هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

بحرُ الفصاحةِ غاضَ يا إخواني

للشاعر المعولي العماني

1
بـحـرُ الفـصـاحـةِ غـاضَ يا إخواني
وأخـو الإبـانـة لفَّ فـي الأكفانِ
2
جـبـلٌ مـن الأجـبـال أضـحْىَ ساقطاً
مـــتـــهــدمَ الأرجــاءَ والأركــانِ
3
كـلا هـو البـحـرُ الغزيرُ عَنَت له
فــصـحـاء هـذا الدهـرِ بـالإذْعَـانِ
4
لا زالَ مــفــتـاحـاً لكـلِّ غـريـبـة
تُـــتْـــلى مــن الآثــارِ والقــرآن
5
ولقـد شـغـلتَ عـيـونَـنـا وقـلوبنا
مُـذْ هِـمـتَ بـالهـمَـلانِ والخـفـقَانِ
6
وعـمـرتَ أفـئدةَ الرجـال وأهـلهـا
بـــالهـــم والأوصــاب والأحــزانِ
7
ولقــد نــزلتَ بــمـنـزلٍ فـرداً بـه
مــع جــيـرة مـتـقـاربـي الأوطـان
8
لو يـعـلمـون بـأن شـخـصـك عـندهم
فـرحـوا بـمـا تـحـويـه مـن تِبيانِ
9
عــجـبـاً لقـبـر يـحـتـويـك بـلحـدِه
ويــضــيــقــهِ وبــصــدرِكَ البـحـرانِ
10
أبــكــى فــراقُــك كـلَّ حـبـرٍ عـالمٍ
مــن جــمــلةٍ الزهّــادِ والرَّهْـبـانِ
11
مــن حـيـثُ إنَّكـ للفـصـاحـةِ مَـعْـدِن
ومــــلخِّصـــ لغـــرائبِ الفـــرقـــان
12
وغـدَا مـحـيّـا العلمِ أعمى بعدما
قــد كـانَ تـحـت جـبـيـنـه عـيـنـانِ
13
وصـمـمُ عـلمِ النـحـو أصـبحَ ذاوياً
بـعـد اخـضـرارِ العـودِ والأغْـصانِ
14
يَـا نَـازلاً بـعـد التنعمِ والغنى
فــي بــرزَخٍ مــا عــنــده مـن ثـانِ
15
مـن قـبـل كـنـت مـنـعـمـاً بـلذاذةِ
مــع رتــبــة الأصــحـابِ والخـلانِ
16
هـل بـعدك الدنيا تطيب لهمْ وهم
كــالرأسِ أحــيــاءٌ بــغــيـرِ لسـانِ
17
لو يـقـبـلُ المـوت الفـداءَ فـدوْك
بــالأمــوالِ والأولادِ والوِلْدَانِ
18
يـا غـائبَ الجـثـمـانِ ذكـرك حاضرٌ
مــن ســابــقٍ فـي أعـصـرِ الأزْمـانِ
19
هـلْ مـن فـصـيـح فـي الورى كمحمدٍ
نـسـلِ الصـفـىّ ابـن الفـتى عمرانِ
20
هـجـمـت عـليـه الحـادثـات بـكلكل
فــطــواه صــرفُ حــوادِثِ المَــلَوانِ
21
إنّ المــنــيَّةــَ لا تـردّ إذا أَتَـتْ
مــأمــورةً مِــنْ ربــنــا المــنَّاــنِ
22
إخـوانـنـا ى تـحزنوا واستَمسِكوا
وتــوثَّقــُوا بِـعُـرى عـظـيـمِ الشـانِ
23
صـــبـــراً فــإن اللهَ جــلَّ جــلالهُ
قـد قـالَ أجـمـعُ مـن عـليـهـا فانِ
24
حـقّـاً ويـبـقَى وجه ربك ذُو العلى
والطــــولِ والآلاء والإحـــســـانِ
25
إنــا خــلقـنـا للتـصـبـرِ والأسَـى
والنــــوحُ والأحـــزانُ للنِّســـْوَانِ
26
أعـداءَنـا لا تـشـمـتـوا بمصابِنا
فــالمــوت مــورد جـمـلةِ القُـطَّاـنِ
27
إنــا لنــلهــو والمــنــايـا شُـرَّعٌ
لا بـدَّ تـأتـيـنـا عـلى الغَـفَـلانِ
28
إن كـنـتَ ذا عقلِ فلا تنسَ المُنَى
واذكــر فــراقَ الأهــلِ والسـكَّاـنِ
29
واتـركْ هـواكَ فـإن عـمـركَ مـنـقـضٍ
وتـــرقـــبـــنَّ لحـــادثِ الحــدَثــانِ
30
من قبلِ أنُ يلقوكَ في بيتِ البلى
فــي بــرزخِ الأهــوالِ والديــدانِ
31
مــاذا تـقـولُ إذا حـللتَ بِـبَـلْقَـعٍ
فــرداً بــه إمــا أتــى المَـلَكـانِ
32
وهـمـا النـكـيـرُ ومـنكرٌ حتى إذا
مــا أقــصــداك وأقــبَــلا يَـسَـلاَنِ
33
إن كـنـتَ مـن أهـل السعادة بُشْرا
ك بـــرحـــمـــةٍ ومـــســرةٍ وجــنــانِ
34
وبــــــراحـــــةٍ ولذاذة وحـــــلاوةٍ
وبـــرأفـــة مـــن ربـــنــا وأمــانِ
35
أو كــنـتَ مـن أهـلِ الشـقـاوة بـش
راك بــــغـــصـــة ومـــذلةٍ وهَـــوانِ
36
وبِــكُــرْبــةٍ وبــحــســرةٍ ونــدامــةٍ
وإقــامــةٍ فــي جَــاحِــمِ النَّيــرانِ
37
ثـم الصـلاةُ عـلى النـبـيِّ مـحـمـدٍ
خـيـرِ الورَى المـبـعوثِ مِنْ عَدْنَانِ
38
صـــلّى عـــليــه مــا وســقَ الدُّجَــى
أو لاحَ فـي خـضـرائهـا القَـمـرَانِ

عن القصيدة

«بحرُ الفصاحةِ غاضَ يا إخواني» قصيدة للشاعر المعولي العماني، أحد شعراء العصر العثماني، عدد أبياتها 38 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ن». مطلعها: «بـحـرُ الفـصـاحـةِ غـاضَ يا إخواني ... وأخـو الإبـانـة لفَّ فـي الأكفانِ». ولـالمعولي العماني قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0