إذا كان عُقْبَى ما يَسوء التَّصبُّرُ
للشاعر ظافر الحداد
1
إذا كــان عُــقْــبَــى مـا يَـسـوء التَّصـبُّرُ
فـــتَـــعْــجِــيــله عــنــد الرَّزِيّــة أَجْــدَرُ
2
وغـــايـــةُ أحـــزانِ النـــفــوسِ سُــلوُّهــا
فــأَوْلَى بــهــا تَــقْــديُــمـه وهْـي تُـؤْجَـر
3
وليـس الشـجـاعُ النَّدْبُ مـن يضرب الطُّلَى
دِراكــا ونــارُ الحــرب تُــذْكَـى وتُـسْـعَـر
4
ولكـــنَّهـــ مـــن يُـــؤلمُ الثُّكـــْلُ قـــلبَه
وتَــعــروه أحــداثُ الزمــانِ فــيَــصْــبــر
5
فيا مالكَ الدنيا الذي الأرضُ والورى
مــن العــدلِ فــي أيــامــه تــتــبــخـتـر
6
لئِنْ عَــظُــم الخــطــبُ الشــديــد مَــحَــلُّه
فــحــلمُــك أعــلى مــنــه قَــدْرا وأكـبـر
7
وبـــعـــضُ الذي يَـــحْـــوِيــه صــدرُك هِــمَّةٌ
تــضـيـق بـه الدنـيـا جـمـيـعـاً وتَـصْـغُـر
8
فـــللحـــلم مـــنـــه والجــلالِ شَــوامِــخٌ
وللعـــلم مـــنـــه والفـــضــائل أَبْــحُــر
9
لقـــد زَعْـــزعـــتْ شُـــمَّ الجــبــال رزيــةٌ
أَلمَّتــــْ ولكــــنْ طـــودُ حـــلمِـــك أَوْقَـــر
10
وفــضــلُك مــثــلُ الشــمـسِ نـورا ورفـعـةً
وحــاشــاهُ بــل أَعْــلَى وأَسْــنَــى وأَسْـيَـر
11
بــعــلمِـك تَـسْـتـهـدِي نـفـوسُ ذَوِي النُّهـَى
وأنــت بــمــا قــال المُــعَــزُّون أَخْــبــر
12
وحـــكـــم التَّعـــازى سُـــنّـــةٌ نَـــبــويــة
وإلا فــمــنــك الحــزمُ يَــبْــدو ويَـصـدُر
13
ومــا قــيــل إلا بــعـض مـا أنـت عـالم
فـــسِـــيّـــانِ فـــيـــه مُـــقْــصِــرٌ ومُــكَــثِّر
14
وعـــلمُـــك بــالأشــيــاءِ مــالا زيــادةٌ
عــــليـــهِ ولا تَـــنْـــســـاه ثـــم تُـــذَكَّر
15
إذا صَــحَّ فــهــمُ المــرءِ صَــحَّ لنــفــســه
يــقــيــنٌ ومِــسْــبــار العــقـولِ التَّصـوُّر
16
لقـــد دانـــتِ الدنـــيـــا لعــادٍ وتُــبَّعٍ
ودَبَّر فــيــهــا المــلكَ كِــسْـرى وقَـيْـصَـرُ
17
وشـادوا القـصـرَ المُـشْمَخِرّات في الوَرى
يُــقَــصِّر طــرف العــيـن عـنـهـا فَـيَـحْـسَـر
18
فــهـل أَبـقـتِ الأيـامُ أو جـانَـبَ الرَّدى
ذليــلا فــيُــنْــسَـى أو عـزيـزا فـيُـذْكَـر
19
ولو خَــــلَّف المــــوتُ امــــرأً لجَــــلاله
لكـــان بـــهــا أَوْلَى وأَحْــرَى المُــظَــفَّر
20
لقـــد سَـــلبــتْ كــفُّ المــنــيــة مُهْــجــةً
تَــكــنَّفــهــا للحــزم والعــزم عــســكــر
21
فـويـحَ المَـنـايـا كـيـف غـالتْه وهْي من
صَــنــائِعِــكــم فــيــمــا يُــخــاف ويُـحْـذَر
22
وتــصــريــفُهــا بـيـن الصَّوارم والقَـنـا
بــأيــديــكـمُ والخـيـلُ بـالهـام تَـعْـثُـر
23
وأنـتَ لهـا مـثـلُ الذريـعـة فـي الوَغـى
إذا صــان نــفــسَ القــوم درعٌ ومِــغْـفَـر
24
وأحـــسَـــبُه جـــادتْ يَـــداهُ بـــنـــفــســه
لقـــاصِـــده والمـــوتُ فـــي ذاك مُــخْــدر
25
ومــا مــات مــن أَحْـيـا بـك اللهُ ذِكْـرَه
ولكــــنّه فــــي الدهـــر بـــاقٍ مُـــعَـــمَّر
26
ولم تَـعْـدم الدنـيـا فَـقـيـدا وإنْ سَـما
ووجــهُــك فــيــهــا مـشـرقُ النّـورِ أَزْهَـر
27
فـــأنـــت لهـــذا الخَـــلْق روحٌ ونــاظِــر
وكــهــفٌ بــه يَــحْــيَــا ويَـغْـنَـى ويَـنـظـر
28
فـــلا عـــيــشَ إلا فــي زمــانــك طــيــب
ولا نـــفـــسَ إلا مــن نــوالك تُــجْــبَــر
29
ولا مَــــلْكَ فــــي الأرض إلا وظـــاهـــرٌ
عــلى وجــهــه مــن ذكــر فــضــلك أسـطـر
30
لآمــنــت حــتــى ليــس فـي الأرض خـائفٌ
ورَوَّعــــتَ حــــتــــى ذَلَّ مـــن يَـــتـــجـــبَّرَ
31
وأنـصـفـتَ حـتـى ليـس فـي الأرض مُـشْـتـكٍ
وأَغـنـيـتَ حـتـى ليـس فـي الأرض مُـعْـسِـر
32
لك السيرة المشهورةُ الفضلِ في الورى
فــفــي كــل قُــطــرٍ نَــشْــرُهــا يَــتــعَّطــر
33
إذا قــيـل شـاهِـنْـشـاهُ لم يـبـقَ مـعـجـزٌ
مــن الفــضــلِ إلا وهْــو فــيــه يُــحــرَّر
34
فــللأَفــضــلِ الفــضــلُ الذي كــلُّ فـاضـلٍ
مـــن النـــاسِ عـــن إدراكـــه مـــتـــأخِّر
35
فـيـا مـهـجـةَ الإسـلاِم رِفْـقـا بـهـا له
فــهــذا الأســى فــيــهــا وفــيـه مُـؤَثِّر
36
ومـا قـيـمـةُ الدنـيـا قـيـاسـا لفـعلها
حِـــيـــالكَ كــلا فــهْــي أَدْنَــى وأَحْــقَــر
37
وإن كـــان أثـــيــر الفــراق مــثــيــره
فـقـد نـالك مـن فـارقـتَ مـا هـو أفـخـر
38
غَـــدا فـــي جــوارِ الله حــيــث يــزوره
ســحــابُ حَــيــاً مــن رحـمـةِ الله يَهْـمِـر
39
فـــإن قَـــبَــروا جُــثْــمــانَه فــثَــنــاؤُه
مـعَ الدهـرِ فـي ألأفـواهِ ما ليس يُقْبَر
40
بــقــاؤك يُــسْـلِى النـفـسَ عـن كـلِّ فـائتٍ
وجــودك يــحــيــى الهــالكــيـن ويَـنْـشُـر
41
ســلمــتَ مُــفَــدًّى بــالنــفـوس جـمـيـعـهـا
وعـــمـــرُك مـــمـــنــدُّ الحــيــاةِ مُــكــرَّر
تعليقات القراء 0