إِنّي لأَعجَزُ عَن صِفاتِ شَفيعِنا
للشاعر محمد توفيق علي
1
إِنّـي لأَعـجَـزُ عَـن صِـفـاتِ شَـفـيعِنا
بَـشـراً فَـكَـيـفَ بِـوَصـفِهِ الروحـاني
2
فَـوقَ الصِـفـاتِ وَفَـوقَ ما تَسمو لَهُ
شُهُــبُ النُهــى وَكَــواكِـبُ الأَذهـانِ
3
لَبَّيــكَ يـا خَـيـرَ الخَـلائِقِ كُـلِّهِـم
وَأَجَــــلَّ هـــادٍ فـــي أَجَـــلّ زَمـــانِ
4
المُــرسَــلونَ تَــصَــرَّمَــت آيــاتُهُــم
لَم يَـــبـــقَ إِلا آيَــةُ الفــرقــانِ
5
وَدَنَــوتَ حَــتّــى لَيـسَ خَـلقٌ دانِـيـا
مِــن نــورِ ذاتِ الواحِــدِ الدَيّــانِ
6
شَــرَفٌ عَــلى شَــرَفِ المَـلائِكِ غـالِبٌ
وَمَــكــانَــةٌ قَــرُبَــت مِــنَ الرَحـمَـنِ
7
شَـمـسُ التُقى وَشُعاعُ أَقمارِ الهُدى
وَخَـــفِـــيُّ سِــرِّ عــمــارَةِ الأَكــوانِ
8
الطـاهِـرُ الآبـاءِ وَالأَبـناءِ وَال
أَزواجِ وَالأَصــــحـــابِ وَالأَعـــوانِ
9
العــابِــدُ اليَــقـظـاتِ وَالغَـفـواتِ
وَاللَفـتـاتِ وَالإِسـرارِ وَالإِعـلانِ
10
الخــائِضُ الغَــمَــراتِ نـاراً سُـعِّرَت
قَـد أُغـشِـيَـت مِـن نَـقـعِهـا بِـدُخـانِ
11
تَرمي الصُدورُ لَها القُلوبَ وَتَتَّقي
لَفَــحــاتِهــا الأَرواحُ بِـالأَبـدانِ
12
لَولا الدِمـاءُ حَـطَطنَ مِن غلوائِها
لَتَـــمَـــسَّكــَت بِــعَــوامِــلِ المُــرّانِ
13
وَتَـعَـلَّقَـت بِـيَـدِ السَـحـابِ وَأَومَـأَت
بِــلِســانِهــا لِلحــوتِ وَالمــيــزانِ
14
كَــم مَــوكِــبٍ لَكَ وَالمَـلائِكُ حَـولَهُ
مَـــدَدٌ أَغَـــرتَ بِهِ عَــلى الأَوثــانِ
15
فَــتَـرَكـتَهـا صَـرعـى خَـرابٌ رَبـعُهـا
تَـجـري عَـلَيـهـا عَـبـرَةُ الشَـيـطـانِ
16
كُـنـتَ الأَمـيـنَ وَإِذ بُـعِـثتَ إِلَيهِمُ
خــانــوكَ مِــن حَــسَــدٍ وَمِــن شَـنَـآنِ
17
وَالظُــلمُ مِـثـلُ النـارِ أَوَّلُهُ لَظـى
وَإِلى رَمـــادٍ يَـــنـــتَهـــي وَدُخــانِ
18
وَالحَــقُّ مِــن مــاءٍ إِذا لايَــنــتَه
وَإِن اِعــتَــرَضــتَ لَهُ فَــمِــن صَــوّانِ
19
لَو أَنــصَــفــوكَ لَكـانَ وَجـهُـكَ آيَـةً
يَـعـنـو لِنـورِ جَـمـالِهـا القَـمرانِ
20
وَلَكَـانَ بِـشـرُكَ بِـالنَـعـيـمِ مُـبَشِّراً
وَالخُـلدُ فـي الفِـردَوسِ وَالرضـوانِ
21
وَلَكــانَ بَــأسُــكَ مُــنــذِراً بِـجَهَـنَّم
وَالمُهــلِ وَالغِــسـليـن وَالنـيـرانِ
22
مـا زِلتَ تـوقـدُ فـي سَوادِ قُلوبِهِم
نِــبــراسَ مُــعــجِــزَةٍ وَحَــدِّ سِــنــانِ
23
حَـتّـى أَضاءَ الدينُ ما فَوقَ الثَرى
وَجَــرى مَـع الأَقـمـارِ فـي مَـيـدانِ
24
صَــلّى عَــلى الهــادي الإِلَهُ وَآلِهِ
فـــي كُـــلِّ آوِنَـــةٍ وَكُـــلِّ مَـــكـــانِ
تعليقات القراء 0