أنتَ الحبيبُ المرتضى ولكَ الهنَا
للشاعر المعولي العماني
1
أنـتَ الحـبـيـبُ المـرتـضى ولكَ الهنَا
وأنَـا المـحـبُّ المـبـتـلى ولى العَنَا
2
أنــتَ الغــنــىُّ ولَنْ تــرَى مُـتَـواضِـعـاً
وأنـا الفـقـرُ وليـسَ لِي عـنـكـم غِـنَى
3
لك دونَ خــــــلقِ اللهِ حـــــظٌّ وافـــــرٌ
مــنــى ولى مــنــك الكــآبـةُ والضَّنـَا
4
يــا ســاكــنــي وادِى الأَرَاك أراكــمُ
لا تــرقُــبــون عــقــوبــةً مــن ربَّنــَا
5
غــادرتُــمُ مــضــنـىَ الفـؤادِ مـيـمَـمـاً
بــتــهــامــةٍ وســكــنــتــمُ وادي مِـنَـى
6
لمــا التــقــيــنَـا بـعـد حـولٍ كـامـلٍ
لم تــســمــحـنَّ بـكـيـفَ حـالُك بَـعـدنَـا
7
مــاذا جَــنَــيْــتُ لأسْــتــحـق جَـفـاءكُـمْ
مَــنْ دا مــن الواشـيـن غـيَّرَ عـهـدَنَـا
8
إن كـــان قـــارفَ عــبــدُكــم مــن زلةٍ
هــو تــائبٌ إن كـان ذنْـبـاً قـد جَـنَـى
9
رِقُّوا لمـــن أضـــحــى وأمْــسَــى حــالُه
مِــنْ حــبــكــم بــعـدَ النَّوى مُـتَـلَوِّنَـا
10
إن كــنــتــمُ لا تــســمـحـونَ حـقـيـقـةَ
بـــزيـــارةٍ قُــولُوا عــسَــى ولعَــلَّنَــا
11
فــعــســاهُ يــحــيــا مــنــكـمُ بـتـعـلةٍ
ويــكــونُ مــا قـاسـيـتُ مـنـكـم هـيَّنـَا
12
لولا خـــيـــالُكـــمُ وذكـــرُ مـــلاعـــبٍ
بـالمُـنْـحَـنَـى والرقـمـيـن لما اهْتَنَى
13
إن الهـــوَى حُـــلْوُ المـــذاقـــةِ أولا
فــإذا تــحــكــم خِــلْتَه مُــرَّ الجَــنَــى
14
كـــادَت عـــقــولٌ تــضْــمَــحِــلُّ وأنــفــسٌ
لولا ريــاحُ ربــوعــكــم مَــرّت بــنــا
15
هـا فـانـظـرُوا يـومـاً عـلقـت بـحـبكم
حــالي مــن الأشــواق كــيـف تـكـونَـا
16
مَــرّ الغــرامُ عــلى الخــلائق كـلِّهـم
فَـــعـــدَاهـــمُ لمـــا رآنــي أمْــعَــنَــا
17
فــأقــامَ واتـخـذَ الضـمـائر مَـسْـكـنـاً
مــا حُــجــتـي لمـا ادَّعـاهَـا مَـسْـكَـنَـا
18
إن رمـت أجـحـدُ مـا ادّعـاه مـخـالفـاً
شــهــدتْ عــدولُ الدمــع سـرك عـنـدنـا
19
ســبــبُ العــلاقــةِ نـظـرةٌ بـجـمـالهـم
فــتــمــكــنــتْ لمــا أدَرْت الأعــيـنَـا
20
كـيـفَ السـبـيـلُ إلى الخـلاصِ فـإنـني
عــرضــتُ نــفــســي للهــوانِ تــيــقـنَـا
21
فــــغـــدوتُ ذا وَلَهِ بـــذاكَ وحـــيـــرةٍ
وأنـا الذي قـد كـنـتُ قـبـل أَنَا أَنَا
22
فـإلى مـتـى أفـنـى زمـانـي بـالمُـنَـى
وأقـيـمُ مـا بـيـن الورَى مُـتَـمَـسْـكِـنَا
23
لِمَ كـــفَّ عـــنـــي كـــلُّ خـــطـــبِ حــادثٍ
وأذلَّ ضـــدى بـــالقــواضــبِ والقَــنَــا
24
وأضــافــتــى عــنــه وســدّ خــصــاصـتـي
وأحـــلنـــي دارَ الكــرامــة والسَّنــَا
25
لا أشــــرْئبُ إلى وســــائلِ غــــيــــره
إذ كـنـتُ مـعـه فـي السـعادةِ والغِنَى
26
ذاك الجـوادَ المـرتـضـى الملك الذي
مَـــا زُرْتـــه إلا أجَـــاد وأحـــســنــا
27
نــزَّهــت شِــعــرى عــن مــدائح غــيــره
مــا أمّ يــومــاً خــالداً أو مُـحْـسِـنَـا
28
أنَــا مُــذْ نــشــأت بــربــعـهِ وجـوارِه
أجــنـى مـن اللذاتِ نـعـم المُـجْـتَـنَـى
29
هــو ذَابــلي ومــهــنّــدي يـومَ الوغـى
وذخـيـرنـي فـي الدهـرٌ إن أمـر عَـنَـا
30
وبــنــفــسِــيَ الســمــح الذي إحـسـانُه
يــعـتـادُ ربـعـي إن نـأَى أَوْ إن دَنَـا
31
الواســعُ للصــدر الرحــيــب الواهــب
الفطنُ الكمىُّ أخُو العُلَى رحبُ الفِنَا
32
جـــمُّ المـــواهــبِ عــمَّ ســيــبُ نــواله
كــلَّ الورى مــن مــســرعٍ أو مَـنْ وَنَـى
33
يــا خــيــرَ مـاشٍ فـي التـراب وراكـبٍ
صــهــوات كــل مــطــهَّمـٍ عـالي البِـنَـا
34
يــا مــاجــداً مـا شـادَ مـجـداً مِـثْـلُه
مــن ســيّــد أو مـاجـدٍ فـي ذَا الدُّنَـى
35
أمــســى الذي كــفَـر النـبـيَّ مـحـمـداً
بــنـوالِ سـيـبِ يـديـك عـبـداً مـؤمـنَـا
36
فــالفــضــلُ يــشــهـد لي بـأنـك واحـدٌ
فــيـنـا وأنـك أنـت نـعـمَ المـقـتـنّـى
37
كــلَّت قــريــحـتـيَ التـي كـالبـحـرِ أنْ
تــحـصـى ثـنـاءك لو أقـمـتُ الأَزْمَـنَـا
38
يــا واحــداً فــي جــودِه أنــا واحــدٌ
فــي شــعـرِه سـامـحْ وخـذ مـا أمـكـنَـا
39
جــاءتــك مــن ربِّ الفــصــاحــةِ مـدحـةٌ
نُــزْرِى عــلى غُـرَرِ المـدائحِ والثـنَـا
40
كــالجــوهــرِ الشــفـاف تـنـثـر لؤلؤَا
فــالقــطْهُ مــمــن ســرَّهُ مَــا أعْــلنَــا
41
هــي مــتــعــة للنــاظــريــن وبــهـجـةٌ
لكــنــهــا فـيـهـا المـنـيـة والمُـنَـى
42
فـهـي المُـنـى لمـن ارتـدى بـردائِكـم
وهــي المــنـيـةُ للعِـدى أهـلِ الخَـنَـا
43
خُــذْهــا فــإنــك كُــفْــوُهـا مـن شـاعـرٍ
أضــحــتْ قــريــحــتُه بـمـدحِـك مَـعْـدِنَـا
44
لو أن أحـــمـــد خــالهَــا لأضــافَهــا
فــي شـعـره وَصَـغَـى لهـا واسـتَـحْـسَـنَـا
45
أوْ أنْــشِــدَتْ مــعــه لفَــضَّلــهَــا عــلى
الحُــبُّ مــا مــنـع الكـلام الألْسُـنَـا
تعليقات القراء 0