برِّد لَظاكَ فَقَد شَجاكَ المصرعُ
للشاعر خليل الخوري
1
بــرِّد لَظــاكَ فَـقَـد شَـجـاكَ المـصـرعُ
وَأَكـفـف بُـكـاكَ فَـقَـد كَفاكَ المدمَعُ
2
مـاذا عـركَ وَقَـد عَهـدتُكَ في المَلا
بَــطَــلاً عَـظـيـم الجَـأشِ لا يَـتـروَّعُ
3
فَـلَقَـد رَأَيـتَـكَ في الكَآبة وَالأَسى
ضُــعــفـاً مِـن البَـلوى تَـأَنُّ وَتَـجـزَعُ
4
مَهـلاً عَـلَيـكَ بِـما اِرتَعَدتَ بِهِ لَقَد
حــكــم الإِلَهُ فــايّ شَــيــءٍ تَــصـنَـعُ
5
وَأَرادَتِ الأَقـدارُ أَمـراً فَـاِنـقَـضـى
وَجَـرى القَـضـا حَـتماً فَمَن ذا يَدفَعُ
6
أَنــتَ المُــجَــرِّبُ لِلرمــانِ بِــفـكَـرَةٍ
تَهــدي الرَشــادَ وَهِــمَــةٍ لا تَـدفَـعُ
7
إِن ضـاقَـتِ الدُنـيـا عَـلَيـكَ بِـفَـجعَةٍ
نَــزَلَ الأَسـى مَـعَهـا فَـصَـدرُكَ أَوسَـعُ
8
لَكــنَّمــا أَنـتَ الشـفـوق عَـلى فَـتـىً
هُــو ثَـمـرَةٌ حَـنَّتـ عَـلَيـهـا الأَضـلُعُ
9
وَفَــقــيــدُكَ المَــحـبـوبُ أَبـهـى دُرَّةٍ
سُــلِبَـت فَـصـاحـبـهـا الفـوادُ يـودِّعُ
10
قَــمَـرٌ بِـبَـطـنِ دِمَـشـقِ غـابَ مـحـجَّبـاً
تَــحــتَ التُــراب فــأَيُّ شَـمـسٍ تَـطـلَعُ
11
وَأَحــيــرَتــي إِنَّ الخُــســوفَ أَصــابَهُ
قَــبـلَ التَـمـامِ فَـكَـيـفَ لا نَـتَـروَّعُ
12
وَقَـد اِسـتَـحـالَ النـور مِـنهُ مَغيّراً
بَـعـدَ البَـيـاض فَـصـارَ أَصـفـرَ يَفقعُ
13
وَتَـراخَـتِ الشَـفـتـانِ تَـحـجُـبُ تَحتَها
دُرَّ الكَـــلامِ وَدُرَّ ثَـــغــرٍ يَــســطَــعُ
14
حَـسـدتُ عُـيـونُ الصُـبـح صُـبـحَ جَبينهِ
فَــأَصــابَهُ مِــنــهــا سِهــامٌ تَــصــرَعُ
15
بُــشــرى لَهُ تـركَ الخَـيـالات الَّتـي
بِــإزائِهــا رشــد العُــقــول يُـضـيَّعُ
16
وَإِرتاحَ مِن دُنيا الشُرور وَلَم يَجزِ
وادي الغُــرور فَــسـارَ وَهُـوَ مـمـنَّعُ
17
لَم يَـسـتـمـلهُ علاكَ في هَذا المَلا
فَـــأَشـــاقَهُ ذاكَ العَــلاءُ الأَرفَــعُ
18
مـا كـانَ مِن بَشَرٍ فَسارَ إِلى السَما
حَــيــث المَـلائِكُ بِـالأَشـعَّةـِ نَـلمَـعُ
19
كــانَ إِسـمَهُ يَـنـبـي عَـلَيـهِ فَـإِنَّمـا
هُــوَ فــي الأَعــالي غـالِبٌ يَـتَـمـتَّعُ
تعليقات القراء 0