إسْألِ الأرْسُمَ لو ردَّت جوابا
للشاعر الأخرس
1
إسْــألِ الأرْسُــمَ لو ردَّت جــوابــا
وَوَعَـتْ للمـغـرَم العـانـي خـطـابـا
2
عَـــرصـــاتٌ يَـــقِـــفُ الصـــبّ بـــهــا
يــنــفـدُ الدَّمـع ذهـابـاً وإيـابـا
3
عــاتــب الدهــر عــلى إقــوائهــا
إنَّ للحــرّ مــع الدهــر عــتــابــا
4
مــا رعــت فــيـهـا الليـالي ذمّـةً
وكـسـتـهـا مـن ديـاجـيـهـا نـقابا
5
فــســقــتــهــا عــبــرة مــهــراقــة
كـالسـحـاب الجـون سحاً وانسكابا
6
كـــلَّمـــا أســبــلهــا مُــســبِــلُهــا
روت الأغـوار مـنـهـا والهـضـابا
7
لا قـضـت عـيـنـاي فـيـهـا واجـبـاً
إن تـكـن عيناي تستجدي السحابا
8
وقـــف الركـــب عــلى أفــنــائهــا
وقـفـة الأمـيّ يـسـتـقري الكتابا
9
مـــنـــكــراً مــن أرسُــمٍ مــعــرفــة
لبـسـت للبـيـن حـزنـاً واكـتـئابا
10
لأريـــنـــنَّكـــُمـــا وَجـــدي بـــهــا
مـا أرَتْـني الدار إلاَّ ما أرابا
11
ليـــت شـــعـــري هـــذه أطــلالهــم
أيّ رامٍ قــد رمــاهــا فــأصــابــا
12
وبـــكـــتــهــا البُــدن لكــن بــدم
فـحـسـبـنـا أدمـع البـدن خـضـابـا
13
وردت مــنــهــلهــا مــســتــعــذبــاً
وأراهـــا بُـــدِّلَتْ مــنــه عــذابــا
14
أيـــنَ مـــنــهــا أوجــهٌ مــشــرقــة
مـلكـت مـن كـامـل الحـسـن نـصابا
15
ولكـــم كـــانَ لنـــا مـــن قـــمـــرٍ
فـي مـغـانـي ذلك الربـع فـغـابـا
16
وأويــــقــــات ســــرور جــــمـــعـــت
لذة الكــأس وســلمــى والربـابـا
17
زمــــن مـــا إن ذكـــرنـــاه لِمَـــنْ
فـاتـه عـهـد الصّـبـا ألا تـصـابى
18
ظــنَّ أن أســلوكــم اللاّحــي بـكـم
كــذب الظــنّ مـن اللاّحـي وخـابـا
19
وتَـــصـــامَـــمْـــتُ عــن العــاذل إذ
قـال لي صـبـراً ومـا قـال صـوابا
20
مــا عــليـكـم لو دَنَـوْتُـم مـن شـجٍ
فــي هــواكــم دنــفٍ شــبّ وشــابــا
21
أنــا أغــنــى النَّاـس إلاَّ عـنـكـمُ
فـامـنحوا النأي دنوًّا واقترابا
22
مــــا رجـــائي أمـــلاً مـــن فـــئة
زجــر الحـظ بـهـم مـنـهـم غـرابـا
23
كــيــف أســتــمــطــرُ جــدوى ســحــبٍ
عــقــدوهـا بـالمـواعـيـد ضـبـابـا
24
أوَيُــــغـــريـــنـــي ومـــيـــضٌ خُـــلَّبٌ
وشـــراب لم يـــكــن إلاَّ ســرابــا
25
مــا عــرفــت النَّاـس إلاَّ بـعـدمـا
ذقـت مـن أعـوادهـم شـهـداً وصابا
26
إنْ تــعــالَتْ فـي المـعـالي سـادة
فــعــليُّ القـدر أعـلاهـا جـنـابـا
27
ســـيّـــد يـــطـــلع كــالبــدر ومــن
فــكــره يــوقِــد بـالرأي شـهـابـا
28
أريــــحــــيٌّ لم يـــزل مـــتـــخـــذاً
دأبَ المــعـروف والإحـسـان دابـا
29
ويـــثـــيــب النَّاــس جــوداً ونــدىً
وهـو لا يـرجـو مـن النَّاس ثوابا
30
فــإذا اســتُــســقِــيَ وافـى غـيـثـه
ومـتـى يـدعـو إلى الحسنى أجابا
31
فــإذا مــا ســمــع الذكــر اتّـقـى
وإذا مـــا ذُكـــر الله أنـــابـــا
32
مــن عــرانــيــن عــلىً قـد نـزلوا
مـن بـيـوت المـجـد أفـناءً رحابا
33
مـــا بـــهـــم عـــيــب خــلا أنَّهــم
يَـجِـدون البـخـل والإمـسـاك عابا
34
غــرســت أيــديــهــم غــرس النــدى
فـاجـتـنـب مـن ثـمر الشكر لبابا
35
ســـحـــبــت ذيــل افــتــخــار أمــةٌ
لبـسـوا التـقـوى بـروداً وثـيابا
36
وأعــدُّوا للعــلى ســمــر القــنــا
والرقاق البيض والخيل العرابا
37
يــنــزل الوحــيُ عــلى أبـيـاتـهـم
فـاسـأل الآيـات عـنهم والكتابا
38
عــروة الوثـقـى ومـنـهـاجِ الهـدى
كـشـفـوا عـن أوجـهِ الحـقّ حـجـابا
39
إنَّ هـــذا فـــرعُهــم مــن أصــلهــم
طـاب ذاك العـنصر الزاكي فطابا
40
هــــــاشـــــمـــــيٌّ عـــــلويٌّ ضـــــاربٌ
فـي أعـالي قُـلل الفـخـر قـبـابـا
41
ضـــاحـــكُ الثَّغــر إذا مــا خُــطَــبٌ
كَـشَّرتْ عـن مُـدْلَهـمِّ الخـطـب نـابـا
42
قــد تــأمَّلــنـاك مـن بـيـن الورى
فــرأيــنــا عَـجَـبـاً مـنـك عـجـابـا
43
يــا مـهـاب البـأس مـرجـوّ النـدى
لا تـزال الدهـر مـرجـوًّا مـهـابا
44
طــوَّقَــتــنــي مــنــك أيــديـك ومـا
طــوَّقَــتْ إلاَّ أيــاديــك الرقـابـا
45
وأرَتْــنــي كــيـف يـنـثـال الغـنـى
والغـنـى أعيا على النَّاس طلابا
46
كـــلّمـــا أغـــلق بـــابـــي دونـــه
فـتـحـت لي يـدك البـيـضـاء بـابا
47
أرْخَـــصَـــتْ لي كـــلَّ غـــالٍ فــكــأنْ
وَجَـدتْ فـي جـودهـا التـبـر ترابا
48
فـاهـن بـالعـيـد وفُـز في آجر ما
صُــــمْـــتَه لله أجـــراً وثـــوابـــا
49
فـــجـــزاك الله عـــنّـــا خـــيـــره
وجـزَيْـنـاك الدعـاءَ المـسـتـجـابا
تعليقات القراء 0