بوركتْ بنيةّ وقد بارَك الله
للشاعر المعولي العماني
1
بــوركـتْ بـنـيـةّ وقـد بـارَك الله
لنَـا فـي عُـمـرْ الذي قـد بـنَـاهَـا
2
بــنــيـةٌ أُسِّسـَت عـلى مـطـلعِ المـا
ءِ تـــجـــلت وعـــزَّ مَـــنْ سَـــوَّاهَـــا
3
يـا لهَـا بـنـيةً عَلى شاطِىء الوا
دِي عـــامَ السَّرُورِ فـــي رُؤْيــاهَــا
4
هـي روضٌ مـن الريـاحـيـن فـاح ال
مـسـكُ مـنـهـا كـمـا يـفـرحُ شَـذَاهَا
5
قُــدِّسَــتْ مـن كـلِّ القَـذى فـتـعـالتْ
رفــعــةّ أن نــرَى لهــا أَشْــبَـاهَـا
6
روضـــةٌ مـــن سُــفْــليــهــا جــنــاتٌ
مــن نــخـيـلٍ أفـكـارُنـا تَـرْعـامَـا
7
وبها التينُ والفواكهُ والأشجارُ
أثــــمــــارُهــــن دانٍ جَــــنَـــاهَـــا
8
وهـي تـجـري مِـنْ تـحـتـهـا أنـهـارٌ
مـن نـمـيـرٍ سـبـحـان مـن أَجْـرَاهَـا
9
قــطــعــةٌ مــن ريــاض جــنـات عـدنٍ
تــزلتْ مــن ســمــائِه فــطَــحَــاهــا
10
إنْ عـــرتْـــنـــي شـــدائدٌ وهــمــومٌ
واكــتــئابٌ تــزولُ حــيــنَ أَرَاهَــا
11
وإذا مـــا بَـــدَتْ نُــقــبِّلــُ أرْضــا
فــكــأَنْهــا نــقــبــلُ الأهْــواهَــا
12
مــن رآهَــا تــنــسـيـه كـلّ حـبـيـب
قـدْ قـضـى اللهُ مـا قـضَـى فقضَاهَا
13
لو رأتـهـا حـورُ الجـنـانِ لقـالتْ
فــوّضــونــا فــلا نــريــد سِـوَاهَـا
14
يــعـجـزُ الواصـفـونَ أن يـصـفُـوهـا
بـصـفـاتٍ لم يـبـلغُـوا مُـنْـتـهـاهَا
15
تــتــلألا كــأنــهـا درةٌ بـيـضـاءُ
أو كــــالبــــدورِ فــــي مـــرآهـــا
16
عـــظـــمــت دفــةً وفــاقــتْ وراقــتْ
واسـتـقـامـتْ بـنـيـا وتـمَّ عـلاَهـا
17
فـهـيَ فـي فـكـرتـي وإن غبتُ عنها
وهـي دون الأشـيـاءِ لا أنـسـاهَـا
18
فــهــنــيـئاً لمـن بـنَـاهـا وأعـلاَ
هــا وطــوبَــى لمــن له سُـكـنَـاهـا
19
ولو أتـى خـيـرتُ أسـتغفر الرحمن
بـــيـــن الجــنــاتِ أو مَــثــواهــا
20
قـد لعـمـري لاخـتـرت هـذا نصيبي
مــن خـلودٍ لو لم أخـفْ عُـقْـبـاهَـا
21
كــلُّ مــن رآهــا بــعــيـنِ عـيـانـاً
قــال واللهِ مــا نــرى شَــرْواهــا
22
مــا رآهـا امـرؤٌ مـن الخـلقِ إلا
قـال حـقّـاً سـبـحـان مـن أنـشَـاهـا
23
كـيـفَ نـلقـى لهـا شـبـيـهـاً ونـورُ
الله مِــن تـحـتِ عـرشـه يَـغْـشَـاهـا
24
إن يكنْ في العُيونِ شىءٌ من الدا
ء فــإن الدواءَ مــنــهــا ثَـراهـا
25
وإذا مــا القــلوبُ تـصـدأُ حـزنـاً
فـهـي تـجـلُو عـن القـلوبِ صـداهَـا
26
إن أردتـــمْ تـــرونَ كــلّ عــجــيــبِ
فـانـظرُوا أيها الورَى في ذُرَاها
27
فــهــي بــالوشــى زيــنــت وتـجـلّت
وتــجــلت كـالشـمـسِ عِـنْـدَ ضُـحَـاهـا
28
أحـــمـــرٌ قــانٍ وأســودُ غــربــيــب
ونــــورٌ يــــلوحُ فــــي أعْـــلاهَـــا
29
واخـــضـــرارٌ وزرقــةٌ وابــيــضــاض
واصــفــرارٌ فــلا يُــقَـذَّى سَـنَـاهَـا
30
قـد تـنـاهـتْ فـي الحُـسْـن والوصـف
والأوصافِ قُلْ لي بأي شىء تَبَاهى
31
فــكــأن الذي بــنـاهَـا وأعْـلاَهـا
بــــنـــاء بـــخـــلقـــهِ أعْـــدَاهَـــا
32
هـو رَبُّ العـلى أبـو العـرب الزا
كــي لقــدْ جــلَّ قـدرُه أن يُـضَـاهـى
33
فـــإذا اشـــتَـــد كـــلُّ هــمِّ وكــربِ
بـالبـرايـا يـعطى النفوسَ مُنَاها
34
غــيــره وهــو ذُو فــعــال جــمـيـلِ
وإذا الأرضُ أجْــدَبــتْ أحــيــاهَــا
35
وإذا ســاءَ مــنــزلٌ أو نــبـا بـي
وعــــزتــــي هــــمــــومُه حـــلاّهـــا
36
فـهـو شـمـسُ الدنـيـا ونورُ هداها
وضــيــاءُ العــليـا وبـدرُ دُجَـاهـا
37
عِــش قــريــرَ العــيــونِ مـا غـرَّدت
وَرْفـاء ليـلا وغـردتْ فـي بُـكَـاها
38
كـــان تـــاريــخُهــا بــغُــرّةِ شــوا
لٍ رعــاهــا ربُّ العــلى وسَــقَـاهـا
39
وثــمــانٍ مــضــتْ وســبـعـونَ عـامـاً
بـعـد ألف حـسـابـهـا قـد تـنَـاهـى
تعليقات القراء 0