَحْـظَـةٌ
لَمَــا رَامَـنِـي عِـنْـدَ الْبَـيَـاتِ نُـجُـومُهُ
41
فَـــآوِ طَـــرِيــداً عَــائِذاً أَنْــتَ كَهْــفُهُ
وَذِكْــرُكَ بِــالْمَــدْحِ الصَّرِيــحِ رَقِــيــمُهُ
42
رَعَـى اللهُ عَهْـداً فِـي رِضَـاكَ وَمَـأْلَفـاً
مُــلُوكُ الْعُــلَى تُــعْــنَـى بِهِ وَتُـقِـيـمُهُ
43
وَحَــيِّ بِــوَادِي الْغَــبْــطِ دَاراً مَــزُورَةً
تُــــوَالِي لِجَــــرَّاكَ النَّدَى وَتُـــدِيـــمُهُ
44
رَحِــيــبَــةُ ألْطَـافٍ إِذَا الْوَفْـدُ حَـلَّهَـا
تَــكَــنَّفــَهُــمْ غَــمْــرُ النَّوَالِ عَــمِـيـمُهُ
45
رَحِــيــبَــةُ أَلطَـافٍ إِذَا الْوَفْـدُ حَـلَّهَـا
تَــكَــنَّفــَهُــمْ غَــمْــرُ النَّوَالِ عَــمِـيـمُهُ
46
تَـــوَسَّدَ مِـــنْهَـــا التُـــرْبَ أَيُّ خَــلاَئِفٍ
بِهِـمْ دِيـنُـكَ الأَرْضَـى اسْـتَـقَلَّتْ رُسُومُهُ
47
أَئِمَّةــُ عَــدْلٍ أَوْضَــحُــوا سُــبُـلَ الْهُـدَى
وَسُـــحْـــبُ نَـــوَالٍ لاَ تَـــشِــحُّ غُــيُــومُهُ
48
وَأُسْـــدُ جِهَـــادٍ أَذْعَــنَــتْ لِسُــيُــوفِهِــمْ
جَـــلاَلِقَـــةُ الثَّغــْرِ الْغَــرِيــبِ وَرُومُهُ
49
فَـلَوْلاَهُـمْ يَـاخَـيْـرَ مَـنْ سَـكَـنَ الْحِـمَـى
لَرِيــعَ حِــمَــاهُ وَاسْــتُــبِــيــحَ حَـرِيـمُهُ
50
تَـغَـمَّدَهُـمْ مِـنْـكَ الرِّضَـا يَـوْمَ تُـقـتَـضَى
دُيُـــونُ مَـــقَــامٍ لاَ تُــضَــامُ خُــصُــومُهُ
51
وَأَنَّســــَهُـــمْ وَالرَّوْعُ يُـــوحِـــشُ هَـــوْلُهُ
وَأَمَّنــَهُــمْ وَالْحَــشْــرُ تُــذْكَـى جَـحِـيـمُهُ
52
أَبُـو يُـوسُفٍ مُفْنِي الْعِدَى نَاصِرُ الْهُدَى
وَيُــوسُــفُ مِــطْــعَــانُ الْهِـيَـاجِ زَعِـيـمُهُ
53
وَعُــثْــمَـانُ غَـيْـثُ الْجُـودِ أَكْـرَمُ وَاهِـبٍ
إِذَا مَـا الْغَـمَـامُ الْجَـوْنُ ضَنَّتْ سُجُومُهُ
54
وَعُــلْيَــا عَــلِيِّ كَــيْــفَ يُــجْـحَـد حَـقُّهـَا
أَنَــجْــحَــدُ ضَــوْءَ الصُّبــْحِ رَاقَ وَسِـيـمُهُ
55
هُـوَ الْعَـلَمُ الأَعْـلَى الَّذِي طَـالَ فَخْرُهُ
هُـوَ الْمَـلِكُ الأَرْضَـى الَّذِي طَـابَ خيمُهُ
56
لَقَـدْ فَـاءَ ظِـلُّ اللهِ مِـنْهُ عَلَى الْوَرَى
فَـــأَيَّمـــُهُ مَـــكْـــفِـــيَّةـــٌ وَيَـــتِـــيــمُهُ
57
وَجَــدَّدَ مِــنْهَـا الْبِـرَّ وَالْفَـضْـلَ مَـجْـدُهُ
وَلَوْلاَهُ كَــانَــتْ لاَ تَــبِــيــنُ رُسُــومُهُ
58
وَأَوْرَثَ إِبْـــرَاهِـــيـــمَ سِـــرَّ خِـــلاَفَـــةٍ
نَــمَــاهُ مِـنَ الْمَـجْـدِ الصُّرَاحِ صَـمِـيـمُهُ
59
إِذَا الأَمَـلُ اسْـتَـسَـقَـى غَـمَـامَـةَ رَحْمَةٍ
فَــمِــنْ كَــفِّ إِبْــرَاهِـيـمَ تَـكْـرَعُ هِـيـمُهُ
60
وَكَــمْ مِــنْ رَجَــاءٍ خَــابَ نَـظْـمُ قِـيَـاسِهِ
فَــأَنْــتَــجَ بِــالْمَـطْـلُوبِ مِـنْهُ عَـقِـيـمُهُ
61
أَمَـوْلاَيَ لاَحِـظْهَـا عَـلَى الْبُـعْـدِ خِدْمَةً
لِوَالِدِكَ الأَرْضَــى انْـتَـقَـاهَـا خَـدِيـمُهُ
62
تَــخَــيَّرَهَــا فِــكْــرِي فَــرَاقَ نِــظَـامُهَـا
كَــمَــا رَاقَ مِــنْ دُرِّ النُّحـُورِ نَـظِـيـمُهُ
63
وَكَــلْتُ بِهَــا هَــمِّيــ وَأَغْــرَيْــتُ هِـمَّتـِي
فَـــسَـــاعَــدَهَــا هَــاءُ الرَّويِّ وَمِــيــمُهُ
64
حَــلَلْتُ بِهِ مُــسْــتَــنْــصِــراً بِــجَــنَــابِهِ
وَعَــاهَــدْتُ نَــفْــسِــي أَنَّنـِي لاَ أَرِيـمُهُ
65
عَـلَى قَـبْـرِهِ الزَّاكِـي وَقَـفْـتُ مَـطَـامِعِي
فَـمَـنْ نَـالَنِـي بِـالضَّيـْمِ أَنْـتَ خَـصِـيـمُهُ

عن القصيدة

«إِذَا فَاتَنِي ظِلُّ الْحِمَى وَنَعِيمُهُ» قصيدة للشاعر لسان الدين بن الخطيب، أحد شعراء المغرب والأندلس، عدد أبياتها 65 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «م». مطلعها: «إِذَا فَــاتَــنِــي ظِـلُّ الْحِـمَـى وَنَـعِـيـمُهُ ... كَــفَــانِــي وَحَــسْـبِـي أَنْ يَهُـبّ نَـسِـيـمُهُ». ولـلسان الدين بن الخطيب قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0