إلى الصون مدّت تلمسان يداها
للشاعر عبد القادر الجزائري
1
إلى الصــون مــدّت تــلمــســان يـداهـا
ولبّـــت فـــهــذا حــســن صــوت نــداهــا
2
وقــد رفــعـت عـنـهـا الإزار فـلج بـه
وبــــرد فـــؤاداً مـــن زلال نـــداهـــا
3
وذا روض خـــدّيـــهـــا تـــفــتــق نَــوره
فــلا تـرضَ مـن زاهـي الريـاض عـداهـا
4
ويــا طــالمـا عـانـت نـقـاب جـمـالهـا
عــداةٌ وهــم بــيــن الأنــام عــداهــا
5
وكــم رائمٍ رام الجــمــال الذي تــرى
فــأرداه مــنــهــا لحــظــهـا ومـنـاهـا
6
وحــاول لثــمَ الخــال مــن ورد خـدهـا
فــضــنّــت بــمــا يــبــغـي وشـطّ مـداهـا
7
وكــم خـاطـبٍ لم يـدع كـفـئاً لهـا ولم
يــشــم طــرفــاً مــن وشــي ذيـلِ رداهـا
8
وآخــر لم يــعــقــد عــليـهـا بـعـصـمـةٍ
ومـــا مـــسّهــا مــسّــاً أبــان رضــاهــا
9
وخـابـت ظـنـون المـفـسـديـن بـسـعـيـهم
ولم تــنــل الأعــدا هــنــاك مــنـاهـا
10
قـد انـفـصـمـت مـن تـلمـسـان حـبـالهـا
وبـــانـــت وآلت لا يـــحـــل عـــراهـــا
11
سوى صاحب الإقدام في الرأي والوغى
وذي الغـيـرة الحـامـي الغداة حماها
12
ولمــا عــلمـت الصـدق مـنـهـا بـأنـهـا
أنــالتــنــي الكــرســي وحــزت عـلاهـا
13
ولم أعـلمـن فـي القـطـر غـيري كافلاًُ
ولا عــارفــا فــي حــقــهــا وبــهـاهـا
14
فــبـادرت حـزمـا وانـتـصـاراً بـهـمّـتـي
وأمــهــرتــهــا حــبــا فــكــان دواهــا
15
فــكـنـت لهـا بـعـلا وكـانـت حـليـلتـي
وعـــرســـي ومــلكــي نــاشــراً للواهــا
16
ووشــحــتــهـا ثـوبـاً مـن العـز رافـلاً
فـــقـــامــت بــإعــجــابٍ تــجــرّ رداهــا
17
ونـادت أعـبـد القـادر المـنـقذ الذي
أغــثــتَ أنــاســاً مــن بــحــور هـواهـا
18
لانــك أعــطــيــت المــفــاتـيـح عـنـوة
فــزدنــي أيــا عــزّ الجــزائر جــاهــا
19
ووهــران والمــرســاة كـلا بـمـا حـوت
غــدت حــائزاتٍ مــن حــمــاك مــنــاهــا
تعليقات القراء 0