باللَّهِ نَبدا وبه التمامُ
للشاعر ابن عبد ربه الأندلسي
1
بــاللَّهِ نَــبــدا وبــه التــمــامُ
وبـــاســـمِهِ يُــفْــتَــتــحُ الكــلامُ
2
يـا طـالبَ العـلْمِ هـو المـنـهاجُ
قــد كــثُــرَت مِــن دونِه الفِـجـاجُ
3
وكُـــــلُّ عِـــــلْمٍ فــــلَهُ فُــــنُــــونُ
وكُـــــلُّ فَـــــنٍّ فَـــــلهُ عُـــــيــــونُ
4
أوَّلُهــــا جــــوامــــعُ البـــيـــانِ
وأصـــلُهـــا مـــعـــرفــةُ اللِّســانِ
5
فــإِنَّ فــي المَــجــازِ والتَّأـويـلِ
ضَــلَّتْ أســاطــيــرُ ذَوي العُــقُــولِ
6
حـتّـى إِذا عَـرَفـتَ تـلكَ الأَبـنيهْ
واحــدَهـا وجَـمـعـهـا والتَّثـنـيـهْ
7
طَــلبــتَ مــا شِــئْتَ مــنَ العُــلومِ
مــا بـيـنَ مَـنـثـورٍ إلى مَـنـظـومِ
8
فَـــداوِ بـــالإعـــرابِ والعَـــروضِ
داءَك فــي الإمــلالِ والقــريــضِ
9
كِـــلاهُـــمَـــا طِـــبٌّ لداءِ الشِّعــرِ
والفَّظـــِ مـــن لَحــنٍ بــهِ وكــسْــرِ
10
مــا فَــلْسَـفَ النَّيـطـسُ جـاليـنـوسُ
وصــاحــبُ القــانــونِ بَـطْـليْـمـوسِ
11
ولا الذي يَـــدعـــونــه بِهِــرمِــسِ
وصــاحــبِ الأَركـنـدِ والإقـليـدسِ
12
فَــلسَــفَــةَ الخَـليـلِ فـي العَـروضِ
وفــي صَــحــيـحِ الشِّعـر والمَـريـضِ
13
وقــد نــظــرتُ فــيــهِ فـاخـتـصـرتُ
إلى نِــظــامٍ مــنــهُ قـد أحْـكـمـتُ
14
مُـــلَخَّصـــٍ مُـــخـــتـــصـــرٍ بـــديـــعِ
والبَـعـضُ قـد يـكـفـي عن الجميعِ
15
هـذا اخـتـصـارُ الفَرش من مقالي
وبـــعـــدَهُ أقــولُ فــي المِــثــالِ
16
أوَّلُهُ واللَّهِ أســـــتـــــعِـــــيـــــنُ
أن يُــعــرفَ التـحـريـكُ والسُّكـُونِ
17
مـن كُـلِّ مـا يـبـدو عـلى اللِّسانِ
لا كُـــلِّ مـــا تــخُــطُّهــُ اليَــدانِ
18
ويـظـهـرُ التَّضـعِـيـفُ فـي الثَّقـيلِ
تَــعُــدُّهُ حَــرفَـيـنِ فـي التَّفـصـيـلِ
19
مُـــســـكَّنـــاً وبـــعــدَهُ مُــحَــرَّكــا
كـــنُـــونِ كُــنَّاــ وكــراءِ سَــرَّكــا
20
وبــعـدَ ذا الأَسـبـابُ والأَوتـادُ
فَــــإِنّهــــا لقـــولنـــا عِـــمـــادُ
21
فــالســبــبُ الخَــفــيــفُ إِذ يُـعـدُّ
مُـــحَـــرّكٌ وســـاكِـــنٌ لا يَـــعْـــدُو
22
والسّـبـبُ الثَّقـيـلُ فـي التَّبـيينِ
حَــركــتــانِ غَــيْــر ذي تَــنــويــنِ
23
والوتــدُ المَــفـروقُ والمَـجـمـوعُ
كِــلاهُــمــا فــي حَــشْـوِهِ مَـمْـنـوعُ
24
وإِنَّمـــا اعـــتــلَّ مــنَ الأجــزاءِ
فـي الفـصلِ والغائي والابتداءِ
25
فـالوتـدُ المَجموعُ منها فافْهمنْ
حــركــتــانِ قـبـلَ حـرفٍ قـد سَـكَـنْ
26
والوتــدُ المَــفــروقُ مــن هـذيـنِ
مُـــســـكَّنـــٌ بـــيـــنَ مُـــحَــرَّكَــيــنِ
27
فـــهـــذهِ الأَوتــادُ والأَســبــابُ
لهــــا ثَــــبــــاتٌ ولهـــا ذَهـــابُ
28
وإِنَّمـــا عَـــروضُ كُـــلِّ قـــافِــيــهْ
جــارٍ عــلى أجــزائهِ الثَّمـانِـيَهْ
29
وهــــاكَهــــا بـــيِّنـــةً مُـــصـــوَّرَهْ
لكُـــلِّ مَـــن عــايــنَهــا مُــفَــسَّرَه
30
هـذي التـي بـهـا يَـقـولُ المُنْشِدُ
فــي كــلِّ مــا يَــرْجُــز أو يُـقـصِّدُ
31
كُـــلُّ عـــروضٍ يَــعــتــزي إليــهــا
وإنَّمــــا مَــــدارُهُ عــــليــــهــــا
32
مـنـهـا خُـمـاسِـيّـانِ فـي الهـجـاءِ
وغَـــيـــرِهــا مُــســبَّعــُ البِــنــاءِ
33
يــدخــلُهــا النُّقـصـانُ بـالزِّحـافِ
فـي الحـشـوِ والعـروضِ والقوافي
34
وإنّــمــا تَــدخــلُ فــي الأسـبـابِ
لأنَّهـــا تُـــعـــرفُ بـــاضـــطـــرابِ
35
فــكُــلُّ جــزءٍ زالَ مـنـهُ الثـانـي
مـن كُـلِّ مـا يَـبـدو عـلى اللِّسانِ
36
وكـــانَ حـــرفــاً شــانُهُ السُّكــونُ
فــإنَّهــ عــنــدي اســمُهُ مَــخْـبـونُ
37
وإنْ وجـدتَ الثـانـيَ المـنْـقـوصا
مُــحــرَّكــاً سَــمَّيــْتـهُ المَـوْقُـوصـا
38
وإن يَــكُــنْ مُــحَــرَّكــاً فَــســكِّنــا
فــذلكَ المُــضــمَــرُ حَــقــاً بَـيِّنـا
39
والرابـــعُ الســـاكِــنُ إذْ يَــزُولُ
فــــذلكَ المَـــطـــويُّ لا يَـــحـــولُ
40
وإنْ يَـــزُلْ خـــامـــسُهُ المـــســكَّنُ
فــذلكَ المَــقــبـوضُ فـهـو يـحـسُـنُ
41
وإن يـــكُـــن هـــذا الذي يَـــزولُ
مُـــحـــرَّكـــاً فـــإنّهُ المَــعــقــولُ
42
وإنْ يــكُــنْ مــحــرَّكــاً سَــكَّنــْتــهُ
فَــســمِّهــِ المَــعـصـوبَ إنْ سـمَّيـتَهُ
43
وإن أزَلتَ ســـــابـــــعَ الحُــــروفِ
سَــمَّيــتــهُ إذ ذاكَ بــالمَــكْـفُـوفِ
44
كُــلُّ زِحــافٍ كــانَ فــي حَــرفَــيــنِ
حَــلَّ مِــنَ الجُــزءِ بــمَــوْضِــعَــيــنِ
45
فـــإنَّهـــ يُـــجْـــحِــفُ بــالأجــزاءِ
وهــوَ يُــســمَّى أقــبــحَ الأسـمـاءِ
46
فــكُــلُّ مــا سُـكَّنـَ مـنـهُ الثـانـي
وأســقــط الرابــعُ فــي اللِّســانِ
47
فــذلكَ المَــخــزولُ وهــو يَــقْـبُـحُ
فــحــيــثُــمـا كـانَ فـليْـسَ يَـصْـلُحُ
48
وإنْ يَـــزُل رابـــعُهُ والثّـــانـــي
ذاكَ وذا فــي الجُــزءِ ســاكِـنـانِ
49
فــإنّهُ عــنـدي اسـمـه المـخـبـولُ
يـــقـــصِّرُ الجـــزءَ الَّذي يـــطــولُ
50
وكــل جــزءٍ فــي الكــتـابِ يـدركُ
يــسـكـن مـنـه الخـامـسُ المـحـركُ
51
وأُســقــطَ الســابــعُ وهـو يـسـكـنُ
فــذلكَ المــنــقــوصُ ليـسَ يـحـسـنُ
52
وســابــعُ الجــزءِ وثــانـيـهِ إذا
كــانَ يــعــد ســاكــنــاً ذاكَ وذا
53
فــأســقِــطــا بــأَقــبَــحِ الزِّحــافِ
سُــمِّيــَ مــشــكـولاً بـلا اخـتـلافِ
54
هـذا الزِّحـافُ لا سـواهُ فـاسْـمَـعِ
يُـطـلقُ في الأَجزاءِ ما لم يُمنَعِ
55
والعِــلَلُ التــي تــجــوزُ أَجــمــعُ
وليْــسَ فــي الحَــشـوِ لهـنَّ مَـوضـعُ
56
ثــلاثــةٌ تُــدعــى بــالابــتــداءِ
والفَـصـلِ والغـايـةِ في الأَجزاءِ
57
والاعـتـمـادُ خـارجٌ عـن شَـكـلهـا
وفِـــعْـــلُهُ مُـــخـــالفٌ لفِــعْــلهــا
58
لأَنَّهــمْ قــد تَــركــوا التــزامَهْ
وجــازَ فــيـه القـبـضُ والسَّلـامَهْ
59
ومــثــلُ ذاك جــائزٌ فــي الحـشْـوِ
فــنَــحــوُ هـذا غـيـرُ ذاكَ النَّحـوِ
60
وكُـــلُّ مـــعــتــلٍّ فــغــيــرُ جــائزِ
فـي الحَـشْـوِ والقَـصيد والأَراجِزِ
61
وإنَّمـــــا أَجـــــازَهُ الخــــليــــلُ
مُـــجـــازفــاً إذ خــانَهُ الدَّليــلُ
62
وكُـــلُّ حـــيٍّ مـــن بـــنـــي حَـــوّاء
فــغــيــرُ مَــعْــصـومٍ مِـنَ الخَـطـاءِ
63
فــأوّلُ البَــيـتِ إذا مـا اعـتـلّا
سَـــمّـــيــتَهُ بــالابــتــداءِ كُــلّا
64
وغـــايـــةُ الضَّربِ تُــســمَّى غــايَهْ
وليـسَ فـي الحَـشـوِ لهـا حِـكـايـهْ
65
وكُــلُّ مــا يَــدخــلُ فــي العَــروضِ
مِــنْ عِــلَّةٍ تَــجــوزُ فــي القَـريـضِ
66
فـهـيَ تُـسـمَّى الفَـصـلَ عـنـد ذاكا
وقَـــلَّ مَـــن يــعــرفــهُ هُــنــاكــا
67
والخَــرمُ فــي أَوائلِ الأَبــيــاتِ
يُــعــرفُ بــالأســمــاء والصِّفــاتِ
68
نُـقـصـانُ حَـرفٍ مـن أَوائلِ العَـدَدْ
فـي كُـلِّ مـا شَـطْـرٍ يُـفـكُّ مـن وَتَدْ
69
خَــمــســةُ أَشــطــارٍ مــن الشُّطــورِ
يُـــخـــرمُ مِـــنـــهــا أَوّلَ الصُّدورِ
70
مــنــهــا الطَّويــلُ أَوّلُ الدوائرِ
وأَطْــولُ البِـنـاءِ عـنـدَ الشَّاـعـرِ
71
يَـدْخـلهُ الخَـرمُ فـيُـدعـى أَثْـلمـا
فـإنْ تـلاهُ القَـبْـضُ سُـمِّيـ أَثْرما
72
والوافـرُ الذي مَـدارُ الثـانـيهْ
عــليــهِ قَــد تَـعـيـهِ أُذْنٌ واعـيَهْ
73
يَــدخــلُهُ الخَـرمُ فـي الابـتـداءِ
فــي أولِ الجُــزءِ مــنَ الأجــزاءِ
74
وهــو يُــســمَّى أعــضَــبـاً فـكُـلمـا
ضُـمَّ إليـهِ العَـصـبُ سُـمـي أَقْـصـما
75
وإنْ يــكُــنْ أعــصــبَ ثــم يُــعْـقـلُ
فـــذلكَ الأَجـــمُّ ليـــسَ يُـــجــهــلُ
76
والهَــــزَجُ الذي هــــو السّــــوارُ
عــــليـــهِ للثـــالثـــةِ المَـــدارُ
77
يـدخـلُهُ الخَـرْمُ فَـيُـدعـى أَخـرمـا
وهــوَ قَـبـيـحٌ فـاعـلمـنَّ وافْهـمـا
78
حــتّـى إذا مـا كُـفَّ بـعـدَ الخَـرمِ
ســـمَـــيـــتَه أَخْـــرَبَ إذْ تُــســمّــي
79
والأَشــتــرُ المُهــجَّنــُ العَـروضـا
مــا كــانَ مــنـهُ آخـرٌ مَـقـبـوضـا
80
هــذا وفــي الرابـعـةِ المُـضـارعُ
يَــدخـلُ فـيـهِ الخَـرمُ لا يُـدافَـعُ
81
كـمِـثـلِ مـا يدخلُ في شَطرِ الهَزجْ
وهــو يُــســمَّى بـاسـمِهِ بـلا حَـرجْ
82
ولا يــجــوزُ الخَـرمُ فـيـهِ وحـدَهُ
إلَّا بــقَــبــضٍ أو بــكَــفٍّ بــعــدَهُ
83
لعــــلَّةِ التَّراقُــــبِ المَـــذكـــورِ
خُـــصَّ بـــهِ مــن أَجــمــعِ الشُّطــورِ
84
والمُــتــقــاربُ الذي فـي الآخـرِ
تَــحــلو بــهِ خــامــســةُ الدَّوائرِ
85
يَــدخــلُهُ مــا يَــدخُــلُ الطَّويــلا
مــن خَــرمــهِ وليــسَ مُــسْـتـحـيـلا
86
هــذا جــمــيــعُ الخـرمِ لا سِـواهُ
وهــوَ قَــبــيــحٌ عــنـدَ مـن سَـمَّاـهُ
87
يـــدخـــلُ فــي أَوائلِ الأَشــعــارِ
ما قيلَ في ذي الخمسةِ الأشطارِ
88
لأَنَّ فـــــي أَولِ كـــــلِّ شَـــــطْـــــرِ
حَــركــتــيـنِ فـي ابـتـداءِ الصَّدرِ
89
وإنَّمــا يَــنــفــكُّ فــي الأَوتــادِ
فـلم يـضِرْها الخرمُ في التَّمادي
90
لقــوةِ الأَوتــادِ فــي أَجـزائهـا
وأنَّهـــا تَـــبــرأ مــن أَدْوائهــا
91
ســـالمـــةً مــن أَجــمــعِ الزِّخــافِ
فـــي كُـــلِّ مَــجْــزوءٍ وكُــلِّ وافــي
92
والجُـزءُ مـا لم تـرَ فـيـهِ خَـرْما
فَـــإنّه المَـــوْفــورُ قــد يُــســمَّى
93
والعِــللُ المــســمــيّـاتُ اللاتِـي
تُــعــرفُ بــالفُــصــولِ والغـايـاتِ
94
تــدْخـلُ فـي الضَّربِ وفـي العَـروضِ
وليــسَ فـي الحَـشْـوِ مِـنَ القـريـضِ
95
مـنـهـا الّذي يُـعـرفُ بـالمَـحْـذوفِ
وهــو سُــقــوطُ السَّبــبِ الخَــفـيـفِ
96
فـي آخـرِ الجُزءِ الّذي في الضَّربِ
أو فـي العَـروضِ غير قولِ الكذبِ
97
ومــثــلهُ المَـعـروفُ بـالمَـقْـطـوفِ
لولا ســــكــــونُ آخـــرِ الحُـــروفِ
98
وكُـــلُّ جُـــزءٍ فــي الضُّروبِ كــائنِ
أُســـقـــطَ مــنــهُ آخــرُ السَّواكــنِ
99
وسُـــكِّنـــَ الآخــر مــن بــاقِــيــهِ
مــمَّاــ يُــجــيـزونَ الزِّحـافَ فـيـهِ
100
فــذلكَ المــقــصــورُ حـيـنَ يُـوصـفُ
وإنْ يـــكـــنْ آخـــرُهُ لا يُـــزْحــفُ
101
مــن وَتــدٍ يـكـون حـيـن لا سـبـب
فـذلكَ المَـقـطـوعُ حـيـنَ يَـنْـتـسـبْ
102
وكــلُّ مــا يُــحــذفُ ثــمّ يُــقــطــعُ
فـــذلكَ الأَبـــتــرُ وهــو أشــنــعُ
103
وإنْ يَــزُل مـن آخـرِ الجُـزء وَتَـدْ
إن كـانَ مـجـمـوعـاً فـذلكَ الأحَدْ
104
أو كـانَ مَـفـروقـاً فذاكَ الأصْلمُ
كــلاهُــمــا للجُــزءِ حـقّـاً صَـيْـلَمُ
105
وإنْ يُـــســـكَّنــْ ســابــعُ الحُــروفِ
فـــإِنّه يُـــعـــرفُ بـــالمَـــوْقـــوفِ
106
وإنْ يــكُــنْ مُــحــرَّكــاً فــأُذْهِـبـا
فــذلكَ المَـكـسـوفُ حـقّـاً مُـوجِـبـا
107
وبـعـدَه التَّشـعـيـثُ فـي الخَـفـيفِ
فـي ضَـرْبـهِ السـالم لا المَحْذوفِ
108
يُــقــطــعُ مــنــهُ الوَتَـدُ المُـوسَّطُ
وكُــلُّ شــيــءٍ بــعــدهُ لا يَــسـقُـطُ
109
وبــعــدَ ذا تَــعــاقــبُ الجُـزأَيـنِ
فــي السَّبــبــيـنِ المُـتَـقـابِـليـنِ
110
لا يَـسـقـطـانِ جُـمـلةً فـي الشِّعـرِ
فـــإنَّ ذاكَ مـــن أَشـــدِّ الكـــسْــرِ
111
ويَـــثْـــبُـــتـــانِ أَيَّمـــا ثَـــبــاتِ
وذاكَ مـــن سَـــلامَــةِ الأبــيــاتِ
112
وإنْ يَـــنَـــلْ بــعــضَهــمــا إزالَهْ
عـــاقَـــبَه الآخـــرُ لا مَـــحــالَهْ
113
فــكُــلُّ مــا عــاقــبـه مـا قَـبـلهُ
سُــمِّيــَ صَــدراً فـافـهـهـمـنَّ أصـلهُ
114
وكُــلُّ مــا عــاقَــبــه مــا بـعـدَهُ
فـــهـــو يُــســمَّى عَــجُــزاً فــعُــدَّهُ
115
وإنْ يــكُــن هــذا وذا مُـعـاقـبـا
فــهــو يُــســمَّى طَــرفـيـن واجـبـا
116
يَــدخــلُ فـي المَـديـدِ والخـفـيـفِ
والرَّمــل المَــجــزوء والمَـحْـذوفِ
117
ويـدخـلُ المـجـتـثَّ أَيـضـاً أَجـمعَهْ
ولا يـكـونُ في سوى ذي الأربعَهْ
118
والجُـزءُ إذ يـخـلو مـن التعاقُبِ
فـهـو بَـريـءٌ غَـيـرَ قَـولِ الكـاذِبِ
119
وهــكــذا إنْ قِــسْــتَهُ التــعـاقـبُ
وليــــسَ مــــثـــلَ ذلكَ التَّراقـــبُ
120
لأنّهُ لم يــــأتِ مــــن جُـــزأَيـــنِ
فــي السَّبــبــيــنِ المُـتـجـاوريـنِ
121
لكـــنَّهـــُ جـــاءَ بـــجـــزءٍ واحِـــدِ
فــي أوّلِ الصَّدرِ مــن القَــصــائدِ
122
والسَّبــبــانِ غــيــرُ مَــزْحــوفـيـنِ
فـــي جُـــزئهِ وغــيــرُ ســالمــيــنِ
123
إنْ زالَ هــذا كــانَ ذا مــكــانَهُ
فـاسـمَـعْ مـقـالي وافـهمنْ بيانَهُ
124
فــهــكــذا التــراقُــبُ المَـوصُـوفُ
وكُـــلُّهُ فـــي شَـــطْـــرهِ مَـــعْـــروفُ
125
يــدخــلُ أولَ المُــضــارعِ السَّبــبْ
وبــعـدَه يـدخُـلُ صـدرَ المُـقـتـضـبْ
126
ثــمّ الزِّيــاداتُ عــلى الأَجــزاءِ
مَــوجــودةٌ تُــعــرفُ بــالأَســمــاءِ
127
وإنّــمــا تَــكــونُ فــي الغـايـاتِ
تُـــزادُ فـــي أواخــرِ الأَبــيــاتِ
128
وكُـــلُّهـــا فــي شَــطــرهِ مَــوجــودُ
مــنــهــا المُــرَفّــلُ الّذي يَـزيـدُ
129
حَـرْفـينِ في الجُزءِ على اعْتدالِهِ
مُــحــرَّكــاً وســاكــنــاً فـي حـولهِ
130
وذاكَ فــيــمـا لا يـجـوزُ الزَّحـفُ
فــيــه ولا يُـعـزى إليـهِ الضَّعـفُ
131
وفــيــه أَيــضــاً يــدخُـلُ المُـذالُ
مُـــقَـــيِّداً فــي كــلِّ مــا يُــقــالُ
132
وهـو الذي يَـزيـدُ حـرفـاً سـاكناً
عــلى اعــتـدالِ جُـزئهِ مُـبـايـنـا
133
ومـثـله المُـسـبغُ من هذي العِللْ
حَــرْفٌ تَـزيـدهُ عـلى شـطْـرِ الرَّمـلْ
134
فـإنْ رأيـتَ الجُزءَ لم يَذهب مَعا
بـالانـتـقـاصِ فـهـو وافٍ فاسمعا
135
وإنْ يـــكُـــنْ أَذهــبَهُ النُّقــصــانُ
فـافْهـمْ فـفـي قـولي لك البَـيانُ
136
فــذلك المَـجـزوءُ فـي النِّصـفـيـنِ
إذا انـتـقـصـتَ مـنـهـمـا جُـزأَيـنِ
137
والبـيـتُ إنْ نَـقـصـتَ مـنـهُ شـطرهُ
فـذلكَ المَـشـطـورُ فـافـهـمْ أَمـرهُ
138
وإنْ نَــقـصـتَ مـنـه بـعـد الشّـطـرِ
جُـزءاً صـحـيـحـاً مـن أَخيرِ الصَّدرِ
139
وكــانَ مــا يَـبـقـى عـلى جُـزأَيـنِ
فــذلكَ المَــنــهــوكُ غَــيــرَ مَـيْـنِ
140
فــاســمــع فـهـذي صِـفـة الدوائرِ
وَصْــفَ عــليــمٍ بــالعَــروضِ خـابِـرِ
141
دوائرٌ تـعـيـا عـلى ذِهـنِ الحَـذِقْ
خـمـسٌ عـليـهـن الخُـطـوطُ والحَـلَقْ
142
فـمـا لهـا مـن الخُطوطِ البائنهْ
دلائلٌ عــلى الحُـروفِ السَّاـكـنـهْ
143
والحَـــلقـــاتِ المُـــتـــجـــوِّفـــاتِ
عــــلامَــــةٌ للمــــتــــحــــرِّكــــاتِ
144
والنُّقــطُ التــي عــلى الخُــطــوطِ
عـــــلامـــــةٌ تُــــعــــدُّ للسُّقــــوطِ
145
والحــلق التــي عـليـهـا يُـنْـقـطُ
تـسـكـن أحـيـانـاً وحِـيـنـاً تَـسقُطُ
146
والنُّقــطُ التـي بـأجـوافِ الحَـلقْ
لمـبـتـدا الشُّطـورِ مـنـها يُخترقْ
147
فـانـظُر تجدْ من تحتها أسماءَها
مــكــتــوبــةً قـد وُضـعـتْ إِزاءَهـا
148
والنُّقــطــتـانِ مـوضـعَ التـعـاقُـبِ
ومـــثـــلَ ذاكَ مــوضــعَ التَّراقــبِ
149
وهـــــذه صُـــــورةُ كُــــلِّ واحــــده
مِـنـهـا ومَـعـنـى فَسرها على حِدَه
150
أَولهــــــا دائرةُ الطــــــويــــــلِ
وهــي ثــمــانٍ لذوي التَّفــضــيــلِ
151
مُـــقـــسَّمــ الشَّطــر عــلى أَربــاعِ
بــيــنَ خُــمــاســيٍّ إلى سُــبــاعــي
152
حُــروفُه عــشــرونَ بــعــدَ أَربــعَه
قــد بَــيَّنـوا لكُـلِّ حـرفٍ مـوضـعـه
153
تــنــفــكُّ مــنــهـا خَـمـسـةٌ شُـطـورُ
يـفـصـلهـا التـفـعـيـلُ والتَّقديرُ
154
مـنـهـا الطـويـلُ والمَـديد بعدهُ
ثــمَّ البَــســيـطُ يـحـكـمـونَ سَـرْدهُ
155
ثــلاثــةٌ قــالتْ عـليـهـا العـربُ
واثـنـانِ صـدُّوا عـنـهـما ونَكبوا
156
وهـــذه صُـــورتُهـــا كـــمــا تَــرى
وذكـــرُهـــا مـــبـــيَّنــاً مــفــسَّرا
157
وهــذه الثــانــيــة المــخـصـوصَه
بـالسـبـبِ الثَّقـيـلِ والمَـنـقـوصَه
158
أجـــزاؤهـــا ثــلاثــةٌ مُــســبَّعــه
قـد كَـرهـوا أَن يَـجعلُوها أَربعَه
159
لأَنّهــا تَــخــرجُ عــن مِــقـدارِهـمْ
فـي جـملةِ المَوزون من أشعارهمْ
160
فــهـي عـلى عِـشـريـنَ بـعـد واحـد
مـن الحُـروفِ مـا بـهـا مـن زائدِ
161
يــنــفــكُّ مــنــهـا وافـرٌ وكـامـلُ
وثــالثٌ قـد حـارَ فـيـه الجـاهـلُ
162
والدارةُ الثــالثـةُ التـي حـكـتْ
فـي قَـدرهـا الثـانيةَ التي مَضَتْ
163
فـــي عِـــدةِ الأَجــزاءِ والحُــروفِ
وليــس فــي الثَّقــيـلِ والخـفـيـفِ
164
يـنـفـكُّ مـنـهـا مِـثـلُ مـا يـنـفـكُّ
مــن تــلك حــقــاً ليـس فـيـه شـكُّ
165
تــرفُــلُ مــن ديــبــاجــهــا حُــلل
مــــن هَــــزجٍ أو رَجـــزٍ أو رمـــلِ
166
وهــــذه صــــورتُهـــا مـــبـــيَّنـــه
بــحَــلْيــهــا ووَشْــيــهــا مُـزَيَّنـَه
167
ورابــــعُ الدَّوائر المَـــسْـــرودَهْ
أجـــزاؤهـــا ثــلاثــةٌ مَــعْــدوده
168
عَـجـيـبـةٌ قـد حـارَ فـيـها الوَصْفُ
عِــشــرونَ حــرفــاً عَــدُّهــا وحَــرْفُ
169
مِـثـلَ الّتـي تَـقـدَّمـتْ مـن قَـبلها
وشَــكْــلهــا مُــخــالفٌ لشَــكْــلهــا
170
بَــدِيــعـةٌ أحْـكـم فـي تَـدْبـيـرهـا
بـالوَتِـد المَـفْـروق فـي شـطورها
171
يــنــفــكُّ مــنــهــا سـتَّةـٌ مَـقُـولَه
مِــن بــيــنـهـا ثـلاثـةٌ مَـجْهُـولَهْ
172
وكــلُّ هــذه السَّتــة المَــشْـطـورَهْ
مَــعْــروفــة لأَهــلهــا مَــخْـبـورهْ
173
أَوّلُهــا السَّريــعُ ثـم المُـنـسـرحْ
ثــم الخَــفــيــفُ بـعـدهُ ثَـمَّ وَضَـحْ
174
وبـــعـــدَهَ مُــضــارعُ ومُــقــتــضــبْ
شَـطـرانِ مَجزوءانِ في قَولِ العَربْ
175
وبــعـدهـا المُـجـتـثُّ أحـلى شَـطْـرِ
يُــوجــدُ مَــجــزوءاً لأهـلِ الشِّعـرِ
176
وبـــعـــدهــا خــامــســةُ الدَّوائرِ
للمُــتــقــاربِ الَّذي فــي الآخِــرِ
177
يــنــفــكُّ مــنــهــا شَـطْـره وشَـطْـرُ
لم يأتِ في الأَشعارِ منه الذِّكرُ
178
مِــن أقــصــرِ الأَجـزاء والشُّطـورِ
حُــروفُه عــشــرونَ فــي التَّقـديـرِ
179
مـــؤلَّف الشَّطـــر عـــلى فـــواصِــلِ
مــــخَــــمَّســـاتٍ أرْبـــعٍ مَـــواثِـــلِ
180
هـــذا الذي جَـــرَّبـــهُ المُـــجَــرِّبُ
مـن كُـلِّ مـا قـالتْ عـليـه العربُ
181
فــكُــلُّ شــيــءٍ لم تَــقُــلْ عــليــهِ
فــــإنَّنـــا لم نَـــلتـــفـــتْ إليْهِ
182
ولا نَـقـولُ غـيـرَ مـا قـد قالوا
لأنَّهـــ مـــن قَـــولنـــا مُـــحـــالُ
183
وإنّه لو جـــازَ فـــي الأَبــيــاتِ
خـــلافُهـــا لجــازَ فــي اللّغــاتِ
184
وقــــد أَجــــازَ ذلكَ الخــــليــــلُ
ولا أَقـــولُ فـــيــه مــا يَــقــولُ
185
لأَنـــه نـــاقَـــضَ فـــي مَــعــنــاهُ
والسـيـفُ قـد يَـنُـبـو وفـيـه ماهُ
186
إذ جـعَـلَ القـولَ القـديـمَ أَصـلَهُ
ثـــم أَجـــازَ ذا وليـــسَ مـــثــلَهُ
187
وقــد يَــزِلُّ العــالِمُ النِّحــريــرُ
والحَـبـرُ قـد يَـخُـونـهُ التَّحـبـيرُ
188
وليـــسَ للخـــليــلِ مــن نَــظــيــرِ
فــي كُـلِّ مـا يـأتـي مـن الأُمـورِ
189
لكـــنَّهـــ فــيــه نَــســيــجُ وحــده
مــا مــثْــلُه مِــن قـبـلهِ وبَـعـدهِ
190
فــالحــمــدُ للَّه عــلى نَــعْـمـائهِ
حــمــداً كــثــيــراً وعــلى آلائهِ
191
يـــا مَـــلكـــاً ذلَّتْ لهُ المُـــلوكُ
ليـــسَ له فـــي مُـــلكـــهِ شَــريــكُ
192
ثــبِّتــْ لعـبـدِ اللَّهِ حُـسـنَ نـيَّتـه
واعـطـفـه بـالفـضـل عـلى رعـيَّته
تعليقات القراء 0