هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

بِيني ثَلاثاً سَلْوَةَ الأَيَّامِ

للشاعر ابن الأبار

1
بِـــيـــنـــي ثَـــلاثــاً سَــلْوَةَ الأَيَّاــمِ
أوْدَى الحِــمــامُ بِــنَــاصِــرِ الإسْــلامِ
2
وَدَعـــا دِعَـــامَــتَهُ إِلى تَــعْــوِيــضِهــا
تَـــأْسِـــيـــسُهُ بـــالتُّرْبِ دَارَ مُـــقَـــامِ
3
ودَهـى الوَرَى مِـنْ ثُـكْـلِ هَـادِيـهِم بِما
أعْـــيَـــا عَــلَى الأفْهــامِ والأَوْهــامِ
4
هَـذِي الشُّجـونُ الجُـونُ قَـدْ أخَـذَتْ عَـلى
وَفْـــدِ العَـــزَاءِ مَـــطَـــالِع الإلْمَــامِ
5
وَتَــفَــاضَــتِ الأجْـفَـانَ حُـمْـرُ دُمـوعِهـا
فَــمِــنَ القُــلوبِ عَــلى الخُــدودِ دَوامِ
6
مَــــا رَاعَهُــــم إلا نَــــعِـــيّ وُجـــودِهِ
فِـــي حَـــيْــثُ لا أَمْــنٌ مــنَ الأعْــدامِ
7
فَـــلَوِ الْتَـــفَـــتَّ لَقُـــلْتَ شُــرْبُ مُــدَامِ
ولَوِ اسْــتَــمَــعْــتَ لَقُــلْتَ سِــرْبُ حَـمَـامِ
8
أَنْــوَارُهُ هــامُــوا لَهــا فَــذَكَـرْتُ مَـا
نَـــسِـــيَــتْ نَــوَارٌ مِــن هَــوىً وهُــيَــامِ
9
تَــاللَّهِ لَوْ قَــتَـلُوا عَـلَيـهِ نُـفُـوسَهُـمْ
أسَـــفـــاً لَمَـــا وَفَّوْا قَـــضــاءَ ذِمــامِ
10
خَـطْـبُ الخُـطُـوبِ أبـاحَ مُـحْـتَـكِـمـاً حِمَى
مَـــلِكِ المُـــلوكِ فَــطــاحَ دُونَ مُــحــامِ
11
أَنَّى ومِــنْ أيْــنَ اسْــتَــدارَ لَهُ الرَّدَى
والجَـــيْـــشُ مِـــلْءُ عَـــمـــائِرٍ ومَـــوامِ
12
فِيهِ الكُماةُ إذا هُمُ اعْتَقَلوا القَنا
وافَـــــوْك بِـــــالآســـــادِ والآجـــــامِ
13
أصْــمــاهُ رَامٍ كَــمْ ثَـنَـى عَـنْهُ العِـدَى
صَـــرْعَـــى يُـــنَـــاضــلُ دُونَهُ ويُــرامِــي
14
نُــورُ الوُجــودِ أُتِــيــحَ مِــنْ إِطْـفـائِهِ
مَــا ألْبَــسَ الدُّنْــيــا مَــســوحَ ظَــلامِ
15
سَــيْــفُ الهُــدى أوْدى بِهِ سَـيْـفُ الرَّدَى
قَــدْ يَــفْــتِـكُ الصّـمْـصـامُ بِـالصّـمْـصَـامِ
16
مَــا لِلنُّجــُوم طَــوالِعــا مَــا للْجِـبـا
لِ رَواسِــيــاً مــا لِلبِــحــارِ طَــوامــي
17
لِمْ لَمْ تَـغُـرْ لِمْ لَمْ تَـزُلْ لِمْ لَمْ تَـغُض
مِـــــنْ شِـــــدَّة الحَــــسَــــراتِ وَالآلامِ
18
فــي بُــونَـةٍ بـانَـتْ حَـيـاةُ المُـرْتَـضَـى
يَــحْــيَــى وقِــيــدَ إِلى الثَّرى بِـزِمَـامِ
19
وهُـــنـــاكَ خُــطَّ ضَــريــحُهُ سَــقْــيــاً لَه
هَــــلا بـــأفْـــئِدَةٍ عَـــلَيـــهِ حِـــيـــامِ
20
لَمَّاـــ ثَـــوَى دَارَ السَّلـــامِ تَـــرَحَّلــَتْ
عَـــنَّاـــ مَــحَــاسِــنُ دَهْــرِنَــا بِــسَــلامِ
21
لا طِـيـبَ فـي الأَسْـحـارِ والآصـالِ مُذْ
طَـــابَ الثَّرَى مِـــنْهُ بِـــخَـــيْــرِ إِمــامِ
22
عَـطَـلَتْ ظُهُـورُ الأَرْضِ مِـنْ تِـلْكَ الحُـلَى
إذْ حُـــلِّيَـــتْ مِـــنْهـــا بُــطُــونُ رِجــامِ
23
كــانَ الزَّمــانُ يَــضِــيــقُ عَـنْهُ جَـلالَةً
فَــــإِذَا بِهِ فــــي تُــــرْبَــــةٍ وســــلامِ
24
هَــبْ عَــيْــنُهُ ذَهَــبَــتْ بِــيَــوْمِ حِـمَـامِهِ
مــــا ذَاهِــــبٌّ أثَــــرٌ لَهُ بِــــحِـــمَـــامِ
25
سَــلْ عَــنْ ظُـبـاهُ مَـشـارِقـاً ومَـغـارِبـاً
تُــنْــبِــئْكَ عَـنْ إغْـمَـادِهـا فـي الْهـامِ
26
وانْــظُــرْ إليــهِ مُـسـالِمـاً ومُـحَـارِبـاً
تَـــجِـــدِ الهِــدَايَــةَ أُسْــوَةَ الإلْهَــامِ
27
غَــلَبَــتْهُ صــادِمَــةُ المَـنُـونِ وطَـالَمـا
هـــابَـــتْهُ أغْـــلَبَ مَـــاضِــيَ الإقْــدامِ
28
وانْــجَــابَــتِ الحَــرَكـاتُ عَـنْ إسْـكـانِهِ
مـــا بَـــيْـــنَ أجْـــداثٍ وبَــيْــنَ رِمَــامِ
29
وَاهـــاً وآهـــاً لَوْ شَــفَــى تَــرْدَادُهَــا
مِـــنْ زَفْـــرَةٍ مَـــشْـــبُـــوبَـــةٍ كــضِــرَامِ
30
أتْهِـمْ وَأنْـجِـدْ يَـا نَـجِـيـبُ فَـقَـد قَـضَى
نَــحْــبــاً أَخُــو الإنْـجَـادِ وَالإتـهـامِ
31
كَــيْــفَ احْــتِــسَــابِــي مـا ألمَّ وَإنَّمـَا
حَـــسَـــنَــاتُ صَــبْــرٍ فــيــهِ كــالآثَــامِ
32
لا تَــحْــسِــبُـونـي صَـاحِـيـاً مِـنْ خَـمْـرَةٍ
لِلْحُــزْنِ فِــيــهَــا العَـالَمُـونَ نَـدَامِـي
33
أمِــنَ الوَفَــاءِ وَفَــاتُهُ وَحَــيَــاتُــنــا
أُفٍّ لِكُـــــفَّاـــــرٍ يَـــــدَ الإِنْـــــعــــامِ
34
سَــوْأَى مِــنَ الأَحْــدَاثِ وَافَـتْ بَـعـدَهـا
حُــسْــنَــى لهَـا فِـي اللَّهِ حـسـنُ مَـقَـامِ
35
لَمَّاـ انْـتَـأى مَـلأَ الهُـدَى أثْـنَـاءَهـا
فَــكَــفَـى عَـظَـائِمـهَـا اكْـتـفَـاءَ عِـظـامِ
36
يَــا فَــوْزَهُــم بِــخِـلافـةٍ تَـعْـنُـو لهَـا
خُـــلَفَـــاءُ بَــيْــتَــيْ هَــاشِــمٍ وَهِــشَــامِ
37
وتَـدُومُ فـي الأَعـقَـابِ ليـسَ لِحُـكْـمِهـا
نَـــسْـــخٌ مــدَى الأَحْــقَــابِ والأَعْــوَامِ
38
أرْضَــوْا إمَــامَهُــمُ فَــأَمْــضَــوْا عَهْــدَهُ
وَوَفَــوْا لأَنْــفِ الْبَــغْــيِ بِــالإرْغَــامِ
39
قَـــسَـــمـــاً بِهِ لَوْلا إمَـــارَةُ نَــجْــلِهِ
لَغَــدَا الهُــدَى نَــثْـراً بِـغَـيْـرِ نِـظَـامِ
40
أتَـــرَاهُ كُـــوشِــفَ بــالذِي هُــوَ كَــائِنٌ
فَـــاعْـــتَــامَهُ مِــنْ جَــوْهَــرٍ مُــعْــتَــامِ
41
وَأقَـــامَهُ للنَّاـــسِ يَــجْــمَــعُهُــمْ عَــلَى
سُـــــلْطَـــــانِهِ وَرَآهُ خَــــيْــــرَ قِــــوَامِ
42
دَهَــمَــتــهُــمُ دُهْـمُ الخُـطـوبِ فَـشَـدَّ مـا
جَـــلَّى دُجَـــاهَـــا مِـــنْهُ بَــدْرُ تَــمَــامِ
43
لَمَّاـ ارْتَـضَـاهُ نَـضَـاهُ عَـضْـبـاً حـاسِـماً
غُـــدِرَ العِـــدَى مِــنْ رَأْيــهِ بِــحُــسَــامِ
44
أَوْلى ذِمَـــامٍ بـــالرِّعَـــايَـــةِ عِــنْــدَهُ
مَـــا لَمْ يُـــجَـــاوِزْهُ سُـــؤالُ مُـــضـــامِ
45
للَّهِ زَحْـــفُ خَـــمِـــيـــســـهِ بِـــزَعِــيــمِهِ
تَــــحْـــتَ اللوَاءِ لعُـــبَّدِ الأَصْـــنَـــامِ
46
مِــــنْ كُـــلِّ مـــورد رُمْـــحَهُ أَدرَاعَهُـــم
فَــــتَــــرَى بِهِ ألِفــــاً مُـــخـــالِطَ لامِ
47
رَجَــفَــتْ بــلادهُــمُ لِبَــيْــعَــتِهِ التِــي
مَــرَّتْ بــهَــا الأرْوَاحُ فــي الأجْـسَـامِ
48
وعَــنِ القُــلوبِ تَــفَــقَّأــَتْ أضْــلاعُهُــم
فَـــكـــأَنَّهـــا الأزْهَـــارُ دُونَ كِــمَــامِ
49
لمُـــحَـــمَّدٍ وُعِـــدَتْ رعَـــايَـــا أحـــمَــدٍ
ألا تَـــــــزَالَ زَوَاهِـــــــرَ الأَيَّاــــــمِ
50
وكـــأنَّ بِـــشْـــراً سَـــاطِــعــاً إشْــرَاقُهُ
فــــي وَجْهِهَـــا مِـــنْ وَجْهِهِ البـــسَّاـــمِ
51
مَــلِكٌ نَــمَــتْهُ فــي المُــلوكِ عِــصَـابَـةٌ
هِــيَ مَــفْــخَــرُ الأسْــيَــافِ والأقْــلامِ
52
بُـــشْـــرَى الأَنــامِ بِــدَوْلَةٍ حَــفْــصِــيَّةٍ
مَــــنْـــصُـــورَةِ الرَّايَـــاتِ والأَعْـــلامِ
53
أبَــــداً تُــــوافِـــي مِـــنْهُـــمُ بـــأئِمَّةٍ
زُهْـــرِ المَـــنَـــاقِـــبِ رُجَّحــِ الأَحْــلامِ
54
فـي يَـوْمِهِـم أحْـيَـوْا خَـليـفَـةَ أمْـسـهِم
شَـــبَهـــاً بِهِ فــي النَّقــْضِ والإبْــرَامِ
55
تِــلْكَ الشَّمـَائِلُ كَـالشَّمـائِلِ قَـد سَـمَـتْ
بِـــأَبِـــي غَـــمَـــام مُــقْــلِعٌ بــغَــمَــامِ
56
يــا خَـجْـلَتِـي لِلْفِـكْـر أقْـعَـدَهُ الأسَـى
عَـــنْ نَهْـــضَــةٍ بــحــقُــوقِهــا وقِــيــامِ
57
كُــنْــتُ المُــطــيــلَ مُهَــنِّئـاً ومُـعَـزِّيـاً
لَكِـــنْ كـــفـــانِـــيــهــا أبُــو تَــمَّاــمِ
58
تِـــلْكَ الرّزِيَّةـــُ لا رَزِيَّةــَ مِــثْــلُهــا
والقــسْــمُ لَيْــسَ كَــسَــائِر الأقْــســامِ

عن القصيدة

«بِيني ثَلاثاً سَلْوَةَ الأَيَّامِ» قصيدة للشاعر ابن الأبار، أحد شعراء المغرب والأندلس، عدد أبياتها 58 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «م». مطلعها: «بِـــيـــنـــي ثَـــلاثــاً سَــلْوَةَ الأَيَّاــمِ ... أوْدَى الحِــمــامُ بِــنَــاصِــرِ الإسْــلامِ». ولـابن الأبار قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0