اسقني من مدامة القدوسِ
للشاعر عبد الغني النابلسي
1
اســقــنــي مــن مــدامـة القـدوسِ
فـهـي مـلء الدنـان ملء الكؤوسِ
2
وأدرهــا عــليَّ بــيــن النـدامـى
مــن قــيــام بــســكــرهـا وجـلوس
3
صـرف راح بـشـربـهـا كـم أُمـيـتتْ
مــن نـفـوس وأحـيـيـت مـن نـفـوس
4
بــكــر دنٍّ عــتــيـقـة قـد أعـادت
بــالتــدابــيـر عـهـد جـاليـنـوس
5
قـام يـسـعـى بها المليح علينا
ذو مـحـيَّاـ يـفـوق ضـوء الشـمـوس
6
فـخـرجـنـا بـنـشـأة السـكر منها
عـن جـمـيـع المـعـقول والمحسوس
7
وشــهــدنـا هـنـالك السـر يـبـدو
بـالتـجـلي مـن غـيـبـه المـحروس
8
وبــه لا بـنـا مـعـانـيـه قـامـت
بــالإشـارات فـي حـروف الطـروس
9
ثــم لا مــســجـد ولا بـيـت نـار
هــو للمــســلمــيــن أو للمـجـوس
10
شمعة النور لم تزل في اشتعال
وعــليـهـا الجـمـيـع كـالفـانـوس
11
وهـو سـتـر الأشـياء بالنص فانٍ
فــي عـيـون المـحـقـق المـطـمـوس
12
والسـوى فـي القيود من كل شيء
ليــس يــنـفـك أسـرهـا والحـبـوس
13
إن بــشــرٍّ قــد مُـسَّ كـان يـؤوسـاً
وبــخــيــر إن مُــسَّ غــيــر يــؤوس
14
قم لصافي الكؤوس وانشق شذاها
يـا نـديمي واستجل وجه العروس
15
هـذه حـضـرة المـنـى والتـهـانـي
فـاغـنـم السـعـد مُـذهباً للنحوس
16
واســتــمــع آلة الدفـوف أشـارت
بــبــديــع التــرنُّمــ المــأنــوس
17
وتـــنـــصــت لصــوت نــايٍ رخــيــم
إنــمــا ذاك رقــيــة المــأيــوس
18
واعـشـق الجـنْـكَ والرباب سماعاً
وتــعـلم كـيـف انـحـنـاء الرؤوس
19
إنـمـا العـيـش بـالمـعـازف عـيش
فــي نـظـيـر المـذوق والمـلمـوس
20
جـــنـــة عـــجـــللت لقــوم كــرام
مـا بـهـم مـن خـب ولا مـن شموس
21
يـــتـــثــنــون فــي ريــاض عــلوم
مـــزهـــرات بـــحـــضــرة القــدوس
22
وعــليــهــم سـرادق الغـيـب مـدت
دائمــاً للحــفــاظ مــن كـل بـوس
23
فـهـم القـوم لا سـواهـم وهـيها
ت يــقــاس الرئيــس بــالمــرؤوس
تعليقات القراء 0