إِنَّ الهَوى إِن كُنتَ عَنهُ تَسأَلُ
للشاعر فتيان الشاغوري
1
إِنَّ الهَــوى إِن كُــنــتَ عَــنــهُ تَـسـأَلُ
مَــعــنـىً يَـزيـدُ بِـمـا يَـقـولُ العُـذَّلُ
2
تَــجــنــي العُــيــونُ ثِـمـارَهُ لَكِـنَّهـا
تَـجـنـي بِهِـنَّ عَـلى القُـلوبِ فَـتَـقـتُـلُ
3
فَــحَــذارِ مِــنـهُ حَـذارِ مِـنـهُ فَـإِنَّنـي
مِــنــهُ عَـلى قَـلبـي الجَـريـحِ لأَوجَـلُ
4
لأُعَــذِّبَـن عَـيـنَـيَّ إِن جَـنَـتـا الهَـوى
بِــسُهــادِ لَيــلِهِــمــا وَدَمــعٍ يَهــمُــلُ
5
يـا مَـن نَـأى عَـن نـاظِـري لَكِـن ثَـوى
فــي القَــلبِ فَهـوَ كَـحـبِّهـِ لا يَـرحَـلُ
6
فَــكَــأَنَّهــُ إِنــســانُ عَــيـنـي لا أَرى
جُـــثـــمــانَهُ وَبِهِ أَرى مــا يَــمــثُــلُ
7
وَكَــذاكَ قَــلبــي غــائِبــاً مَـع قَـرنِهِ
وَبِهِ إِلى مــــا أَبـــتَـــغـــي أَتَـــوَصَّلُ
8
هَــذا وَلِلشَـوقِ المُـبَـرِّحِ فـي الحَـشـا
حُـرَقٌ بِـحَـيـثُ هَـوى الحَـبـيـب يُـغَـلغِلُ
9
لا دَرَّ درُّ البَــيــنِ كَــم مِــن مُـقـلَةٍ
مِــنــهُ بِــإِثـمِـدِ نَـومِهـا مـا تُـكـحَـلُ
10
مـــا لِلفِـــراقِ تَـــقَـــطَّعــَت أَوصــالُهُ
عَــنّــا بِــبَــيــنٍ قَــطــعُهُ لا يــوصَــلُ
11
أَجـرى العُـيونَ مِنَ العُيونِ وَغَيَّض ال
صَــبــرَ الجَـمـيـلَ فَـتَـركُهُ بِـيَ أَجـمَـلُ
12
يـــا لَلرِّجـــالِ لجــائِرٍ فــي حُــكــمِهِ
مـــا بـــالُهُ عَــن جَــورِهِ لا يَــعــدِلُ
13
فــي دَولَةٍ ســارَت بِــأَجــمَــل ســيــرَةٍ
فــيـنـا فَـمـا لِلعَـدلِ عَـنـهـا مَـعـدِلُ
14
أَبـكـي وَيَـضـحَـكُ مِـن بُـكـايَ فَـيَـلتَقي
مِــــنّــــي وَمِــــنــــهُ مُـــدَلَّهٌ وَمُـــدَلَّلُ
15
حَـــجَـــبَ الكَــرى ضَــنّــاً وَظَــنّــاً أَنَّهُ
سَــيَــجـودُ بِـالطَّيـفِ الَّذي لا يَـبـخَـلُ
16
وا غَــيــرَتــا مِــن خَــصــرِهِ وَجُـفـونِهِ
أَلِعِـــشـــقِهــا مِــثــلي لَهُ هِــيَ نُــحَّلُ
17
فــي كُــلِّ عُــضــوٍ مِــنــهُ بَــدرٌ طــالِعٌ
فــي غَــيــرِ قَــلبٍ خــافِــقٍ لا يَـنـزِلُ
18
نَــشـوانُ هَـزَّ قَـوامَهُ بِـصَـبـا الصِـبـى
فَــلَهُ شَــمــولٌ مِــن صَــبــاهُ وَشَــمــأَلُ
19
لَئِنِ اِدَّعَــت سِــحــرَ اللَّواحِــظِ بـابِـلٌ
فَــكَـمـا اِدَّعَـت خَـمـرَ اللَّمـى قُـطـرُبُّلُ
20
فَـالخَـصـرُ يُـنـحِـلُ عـاشِـقـيـهِ نُـحـولُهُ
وَالبُـرءُ فـي خَـصـرِ اللَّمـى لَو يُـنحَلُ
21
أَو مـا رَأَيـتَ الأَشـرَفَ القَـيلَ الَّذي
أَغـنـى الأَنامَ جَداهُ عَن أَن يَسأَلوا
22
أَولى المُـلوكِ بِـأَفـعُـلِ التَفضيلِ في
كُــلِّ المَـآثِـرِ فَهـوَ فـيـهـا الأَكـمَـلُ
23
وَهــوَ الجَــديــرُ بِــكُــلِّ مَــدحٍ ســائِرٍ
كَـــنَـــوالِهِ وَالأَطـــوَلُ المـــتَــطَــوِّلُ
24
وَتَـــجـــورُ ســـيـــرَتُهُ عَــلى أَمــوالِهِ
كَــرَمــاً وَلَكِــن فــي الرَعِـيَّةـِ تَـعـدِلُ
25
رَقَـمَـت لَهُ المُـدّاحُ فـي حُـلَلِ العُـلا
طُــرُزاً تَــمَــنّــاهــا الطِــرازُ الأَوَّلُ
26
بَــيــتٌ إِذا هَــفَــتِ الحُــلومُ تَـخـالُهُ
ثَهـلانَ ذا الهَـضَـبـاتِ لا يَـتَـحَـلحَـلُ
27
مـا اللَيـثُ يَـنـفُـضُ لبـدَتَـيـهِ مُغضَباً
فـي الغـيـلِ يَـزأَرُ وَهـوَ فـيـهِ مُـشبِلُ
28
شَــثــنُ البَـراثِـنِ قـالِصـاً عَـن نـابِهِ
دامـي الأَظـافِـرِ واثِـبـاً لا يُـمـهِـلُ
29
صَــخِــبُ الشَــوارِبِ كــالِئاً أَشــبــالَهُ
شَــرِســاً تَــكـادُ الأَرضُ مِـنـهُ تَـزَلزَلُ
30
يَـومـاً بِـأَفـتَكَ مِنهُ بَأساً في الوَغى
وَالمَـوتُ يَـعـلو فـي الكُـمـاةِ وَيَسفُلُ
31
يَــســقــي العِـدا بِـسِـنـانِهِ وَحُـسـامِهِ
كَــأسَ الرَّدى فَــيَــعُـلُّ مِـنـهُ وَيُـنـهِـلُ
32
وَإِذا يُـجـادِلُ فـي العُـلومِ بُـزاتَهـا
كـانـوا بُـغـاثـاً وَهـوَ فـيـهِـم أَجـدَلُ
33
فــي تــاجِهِ قَـمَـرٌ وَفـي ثِـنـتَـي مُـفـا
ضَــتِهِ هِــزَبــرٌ بِــالحَــديــدِ مُــسَـربَـلُ
34
ســحــان يُــقــدِمُ وَحــدَهُ يَـومَ الوَغـى
فَـيَـعـودُ بِـالإِحـجـامِ عَـنـهُ الجَـحـفَلُ
35
فَــالبِــيــضُ تَـركَـعُ وَالرُؤوسُ سَـواجِـدٌ
فـي التُـربِ مِـن حَـرِّ الظُـبـى تَتَمَلمَلُ
36
حَــيــثُ الحَـنـايـا بِـالسِّهـامِ قَـواذِفٌ
حُــتُــفــاً تُــكَـبِّرُ فـي العِـدا وَتُهَـلِّلُ
37
فَــبِــسَــيــفِهِ مَــجَّ الفِـرَنـجُ دِمـاءهُـم
فـي البَـحـرِ حَـتّـى المـاءُ مِنهُ أَشكَلُ
38
وَالمُــســلِمــونَ بِــيُــمــنِ غُـرَّتِهِ وَجـو
دِ يَــمــيـنِهِ وَصَـلوا إِلى مـا أَمَّلـوا
39
مَــلكٌ عُــفــاةُ الطَـيـرِ مِـن ضـيـفـانِهِ
وَضــيــافِــنٌ غُــبــشٌ تَــخــوتُ وَتَــعـسِـلُ
40
وَإِذا المُلوكُ رَقَوا إِلى دَرَجِ العُلى
رُتَــبــاً تَــنــاوَلهــنَّ مـوسـى مِـن عَـلُ
41
أَغـنـى الرِجـال المُـقـتِـريـن نَـوالُهُ
غَــــيــــري لِحِـــرمـــانٍ عَـــلَيَّ يُـــوَكَّلُ
42
وَلَو اَنَّ أَربـابَ القـريـضِ تَـسـابَـقوا
فــــي مَـــدحِهِ لَأَتَـــيـــتُ وَحـــدي أوَّلُ
43
قَــد آن أَن أَرِدَ الفُــراتَ فَــأَرتَــوي
مِــنــهــا فَــكَــم أَظــمــاوكُـم أَتَـوَشَّلُ
44
وَالعَـجـزُ أَوجَبَ لي الخُمولَ وَقَد أَرى
بـابَ الغِـنـى فَـتـحـاً فَـلم لا أَدخُـلُ
45
فَــلَأَقــصُــدَن مَــلِكــاً يَـجـودُ بِـرِفـدِهِ
لِلســــائِليــــنَ وَوَجــــهُهُ يَــــتَهَــــلَّلُ
46
أَســعــى إِلَيــهِ مُــؤَمِّلـاً فَـأَعـودُ عَـن
هُ مُـــمَـــوَّلاً خَــصــبَ الجــنــابِ أُؤَمَّلُ
47
مــا ذاكَ إِلّا الأَشـرَفُ المَـلكُ الَّذي
مَـــنـــصــورُهُ فــي دَهــرِهِ لا يُــخــذَلُ
48
وَبِــحَــســبِ عــافــيـهِ بَـشـيـراً بِـشـرُهُ
فَــبِــغَــيــرِ ذاكَ إِلَيــهِ لا يُــتَــوَسَّلُ
49
نَهَـضَـت بِـعِـبـءِ المُـلكِ مِـنـهُ سِـيـاسَةٌ
أَضـحـى الأَخَـفّ عَـلى عُـلاهـا الأَثقَلُ
50
أَمُــظَــفَّرَ الديـنِ اِسـتَـمِـعـهـا مِـدحَـةً
كَــالعِــقــدِ بِـالدُرِّ الثَـمـيـنِ يُـفَـصَّلُ
51
فَــكَــأَنَّهــا لِلســامِــعــيــهــا رَوضَــةٌ
أُنُـــفٌ تَـــوَسَّطـــَهـــا غَــديــرٌ سَــلسَــلُ
تعليقات القراء 0