بِغُرَّةِ وَجهِكَ مِنّا القَسَم
للشاعر ناصح الدين الأرجاني
1
بِــغُــرَّةِ وَجــهِــكَ مِــنّــا القَـسَـم
وَمــا الصِـدقُ إِلّا أَجَـلُّ القِـسَـم
2
لِأَيّــــامُ مُـــلكِـــكَ لَمّـــا أَتَـــت
جَـلا الظُـلمَ أَنـوارُهـا وَالظُلَم
3
وَلَمّـــا دُعـــيــتَ لِديــنِ الهُــدى
نِــظــامـاً عُـنِـيَـت بِهِ فَـاِنـتَـظَـم
4
هُـمـا الشـاهِـدانِ بِـأَنَّ العَـلاءَ
إِلَيـكَ اِنـتَهـى وَالزَمـانُ الحَكَم
5
طَــلَعــتَ عَــلى مَــنــزِلٍ لَم تَـطَـأ
هُ قَــلبَــكَ غَــيـرَ الثُـرَيّـا قَـدَم
6
وَقَــد زَعَــم الأُفــقَ أَنَّ الهِــلا
لَ طَـوقٌ عَـلى النَحرِ مِنهُ اِنفَصَم
7
فَــقُــلتُ وَقَــد عَــلِمَ النـاظِـرونَ
بِــأَن كَـذَبَ الأُفـقُ فـيـمـا زَعَـم
8
بِــأَوَّلِ حَــرفٍ مِــن اِسـمِ الوَزيـرِ
لَهُ الفُــلكَ اللَهُ قِــدمــاً وَسَــم
9
وَخــافَ عَــلى العَـيـنِ مِـن نـورِهِ
لِذاك لَبــاقــي اِســمِهِ مـا أَتَـم
10
فَــلَمّــا جَــرى تَــحــتَهُ ســابِـحـاً
غَـدا طـائِعـاً تـابِـعـاً مـا رَسَـم
11
وَلَو لَم يَـكُـن طِـرفَهُ المُـمـتُـطى
إِذَن لَم يَـكُـن بِـالبُـروجِ اِحتَزَم
12
أَيـا مَـن فَـضـائِلُهُ البـاهـهِراتُ
تَــزيــدُ ظُهــوراً إِذا مــا كَـتَـم
13
عَــــلَوتَ بِــــجَـــدٍّ وَجِـــدٍّ مَـــعـــاً
فَـأَوفَـيـتَ كَـالنـارِ فَـوقَ العَلَم
14
وَبــالجِــدِّ يُــمــلَكُ قَهـرُ العِـدا
وَبِــالجِــدِّ يُـعـرَفُ بُـعـدُ الهِـمَـم
15
هُـمـا اِثـنـانِ مـا لَهُـمـا ثـالِثٌ
إِذا مــا عَــدَدتَ كِـبـارَ النِـعَـم
16
وَإِن شِـئتَ فَـاِذكُـر لِكَـيـمـا تَرى
نِهــايَـةَ مـا بَـلَغـا فـي الأُمَـم
17
رَبــيــعَـةَ فـي العَـرَبِ الأَوَّليـنَ
وَســابــورَ بَــيـنَ مُـلوكِ العَـجَـم
18
وَذا عَـقَـدَ التـاجَ قَـبلَ الوُجودِ
وَهَـذا حَـمـى الظُـعنَ بَعدَ العَدَم
19
فَـلا عَـدِمَـتـكَ المَـعـالي فَـأَنـتَ
نَــشَــرتَ لَهــا مــاطَـواهُ القِـدَم
20
بِــمِــثــلِكَ عِــنـدَ شَـبـابِ الزَمـا
نِ كـانَـت بُـطـونُ اللَيـالي عُـقُم
21
وَلَم أَرَ كَـــالدَهـــرِ أَنّــى أَتــى
بِــأَنــجَــبِ أَبـنـائِهِ فـي الهَـرَم
22
بِــجــودِكَ يـا مُـغـنِـيَ الآمِـليـنَ
غَـدا البَـحـرُ مُـفـتَـضَحاً فَالتَطَم
23
وَحِــلمُــكَ مِــن حَــسَـدٍ حـيـنَ سـارَ
لَهُ الذِكـرُ عَـمَّ الجِـبـالَ الصَمَم
24
بِــحَــبــلِ الوَزيــرِ أَبــي طــالِبٍ
عَــلِيَّ بــنِ أَحــمَــدَ فَــليُـعـتَـصَـم
25
ومــا هــو إلاّ الهُــمــامُ الَّذي
بـه اعْـتـذَر الدَّهـرُ لمّا اجْتَرم
26
فـتـىً عـيـنُهُ عـيْـنُ شـمـسِ الضُّحَى
لتَــجْـليـةِ الخَـطْـبِ لمّـا ادْلَهـمّ
27
له كـــلَّ يـــومٍ بـــهـــا نــظْــرةٌ
إلى الخــلْقِ كــشّــافــةٌ للغُـمَـم
28
ألا يـــا أخـــا أدبٍ يَــرْتَــجــي
له مُــطْــلِقـاً مـن إسـارِ العَـدَم
29
إذا جِـئْتَه فـاشْـكُ صـرْفَ الزّمانِ
إليـــــه ودَعْ يـــــدَهُ والكَــــرَم
30
تَـجِـدْ مـنْه مَـولىً إذا مـا أشـا
رَ كـان له الدَّهْـرُ أَدنَى الخَدم
31
له قَــــلَمٌ فِــــعْــــلُهُ كـــاسْـــمِه
إذا طــال للخَــطْــبِ ظُــفْـرٌ قَـلَم
32
بـــقـــمّــتــهِ مَــشْــيُهُ والمــلوكُ
إليــه كــذا مَـشْـيُهـم بـالقِـمَـم
33
ســعَــى لك سَــعْــيَ البـرايـا له
ومــا زال يُــخْـدَمُ مَـنْ قـد خَـدَم
34
يَـراعٌ يُـراعُ أخـو الحَـرْبِ مـنـه
ويَــسـلَمُ مَـنْ هـو مُـلْقـي السَّلـَم
35
وكـان يُـرَى مُـحـتَمي اللّيث فيه
فــصــار بــه إن عــصَـى يُـصـطـلَم
36
فـكـيـف سـكـونُ امـرئٍ حـادَ عـنْك
رجـــاءَ تَـــمـــسُّكـــِه بــالعِــصَــم
37
وكــفُّكــ تُــحــسِـنُ صـيْـدَ الأسـودِ
إذا مــا أردتَ بــبَــيْـتِ الأَجَـم
38
ألم تَـــر غُـــدوةَ مَــوْلَى الورَى
إلى الصّـيْـدِ بـالخَـيْلِ لمّا عَزم
39
وقـد حَـطَّ وجْهُ الصّـبـاحِ اللِّثامَ
فـثـاروا إلى خـيـلِهـمْ بـاللُّجُم
40
مِـــلاءٌ كَـــنـــائنُهـــمْ والأكُــفْ
فُ قــد تَـوَّجـوهـا غـداةَ اعْـتَـزَم
41
بــرُزْقٍ جَــوارحَ تَــشْــكـو الظَّمـا
وزُرْقٍ جَـــوارحَ تَـــشْـــكـــو قَــرَم
42
تَـــرى كـــلَّ سَهْــمٍ وشَهْــمٍ حــكــا
فـي الطّـيـرِ وقْـعَاً لعُظْمِ النَّهم
43
خـــطـــيـــبٌ ومِـــنْــبــرُهُ ســاعــدٌ
يُــقــلِّبُ عــيــنَـيْـنِ مـثْـلَ الضَّرَم
44
له مَــنْــسِــرٌ عـاقـدٌ مـا يَـصـيـدُ
وعــشْــريــنَ فــي طَــلَقٍ إن هَـجَـم
45
وأهْــرتَ أُدْمُ الفــلا كــاسْـمِهـا
بــه الدَّهْــرَ أُدُمٌ لنــا تُـؤْتَـدَم
46
مــن النُّمــْرِ خِــيـطَ عـلى جـسـمِه
أديـــم تَـــعــيَّنــ لا مِــنْ حَــلَم
47
بــــه عَــــلِقــــتْ شَــــرَرٌ لوَّحــــتْ
هُ مــن نــارِ خَــدٍّ له تَــضْــطَــرِم
48
فـــفـــي كُــلِّ عــضْــوٍ له أعــيُــنٌ
تُــراصِــدُ إنْ هُــوَ بــالصَّيـْد هَـمّ
49
تَــراهُ رديــفــاً وراءَ الغُــلامِ
وبـالنّـمـشِ الوجـهُ مـنْه الْتَـثَم
50
شــبــيــهَ ســبــيّــةِ جــيــشٍ غــدَتْ
تُــذيـقُ الكَـرى مُـقْـلةً لم تَـنَـم
51
جـرَى الدّمـعُ بالكُحْلِ من عَيْنها
فــنَــمْــنَـم جِـلبـابَهـا إذ سَـجَـم
52
وقــد كــاد يَــخْــرجُ مــن جِــلْدِه
وراءَ الطّــريــدةِ لمّـا اقْـتَـحـم
53
فــقـد سُـمِّرَ الجـلْدُ خـوفـاً عـلَيْ
هِ أَوّلَ مـا الخَـلْقُ مـنْه اسْـتَتمّ
54
وغُــضْــفٌ تُـسـابِـقُ عَـصْـفَ الرِّيـاح
فَــيــســبِــقُه حُــضْـرُهـا إنْ نَـسَـم
55
ريـــاحٌ مُـــجـــسَّمـــةٌ للعـــيـــونِ
مُـــقـــلَّدةٌ فـــي طُـــلاهــا رُقُــم
56
لهُــنَّ مــن البِــيــضِ مَــصْــقــولةٌ
تُــسَــلُّ وتُــغْــمَــدُ مــنْ كُــلِّ فَــم
57
فـمِـن أبـيـضٍ مـثْـلِ لونِ الدِّمَقْسِ
ومَـــن أصـــفــرٍ أمــلسٍ كــالزُّلَم
58
وآخَـــرَ ذي لُمَـــعٍ فــي السّــوادِ
حــكَـى لونُهـا نـفْـخـةً فـي فَـحَـم
59
يُــــــقــــــرِّطُ مِـــــخْـــــلبَهُ أُذْنَهُ
ويَـــسْـــبِــقُ نــاظــرَهُ حــيــثُ أَمّ
60
وسَـــاروا إلى مـــنْـــزلٍ عـــازِبٍ
لوَحْــشِ البــســيـطـةِ فـيـه مَـضَـمّ
61
فــثــارَ الضِّراءُ وطـارَ الصُّقـورُ
وحَــــــنَّ السَّراءُ ورنَّ النَّشــــــَم
62
ومــــلَّتْ جَــــوازِرُ أفْــــواهِهــــا
سَــواطــيــرُهـا وبَـراهـا الوضَـم
63
وبـات مـنَ الحُـورِ كـم مِـنْ لَقـى
بــأبــوابِهــم ومِـنَ العِـيـنَ كَـم
64
طـرائدَ إصـبـاحُهـا فـي الجـلودِ
تَـعـادَى وإمْـسـاوُهـا فـي البُرَم
65
فــــللّهِ خَــــيْــــلٌ كـــرامٌ لهـــمْ
قَـرتْهُـمْ بـتـلْكَ الجِـفـانِ الرُّذُم
66
ومـا إنْ لهـا غَـيْـرُ مَـشّ الأكُـفِّ
بـأعـرافـهـا سُهْـمـةً فـي السُّهـَم
67
وعـادوا وقـد قَرّطوا السّابقاتِ
أعِـــنّـــتَهــا وأَراحــوا الجِــذَم
68
ومـــن كـــلِّ غــزْلانِ أرضِ الصَّرا
ةِ لم يَـدَعـوا نـاجِـمَ القَرْنِ ثَمّ
69
سِــوى أنّهـمْ بـعـثُـوا بـالأمـانِ
لقَــرْنِ الغَــزالةِ حــتّــى نَــجَــم
70
أيــا مَــنْ بَــيــانُــك دُرٌّ يُــخَــطُّ
لأنَّ بـــنـــانَـــك بـــحْــرٌ خِــضَــمّ
71
إلى الوحـشِ فـرّعْـتَ بِـيضَ السُّيو
فِ لمّــا قَهـرْتَ العِـدا بـالقَـلَم
72
وَروّيْــتَ مــنـهـا ظِـمـاءَ القَـنـا
فـخـوفُـكَ لم يُـبْقِ في القَوْمِ دَم
73
ونــاصـحْـتَ سـلطـانَـك المُـرتَـجَـى
وقِــدْمــاً عُهِــدتَ كـريـمَ الشّـيَـم
74
ولمّـــــا تـــــوجّه تـــــلقـــــاءه
تــحــامــيــتَه كــرمــاً لا ســأم
75
فــمــا حــلَّ صَــيْــدَهُـمُ لو غَـدوْتَ
تُـــســـايـــرُهـــمْ وذُراكَ الحَــرَم
76
خَــرجْــتَ تُــشــيِّعــُ وفْــدَ الحـجَـي
جِ والبـيـدُ غُـبْـرٌ تُـثـيرُ القَتَم
77
وصــــارتْ لك الأرضُ فــــضّـــيّـــةً
رُجــوعــاً وَللسُّحــْبِ أَيــضـاً خِـدَم
78
بــقُــربِــكَ يَـثْـلُجُ قـلْبُ العـراقِ
سُــروراً فـقـد عَـظُـمَ المُـغْـتَـنـم
79
أيــا مِــلكــاً يُــبـلِغُ الوافِـدي
نَ أقْصى الأماني لأدْنَى الذِّمَم
80
غـدا حـامـلاً مـن نَداكَ الرَّجاءُ
فــلا غــروَ إنْ بـانَ مـنـه وَحَـم
81
ومــمّـا اشـتَهـى رَبْـعـةٌ للقِـران
مـتَـى نـظَـر المـرءُ فـيـهـا خَتَم
82
وأجــزاؤهــا كــجُـفـونِ العـيـونِ
لهـــنّ عـــنِ النَّوْرِ فَــتْــحٌ وضَــمّ
83
عـلى ظَهْـرِهـا وقَـف الصّـاحـبُ ال
أجَـلُّ عـلى المـشـهـدِ المُـحـتـرَم
84
مــكــانٌ شـريـفٌ عـظـيـمُ الثّـوابِ
مــنَ الله فــي مـثْـلِه يُـغْـتَـنـم
85
وقــد وقَــفَ الأمــرُ فــي وَقْـفـةٍ
فـلا يَـنْـتـقِـضْ مـا لديك انْبَرم
86
فـمِـثـلُك يـا عـادِمَ المِـثْـل مَـن
إذا قــــال للهِ قــــولاً جَــــزَم
87
ويــشــكَـرُ مُـفْـتَـتَـحُ المـكْـرمـاتِ
ولا مِـثْـلمـا يُـشـكَـرُ المُـخْـتَتَم
88
أتَـى العـيـدُ فـاسْـعَـدْ بإقبالهِ
نَــعــمْ وبــأمــثــالِه فــي نِـعَـم
89
لقـد سَـنَّ ذا العيدُ نَحْرَ العِدا
كـمـا عُهِـدَتْ قـبْـلُ حُـمْـرُ النَّعـَم
90
فــقُــلْ للمُــعــاديــنَ إن شِـئْتُـمُ
ضَـعـوا عـنـكُـمُ للعـيـونِ اللُّثُـم
91
أعـــــارَكُـــــمُ حِــــلْمُهُ أرْؤُســــاً
فـلا تَـسـأمـوا حَـمْـلَها ما حَلُم
92
ومَـن عَـدِمَ الشُّكـَر للمُـسـتَـعـيـرِ
فــأصــبــحَ مُــرتَــجــعـاً لم يُـلَم
93
فـــلا يَـــخــدعــنّــكُــمُ مُــنْــعِــمٌ
إذا شـاء مِـمّـنْ عَـصـاهُ انْـتـقَـم
94
ولم يَــنْــجُ مُـسـتَـعـصِـمٌ بـالنَّوى
فَــيــنْــجَــو مُـسـتـهـدَفٌ مِـنْ أَمَـم
95
أيـا مَـنْ إذا ما عَظُمْنَ الذُّنوبُ
كــأنَّ له العــفْــوَ أوفَــى عِـظَـم
96
ومَـنْ سَـطْوُهُ الدَّهرَ يُردي العِدا
ومَـنْ عَـفْوُهُ الدَّهرَ يُحْيي الرِّمم
97
لقــد صــاغَــكَ اللهُ مِــن لُطْــفِه
وصـــان ذِمـــامَــكَ مِــن أنْ يُــذَمّ
98
ومـــا أنـــت إلاّ له نِـــعـــمــةٌ
عـليـنـا فـبـالشُّكـْرِ فَـلْتُـسـتَـدَم
تعليقات القراء 0