الحمد الله بليغ الحكمه
للشاعر عبد الله العلمي
1
الحــمــد الله بــليــغ الحــكــمــه
جـــاد بـــمــولد النــبــي نــعــمــه
2
لكــــل شــــيــــءٍ وهــــدى ورحـــمـــه
يـــرحـــم عـــربَ خـــلقــه وعــجــمــه
3
بــيـمـن نـورِ المـصـطـفـى مـن فـهـر
4
الحــــمــــد لله عـــلى ذا الحـــال
فــــإنــــه مــــن أشـــرفِ الأحـــوالِ
5
تــــاللَه إن كـــنـــا لفـــي ضـــلال
مــن قــبـل لآن يـجـيـء بـالإرسـال
6
نــبــيــنـا سـامـي العـلا والفـخـر
7
نــلنــا بــحـب المـصـطـفـى مـنـانـا
وعـــمـــنـــا اللَه بـــه احــســانــا
8
الحـــــمـــــد لله الذي هــــدانــــا
لخــدمــة المــخـتـار مـن عـدنـانـا
9
مـــن جـــاءنـــا بـــرحــمــة ويــســر
10
ســدنــا عـلى ضـعـف القـوى سـوانـا
وقــد نــجــونــا مـن دهـا أعـدانـا
11
الحــــمــــد لله الذي نــــجـــانـــا
مــن كــيــد كــل حــاســدٍ جــفــانــا
12
يـا رب فـاجـعـل كـيـده فـي النـحر
13
سـبـحـان مـن نـيـطـت بـه المـحـامدُ
ســبــحــانــهُ عـمـا يـقـولُ الجـاحـدُ
14
قــــل إنــــمــــا هــــو آله واحــــدُ
وإن أفـــضـــل البـــرايـــا أحــمــدُ
15
مـــن خـــصــهُ اللَهُ بــرفــع الذكــر
16
ســبــحـانـه عـن غـيـره تـعـلي وعـز
فــــــي ســــــلطــــــانــــــه وجــــــلا
17
قــــــل هــــــو ربــــــي لا إله إلا
هــــو الذي له الجــــمــــيــــعُ ذلا
18
وهــو العــزيــزُ بـالعـلا والقـهـر
19
ســبــحــانــه مــن فــاعــل مــخـتـارِ
يــرزقــكــم فــي ســائر الأقــطــارِ
20
يـــكـــلؤكــم بــالليــل والنــهــار
يــحــفــظــكــم مــن خـطـة الأخـطـار
21
ســــبــــحــــانــــه ولي كــــل أمــــرِ
22
ســبــحــانـه قـد بـث فـيـكـم هـديـه
ومــا لكــم عــن فـضـلهِ مـن غـنـيـه
23
تـــدعـــونـــه تـــضــرعــاً وخــفــيــه
وهــو يــجــيــبــكــم بــغـيـر مـريـه
24
ســـبـــحـــانـــه جــابــرُ كُــلِّ كــســر
25
طــوبــى لمــن ســدُّوا طــريـقَ الغـيِّ
وخــصــصــوا تــوحــيــدهــم بــالحــيِّ
26
ومـــا لهـــم فـــي الأرض مـــن ولي
وســــــــوى إله واحــــــــدٍ عــــــــليّ
27
فـــهـــو وليـــهـــم بـــكـــل قـــطـــر
28
طــوبــى لقــوم وحــدوا فــتــركــوا
نــداءَ غــيــرهِ اذا مـا ارتـبـكُـوا
29
ثـــم نـــقـــولُ للذيـــن أشـــركـــوا
يــا بــئس نــاســكٌ وبـئس المـنـسـكُ
30
مــاذا يــفــيــدُكــم نــداءُ الغـيـرِ
31
طــوبــى لقــوم ليــس يــحــلفــونــا
الا بــــربٍّ واحــــدٍ يــــقــــيـــنـــا
32
اولئك الذيــــن يــــؤمــــنــــونــــا
وغـــيـــرُهـــم أقـــلمــا عــاصُــونــا
33
وربــمــا انــجــروا لنــوعِ الكـفـر
34
طــوبـى لقـوم دائمـاً لن يـرفـعـوا
نـــداءهـــم إلا لمـــولى يـــســمــعُ
35
يـا ايـهـا الذيـن آمـنـوا اركعوا
للّه لا إلى ســـواهُ واخـــشـــعـــوا
36
اليــــه لا لزيــــدٍ أو لعــــمــــرو
37
طــوبــى لعــبـدٍ قـد تـبـدى هـائمـاً
يــكــثــر مــن ذكــرِ الالهِ دائمــاً
38
لجــنــبــه أو قــاعــداً أو قـائمـاً
ولم يــكــن عــنــد القـيـام آثـمـاً
39
بـــكـــســر قــد أو بــلحــن الذكــر
40
ويــح ذوي الشــرك ومـن يـتـبـعـهـم
فــإنــهــم قــد عــبــدوا أجـمـعـهـم
41
مــا لا يــضــرهــم ولا يــنـفـعـهـم
وربـــنـــا فـــي جـــوده أرتــعــهــم
42
مــع مــيــلهــم للاتــهــم والنـسـر
43
ليــــــس لخـــــلقـــــه بـــــه ســـــويُّ
ليـــــس لهـــــم خـــــلافـــــهُ رجــــيُّ
44
ليـــــس لهـــــم مـــــن دُونـــــهِ ولي
ليــــس ســــواهُ بـــالبـــقـــا حـــريُّ
45
ســـبـــحــانــه مــنــفــرداً بــالأَزر
46
مـــن يـــهـــتـــدي بـــرشـــده عــداهُ
مـــن يـــبــتــغــي مــن شــدة ســواهُ
47
مـــن يـــغــفــرُ الذنــوب الا اللَه
مــن يــرتــجــي احــســانـه الا هـو
48
ســـبـــحــانــه عــم الورى بــالبــر
49
احـسـانـه عـم الورى مـن غـيـر حـد
ذو رأفـــة دائمـــةٍ طـــول الأمـــد
50
ذو رحــــمـــةٍ واســـعـــةٍ ولا يـــرد
عـن بـابـه المـفـتـوح مـن له قـصد
51
فــــجــــودهُ مــــنـــزهٌ عـــن حـــصـــر
52
أيــهــا الحــاضــرون صــلوا عـليـه
كــي تــفــوزوا بــجــنــة ونــعــيــمٍ
53
رب أرج قـــبـــر النـــبـــي بــعــرف
مـــن شـــذى الصــلاة والتــســليــمِ
54
ســمــعــت ربــي قــال فــي جــنـانـي
كـــل امـــرئٍ أطـــاع واتـــقـــانـــي
55
فـــإنـــه مـــنـــي ومـــن عـــصــانــي
فــانــه مــن عــســكــرِ الشــيــطــان
56
لكـــن اذا تـــاب يـــحـــوز غــفــري
57
يـا نـفـس مـا هـذا الشـقا والجور
تـــوبـــي فـــمـــا إليــك ثــم عــذرُ
58
والبــاقــيــاتُ الصــالحــاتُ خــيــرُ
مــن الذي فــيــه تــقــضــى العـمـرُ
59
واخــجــلتــي مــن افــتــضـاح السـر
60
يـا قـلب دع عـنـك الهـوى والشـرا
وعــن جــنـى الطـاعـات لا تـفـتـرا
61
نـــــار جـــــهــــنــــم أشــــدُّ حــــراً
فـــلا تـــكـــن بـــطــمــعٍ مــغــتــرا
62
فــالويــل كــل الويــل للمــغــتــر
63
يـا قـلب أقـلع عـن عـظـيـم الذنـب
حـسـبـي الذي قـد ارتـكـبـت حـسـبـي
64
إنـــي أخـــاف إن عـــصـــيـــت ربـــي
زيــادةً عــمــا مــضــى فــي الحـقـب
65
أنــي أكــونُ مــن أهــالي التــبــرِ
66
قــد أوبــقــتـنـي اليـوم سـيـئاتـي
وأهــلكــتــنــي بــالشــقــا لذاتــي
67
يــا ليــتــنــي قــدمــت لحــيــاتــي
أشـــيـــاءَ مـــن دلائل الخـــيــراتِ
68
حــتــى أفــوز بــالرضــى كــغــيــري
69
صلوا على الهادي البشير المنذر
وآله أهـــل الجـــمــال المــســفــر
70
يــصــلح لكــم أعــمــالكـم ويـغـفـر
يــنــجــح لكــم آمــالكــم ويــثـمـر
71
يـوضـح لكـم سـبـلَ الهـدي والخـيـر
72
وكــل شــخــص بــالذنــوب قــد مــلا
كــتــابــهُ فــفــي لظــى قـد أنـزلا
73
الا المــصــليــن الذيــن هـم عـلى
خــيــر الورى دومــا يــصـلون فـلا
74
بـل هـم خـلودٌ فـي الجـنـان الخضر
75
يـا سـيـد السـادات يـا مـن سـلكـا
أوجَ المــعــالي فــلكــاً فــفــلكــا
76
لكـــل أمـــةٍ جــعــلنــا مــنــســكــا
ومـــنـــســكُ الذي أحــب حــســنــكــا
77
صـــلاتـــهُ عـــليـــك طــول العــمــر
78
يـا خـائف النـيـران كـن مـمن أمن
هــذا النــبــي لك بــالخـيـر ضـمـن
79
وربــك الغــفــور ذو الرحــمــة إن
أصـبـت ذنـبـاً فـهـو بـالعـفـو قـمن
80
فـــي عـــفـــوه يـــصـــغـــر كــل وزرِ
81
وكـــل شـــخـــصٍ قـــد أســـاءَ ظـــنــه
فـــي عـــفــو ربٍّ عــمــهُ بــالمــنــه
82
قـــد حـــرم اللَه عــليــه الجــنــه
وصـــار مـــن شـــقـــاه فــي دُجــنــه
83
مــنــخــرطــاً فـي سـلك أهـل الإصـر
84
أيــهــا الحــاضــرونَ صــلوا عـليـه
كــي تــفــوزوا بــجــنــةٍ ونــعــيــمٍ
85
ربِّ أرج قـــبـــر النـــبـــي يــعــرف
مـــن شـــذي الصــلاة والتــســليــم
86
وبــعــد ذا فــقـد شـرعـت فـي عـمـل
قــصــة مــولدٍ بــنــظــمٍ كــالعــســل
87
فــاســتــمـعـوا له وأنـصـتـوا لعـل
ربـي بـجـاه المـصطفى يعطي الأمل
88
لنــا جــمـيـعـاً مـع عـظـيـم الأجـرِ
89
مــــن اهــــتــــدى لطـــاعـــةِ الإلهِ
فـــذاك مـــمــتــازٌ عــن الاشــبــاه
90
ومــــن يــــعـــظـــم حـــرمـــات الله
كــمــولد الهــادي عــريــض الجــاه
91
فــذاك حــســن فــعــله يــســتــمــري
92
طــوبــى لمــن يــشــدون بــالســلام
مـــع الصـــلاة للنــبــي الســامــي
93
ويــذكــروا اســم الله فــي ايــام
مـــولده بـــالمـــجـــد والإعــظــام
94
وفـــيـــه يــتــلونَ كــتــاب الذكــرِ
95
طــوبـى لمـن يـرضـون وجـه البـاري
ويــنــفــقــون فــي هـوى المـخـتـار
96
أمـــوالهـــم بــالليــل والنــهــار
فــــهــــؤلاء مــــن ذوي الأســــرار
97
إن أخـلصـوا حـازوا جـمـيـع الفخر
98
وكـــل قـــوم فـــيـــه يــبــخــلونــا
ليــســوا له بــالصـدق يـعـشـقـونـا
99
ومـــثـــل الذيـــن يـــنـــفـــقــونــا
فــيــه كــغــيــثٍ قــد غـدا هـتـونـا
100
وهــم هـمـوا أهـل الهـدى والحـجـر
101
لله در مـــؤمـــنٍ أحـــيـــا الزمــن
بــخــدمـة الهـادي ومـدحـه الحـسـن
102
قــل إن ربــي يــبــسـط الرزق لمـن
يــعــمــل مـولد النـبـي المـؤتـمـن
103
إن كــــان ذا ســـعـــي واهـــل بـــر
104
للّه در ألمـــــعـــــي يـــــعـــــمــــل
مــــولده وعــــنــــده يـــحـــتـــفـــلُ
105
ان الذيــــن آمـــنـــوا وعـــمـــلوا
إليـــه مـــولداً لهــم مــا أمــلوا
106
مـــن كـــل احـــســـانٍ وكـــل يـــســر
107
يـفـوز مـن يـعـمـله بـالحـسـنـيـيـن
فـاعـمـله حـتـى تـكـتـسي بالحلتين
108
فــي كــل عــام مــرةً أو مــرتــيــن
تـكـون فـي الدنـيـا بـه قرير عين
109
وبــعــده تــحــظــى بــحــسـن الأجـر
110
بـل واظـبـوا لا سـيـمـا في السرا
وأوســعــوا فــيــه النـدى والبـرا
111
وأطــعــمــوا القــانـع والمـعـتـرا
وأخــلصــوا الأعـمـالَ مـنـكـم سـرا
112
عــسـى تـفـوزوا بـالمـنـى والجـبـر
113
يــا نــائمــيـن عـن كـلام القـاري
وعـــن ســـمــاع مــولد المــخــتــار
114
مــنــامــكــم بــالليــل والنــهــار
مـــع حـــبــكــم لصــاحــب الأنــوار
115
شــيــءٌ عــجــيــبٌ حــار فـيـه فـكـري
116
مــدحــي لخــيــر الرسـل جـلُّ قـصـدي
وقــد نــظــمــت فــيــه أبـهـى عـقـدِ
117
لا يــنــبــغــي لأحــدٍ مــن بــعــدي
أن يــتــصــدَّى فــيــه لي بــالنـقـدِ
118
فـــانـــنـــي دخـــيــلُ فــن الشــعــر
119
أعــظــم بــمــدحِ صــاحــب الأنــوارِ
فــكــم أنــاسٍ مــن ذوي الأشــعــارِ
120
كـــنـــا نـــعـــدهــم مــن الأشــرار
فــأصــبــحــوا بــمــدحـة المـخـتـار
121
أهــل صــلاحٍ بــيــن أهــل العــصــر
122
كــن خــادمــاً لذاتــه المــبـاركـة
ونــاظــمــاً فــي مــدحــه ســبـائكـه
123
اللَه يــصــطــفــي مــن المــلائكــه
ومــن صــنــاديــد رؤوس المــمـلكـه
124
مــن يــخــدمــونــه بــشــرح الصــدر
125
قــلوب أهــل الوزر امـسـت جـامـده
لمـــا غـــدت لمـــدح طـــه فــاقــده
126
قـــل إنـــمـــا أعـــظـــم بـــواحــده
أن تــنــظـمـوا فـي مـدحـه فـرائده
127
فــــــإنـــــه لكـــــم أجـــــل ذخـــــرِ
128
وكــــل مــــن أتــــى غــــداً لربــــه
مــســتــلهــكــاً مــن خـوفـه وكـربـه
129
يـــومـــئذ لا يــســأل عــن ذنــبــه
إن كـــان مـــن أمـــتـــهِ وحـــزبـــه
130
وكــان صــبــاً فــيــه طــول العـمـر
131
أيــهــا الحــاضــرون صــلوا عـليـه
كــي تــفــوزوا بــجــنــةٍ ونــعــيــم
132
رب أرج قـــبـــر النـــبـــي بــعــرفٍ
مـــن شـــذى الصــلاة والتــســليــم
133
يـا حـاديـاً بـاسـم الحـبيب حي حي
فــذكــر مــن أهــواه مــحـبـوب لدي
134
وتـــلك نـــعــمــةٌ تــمــنــهــا عــلى
ولســت أحــصــى شــكــرهـا بـكـل شـي
135
فـــبـــح بـــمـــن اهـــوى ولا تـــورِ
136
حــــــبــــــي له فـــــرضٌ وأي فـــــرض
فـــقـــل لأقــوامٍ نــحــوا للبــغــض
137
ان تـكـفـروا أنـتم ومن في الارض
فــاللَه عـنـكـم فـي غـنـاهُ المـحـض
138
وكــل واشٍ فــي الهــوى كــالعــيــر
139
قـولا لقـوم ألحـقـوا بـنـا الأسى
وألبـــســـونــا مــن اذاهــم كــســا
140
يــا قــوم انـكـم ظـلمـتـم أنـفـسـا
قــد شــربــت مــن حــب طــه اكـؤُسـا
141
وثـــمـــلت مـــنـــه بــغــيــر خــمــر
142
قــد فــقـت فـي فـن الغـرام نـبـلا
إذ دولة العــشــاق كــانــت قـبـلا
143
واحــــدةً فــــاخــــتـــلفـــوا ولولا
فــضــل غــرامــي يــافــعــاً وكـهـلا
144
مــا اخــتــلفــوا إلا بـشـيـءٍ نـزر
145
يــا أيــهــا العُــذالُ بـعـداً عـنـي
حُـــبُّ النـــبــي الهــاشــمــي فــنــي
146
إنــــي أرى مــــالا تــــرون إنــــي
أدرى بـــصـــالحــي وحــســن شــأنــي
147
ومـــع ذا فـــالحـــب أمـــرٌ قــســري
148
يــا أيــهــا العــذال لا يــفــيــدُ
لو مــكــمــوا فــقـللوا أو زيـدوا
149
أليــــس فـــيـــكـــم رجـــلٌ رشـــيـــدُ
يــعــرف أنــا فــي الهــوى عــبـيـدُ
150
للمـــصـــطـــفـــى ســـيـــد كـــلِّ حُـــرِّ
151
جـمـيـعُ مـن قـد عـنـفـونـي فـي شغف
قـلبـي بـحـب المـصـطفى اصل الشرف
152
أن يـنـتهوا يغفر لهم ما قد سلف
وان أبــوا جـعـلتـهـم جـمـعـاً هـدف
153
يــرمــى بــعــلقــم الكــلام المــر
154
يـا أيـهـا العـشاق قوموا أرسلوا
نــصــيــحــةً لمــن لكــم قـد عـذلوا
155
فــإن تــولو فــخــذوهــم واقـتـلوا
فــــإنــــهــــم قــــومٌ لئامٌ ســـفـــلُ
156
لن يــنـتـهـوا الا بـنـحـر النـحـر
157
يــا أيــهــا العــشــاق هــذا عـبـث
أن تتركوا الوشاة مع ما أحدثوا
158
ألا تــقــاتــلونَ قــومــاً نــكـثـوا
وفــتــشــوا عــن حــبــكـم وبـحـثـوا
159
وعــامــلوكــم بــالدهــا والمــكــر
160
مــتــى رآك النــاسُ قــد أحـبـبـتـا
لامـــوا عـــليــكَ بــصــنــوف شــتــى
161
وقــــلبــــوا لك الأمــــورَ حـــتـــى
لا يــتــركـون اللوم لو قـد مـتـا
162
مــــع أن حـــبَّ أهـــل ســـلعٍ عـــذرى
163
العــاذلون فــي الغـرام اهـجـرهـم
لا تــحـتـفـل بـوشـيـهـم واحـقـرهـم
164
لا تــتــبــع أهــواءهــم واحـذرهـم
لا تــتــســع كــلامــهــم وازجـرهـم
165
فـــــانـــــهــــم أصــــلٌ لكــــل شــــر
166
أكـــل شـــهـــمٍ هـــوي الجـــمـــيــلا
لا بــــــد أن يـــــرى له عـــــذولا
167
يـــا أيـــهــا الذيــن آمــنــوا لا
تــبـغـوا بـحـبّ المـصـطـفـى بـديـلا
168
وأهــــمــــلوا فــــســــادَ كـــل غـــرِّ
169
يــا لائمــي فــي حـبـه لا تـعـذلا
فالعذل مع ما فيه من سوءِ القلى
170
مـــا أمـــر اللَه بــه أن يــوصــلا
بـمـن أحـب المـصـطـفـى زيـن الملا
171
واللَهُ ســـــن حـــــبــــهُ للغــــيــــر
172
ســـتـــرت بـــيـــن لومـــي شـــؤونــي
وصــنــت دمــعــي فـي غـشـا جـفـونـي
173
انــــي أخــــاف أن يـــكـــذبـــونـــي
لو بــحــت بـاليـسـيـر مـن شـجـونـي
174
لا ســيــمــا عــنــد جــهــولٍ غــمــر
175
أعــرضــت عــن وصــف الهـوى وذكـره
حـيـن الوشـاةُ قـد نـهـوا عن أمره
176
حــتــى يـخـوضـوا فـي حـديـثٍ غـيـره
فــان حــب المــصــطــفــى لم يــدره
177
ســـوى فـــتـــى شـــهــمٍ كــريــمٍ حــرِّ
178
قــولا لقــومٍ جــاهــليــن حــقــروا
تـهـيـا مـنـا وحـالنـا قـد صـغـروا
179
إن تــســخـروا مـنـا فـإنـا نـسـخـر
وإن شــكــرتــونــا فــإنــا نــشـكـر
180
فـــأيـــمــا أجــريــتــمــوه نــجــري
181
أيــهــا الحــاضــرونَ صــلوا عـليـه
كــي تــفــوزوا بــجــنــةٍ ونــعــيــم
182
رب رج قـــبـــر النـــبـــي بـــعـــرفٍ
مـــن شـــذي الصــلاة والتــســليــم
183
بـــديـــن حـــق ربـــه قـــد أرســـله
فــــردَّهُ بـــعـــضٌ وبـــعـــضٌ قـــبـــله
184
مــن يــضــلل اللَه فــلا هــادي له
ومـن بـنـور المـصـطـفـى قـد أوصله
185
فــذاك مــن أهــل الهــدى والبـشـر
186
يــا ســيــدي يــا مـن مـديـحـه إذا
قــلبــي وذكــراه تــفــوح بـالشـذا
187
لكــــــل أمــــــةٍ رســــــولٌ فــــــاذا
زال فــليــس واجــبــاً بــه احـتـذا
188
ســــواكَ إذ أنــــتَ رســـولُ الدهـــر
189
قــولا لمــنــكــريــن مــن أرسـلنـا
ومـــنـــكـــري الذي أتـــاه مـــنـــا
190
ذوقـوا عـذاب الخـلد هـل تـجـزونا
إلا كــمــا نــجــزي بــه فــرعـونـا
191
مــــــن ألمٍ وغـــــضـــــبٍ ونـــــكـــــر
192
لكـل مـن عـن كـبـرهـم لم يـنـتهوا
دار العــنــا وللذيــن قــد نـهـوا
193
دارُ الســلامِ عــنــد ربــهــم وهــو
يـحـقـر مـن بالكبر فينا قد زهوا
194
فــهــو الذي خــصَّ بــوصــف الكــبــر
195
يـا ليـت مـن قـد أنـكـروه تـابـوا
وللتــقــى والا هــتــدا أنـا بـوا
196
مــن قــبــل أن يــأتــيــهــم عــذاب
فـــــإن ديـــــنــــه هــــو الصــــواب
197
وديـــن مـــن عــاداه ديــن البــورِ
198
وكـــم أنـــاسٍ عـــن ضـــيــا ســنــاهُ
وعــــن ســـمـــاع الدرِّ مـــن لُغـــاهُ
199
عـــمـــوا وصــمــوا ثــم تــاب اللَه
فــأصــبــحــوا مــن تــابــعـي هـداه
200
أهــــل تــــقــــى وشــــرفٍ ونــــبــــرِ
201
يـا ويـل أهـل الكـفـر فـي خطوبهم
قـد أكـثـروا مـن اجـتـنـا ذنـوبهم
202
وطـــبـــع اللَه عـــلى قـــلوبـــهـــم
فــلم يــكـونـوا تـاركـي عـيـوبـهـم
203
ولم يــجــيــبــوا بــعـد لا بـجـيـر
204
عـــنـــه تـــولوا حـــســداً وشــركــا
فــأصـبـحـوا بـعـد التـوالي هـلكـى
205
يــا أيــهـا الرسـولُ لا يـحـزنـكـا
قــولهــمــو فــيــك مــقــالاً إفـكـا
206
فــإن كــلا مــنــهــمــوا لا يــدري
207
ظـــنـــوا بـــأن اللَه مـــا تــجــلى
فــوق الســمــا لمــن عــليــه صــلى
208
كــــلا ســـيـــعـــلمـــون ثـــم كـــلا
ســــيــــعــــلمــــون أنــــه تـــحـــلى
209
بــمــا رأى مــن مــوجـبـات الفـخـر
210
إخـــتـــاره مــولى الورى لقــربــه
فـــجـــاءنــا بــبــعــثــةٍ مــن ربــه
211
يــهــدى إلى الرشــد فــآمــنـا بـه
وقـــد ولعـــنــا شــغــفــاً بــحــبــه
212
فــالحـسـن عـنـه قـد رواه الزهـرى
213
طــوبــى لقــومٍ للحــبـيـب سـافـروا
وعــنــده ســكــنــاهــمـوا تـخـيـروا
214
ان الذيـــن آمـــنـــوا وهـــاجــروا
لبــلدة الحــبــيـب حـتـى يـقـبـروا
215
بـهـا فـيـا طـوبـى لهـم فـي الحشر
216
قـــل لي بـــحـــق واجـــبــات حــبــه
مــن رفــعــت عــنـه ديـاجـي حـجـبـه
217
مـــن جـــاءه مـــوعـــظــةٌ مــن ربــه
مـن اشـرقـت شـمـس الهـدى في قلبه
218
بـــلا وســـاطـــة النـــبـــي البـــر
219
وكــم نــبــي قــد مــلي بــالشــجــن
لأمــةِ الهــادي عــظــيــم المــنــن
220
إذا قـــال ابـــراهــيــم رب أرنــي
أمــة صــاحــب الجــبــيــن الحــســن
221
وهــكــذا مــوســى الكــليــم فــادر
222
أنــظــر لابــراهــيـم ذي الإرشـاد
إذ لم يــقــل مــبــتــهــلا يـنـادي
223
أســـكـــنـــت مـــن ذريـــتـــي بــواد
إلا لعــــلمـــه بـــنـــور الهـــادي
224
مـن بـعـد اسـمـاعـيـل بـاني الحجر
225
كـــم نـــشــرت فــي فــضــله رايــات
وظــــهــــرت للنــــاس بــــشـــريـــات
226
مـــن قـــبــل ان تــنــزل التــوراةُ
وبــــشـــرت مـــنـــهـــا بـــه آيـــاتُ
227
وهــكــذا الإنــجــيــلُ جــاء يـطـري
228
مـوسـى بـعـم عـمـران رفـيـع الجاه
أخــبــرنــا بــذا النـبـي البـاهـي
229
عــيــســى بــن مــريــم رســول اللَه
بـــشـــرنـــا بـــه بــلا اشــتــبــاه
230
وقـــال أحـــمـــد ســـيــأتــي إثــري
231
بــيــمــنــه أجــدادهُ قــد بــعـثـوا
لحــفــر زمــزمٍ فــعــنــهــا ربـثـوا
232
فـــبـــعــث اللَهُ غــرابــاً يــبــحــث
فــعــرفــوا مــكــانــهــا ومــكـثـوا
233
فـي الحـفـر حـتـى فـاض ماءُ البئرِ
234
حــليـمـةٌ مـن سـعـدهـا جـاءت إليـه
فــألهــمـت فـي سـرهـا بـيـن يـديـه
235
أن أرضــعــيــه فــإذا خـفـت عـليـه
فـــرده بـــعــد تــمــام ســنــتــيــه
236
فــــفــــعــــلت حــــائزةً للفــــخــــرِ
237
أكـــرم بـــهـــدي الهـــاشــمــي طــه
فــقــد عـلا عـلى البـرايـا جـاهـا
238
بــــالصــــبـــر والصـــلاة إن اللَه
لم يــنـش فـي الخـلق له أشـبـاهـا
239
لا فــي صــلاتــه ولا فــي الصـبـر
240
وهـــو رجـــا كــل الورى مــوئلهــم
فـــاي قـــومٍ وزرهـــم أثـــقـــلهـــم
241
لو أنــهــم إذ ظــلمــوا أنـفـسـهـم
أتـــوه فـــاســتــغــفــر مــرةً لهــم
242
لغــــفــــرت لهــــم صـــنـــوفُ الوزرِ
243
وطــالمــا بــالجــودِ أبــراهــيـمـاً
لأنـــــه أوحـــــي له قــــديــــمــــا
244
أن اتـــبـــع مـــلةَ إبـــراهــيــمــا
فـــأمـــهُ بــل فــاقــهُ تــكــريــمــا
245
وجــاد بــالمــال الكـثـيـر الوفـر
246
يـــقـــول طــه طــاهــرُ العــشــيــره
قـــد جـــئتــكــم بــمــلةٍ مــنــيــره
247
أدعــوا إلى اللَه عــلى بــصــيــره
حــتــى تـنـالوا الرتـبَ الكـبـيـره
248
وتـــســـلمـــوا مـــن شـــر كـــل ضُــرٍّ
249
أيــهــا الحــاضــرونَ صــلوا عـليـه
كــي تــفــوزوا بــجــنــةٍ ونــعــيــم
250
رب أرج قـــبـــر النـــبـــي بــعــرفٍ
مـــن شـــذي الصــلاة والتــســليــم
251
أول شــــيـــءٍ خـــلقـــه تـــقـــدمـــا
نــورُ النــبــي ثــم بــعــد قــسـمـا
252
قـــل إنـــمــا يــوحــي إلي أنَّ مــا
بــحــوركــم فــالعـرش ثـم القـلمـا
253
مـن نـور أفـضـل الورى ابن النضر
254
قـد كـان نـوراً كـامـنـاً في الحجب
وبــــعــــده أتــــى بــــأمــــر الرب
255
يــــنـــصـــره ورســـله بـــالغـــيـــب
بـــكـــل مـــعـــجــزٍ خــلا عــن ريــب
256
لا ســـيـــمــا مــعــجــز آي الذكــر
257
يــــقــــول طـــهَ لعـــمـــومِ الإنـــس
وغــيــرهــم غــراســكــم مــن غـرسـي
258
وهــو الذي أنــشــاكــم مـن نـفـسـي
لولا وجــــودي وطـــلوع شـــمـــســـي
259
لم تــبـدلوا عـن طـيـكـم بـالنـشـر
260
يـــقـــولُ طـــهَ لجـــمـــيـــعِ الخــلق
لولا وُجــــودي وظُهــــورُ بَــــرقــــي
261
مـــا أنـــزل اللَه لكـــم مـــن رزق
ولم يـــــكـــــن أمــــدكــــم بــــودقٍ
262
لكـــن لعـــيــن ألف عــيــن تــجــري
263
نــبــيــء واخـتـيـرت له المـحـاسـن
وآدم إذ ذاك طـــــــيـــــــنٌ آســــــنُ
264
يـــثـــبـــتُ اللَه الذيـــن آمــنــوا
بـــذاك فـــهـــو خـــبــرٌ مــعــنــعــن
265
رواه حـــبـــرٌ آثـــراً عـــن حـــبـــر
266
وآدم مــــن طـــيـــنـــةٍ تـــخـــلقـــا
وصــار فــيــه نــور طــه مــشــرقــا
267
فــليــنــظــر الإنــسـان مـم خـلقـا
وكــيــف بــعــد بـالبـهـا تـنـورقـا
268
لا ســـيـــمــا بــنــور طــه البــدر
269
فــــأصــــل آدم الأصـــيـــل حـــمـــأ
ثــم غــدا صــلصــال جــســم يــبــرأُ
270
وكــــلمــــا مــــر عــــليــــه مــــلأُ
مــمــن عــلى غــيـر حـلاه أنـشـئوا
271
تــعــجــبــوا مــن شــكــله والقــدر
272
وخـــلقـــت حـــوا لأجـــل بــعــلهــا
ونــفــســه لحــكــمــةٍ تــاقــت لهــا
273
وأوتـــيـــت مــن كــل شــيــءٍ ولهــا
فــمــد كــفــهُ اشــتــيـاقـاً حـولهـا
274
فــقــيــل مــه إلا بــدفــع المـهـرِ
275
فـــقـــال يـــا رب ومـــاذا أمــهــر
قــيــل له اذكــر أو فــصـل تـظـفـرُ
276
يـا أيـهـا الذيـن آمـنـوا اذكروا
رب البــرايــا دائمــاً وأكــثــروا
277
صــلاتــكــم عــلى النـبـي الفـهـري
278
فـــســـكــنــا فــي جــنــةِ الجــمــال
يـــســـبـــحـــون اللَه بـــالإجـــلال
279
ومـــا لهـــم مــن دونــه مــن والي
مــواظــبــيــن حــمــد ذي الإفـضـال
280
مـــشـــفـــعـــيــه بــثــنــاءِ الوتــرِ
281
فــي جــنــةٍ عــليــاءَ مــنــعـمـيـنـا
مــن فــوقــهـا الأزهـارُ امـنـيـنـا
282
مـن تـحـتـهـا الأنـهـار خـالديـنـا
لو لم يــكــونـا النـبـت آكـليـنـا
283
وهــو عــلى مــا قــيــل نــبـتٌ ضـري
284
وبـعـد أن قـال اسـكـنـا في روضكم
لا تـبـرحـا مـنـه بـغـيـر نـقـضـكـم
285
قـال اهـبـطـا مـنـها جميعا بعضكم
لبـــعـــضـــه ضـــدٌ وهـــذي أرضـــكــم
286
فــاشــتــغــلوا بــحـرثـهـا والبـذر
287
لآدم قــــد وجــــهَ الخــــطــــايــــا
وعــــنــــده أوســــعـــهُ عـــتـــابـــا
288
ثـــم اجـــتـــبـــاهُ ربــهُ فــتــابــا
مــكــتــســيــاً مـن قـربـه جـلبـابـا
289
قــالوا وكــان ذا بــيــومِ العـشـر
290
بـــأربـــعــيــن ولداً قــد أكــرمــا
مــا بــيــن بــنـتٍ وصـبـيٍ قـد سـمـا
291
واتــل عــليــهــم نـبـأ ابـن آدمـا
شــيــثٍ ومــخــوائيــلة حــيــث هـمـا
292
خــصــا بــنــورِ الهــاشــمــي الدري
293
وقــــال عــــنـــدمـــا أتـــى اليـــه
شــيــثٌ ونــورث المــصــطــفـى لديـهِ
294
يـــا قـــوم لا أســـألكـــم عــليــه
شــيــئاً ســوى أن تـحـفـظـوا يـديـه
295
عــن أن تــضــمــا غــيــرَ ذات طـهـر
296
وقـــد تـــلقــى شــيــثُ هــذا عــنــه
قـال انـكـحـوا ما طاب منه الكنهُ
297
ولا تــيــمــمــوا الخــبــيــث مـنـه
وهــكــذا أبــنــاؤكــم فــليــنـهـوا
298
لولدهـــم أخـــذ النـــســـاء الغــر
299
فــــصــــار كــــل والدٍ مــــعـــاصـــرِ
يــقــول للأولاد فــي المــحــاضــر
300
لا تــمــســكــوا بــعـصـم الكـوافـر
ولا بـــغـــيـــر ذات ذيـــلٍ طــاهــر
301
بـل انـكـحـوا مـن طـيـبـات الصـهـر
302
وكــل مــن قــالوا بــهــذا النـسـب
خــلاف ذا قـد وقـعـوا فـي العـطـب
303
ومــنــهــم الذيــن يــؤذون النـبـي
بــذكــرهــم مــا لم يــلق بــالأدب
304
حـــاشـــا لوالديـــه مـــمــا يــزري
305
أيــهــا الحــاضــرون صــلوا عـليـه
كــي تــفــوزوا بــجــنــةٍ ونــعــيــمِ
306
رب أرج قـــبـــر النـــبـــي بــعــرفٍ
مـــن شـــذى الصــلاة والتــســليــم
307
أحــوالُ أهــل الحــب صـارت تـسـفـر
عـــن نـــار شــوقٍ للقــاءِ تُــســعــرُ
308
يـا أيـهـا الذيـن آمـنـوا اصبروا
فــهــا هــو النــورُ غــدا يــســيــر
309
مـــــن قـــــمــــرٍ لقــــمــــرٍ لبــــدر
310
ومـــذ أتـــى النــورُ لعــبــد اللَه
خـــرت أهـــالي الكــفــر للأفــواه
311
أمــــا الذيـــن آمـــنـــوا بـــاللَهِ
فــفــرحــوا بــقــربِ ســامـي الجـاه
312
وأمــــــلوا زولَ كــــــل ضــــــيــــــرِ
313
زوجـــهُ ابـــوه بـــعـــد أن ســـعـــى
آمــــنـــةً لأنـــهـــا خـــيـــرُ وعـــا
314
أيـحـسـبُ الإنـسـان أن لن نـجـمـعا
بـدراً وشـمـسـاً فـي دجـى ليـلٍ مـعا
315
كــي مــنــهــمـا يـجـيـء خـيـرُ بـكـرِ
316
وبـــعـــد أن أجـــرى له إمـــلاكــا
بــنــى بــهــا فــحــمــلت إذ ذاكــا
317
فــي ليــلةِ القــدر ومــا أدراكــا
مــن حــمــلت بــه ويــا بــشـرا كـا
318
فـــانـــه شـــفـــيــعُ يــوم الحــشــر
319
أمــســت مــلائكٌ الســمــاءِ تــنـطـقُ
قـــد حـــمـــلَ الآن رســـولٌ يَــصــدُقُ
320
مـــبـــاركٌ فــاتــبــعُــوهُ واتــقُــوا
فـــإنَّ شـــمـــسَهُ قـــريــبــاً تُــشــرِقُ
321
إشــراقــهـا بـالضـوءِ وقـت الظـهـر
322
وقـــد أتـــى لأمــه الحــصــان مــن
بـشـرهـا بـالحـمـل بالهادي الحسن
323
تــبــيــن الرشــدُ مــن الغــي فـمـن
ربــي عــليــنــا بــعـواطـف المـنـن
324
وقــد اتــتــنــا نــفــحــات الدهــر
325
فــي حــمــله قـد كـان مـن صـفـاتـه
لا ألمٌ لا وحـــــــمٌ بـــــــذاتــــــه
326
يــــبــــيـــنُ اللَهُ لكـــم آيـــاتـــهِ
قـــبـــل ظــهــورهِ وتــشــريــفــاتــهِ
327
كـالطـيـب يـبـدُو قـبـل مـس العـطـر
328
أيــهــا الحــاضــرونَ صــلوا عـليـه
كــي تــفــوزوا بــجــنــةٍ ونــعــيــمِ
329
ربِّ أرج قـــبـــر النـــبـــي بــعــرفٍ
مـــن شـــذي الصــلاة والتــســليــم
330
كــانـت شـكـت مـن جـدبـهـا الأنـامُ
حـــاضـــرُهـــا ومـــن لهـــم خـــيــامُ
331
فــقــال لا يــأتــيــكــمــا طــعــامُ
إلا إذا قــــــــد ولد الإمــــــــامُ
332
إمـــامُ كـــل الأنـــبـــيــاءِ الغُــرِّ
333
وعـــــزَّ فـــــيــــهــــم كــــل ومــــاءُ
وضــــربــــت عــــليــــهــــم اللأواء
334
فــمــا بــكــت عــليــهــم الســمــاءُ
ولا إليـــهـــم ضـــحـــكـــت غـــنــاءُ
335
بـــثـــغـــر زهـــرهـــا ولا بـــنــورِ
336
وغــمــضـت عـيـنُ الحـيـا تـغـمـيـضـاً
وقــيــل يــا ســحـابُ كـن مـقـبـوضـا
337
ويـــا ســـمــاءَ أقــلعــي وغــيــضــا
مــاءُ الأراضــي فــغــدا مـخـفـوضـا
338
تـــحـــت الثــرى كــأنــه فــي جــزرِ
339
وبــعــد يــأســهــم مــن الإنــعــامِ
أمـسـت بـحـمـل المـصـطـفى التهامي
340
تـــشـــقـــق الســـمــاءُ بــالغــمــامِ
والأرضُ جـادت بـالنـبـات النـامـي
341
وكــــللت ريــــاضـــهـــا بـــالزَّهـــر
342
بــحــمــلهِ أضــحــى الفـلا جـمـيـلا
إذ أنـــبـــت اللَهُ بــه الحُــقــولا
343
الزرعَ والزيـــتـــونَ والنــخــيــلا
وصـــارَ خـــصـــبـــهــم بــه جــزيــلا
344
مـــا بـــيـــن زَرعٍ وغـــصــونٍ خُــضــر
345
قــد عــمــهــم بــالخــصـب والثـراءِ
إذ جـــادت الآفـــاقُ بـــالأنـــواءِ
346
وأنـــــزلَ اللَهُ مـــــن الســــمــــاءِ
غـيـثـاً عـلى خـنـسـا ربـى البطحاءِ
347
حــتــى بــكــت عــلى أخــيـهـا صـخـرِ
348
مــــا رحـــمـــةٌ تـــجـــل أو تـــقـــل
إلا بـــه عـــلى الربـــى تـــنــهــلُّ
349
إن لم يـــصـــبـــهـــا وابــلٌ فــطــلُّ
فــســعــدهُ قــد نــالَ مــنــه الكُــلُّ
350
كــمــا روى أبــو ســعــيـد الخـدرى
351
الغـيـث فـيـهـم صـار يـجـري نـيـلا
وعــدمــت أشــجــارهــم مــثــيــلفــا
352
وذللت قــــطــــوفـــهـــا تـــذليـــلا
وظــللوا فــي روضــهــم تــظــليــلا
353
ودخــلوا فــي ظــلِّ ســامــي القــدر
354
قــد نــعــمـوا وصـار كـلٌّ فـي مـنـن
مـن بـعـد أن جـارَ عـليـهـم الزَّمـن
355
الحــــمــــدُ لله الذي أذهـــب عـــن
أهـــل الحـــجــاز كــلَّ جــدبٍ وحــزن
356
وبــدلوا بــالجــدِّ بــعــد الفــقــرِ
357
أمــسـى الحـجـازُ عـابـقـاً كـالفُـلِذ
لمــا ســقــي بــالعــارض المُــنـهَـلِّ
358
يــــجـــبـــى إليـــه ثـــمـــراتُ كـــلِّ
جـــهـــاتـــهِ التـــي بـــأرضِ الحـــلِّ
359
مـــع مـــا بـــه مـــن لبــنٍ وتــمــرِ
360
تــنــظــرُ عــنــد حـمـلهِ الأطـيـارا
والروضَ والحــــيـــاضَ والأزهـــارا
361
يـــســـبــحــون الليــل والنــهــارا
ويــــحـــمـــدون ربـــهـــم جـــهـــارا
362
وتـــارةً فـــي نــفــســهــم بــالســر
363
ريــاضــهــم بــيــمــن طــه مــزهــره
مــثــمــرةٌ مــلتــفــةٌ مــســتــصـهـره
364
مــســفــرةٌ ضــاحــكــةٌ مــســتــبـشـره
مــخــضــلةٌ نــافــحــةٌ مــســتــعـطـره
365
تــفــوح ريــاهــا بــطــيــب النـشـر
366
وجـــاءهـــم مــن كــل فــجٍ رفــدهــم
فـبـذلوا فـي الشـكـر دومـاً جهدهم
367
وســبــحــوا بــحــمــد ربــهــم وهــم
مـــعـــتــرفــون عــنــد ذاك أنــهــم
368
لم يـبـلغـوا مـعـشـار عـشـر الشكرِ
369
أيــهــا الحــاضــرون صــلوا عـليـه
كــي تــفــوزوا بــجــنــةٍ ونــعــيــم
370
رب أرج قـــبـــر النـــبـــي بــعــرفٍ
مـــن شـــذي الصــلاة والتــســليــم
371
بــحــمــله الاســنـام قـد نـكـسـنـا
والســـن المـــلوكِ قــد أخــرســنــا
372
إنــا بــلونــاهــم كــمــا بــلونــا
جــمــيــعَ مــن بــالجــهــلِ صــدعـنـا
373
وكـــل شـــخـــصٍ مـــشـــركٍ أو دهـــرى
374
يــا أهــل مـكـة انـظـروا دوابـكـم
إذ بــالنــبــي بــشــرت وهــي بـكـم
375
قــد جــاءكــم بــيــنــةٌ مــن ربـكـم
إمــام دنــيــاكــم ورأسُ ديــنــكــم
376
ســـــراجُ أهـــــله وأهــــلِ الدهــــرِ
377
الإنــــس قــــد تــــهـــللت ســـروراً
والمــبــلســون مــذ أتــى نــذيــرا
378
ولو عــــلى أدبـــارهـــم نـــفـــوراً
والوحـــشُ للوحـــشِ غــدا بــشــيــرا
379
كــذلك الحــيــتــان وســط البــحــر
380
فــاعــجــب لهــؤلاء فــي عـكـوسـهـم
مــذ عــرفــوا قــرب لقــارئيــسـهـم
381
فــالمــجــرمــون كــســوار رؤوسـهـم
والمــؤمــنــونَ طــيـبـوا نـفـوسـهـم
382
والجــنُّ عــنــه أخــبــرت بــالجـهـرِ
383
نــودي بــصــوتٍ مــن وعــى له طــرب
إن ظــهــورَ الهــاشــمــي مــقــتــرب
384
يــا أيــهــا الذيــن آمـنـوا كـتـب
فـي عـام حـمـلٍ بـابـن عبد المطلب
385
حـــمـــلُ ذكـــورٍ لنـــســاءِ العــصــرِ
386
وكــان حــمــلهـا عـلى مـا حـقـقـوا
فــي رجــب حــيــث الهــلالُ يُــشــرقُ
387
يـا ايـهـا الذيـن آمـنـوا اتـقـوا
إهــمــالَ شــهــرِ رجــبٍ وأشــفــقــوا
388
مــن تــرك تــعـظـيـمٍ لهـذا الشـهـرِ
389
أبـــرهـــةٌ مـــذ جـــاءَ بــاجــتــراءِ
للبــيــت صــدَّ عــنــه بــالحــصـبـاء
390
كــــأنـــمـــا خـــرَّ مـــن الســـمـــاء
عــــلى رؤوس عـــســـكـــرِ الأعـــداء
391
أحــجــارُ ســمٍّ فــهــو وحـيـاً يـسـري
392
وغــــاضَ مــــاءُ فــــارسٍ ألبــــتــــا
وأرضــهُ أمــســت ســرابــاً بــحــتــا
393
يــحــســبــهُ الظــمــآن مــاءً حــتــى
إذا أتــاه العــقــلُ مــنــه شــتــا
394
وآب بــــــالأُوام يــــــوم الحــــــرِّ
395
ونـارُ مـلكِ الفـرسِ أمـسـت مـخـمـده
مــع أنــهــا مـن ألف عـامٍ مـوقـده
396
مــــوصـــدةٌ فـــي عـــمـــدٍ مـــمـــدَّده
لكـــنـــهـــا مـــذ وافــقــت تــولده
397
أمــســت رمــاداً خــاليـا عـن جـمـرِ
398
والمــوبــذانُ قــال آن نــقــضــكــمُ
يـا أيـهـا الفـرس فـشـدوا بـعـضكم
399
يــريــد أن يــخـرجـكـم مـن أرضـكـم
شــخــصٌ مــن العـربِ أتـى لخـفـضـكـم
400
يــمــشــي بــخــيــله بـوسـط النـهـرِ
401
وصـــدعَ الإيـــوانُ بـــل تـــهــدمــا
ولا عــجــيـبٌ عـنـد مـن قـد فـهـمـا
402
إذا أصــابــهــم مــصــيــبــةٌ بــمــا
أن ظــهــورَ المـصـطـفـى قـد حـتـمـا
403
وهـــو نـــذيــرُ كــلِّ أهــل الكــفــرِ
404
والجــنُّ جــاءتــهــم نـجـومٌ رامـيـه
فـأصـبـحـوا مـن صـيد أمسِ الماضيه
405
كــأنــهــم اعــجــازُ نــخــلٍ خـاويـه
لم يـصـعدوا نحوَ السماءِ الساميه
406
لصــدهــم عــن اســتــمــاع الخــبــرِ
407
كــم ســمـعـت هـتـفـاً بـه الأحـيـاءُ
إلا الذيــــن أذنــــهــــم صـــمـــاء
408
فـــعـــمــيــت عــليــهــم الأنــبــاءُ
مــــع أنـــهـــا بـــرقـــيـــةٌ غـــرَّاءُ
409
عـــل دعـــائي بـــقـــبـــولٍ يـــثــرى
410
يـــارب وســـع رزقـــنـــا واكـــثـــر
يـــا ربِّ أعـــل قـــدرنـــا وأظــهــر
411
إغـــفـــر لنــا ذنــوبــنــا وكــفــر
وصـــفِّ مـــنـــا قـــلبـــنـــا وطــهــر
412
وجــد لنـا بـاليـسـر بـعـد العـسـر
413
يـا ربـنـا وارفـق بـنـا واجـبـرنا
يـــا ربـــنـــا ومـــن واعـــفُ عـــنَّا
414
يـا ربـنـا واغـفـر لنـا وارحـمـنا
يــا ربــنــا وقــونــا وانــصــرنــا
415
يـا ربـنـا واسـمـح بـحـسـن السـتـر
416
يــا ربــنــا واشـرح إليـنـا صـدرا
يــا ربـنـا أجـزل إليـنـا الأجـرا
417
يــا ربــنــا أفـرغ عـليـنـا صـبـرا
يــا ربـنـا سـهـل عـليـنـا الأمـرا
418
يــا ربـنـا واخـتـم لنـا بـالخـيـر
تعليقات القراء 0