اشرب هنيئاً صَحَّتِ الأبدانُ
للشاعر علي الدرويش
1
اشـــرب هـــنــيــئاً صَــحَّتــِ الأبــدانُ
نــادى عــليــل نــســيــمــه نــيـسـانُ
2
بــحــيــاة رأس فـي الأمـور رئيـسـةٍ
وشـــفـــاء نـــفـــس كــلهــا إيــمــانُ
3
مــعــشـوقـة حـتـى السـقـام يـحـبـهـا
والجــــن والأمــــلاك والحـــيـــوان
4
هـذا الربـيـع طـبـيـب دائك فانتعش
أو أنــت عــش قــد مــاتـت الأحـزان
5
وتــلاقــيــا بــحــرَيْ نـدىً وسـقـامـةٍ
بــك فُــرِّقَ البَــحــرانِ يــا بُــحــرانُ
6
بــئس المــلمّ ولسـت أنـسـى يـوم أن
حــار الطــبــيــبُ وراحــت الإخــوان
7
فــلئن بــرئت مـن السـقـام فـإنـمـا
بــرئ النــدى والمــجــدُ والعـرفـان
8
البــدر يـلحـقـه المـحـاق ويـنـجـلي
حـــتـــى كــأن لم يــعــرُهُ نــقــصــان
9
إن يقصد الباع المديد إلى العلا
فــالبــحــر مــنــه يـخـرج المـرجـان
10
بــرق تــألَّق مــن ســحــابــة ســقـمـه
أضــحــى ضــمــيــن نــجــاحــه كـيـوان
11
فــأتـى وزال الشـرُّ وهـو كـمـا تـرى
مـــــلَكٌ ولكـــــنْ صــــورةً إنــــســــانُ
12
طــابــت عــنــاصـره كـمـا طـابـت بـه
أركـــانـــهــا الأوقــات والأكــوان
13
فــــوليُّهــــ شــــيـــطـــانـــه وعـــدوه
والنــــاس والأمــــلاك والرحـــمـــن
14
ولرب بـــاكٍ مـــا بــكــيــت بــكــاءه
مــع أنــهــا أســطــانــه الشــيـطـان
15
ولكـــم صـــديـــقٍ صـــادقٍ مـــتـــصــدقٍ
بــرّا لبــرء كــريــمــتــيــه عــيــان
16
ولرب مــن أبــقــى الدمــوع لحـرصـه
فـــلرب يـــومـــاً تـــكــســدُ الدكّــان
17
فــبـمـثـله يـا خـجـلة الحـيـوان لو
نـــطـــق الجــمــاد بــأنــه حــيــوان
18
إن كـان يـحـسـن فـي الرجـال ظهورُه
فـــبـــأي وجــه تُــحــجَــب النــســوان
19
ومُــســلِّمــيــه لا لعــاثــرهــم فـنـا
رُهـــمُ حـــروبٌ فـــي الهـــوى ولعــان
20
حـتـى استبان النور من ظلم الضنى
واســتــخــلصــت إبــريــزَه المـيـزان
21
لا شــك أن طــبــيــبــه تــســليــمــه
والبــــر والصــــدقــــات والقــــرآن
22
وهــو الجـديـر مـن الجـمـيـع بـأنـه
يــهــدَى إليــه الروح والجــســمــان
23
مـع فـضـل هـذا الفـيـلسوف فلا تقل
هـــذا كـــلوط ولا تــقــل غــيــطــان
24
لم تـــخـــتــلف وَصْــفــاتُه وصــفــاتُهُ
مــن حــيــث أن جــيــمــعـهـا إتـقـان
25
شــكــراً لسـان الفـال قـال مـهـنـئاً
أرخ يــــطــــيـــب عـــليٌّ الغـــلبـــان
تعليقات القراء 0