إن العراق بعَرضِه وبطوله
للشاعر معروف الرصافي
1
إن العـــراق بـــعَـــرضِه وبـــطــوله
وبــرافــديــه وبــاســقـات نـخـليـه
2
يـهـتـزّ مـبـتـهـجـاً بـمَـقـدم ضَـيـفـه
ويــبــشّ مــبـتـسـمـاً بـوجـه نـزيـله
3
ومــرحــبـاً والشـكـر فـي تـرحـيـبـه
ومــؤهــلاً والحــمــد فـي تـأهـليـه
4
بــربــيــب لبــنــان بــريــحــانِّيــه
بــكـبـيـر مـعـشـره بـفـخـر قـبـيـله
5
بــالعــبــقــري بـفـيـلسـوف زمـانـه
بــأديــب أمــتــه بــداهــي جِــيــله
6
بــأصــح أحــرار الأنــام تــحــرُّراً
فــي فــكــره وبــفــعــله وبــقـيـله
7
إنـــا نُـــبـــجِّلـــ خـــيـــر مـــبـــجَّل
تـبـجـيـلُ كـل الفـضـل فـي تـبـجيله
8
أ أمين جئت إلى العراق لكي ترى
مـا فـيـه مـن غُـرَر العـلا وحُجوله
9
عـفـواً فـذاك النـجـم أصـبـح آفـلاً
والقــوم مــحـتـربـون بـعـد أفـوله
10
أوَ مـا تـرى قـطـر العـراق بـحسنه
قــد فــاق مُــقِــفـره عـلى مَـأهـوله
11
أمـا الحَـيـا فـيـه فـذيّـاك الحـيا
لكـن مـسـيـل المـاء غـيـر مـسـيـله
12
وربــيـعـه ذاك الربـيـع وإن شـكـا
مـن جـهـل سـاكـنـه اشـتـداد مُحوله
13
فــأقــم بـه ولك الغـنـى بـفـراتـه
عـن قـطـر مـصـر وعـن موارده نيله
14
وانـزل عـلى وادي السـلام مُـمَتَّعاً
بــرغــيــد عـيـش تـحـت ظـلّ نـخـيـله
15
والثِـم بـه ثـغـر الطـبـيعة باسماً
يَـشـفـي مـن المـشـتـاق حَـرَ غـليـله
16
وتـــرقَـــبــن اســحــاره حــتــى إذا
هــبّ النــسـيـم فـجـسّ نـبـض عـليـله
17
وانــظــر مــحــاسـن أرضـه وسـمـائه
وانــشَــق أريــج شَــمــاله وقَـبـوله
18
فــالجــوّ فــيــه مــنـيـرة أوضـاحـه
والحــســن فـيـه دقـيـقـه كـجـليـله
19
والليـــل فـــيــه مــكــلَّل بــمــرصَّع
وكــواكــب الأكــليـل مـن أكـليـله
20
وتـرى النـهـار بـه كـذهـنك واقداً
بـالشـمـس تُـشـرق فـي وجـوه سـهوله
21
وتـرى ضـيـاء الشـمـس فـيـه مـغلفاً
بــنــظــيــره ومـسـلسـلاً بـمـثـيـبـه
22
وإذا وقــفــت بــدارس مــن مــجــده
فـكـوقـفـة البـاكـيـن بـيـن طـلوله
23
وانـحَـبْ كـمـا نحب الحزين مكفكفاً
غَــرب الدمـوع بـجـانـبَـيْ مِـنـديـله
24
فـلقـد عـفـا المجد القديم بأرضه
وعــليــه جــرّ الدهـر ذيـل خُـمُـوله
25
وإذا نـــظـــرت إلى قــلوب رجــاله
فـانـظـر حـديـد الطـرف غير كليله
26
نـجـد الرجـال قـلوبها شتى الهوى
مــدّ الشِــقـاق بـهـا حِـبـالة غُـوله
27
مـتـنـاكـريـن لدى الخـطوب تناكراً
يـعـيـا لسـان الشـعـر عـن تـمثيله
28
فــالجــار ليــس بــآمــن مـن جـاره
والخِــلّ ليــس بــواثــق بــخــليــله
29
والديــن فـيـه يـقـول ذو قـرءانـه
قــولاً يــحـاذر مـنـه ذو إنـجـيـله
30
وإذا تــــأوّل قـــولَهـــم مـــتـــأوِّل
صـرفـوه بـالتـفـكـيـر عـن تـأويـله
31
وإذا تــكــلّم عــالم فــي أمــرهــم
خَـفـروا ذِمـام العـلم فـي تـجهيله
32
حـال لو افـتـكـر الحـكـيـم بـكُنهه
طــول الزمــان لعَــيّ عـن تـعـليـله
33
مـــن ذا يـــبــدّله فــإن قَــوارعــي
يــئســت لعـمـر الله مـن تـبـديـله
34
والجـهـل لا يُـبـقـي عـلى أربـابـه
كــالســيــف ليـس بـراحـم لقـتـيـله
35
أ أمــيـن لا تـغـضـب عـليّ فـإنـنـي
لا أدّعــي شــيــئاً بــغــيـر دليـله
36
مــن أيــن يُــرجــى للعــراق تـقـدّم
وسـبـيـل مُـمـتـلِكـيـه غـيـرُ سـبـيله
37
لا خـيـر فـي وطـن يكون السيف عن
د جــبـانـه والمـال عـنـد بـخـيـله
38
والرأي عـنـد طـريـده والعـلم عـن
د غــريـبـه والحـكـم عـنـد دخـيـله
39
وقــد اســتــبــدّ قـليـله بـكـثـيـره
ظـــلمـــاً وذَلّ كــثــيــره لقــليــله
40
إنــي إذا جَــد المــقــال بــمـوقـف
فــضّــلت مُــجــمَــله عــلى تـفـصـيـله
41
وإذا المـخـاطـب كـان مثلك واعياً
أغـنَـى اخـتـصار القول عن تطويله
42
يــا مَـن يـكـتّـم فـضـله مـتـواضـعـاً
والنــاس مــجـمِـعـة عـلى تـفـضـيـله
43
شـكـواي بُـحـت بـهـا إليك وليس في
شــكـوى الزمـيـل غَـضـاضـةٌ لزمـيـله
44
إن المـريـض ليـسـتريح إذا اشتكى
مـــا بـــه لطـــبـــيــبــه وخــليــله
45
وكـذا الحـزيـن إذا تـهـيّـج حـزنـه
يــبــكـي فـيـسـكـن حـزنـه بـعـويـله
46
إنــي لآنَــف أن أبــوح بــمُــضـمَـري
إلاّ لمــقــتــدر عــلى تــحــصــيــله
47
ولديّ إن وصــل الحــبــيــب تــمـسّـك
بـالعـزّ يـمـنـع فـايَ مـن تـقـبـيله
تعليقات القراء 0