إن رمت عيشاً ناعماً ورقيقاً
للشاعر معروف الرصافي
1
إن رمـت عـيـشـاً نـاعـمـاً ورقـيقاً
فـاسـلك إليـه مـن الفنون طريقا
2
واجـعـل حياتك غَضّة بالشعر والت
مـثـيـل والتـصـويـر والمـوسـيـقـى
3
تـلك الفـنون المُشتهاة هي التي
غـصـن الحـيـاة بـهـا يكون وريقا
4
وهـي التـي تجلو النفوس فتَمتَلي
مـنـهـا الوجـوه تـلألُؤاً وبـريقا
5
وهـي التـي بـمـذاقـهـا ومـشـاقها
يُـمـسي الغليظ من الطباع رقيقا
6
تَـمـضـي الحـيـاة طـريّـة فـي ظلها
والعـيـش أخـضـر والزمـان أنـيقا
7
إن الذي جــعـل الحـيـاة رواعـداً
جـعـل الفـنـون من الحياة بروقا
8
وأدَرّهــا غَـيـث اللذاذة مُـنـبـتـاً
زهـر المـسـرة سـوسـنـاً وشـقـيـقـا
9
وأقـام مـنـهـا للنـفـوس حـوافـزاً
تـدع الأسـيـر مـن القلوب طليقا
10
فـتـحُـلّ عـقـدة مـن تـراه مـعـقّـداً
وتــفُـكِ ربـقـة مـن تـراه ربـيـقـا
11
تـلك الفـنـون فـطِر إلى سَعة بها
إن كنت تشكو في الحياة الضيقا
12
وإذا أردت مـن الزمـان مـضـاحكاً
فَـتَـحَـسَّ مـنـهـا قَـرقَـفـاً ورحـيـقـا
13
مـا فـاز قـط بـوصـلهـا مـن عـاشق
إلاّ وكــان لعــارفــيــه عـشـيـقـا
14
فـهـي ابـتـسامات الدُنى وبغيرها
مـا كـان وجـه الحـادثـات طـليقا
15
رطِّبـ حـيـاتـك بـالغـناء إذا عرا
هَـمٌ يُـجَـفِّفـ فـي الحُـلوق الريـقـا
16
إن الغــنــاء لمُــحــدث لك نَـشـوة
في النفس تُطفىء في حشاك حريقا
17
وأتـرك مـجـادلة الذيـن تـوَهّـموا
هَــزَج الغــنـاء خـلاعـة وفُـسـوقـا
18
أفـأنـت أغـلظ مُهـجـةً مـن نـوقـهم
فـقـد أسـتَـحثّوا بالحُداء النوقا
19
أرقـى الشـعـوب تـمـدنـاً وحـضـارة
مـن كـان منهم في الفنون عريقا
20
وأحَـطُّهـم مـن أن سـمـعـت غـنـاءهم
فـمـن الضـفـادع قـد سـمعت نقيقا
21
فـالفـنّ مـقـياس الحضارة عند مَن
حـازوا الرُقِـيَّ وناطَحوا العَيُّوقا
22
الشــعــر فَــنٌ لا تــزال ضُــرُوبــه
تـتـلو الشـعـور بألْسُن الموسيقى
23
ويُـجـيـد تـقـطـير العواطف للورى
فــتــخــاله لقــلوبـهـم أنـبـيـقـا
24
ومـسـارح التـمـثـيـل أصغر فضلها
جَـعْـل الكـليـل من الشعور ذليقا
25
وإذا رأى فـيـهـا الوقـائع غافل
مـن نـوم غـفـلتـه يـكـون مُـفـيـقا
26
تـنْـمي الحميد من الخِصال وتنقي
مـا كـان مـنـهـا بـالفَخار خَليقا
27
وتَـجـيـء مـن عِـبَـر الزمان بمَشْهَد
يُـلقـي خـشـوعاً في النفوس عميقا
28
ويـكـون مَـنـظـرُه الرهـيـب مُـمَهّداً
لمُـشـاهـديـه إلى الصـلاح طـريقا
29
أمــا المُــصـوِّر فـهـو فـنّـان يـرى
مـا كـان مـن صُـوَر الحياة دقيقا
30
تــأتــيــك ريـشـتـه بـشـعـر صـامـت
ولقـد يـفـوق الشـاعـر المِـنْطيقا
31
وبـدائع التـصـويـر مـن حـسناتها
أن يـسـتـفـيد بها الشعور سموقا
32
فـهـي الجـديـرة أن تـكـون ثَمينةً
وتـكـون أنـفـق مـن سـواهـا سـوقا
33
أن الحياة على الكُدورة لم تجد
مـثـل الفـنـون لنـفـسـهـا راووقا
تعليقات القراء 0