هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

إليكَ وقد كلَّتْ علينا العزائمُ

للشاعر حيدر الحلي

1
إليــكَ وقــد كــلَّتْ عـليـنـا العـزائمُ
ســرتْ بــتــحـيَّاـت المـشـوقِ النـسـائمُ
2
تـحـاكـمـنَ فـي دعـوى التفوُّق بالشذا
إليــــك وكـــلٌّ طـــيـــبـــاتٌ نـــواعـــمُ
3
ولا مــدَّعٍ عــنِّيــ ســوى خـالص الهـوى
ولا شــاهــدٌ إلاَّ العُــلى والمـكـارمُ
4
وأغـــلبُ ظـــنِّيـــ أن خـــلقـــكَ للتـــي
حــكـتْ طـيـبـه وهـي التـحـيّـات حـاكـمُ
5
أمــا وأيــادٍ أوجـب المـجـدُ شـكـرَهـا
بـهـا لم تـنـبْ عـن راحـتيكَ الغمائمُ
6
لأنـــتَ الذي مـــنــهُ تــردُّ أُمــورنــا
إلى عــالمٍ مــا فـوقـه اليـوم عـالم
7
إلى خــيـرِ أهـلِ الأرض بِـرًّا ونـائلاً
وأكــرم مَـن تـثـنـى عـليـه المـكـارمُ
8
مــنــارُ هــدًى لولاهُ لاغـتـدت الورى
بــمــجــهــل غــيٍّ ضــمَّهــا وهــو قـاتـمُ
9
وســيــف هــدًى يــمـحـو الضـلالةَ حـدُّه
ويــثـبـت مـنـه فـي يـد الديـن قـائمُ
10
وعـــار مـــن الآثــام عــفَّ ضــمــيــره
وكـأسٌ مـن التـقـوى مـن الذكـر طاعمُ
11
وجـدنـاه مـا يـأبـى الزمـان بـمـثله
وهـــل تـــلد الأيــامُ وهــي عــقــائمُ
12
فــتًــى أظـهـرَ اللهُ العـظـيـم جـلاله
وليــس لمــا قــد أظـهـرَ اللهُ كـاتـمُ
13
وشــادَ بــرغــم الحــاســديــنَ عــلاءه
وليــس لمــا قــد شــادَه اللهُ هــادمُ
14
وذو هـيـبـةٍ لو أُشـعِـرَ الليـثُ خوفها
لمـا ثـبـتـتْ في الأرض منه القوائمُ
15
وأردفــهــا أخــرى فــكـانـت عـظـيـمـةً
أُقـيـمـت لهـا فـوقَ السـمـاء المـآتمُ
16
وحــزتَ ثـوابـاً لو يـقـسَّمـ فـي الورى
لحـطـتْ بـه فـي الحشرِ منها الجرائمُ
17
فــأنــتَ لعـمـري أصـلبُ النـاسِ كـلّهـا
قـنـاةَ عُـلًى لم تـسـتـلنـهـا العواجم
18
وأوسـع أهـل الأرض حـلمـاً مـتـى تضقْ
لدى الخطب من أهلِ الحلوم الحيازمُ
19
عــنــت لك أهــلُ الكــبـريـاء وقـبَّلـتْ
ثــرى نـعـلك الحـسَّاـد والأنـف راغـمُ
20
تـرى عـلمـاء الديـن حـتـفاً تتابعوا
وحــســب الهــدى عـنـهـم بـأنَّكـ سـالمُ
21
فـأنـت بـهـذا العـصـر للخـيـر فـاتـحٌ
وأنــت بــه للعــلم والحــلم خــاتــمُ
22
وأنـت لعـمـري البـحـرُ جـوداً ونائلاً
وأنـمـلك العـشـرُ الغـيـوث السـواجـمُ
23
فــيـا مـنـفـقـاً بـالصـالحـات زمـانـه
فـداً لك مـن تـفـنـي سـنـيـه المـآثـمُ
24
بــقــيــتَ بــقــاءً لا يــحــدُّ بــغـايـةٍ
وأنــت عــلى حــفــظ الشـريـعـة قـائمُ
25
ولو قـلتُ عـمـر الدهـر عـمَّرتَ خـلتَني
أســـأتُ مـــقــالي ذلك الدهــر خــادم
26
تــنــبَّهــ لي طـرفُ التـفـاتـك نـاظـراً
إليَّ وطــــرفُ الدهـــر عـــنِّيـــ نـــائمُ
27
فــأدعـو لنـفـسـي إن أقـل دم لأنَّنـي
تـــدومُ لي النـــعــمــا بــأنَّكــ دائمُ
28
فــمــا أنــا لولا روض خــلقِــك رائدٌ
ولا أنــا لولا بــرقُ بــشــرِك شــائمُ
29
ودونـــكـــهــا غــرَّاء تــبــســم لؤلؤاً
مـن القـول لم يـلفـظه بالفكر ناظمُ
30
فــرائدُ مــن لفــظٍ عــجــبــتُ بــأنَّنــي
أبــا عــذرهــا أُدعــى وهــنَّ يــتــائمُ
31
ومـــدره قـــولٍ يـــغـــتــدي ولســانــه
لوجـه الخـصـوم اللد بـالخـزي واسـمُ
32
يــنــال بــأطــراف اليــراع بــنـانـه
مـن الخـصـم مـا ليست تنال اللهاذمُ
33
فـأقـلامـه حـقًّا قنا الخطّ لا القنا
وآراؤه لا المـــرهـــفــات الصــوارم
34
حـمـى اللهُ فيه حوزة الدِّين واغتدت
تــصــانُ لأهـل الحـقِّ فـيـه المـحـارمُ
35
فـيـا مـنـسـيـاً بالجودِ معناً وحاتماً
ألا إنَّ مـعـنًـى مـن مـعـانـيـك حـاتـمُ
36
مـحـيـاكَ صـاحٍ يـمـطـر البـشـرَ دائمـاً
وكــفُّكــ بــالجــدوى لراجــيــك غــائمُ
37
وتـخـفـض جـنـحـاً قـد سـما بك فارتقى
إلى حـيـث لا بالنسر تسمو القوادمُ
38
تـــداركَ فـــيــه اللهُ أحــكــامَ مــلَّةٍ
قـد انـدرسـت لولاكَ مـنـهـا المعالمُ
39
ألا إنَّ عــيـنَ الديـن أنـت ضـيـاؤهـا
وأنـت لهـا مـن عـاثـر الشـرك عـاصـمُ
40
شــهــدتُ لأهــل الفـضـل أنَّكـ خـيـرُهـم
شــهــادةَ مَــن لم تــتــبـعـه اللوائمُ
41
وأنـــك ظـــلُّ الله والحـــجَّةـــ التــي
تــديــن لهــا أعــرابـهـا والأعـاجـمُ
42
وعــنــدكَ جــودٌ يــشــهــدُ الغـيـثُ أنَّه
هـو الغـيثُ لا ما جدنَ فيه الغمائمُ
43
يــطــبُّ بــه الأعـداء والداء مـعـضـلٌ
وتــرقــى بــه الأيَّاــم وهــي أراقــمُ
44
سـبـقـتَ لتـفـريـج العظائم في الورى
فـحـزتَ ثـنـاهـا واقـتـفـتـك الأعـاظمُ
45
وصــادمــت الجُــلى حــشـاك فـلم يـكـن
ليـأخـذَ مـنـهـا خـطـبُهـا المـتـفـاقـمُ
46
فـلو لم يـكـن مـن رقَّةـٍ قـلتُ مـقـسماً
لقــد قــرعَ الصـلد المـلمُّ المـصـادمُ
47
وبـالأمـس لمـا أحـدث الدهـرُ نـكـبـةً
إلى الآن مـنـهـا مـدمعُ الفضل ساجمُ
48
تـلقـيـتَهـا بـالحـلم لا الصدرُ ضائقٌ
وإن كــبــرتْ فـيـه ولا القـلب واجـمُ

عن القصيدة

«إليكَ وقد كلَّتْ علينا العزائمُ» قصيدة للشاعر حيدر الحلي، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 48 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «م». مطلعها: «إليــكَ وقــد كــلَّتْ عـليـنـا العـزائمُ ... ســرتْ بــتــحـيَّاـت المـشـوقِ النـسـائمُ». ولـحيدر الحلي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0