بَكَت وَهيَ صَرعى مِن هُمومٍ تَحيقُها
للشاعر الياس أبو شبكة
1
بَـكَـت وَهـيَ صَـرعـى مِـن هُـمـومٍ تَحيقُها
كَـبـائِسَـةٍ فـي النـاسِ ضـاعَـت حُـقوقُها
2
وَصــارَت تَــوالي بِـالشَهـيـقِ أَنـيـنَهـا
فَــأَسـمـعـنـي لحـنَ الحَـيـاةِ شَهـيـقُهـا
3
وَأَلقَـت عَـلى صَـدري مِـن الحُزنِ رَأسها
غَــريــبَــةُ دارٍ قَــد نَــآهـا صَـديـقُهـا
4
وَأَدمــعُهــا كــانَــت رَحــيـقـاً مـذوَّبـاً
فَـأَكـسـرَ قَـلبـي المُـسـتَهـامَ رَحـيـقُها
5
وَلمّـا اِسـتَـتَـبَّ النَومُ في غُلبِ عَينِها
وَنــامَ كَـمـا نـامَ الجَـريـحُ خـفـوقُهـا
6
ســكــتُّ فَــلَم أَلهَــث حــذار تَــنــهــدّي
يَــمُــرُّ عَــلى أَجــفــانِهـا فَـيـفـيـقُهـا
7
وَكــانَ ظَــلامُ اللَيــلِ يــرخـي سـدولَه
وَأَنــجُــمــهُ يـذوي النُـفـوسَ بَـريـقُهـا
8
كَـأَنَّ شُـعـاعَ الزُهـر فـي شـاسِعِ الفَضا
سِهــامٌ عَــلى قَــلبِ الوُجــودِ مـروقُهـا
9
فَـقُـلتُ وَفـي صَـدري مِـن الدَمـعِ بـركَـةٌ
تــحــمَّلــَ أَقــذار الحَـيـاةِ عَـمـيـقُهـا
10
إِذا كـانَـتِ الظَـلمـاءُ فـيـنـا مُـنيرَةً
فَــأَحــرى بِهــا أَلّا يَــزولَ غــسـوقُهـا
11
أَحَــقُّ بِـنـا الظَـلمـاءُ مـن كُـلِّ وجـهَـةٍ
فَــفــيــنـا وُجـوهٌ يُـسـتَـبَـدُّ صَـفـيـقُهـا
12
وَفـيـنـا حَـزازاتٌ إِلى البَـغـي تَنتَمي
وَفـيـنـا شـفاهٌ من طِلى الحِقدِ ريقُها
13
نَــظَــرتُ إِلى مَــن خـدَّدَ الدَمـعُ خـدَّهـا
فَـأَلفَـيـتُ شَـمـسـاً لا يَـغـيـبُ شُـروقُها
14
كَــأَنَّ نــثـارَ الدَمـعِ تـبـرٌ بِـعَـيـنِهـا
يــذوِّبــهُ فَــوق العَــقــيــقِ مــريـقُهـا
15
فَـقُـلتُ عَـزيـزٌ يا بَني الشَرق أَن نَرى
الفَـضـيـلَةَ يَـمشي في المَكاسِدِ سوقُها
16
تَهــيــم وَلا تَــدري طَــريـقَ نَـجـاتِهـا
كَــأَنَّ ضــلالَ العــالَمــيــنَ طَــريـقُهـا
17
هيَ الزهرةُ البَيضاءُ في عوسَجِ الوَرى
يــحــفّ بِهـا شـوكُ الخَـنـا وَيُـحـيـقُهـا
18
وَقَــد عَــصَــفَــت ريـحٌ عَـلَيـهـا شَـديـدَةٌ
فَــنَــثَّرهــا مِــثــل الدُمـوعِ خـريـقُهـا
19
هـيَ النِـجمَةُ الزَهراءُ في حَدَقِ الدُجى
يُــسـامِـرُهـا بَـدرُ العَـفـافِ شَـقـيـقُهـا
20
وَلكِــنَّ غــيــمَ الجَهــلِ لاصِــقَ نـورَهـا
فَــحَــجَّبــَهــا عــن كُـلِّ عـيـنٍ لَصـيـقُهـا
21
هــيَ اِبــنَــةُ آمــالي وَلكِــن سَـجـيـنَـةٌ
تـنـاسـى هَـواهـا الكُـلُّ حَـتّـى عَشيقُها
22
يَــشــوق فُــؤادي أَن يَــراهـا طَـليـقَـةً
وَلكــن قُــيـودُ الظُـلمِ لَيـس يـشـوقُهـا
23
غَــفَــت مِـلءَ عَـيـنَـيـهـا وَلكِـنَّ روحَهـا
تَــرَدَّدَ فــي صَــدرِ الحَــيــاةِ زُهـوقُهـا
24
كَــأَنَّ الَّذي أَخــنــى عَــلَيـهـا بِـجـورِه
إِلى هــوَّةِ الإِعــدامِ جــاءَ يَــسـوقُهـا
25
أَشــاحَ خَــيــالُ الحُـبِّ عَـنـهـا بِـوَجـهِهِ
وَأَعـرَضَ عَـنـهـا فـي الحَـيـاةِ رَفـيقُها
26
فَــمــا وَجَـدَت إِلا المَـدامِـعَ مُـؤنِـسـاً
لذلِكَ فـــي كـــلِّ الظُــروفِ تُــريــقُهــا
تعليقات القراء 0