تحية لَك يا مصر الفراعين
للشاعر إبراهيم طوقان
1
تــحـيـة لَك يـا مـصـر الفـراعـيـن
ذَوي المــآثــر مِــن حَــيٍّ وَمَـدفـون
2
وَلَم تَــزَل دَوحــة الآداب وارفــة
عَــلى جِـوارك خَـضـراء الأفـانـيـن
3
إِلَيـك يـا مـصـر إِيمائي وَملتَهفي
وَنـور نَهـضـتـك الغَـراء يَهـديـنـي
4
وَلي أَواصـر قُـربـى فـيكَ ما بَرحت
لَمـا مَـضـى ذات تَـوثـيـق وَتَـمـكين
5
شَقوا القَناة عَساها عَنكَ تبعدني
أَنـي وَمِـن لَهـفـتـي جـسر سَيُدنيني
6
أُحــب مــصــر وَلَكــن مـصـرَ راغِـبَـة
عَـنـي فـتـعـرض مِـن حـيـن إِلى حين
7
وَإِن بَـكَـت لا بَكَت هَماً فَقَد عَلِمَت
وَأَيـقَـنَـت أن ذاكَ الهَـمّ يـبـكيني
8
وَمــا عَــتـبـت عَـلى هَـجـر تـدلُّ بِهِ
إِن الد لال يـمـنـيـنـي وَيـغريني
9
لَكــن جَــزعــت عَـلى وِد أَخـاف إِذا
فَـقَـدتـهُ لَم أَجِـد خـلّاً يـواسـيـني
10
فـي أَصـدِقائي أُغَزّى إِن هُمُ هَلَكوا
وَفي الصداقات ما لي مَن يُعزيني
11
قالوا شفاؤك في مصر وَقَد يَئسوا
مـنـي وَأَعـيـي سقامي مَن يُداويني
12
خَـلفـتـهـا بـلدة يَـعـقـوبُ خـلفـها
شَـوقـاً ليـوسـف قَبلي فَهُوَ يَحكيني
13
تـقـليـنـي مِن بَنات النار زافِرَةٌ
تَـكـتَـنُّنـي وَهَـجـير البيد يَصليني
14
تَـمـضـي عَـلى سنن الفولاذ جامِحَة
وَجـذوة الشَـوق تَـزجـيها وَتَرجيني
15
حَـتّـى سـمـت ليَ جنات النَخيل عَلى
ضـفـاف مـطـرد النَـعـمـاءِ مَـيـمـون
16
هَــبـطـت مـصـر وَظـنـي أَنَّهـا رَقَـدت
فـي ظـلِّ أَجـنِـحَـة مِـن لَيـلِهـا جون
17
كَــأَنَّهــا وَكَـأنَ اللَيـل مُـنـصَـدِعـاً
بِـنـورهـا سـرُّ صـدر غَـيـر مَـكـنـون
18
وَالأَزبـكـيّـةُ فـي الأَمساء راقِصة
لَهـا غَـلائل مِـن شَـتـى الرَيـاحين
19
وَالنـور ذو لحـظـات فـي خَمائلها
كَــأَنَّهـا لَحـظـات النَهـدِ اللعـيـن
20
مـا لي وَللسـقم أَخشاه وَأَسأل عَن
طَـبـيـبـهِ وَعِـمـاد الديـن يَـشفيني
21
لَو أَنشب المَوت بي أَظفاره لكفى
بِـأُم كَـلثـوم أَن تـشـدو فَـتحييني
22
هَــذا وَمَــصــر بَـسـاتـيـن مـنـمـقـة
شـبـابـهـا بَـعـض أَزهار البَساتين
23
خـاضـوا مـيَـادين مِن جدٍّ وَمِن لعب
فَأَحرَزوا السَبق في كُلِّ الميادين
تعليقات القراء 0