تَخَيْرتَ مُخْتَارَ الخَلِيفَة لِلْعَهدِ
للشاعر ابن الأبار
1
تَــخَــيْــرتَ مُــخْــتَــارَ الخَـلِيـفَـة لِلْعَهـدِ
فَــرَوّيْــتَ أَمَــحـال البَـسِـيـطَـةِ كـالعـهْـدِ
2
وأَسْـعَـفـتَ أَهـل العَـقْـد والحلِّ في التي
تَــقَــلّدَهــا أبْهَــى نِـظَـامـاً مِـن العِـقْـدِ
3
مُـشـيـداً بِـمَـن فـي الخـافِـقـيـن لبَـيْـعةٍ
كَــفَــتْ كُــلّ مُــشـتَـطٍّ مـن الَبـغْـي مُـشـتَـدِّ
4
ومُــعْــتَـمِـدا نـصْـر الوُلاة عَـلى العِـدَى
بِــمُــعْــتَــمِــدٍ فــي بــاذِخِ الشّـرَفِ العِـدِّ
5
فـــبَـــيْـــنَ مُـــجِــيــبٍ يُــمْــنَهــا ومــوَجِّبٍ
ولايــةَ مُــســتَـوْلٍ عـلى الهَـدْي والرُّشْـدِ
6
وَفــي رَجَــبٍ مــا هُــنِّئـوا بـانْـعِـقـادِهـا
لِيَهْــنِــئهَــا فَــرْدُ الشــهــورِ إلى فَــرْدِ
7
فَــأَرْجَــأتَ مــا رجَّوْهُ عَــن حِــكـمَـةٍ قـضَـتْ
بِــإِحــكــامِهـا فـي أوْسَـطِ الحُـرُمِ السَّرْدِ
8
وعـنـدَ حُـلولِ الشـمـسِ بِـالحَـمـلِ انـتَهـى
بِــإسْــعــادِك الإبْــدارُ لِلْقَـمَـرِ السّـعْـدِ
9
وَمَــا عَــنْ مُــحــابَــاةٍ عَهــدْتَ بِــنَــصْــبِه
ولَكِــن لحــبّ الفَــوْزِ فــي جَــنّـةِ الخُـلْدِ
10
لَعـمْـرُ الهُـدى مـا أجـمَـعَـتْ أُمَّةـُ الهُدى
عَـلى غَـيـرِ مَهـديِّ المَـرَاشِـدِ فـي المَهْـدِ
11
ولا اســتَــظــهَــرَت إِلا بِــأَظْهَــر قَــائِم
لنــجــدتِهِ فــيــضٌ عَـلى الغَـورِ والنـجـدِ
12
سَـمَـا بِـأمـانِـيـهـا سُـمُـواً بـهـا انْـتَهى
إلى الغايَةِ القُصْوى مِن النَصْرِ والعَضدِ
13
فــإن وُعــدَتْ قِــدْمــاً مُــنَــاجَـزَةَ العِـدى
فَــرايَــتُهُ الحَــمْــراءُ مُــنْــجِـزَة الوَعـدِ
14
تَـــمَـــلّكُ أعْـــطـــافُ المَـــنـــابِــرِ هــزّةٌ
كَــمــا هَـفَـت الأرْواحُ بـالقُـضُـبِ المُـلدِ
15
وأعْــــلامُ دِيـــن الحَـــقِّ تَـــزدادُ عِـــزَّةً
بِــدَوْلَةِ مــاضِـي الحَـدّ مُـسْـتَـقـبَـل الجَـدِّ
16
إلَى الأصــلِ مــن عــدنـان يُـعـزَى عَـدِيُّه
وَلا غَــرْوَ أنْ تُــعْـزَى الصّـوارِم للهِـنْـدِ
17
هُـوَ المُـرْتَـضَـى والمُـنـتَـضَـى قَـد تَـكَفَّلَتْ
مــضــارِبُهُ بـالعَـضْـدِ فـي اللّهِ والخَـضْـدِ
18
إِذا اتّـــجَهَـــت صَــوبــاً سَــحــائِبُ عِــلْمِه
ونــائِلِهِ أنْــحَــتْ عَــلَى الجَهْـلِ والجَهْـدِ
19
تَــحُــجُّ مَــعــالِيــهِ المُــلوكُ فَــتَـنْـثَـنِـي
صُـــمُـــوتــاً وَإن كــانَــت أُلِي أَلْسُــنٍ لُدِّ
20
ويَــقْـضِـي عَـلى التّـثـليـثِ فَـيـصَـلُ بَـأسِه
لِطـائِفَـةِ التّـوْحـيـدِ فـي القُرْبِ والبُعْدِ
21
كَـــأَنـــي بِـــعُـــبَّاــدِ المَــســيــحِ لِعِــزِّهِ
وَسَــيِّدُهــم يُــقْــتَــادُ فِــي ذِلَّة العَــبْــدِ
22
ولَكِــنْ عَــلَى أعْــقَــابِ هَــيْـجـاءَ نَـارُهـا
بـمـاءِ الحَـديـدِ السَّكـْبِ مُـضْـرَمَـةُ الوَقْدِ
23
تَــخُــوضُ لنــيْــلِ الثّـأر فـيـهِـم خُـضَـارَةً
كَــتــيـبَـتُهُ الخَـضْـراءُ غُـلْبـاً عَـلى جُـرْدِ
24
وتَــحْــتَ لِواء النّــصْــر لَيْــث غَــشَــمْـشَـمٌ
يَهــيــمُ بِــوَرد المَــوت كَـالأسَـد الوَرْدِ
25
بَــدا فــجَــفَــا إِلا حَــواشِــيَ لَمْ يَــكُــن
لِرِقَّتــِهــا فــي غِــلْظَــةِ الحَــرْبِ مـن بُـدِّ
26
فَــيــكــلف بــالخَـطِّيـِّ فـي سُـمـرة اللمَـى
ويَـصْـبـو إلى الهـنْـدِيِّ فـي حُـمـرَةِ الخَدِّ
27
مِــن القَــوْمِ يَـلْقَـوْنَ العُـداةَ بِـوَقْـسِهـا
أولئِكَ جُــنْــدُ اللّهِ يَــا لكَ مِــن جُــنْــدِ
28
حَــديــثٌ مِــن الفَــتــحِ القَــريــبِ رُواتُه
مُـنَـزَّهَـةٌ فـي النـقـلِ مـن وَصْـمَـةِ النَّقـدِ
29
هَـــنِـــيـــئاً ليَـــحْــيَــى أنَّهــ بِــمُــحَــمَّدٍ
تــــوخَّى أَوَاخِــــيَّ الخِــــلافَـــةِ بـــالشَّدِّ
30
وَشــادَ بِــحَــيْــثُ النــيّــراتُ بِــنَــاءَهــا
عَــلى عَــمَــدٍ للعــدْلِ قــامَـتْ عَـلى عَـمْـدِ
31
إِمـــامٌ أَرانـــا مِـــن إمَـــامــةِ نَــجْــلهِ
مَــنِــيّــةَ مُــســتَــعــصٍ ومُــنْـيـةَ مُـسْـتَـعْـدِ
32
نُــجــومُ الدُّجَــى مــن سُهْــدهِ فــي تـعـجُّب
وإنَّ رَعَـــايَـــاه لَيُـــعْـــفَــونَ مــنْ سُهْــدِ
33
لَهُ سِــيــرٌ حَــفْــصِــيَّةــٌ مــا اشْـتـمـالُهـا
سِــوى سِــيــراء المَـدْحِ تُـونَـق بـالحَـمْـدِ
34
مـــتَـــى رَامَ أمــراً فــالمُــلوكُ أمــامَه
لإنْــجــازه قَــبْــلَ المَــلائكِ فــي حَـفْـدِ
35
عِـــدَاه لِقَـــتْـــلٍ أو لأسْـــرٍ بِــأســرِهــا
فَـــإمّـــا إلى قَـــيْـــدٍ وإمّـــا إلى قـــدِّ
36
أدارَ عَـــلى قَـــيْــسٍ وأمْــلاكِهــا الرّدى
فـــلَم يَـــكُ عَــنــهُــم لِلكَــوائِنِ مِــن رَدِّ
37
وتــاللّهِ مــا شَــرْقُ البــلادِ وغَــرْبُهــا
لِسُـــلْطـــانِهِ إِلا هَـــدايـــا لِمُــســتَهْــدِ
38
أعِــدْ نَــظَــراً فــيــمــا له مــن وقــائِعٍ
تــجِــدْهــا بِــحُـكـم الجـدِّ مُـعـوزَةَ العَـدِّ
39
غَـــزَتْهُـــمْ ولَمّـــا يَـــسْــتَــقِــلّ سُــعــودهُ
فَــمِــنْ صَــدرٍ يــشْــفـي الصُّدورَ ومِـن وَرْدِ
40
وَكُـــفْـــت لِفــيــه واليَــدَيْــنِ عــليــهِــم
ظُــبــاهُ بِــأعـلى ذِرْوَة الشـامـخ الصَّلـْدِ
41
فــقَــد أبْــصَــروا أَلا خُــلُودَ لِمُــلْكِهِــم
وَإن أصْـبَـحـوا عُـمـيَ البـصـائرِ كـالخُلدِ
42
وبِــالغــرْبِ مــن أعــقــابِهـم غـيـرُ غُـبَّرٍ
تَــيَــقَّنــَّ أنْ تَــردْى إِذا جــيْــشـهُ يُـرْدِي
43
وهَــلْ مــلكــتْ للأمــرِ والنَّهــْي مِـقـودَاً
أمَــيّــةُ يَـومـاً بـعـد مـرْوانِهـا الجَـعْـدِ
44
سَــقــى اللّه مَــعْهــوداً إلَيْهِ وعــاهِــداً
كِــفــاءً لِمــقــدارِ الخِــلافــةِ والعَهْــدِ
45
وخُـــلِّد للدنـــيــا وللدّيــنِ مــنــهُــمــا
إمـامَـيْـنِ فـي التـقـوَى نِـطـاقَيْنِ للمَجْدِ
تعليقات القراء 0