أيها الطلعة التي أخذتنا
للشاعر عبد الغني النابلسي
1
أيــهــا الطــلعــة التـي أخـذتـنـا
2
بــســنــاهـا عـنـا وقـد أعـدمـتـنـا
3
ثــم لمــا مــعــارج القـرب فـتـنـا
4
قــبـضـة النـور مـن قـديـم أرتـنـا
فـي جـمـيـع الشـئون قـبـضـاً وبسطا
5
قــد ورثــنـا الكـمـال جـداً فـجـدا
6
وبـــنـــا الشـــوق للأحـــبــة جــدا
7
إن مــن أســفــرت هــي الفـرع حـدا
8
وهـــي أصـــلٌ لكـــل أصـــلٍ تـــبـــدى
بـسـطـت فـضـلهـا عـلى الكـون بسطا
9
مــن رآهــا فـعـن سـواهـا لقـد عـف
10
وبــهــا جــســمـه غـداة الهـوى خـف
11
فـهـو عـنـهـا بـلطفه في الورى شف
12
وهــي وتـرٌ قـد أظـهـرت عـدد الشـف
ع بــعــلم فــجــلّ حــصــراً وضــبـطـا
13
هــي روح قــريــرة العــيــن شـكـلا
14
نــحــن صـرنـا لهـا شـرابـاً وأكـلا
15
ســرهــا بــالغــذا لنـا هـوَ يـكـلا
16
ولدت شــكــلهــا فــأنــتــج شــكــلا
بــشــريــاً أقــام للعــدل قــســطــا
17
نـحـن في الغيب لم نزل في يديها
18
ونــراهــا إذ أظــهـرتـنـا عـليـهـا
19
كـــل قـــلب لهــا يــشــاق إليــهــا
20
وهــو عــبــد قــد حــررتــه لديـهـا
بــيــديــهــا وكــم أفــاض وأعــطــى
21
إنــنــي للمــنــى لهــا مــســتــحــق
22
وفـــؤادي فـــيــمــا ادعــاه مــحــق
23
أي عـــبـــد حـــواه ســـحــق ومــحــق
24
حــقــقــتــه بــحــقــهــا فــهــو حــق
جـاء بـالحـق يـنـظـم الخـلق سـمطا
25
كـــل شـــيــء له مــن الغــيــب ســر
26
بــــتــــجــــليـــه للقـــلوب مـــســـر
27
والذي يـــدريـــك الحـــقـــائق حــر
28
لنـــقـــوش النــفــوس حــقــق والرو
ح أرتـه فـي اللوح شـكـلاً ونـقـطا
29
أيـهـا القـلب فـي بيوت الهدى قر
30
وإلى الله مـــن ســـواه بـــه فـــر
31
حـضـرة الروح ليـس يـعـرفـها الغر
32
عــــالمٌ مـــنـــه آدمٌ عـــلِمَ الســـر
ر وعــلْمَ الأشــيــاء رسـمـاً وخـطـا
33
هــي أضـحـى بـهـا العـليـم جـهـولا
34
حـيـن وافـت تـجـر فـيـنـا الذيولا
35
وهـي إن رمـت مـنـصـفـاً أن تـقـولا
36
هــي نــاســوت أنــسـنـا والهـيـولا
شــمــس ســر العـروس بـكـرٍ وشـمـطـا
37
ســر أمــر يــعــزى الجـمـيـع إليـه
38
وقــــلوب الأنـــام طـــوع يـــديـــه
39
كــلنــا كــالجــفــون مــن عــيــنــه
40
طـــلســـم حــارت العــقــول عــليــه
كـنـزُ بـحـرٍ قـد شـط في الدرك شطا
41
نــحــن قــوم إلى مــجـاليـه هـدنـا
42
ومــعــانــيــه ســاعــة مـا فـقـدنـا
43
نــتــمــلى بــه مــتــى مــا أردنــا
44
إن شـهـدنـاه فـي الجـمـال شـهـدنا
لجــمــيــل غــدا له الحـسـن مـرطـا
45
جـــل وجـــه بــه تــجــلى عــليــنــا
46
فــفــقــدنــا بــنــوره مــا لديـنـا
47
إن شـهـدنـاه بـالجـمـال اكـتـفينا
48
أو نــظـرنـاه فـي الجـلال رأيـنـا
أســداً فــاتـكـاً مـن الأُسْـدِ أسـطـى
49
طـــلعـــة للذي تـــريـــد أعـــانـــت
50
ولأهــل الســوى بــجــهــل أهــانــت
51
ولهـــا فـــوق كــل شــيــء أبــانــت
52
تــاج فــضــل له الجــحــاجـح دانـت
وإليــــه رأس المــــفــــاخــــر وطَّى
53
يــا وحــيـد الوجـود لا زال عـنـه
54
يــظـهـر الكـون مـا له فـيـه كـنـه
55
والهــدى والظــلال قــل مـن لدنـه
56
كــل شــيــء مــعــنـاه والكـل مـنـه
وعــليــه مــبــنـاه مـاخـتـلَّ شـرطـا
57
جـهـله فـي القـيـود للعـقـل مـسجن
58
وتـــجـــليـــه للأحـــبـــة مـــشــجــن
59
ليس في الإنس علمه لا ولا الجن
60
واحـد الشـخـص وهـو مـخـتـلف الجـن
س يـقـيـنـا مـن أنـكر الحال أخطا
61
إن تــرده فــكـن عـن الكـون زاهـد
62
ولكــم مــات فــي هــواه مــجــاهــد
63
وإذا رمــت أن تــرى مــنــه شـاهـد
64
فــتــفــهـم تـعـلم وجـاهـد تـشـاهـد
يــا مــريــدي ومـن مـزيـديَ تُـعـطـى
65
إن هـــذا النـــظــام ألطــف جــســم
66
والذي قـــد ســـمـــا بـــذات ورســم
67
حــيــث كــنَّى فـقـال فـي حـسـن وسـم
68
وأنـــا عـــاجـــز مـــحــمــد إســمــي
لأجــل الأنــام قــد صــرت ســبـطـا
69
وأنــا العــبــد للغــنــي بــقـربـي
70
مـن سـليـل الصـديـق فـقـت بـشـربـي
71
واثــقــا بــالنــبــي أفــضــل عــرْب
72
فــــعــــليــــه صــــلى وســـلم ربـــي
مــع صــحــب والآل مــن جــل رهـطـا
تعليقات القراء 0