بعض بغضائكم أولى البغضاء
للشاعر إبراهيم عبد القادر المازني
1
بــعــض بــغـضـائكـم أولى البـغـضـاء
إنـــمـــا الشــم شــيــمــة الســفــاء
2
ليــس يــشــفــى الســبـاب غـل حـسـود
قــد طــووى صــدره عــلى الشــحـنـاء
3
إن داء القــــــلوب داءٌ عـــــيـــــاء
مـــثـــل داء المـــنـــون للأحــيــاء
4
فـاسـتـر الضـغـن إن تـشأ أو فجاهر
قـــد عـــرفــنــاك فــاســد الأهــواء
5
أنــــت كــــالذئب خـــدن غـــدر ولؤم
ليــس للذئب فــي الورى مــن وفــاء
6
مــا رأيــنــاك بــالإخــاء خــليـقـاً
ورأيـــنـــاك أهـــل هـــذا الجــفــاء
7
قــد تــكــلفــت أن أعــارض طــبــعــي
وأجـــاريـــك مـــرة فـــي الهـــجـــاء
8
فــرأيــت الكــريــم يــعــجــز عــنــه
عــجــز بــرد الشــتــاء عــن أدفــاء
9
ورأيـــت الهـــجـــاء يـــرفــع مــنــك
إن ذم الوضـــــيـــــع كــــالإطــــراء
10
مــا يــبــلى مــســتـهـتـكٌ نـلت مـنـه
أم عـــليـــه وقـــفـــت كـــل ثـــنــاء
11
لا تـــغـــض العـــيـــوب طــرف بــغــي
نـــشـــأت بـــيـــن بــيــئة شــنــعــاء
12
كــيـف يـنـدى جـبـيـن مـن غـاض مـنـه
كــــل مــــاء وغــــار كــــل حـــيـــاء
13
رب قــولٍ لو كــان فــي الصــم بـضـت
لم يـــؤثـــر فــي أنــفــس اللؤمــاء
14
ومـــقـــال تـــســـوخ مـــنـــه جــبــالٌ
عــاد كــالسـيـف نـابـيـاً عـن مـضـاء
15
يــا حــمـاة الآداب نـمـتـم طـويـلاً
نـــومـــة نــبــهــت جــيــوش البــلاء
16
مـن لسـتـر الحـيـاء يـهـتـكـه الغـر
ويــــفــــري فـــي جـــوفـــه كـــالداء
17
مـن لوجـه الأحـسـاب يـخـدشـه الغـر
ويـــنـــعــى بــالخــدشــة النــكــراء
18
ولقــلب الأخــلاق يــطــعــنـه الغـر
ويــــــجـــــري دمـــــاء كـــــالمـــــاء
19
ولروض الآداب جــــــف وأمــــــســــــى
ظــاهــر الجــدب لابــسـاً مـن عـفـاء
20
ذهـــب الود والحـــيــاء جــمــيــعــاً
لهــف أرضــي عــليــهــمــا وســمــائي
21
وتـــــبـــــدلت مــــن رجــــال وفــــاء
كـــل غـــر مـــمـــاذق فـــي الوفـــاء
22
يــتــلقــاك بــالطــلاقــة والبــشــر
وفــــي قــــلبـــه قـــطـــوب العـــداء
23
كـالسـراب الرقـراق يـحـسـبه الظمآ
ن مـــــاء ومـــــا بــــه مــــن مــــاء
24
عـــاجـــز الرأي والمــروءة والنــف
س ضــــئيــــل الآمــــال والأهــــواء
25
ألف الذل فــــاســــتــــنـــام إليـــه
وتـــبـــاهـــى بـــه عــلى الشــرفــاء
26
يــنـسـج الزور والأبـاطـيـل نـسـجـاً
والأكـــاذيـــب مــلجــأ الضــعــفــاء
27
لو تــراه بــالليــل يـخـطـر عـجـبـاً
فــي مــســوك الفــرنــجــة الســوداء
28
قـــلت قـــردٌ مـــنـــآل درويــن نــاشٍ
أخـــذت مـــنـــه ســـورة الصــهــبــاء
29
مــســتــمــيـت إلى المـكـاسـب والرب
ح دنــــئ الأســــف والكــــبـــريـــاء
30
فــاســق يــظــهــر العــفـاف ويـخـفـي
تــحــتــه الخــزي يــا له مـن مـراء
31
مــظــلم الحــس والبــصـيـرة كـالتـم
ثــال خــلو مــن الحــجــا والذكــاء
32
قـد زهـاه الشـمـوخ فـاخـتـال تـيهاً
ولوى شــــدقــــه عــــلى الخـــلصـــاء
33
وعـــدا طـــوره فـــأركـــبـــه الجـــه
ل جــمــوحــاً ألقــتــه فــي عــوصــاء
34
فـغـدا كـالحـمـار أو هـمـه الشـيطا
ن أمــــراً فــــصـــار مـــن خـــيـــلاء
35
هـو حـمـى الجـليـس يـدفـع فـي الصد
ر ثـــقـــيـــل الكـــلام والإيــمــاء
36
أعــــجـــمـــي اللســـان فـــةٌّ عـــيـــيٌّ
يــــدعـــي أنـــه مـــن الفـــصـــحـــاء
37
يــمــلأ السـمـع والقـلوب كـمـا يـز
عـــم رطـــب اللســـان عـــذب الأداء
38
يــا قــطــيـع اللسـان مـالك والشـع
ر وصـــوغ الكـــلام جـــم العـــنــاء
39
أنـت فـي الأرض نـقـمـة اللَه للنـا
س جــمــيــعــاً قــريــبــهـم والنـائي
40
قــد لعــمـري نـكـبـت عـن جـدد الرش
د وأوغـــلت فـــي شـــعـــاب الريــاء
41
أنــت فــي الزهــو والسـفـاة واللؤ
م عــــديـــم المـــثـــال دون مـــراء
42
لو عــلى قــدر بــطــء حــســك يـومـاً
كـــنـــت كــيــســاً ذا أربــة وذكــاء
43
لبــلغــت الســنــام مــن قـلل المـج
د وجـــاوزت رتـــبـــة الأنـــبــيــاء
44
ضــج مــن لؤمــك الخـلائق فـي الأر
ض وعــاذوا مــن شــره فــي السـمـاء
45
صــار إبــليــس عــنــد ربــك مــقـبـو
لاً وقـد كـان قـبـل فـي الأشـقـيـاء
46
عــشــشــت اللؤم فــي فـؤادك وارتـا
ش فـــيـــارحـــمـــة عــلى الأحــيــاء
47
لا أقـال الإله مـن خـانـني الغيب
وجــــازى الحــــفــــاظ شــــر جــــزاء
48
ظـــن أنـــي عـــلى التـــحـــلم مـــاضٍ
فــــمــــضـــى ضـــلةً عـــلى الغـــلواء
49
وغـلا فـي الضـلال فـاشـتـبه الأمر
عــــليــــه وبــــات فــــي عــــشــــواء
50
وأراه الغــــــرور أنــــــا ســــــواءٌ
فـــتـــبــاهــى وليــس مــن نــظــرائي
51
كــيــف تــعــطــو وليــس عــنـدك نـوطٌ
وتـــســـامــى وأنــت فــي البــوغــاء
52
أســـفـــاً للعـــقـــول ضـــلت وزاغـــت
عــن ســبــيـل الهـدى ووضـح السـواء
53
كــنــت فـي ظـلنـا الوريـف مـقـيـمـاً
آمــــن البــــال وأدع الأحــــشــــاء
54
فـاسـتـثـرت المنسي من فارط الذنب
وأوغــــرت صــــدرنــــا بــــالبــــذاء
55
أنــت أســخــطــتــنـا عـليـك فـخـلنـا
عــنــك لمــا جــهــلت وجــه الرضــاء
56
أنــت وثــبــتــنـا عـليـك وقـد كـنـت
مـــــوقـــــى عـــــلى غـــــرة ورخــــاء
57
أنــت ضــاغــنــتــنــا وخـشـنـت صـدرا
كــان يــحــنـو عـليـك فـي البـأسـاء
58
أنــت قــطــعــت حــبــل خــلك بـالغـد
ر وأيــــبـــس ثـــدي هـــذا الإخـــاء
59
أنــت نـاوأتـنـا وعـلمـتـهـا الثـلب
فـــرشـــنــا لكــم ســهــام الهــجــاء
60
حـــزت ذمـــي وللريـــاح الســـوافــي
مـــثـــل ذم التـــراب والحـــصــبــاء
61
لا يــغــرنــك مــا تـرى مـن أنـاتـي
واحــتــبــائي بــالحــلم والأغـضـاء
62
ربـمـا اسـتـنـزل الحـليم عن الرفق
وثـــارت ســـكـــيـــنـــة الحـــكــمــاء
63
قـد أذقـنـاك حـيـن أصـفـيـتنا الود
وفــــاءً أعــــذب بــــه مــــن وفــــاء
64
كـــان ودي مـــصـــفـــقـــاً لم أعـــره
بــــرنــــقٍ مــــن القـــلى والريـــاء
65
ولقــد أيــنــع الوداد عـلى الأيـا
م واســتــحــصــفــت حــبــال الإخــاء
66
كــم ركـضـنـا إلى المـسـرة واللهـو
بــــرغــــم الهـــمـــوم والبـــرحـــاء
67
واغـتـبـقـنلا الشراب حتى اصطبحنا
لم نـــشـــعــشــع صــراحــه بــالمــاء
68
لم أطـع فـيـك واشـيـاً يـزرع الحقد
ويــجــنــي ثــمــاره فــي الخــلفــاء
69
ضـــمـــنـــا عـــاطــف المــودة دهــراً
وافـتـرقـنـا عـلى القـلى والجـفـاء
70
فــلك اليــوم فــي المــحــافـل ذمـي
ولمـــاضـــيــك عــنــفــوان الثــنــاء
71
لســت أبـكـي عـلى فـراقـك مـا عـشـت
فـــإن البـــكـــا عـــلى الأوفــيــاء
72
لن تـرى البـيـن فـاجعي أبد الدهر
فـــــمـــــا كـــــل خـــــلة بــــســــواء
73
كـان شـأنـي الحـفـاظ والرعـي فالآ
ن أرى الرعــــي أعــــظــــم الأرزاء
74
فــيــك أبــصــرت كـيـف يـكـدر صـفـوي
بــــصـــنـــوف الأكـــدار والأقـــذاء
75
كــنــت أرجــوك للزمــان فــأنــت ال
يـوم دائي فـي البـعـد مـنـك شفائي
76
رب قــــــرب أضــــــى إلى بـــــضـــــرا
ء وبـــعـــيــدٍ أفــضــى إلى الســراء
77
طـبـت نـفـسـاً عـن ذكركم وشفا السل
وان قــلبــي مــن لاعــج العــررواء
78
كـنـت بـالذكـر بـيـن عـيـنـي وقـلبي
فــجــررنــا عــليــك ذيــل العــفــاء
79
قــد كـبـا بـيـنـنـا لوداد فـلا قـا
م وغـــص الهـــوى بــمــاء الهــجــاء
80
خـــلت جـــهـــلاً أن الفـــؤاد هــواءٌ
ليــس يــصــمــيــه كــثــرة الإيــذاء
81
لا أرتـنـي الأيـام وجـهـك مـا عشت
ولا قــــربــــت بـــعـــد الثـــنـــائي
82
وتــنــائي الداريــن خــيــرٌ وأحــرى
مــن تــدانــيــهـمـا عـلى البـغـضـاء
83
قـد مـضـيـنـا كـمـا مـضـيـت وما دمت
ودمـــنـــا فـــمـــا لنــا مــن إخــاء
84
لن تـرانـي بـالبـاب بـابـك اسـتـغز
ر فــــيــــض الدجـــنـــة الوطـــفـــاء
85
أقـــرع الســـن نـــادمـــاً وأذم الد
دهــــر ذمّــــاً ولات حــــيـــن عـــزاء
86
عــل مــاء الشــؤون يــطــفــئ نــاراً
قــــد أذابـــت لقـــائف الأحـــشـــاء
87
واقـــفـــاً أنـــدب اعـــتــدال زمــانٍ
طــال فــيــه بــيــن الكـرام ثـوائي
88
بـيـن أهـل الليـان والخـلق انـسكب
الشـــأبـــيـــب والحـــجــا والذكــاء
89
حـيـث عـز الوقـار والجـانـب السهل
وذلت طــــــيــــــرورة الضـــــرســـــاء
90
يا خليلي قد صرت جلداً على الهجر
مــتــيــن العــرى وســيــع الفــنــاء
91
ولئن قـــدر الزمـــان اجــتــمــاعــا
فـــبـــكــرهــي يــكــون لا بــرضــائي
92
بـــــأبـــــي أنـــــت أنـــــت أول ألفٍ
ردنــــي مــــن بــــلابـــلي للعـــراء
93
كــنــت لا أمــلك الدمــو فــقـد صـر
ت ألاقــي النــوى بــالاســتــهــزاء
94
حــبــذا أنــت غــيــر أنــك تــبــغــي
أن تــدانـي أهـل السـنـى والسـنـاء
95
تــــلك أحـــلام نـــائم وأحـــاديـــثٌ
لمـــســـتـــمـــســـكٍ بـــحــب الهــبــاء
96
وغـــبـــي الأنــام مــن ظــن أن الز
رع يــركــو فـي التـربـة المـظـمـاء
97
كــال مــا ضـيـك قـد وسـعـت بـحـلمـي
غــيــر مــا جــئت ليــلة الأربـعـاء
98
قــضــى الأمــر بــيــنــنــا فــســلامٌ
وســـقـــى اللَه عــهــد ذاك الإخــاء
تعليقات القراء 0