الشَرُّ فاضَ عَلى الوَرى
للشاعر صالح السويسي القيرواني
1
الشَــــرُّ فـــاضَ عَـــلى الوَرى
وَالكـلُّ فـي الدُنـيـا مُذبذبْ
2
قَــسَــت القُــلوبُ فَــأَصــبَـحَـت
مِــن شــدَّةِ الفــولاذِ أَصــلَبْ
3
سَــرَتِ المَـطـامـعُ فـي الوَرى
فَـجَـمـيـعُ أَهـلِ الأَرض أَشـعبْ
4
عُــمــرانُ دُنــيــانــا يَــقــو
ل لِأَهــلِهِ فَــلِمــاذا أخــربْ
5
قــــالَ المُــــبَــــرِّرُ ظــــلمَهُ
أَنــا لَم أَكُــن مِـمَـن تَـسَـبَّبْ
6
حـــــجَـــــجٌ وَأَقــــوالٌ غَــــدَت
مـا بَـيـنَهُـم بـالزور تُـكتَبْ
7
وَفَــريــســةُ الضــعــفـاءِ صـا
رَت بَــيــنَ أَنــيــابٍ وَمَـخـلَبْ
8
فَــإِذا وَصَــفَــتَ النــاسَ قــل
فــي حَــقِّهــم أَفـعـى وَعَـقـرَبْ
9
فَــالشَــعــبُ يَــنــظُــرُ حــائرٌ
لَم يَــدرِ لِلزعــمــاءِ مَـذهَـبْ
10
مـــا بَـــيــنَ شِــقَّيــ الرَحــى
مَـسـكـيـنُ فـي الدُنـيا مُعَذَّبْ
11
فَــــالخَـــيـــرُ نَـــزرٌ نـــادرٌ
فَــكَــأَنَّهــُ عَــنــقــاءُ مـغـربْ
12
وَلَرُبَــــــمـــــا وَجَـــــدَ الَّذي
أَفـــعـــالَهُ لِلخَــيــر أَقــرَبْ
13
لَكِـــــنَهُ عِـــــنــــدَ الشَــــدا
ئد قَـد يَـراك كَـمـثـلِ أَجـربْ
14
فَــجَــحــيــمُ دُنــيــانــا إِذا
هَــبَــت رِيــاحُ الشَــرِّ تـلهـبْ
15
حــارَ الضَــعــيــفُ وَلَم يَـجـد
في الكَونِ أَينَ اليَومَ يَذهَبْ
16
إِن جــــاءَ يَــــطــــلبُ حَــــقَّهُ
مِــن ظــالمٍ يَــطـرد وَيُـنـكـبْ
17
وَأَرى الأَقـــارِبَ بـــغــضُهــم
وَخِـــلافُهُـــم أَبَــداً تَــشَــعَّبْ
18
وَســـعـــاةُ أَهــلِ الشَــرِّ بَــي
نَهُــمُ إِلى التَـفـريـقِ تـدأَبْ
19
فَـــالشَـــرُّ لا تَـــعـــجَــب لَهُ
وَإِذا رَأَيـتَ الخَـيـرَ فَـاِعجَبْ
20
دُنــيــانَــا أَضــحَــت غــابــةً
وَالوَحــشُ فـيـهـا قَـد تَـسَـرَّبْ
21
قَــد تــوجــدُ الأَخــيــارُ لا
كِــن حـزبُ أَهـلِ الشَـرِّ أَغـلَبْ
22
تـــلكَ الحَـــقــائقُ لا أَبــا
لي بِــالَّذي يَـشـتُـم وَيَـغـضَـبْ
23
لا يَــيــأسُ الإِنــســانُ مِــن
عَـفـوٍ كَـمـثـلِ الغَـيـثِ يُـسكَب
24
قُــل يــا سَــلام وَيــا لَطــي
ف وَمَـن لَهُ الإِحـسـان يُـنسَبْ
25
اِبـــعَـــث لِخَـــلقِـــكَ رَحــمــةً
فَـجَـمـيـلُ عَـفـوِكَ لَيـسَ يُـحجبْ
26
أَنـــا بِـــالذُنـــوبِ مُـــثــقَّلٌ
وَالنَـفـسُ في الغُفرانِ تَرغَبْ
27
لَولا ذُنـــوبُ العَـــبــدِ مــا
قَـد كـانَ ذِكـرُ العَـفوِ يُكتَبْ
تعليقات القراء 0