تَذَكَّرتُ صَفوَ زمانٍ عَبَرْ
للشاعر ناصيف اليازجي
1
تَـــذَكَّرتُ صَـــفــوَ زمــانٍ عَــبَــرْ
فــأنــكَـرتُ تَـبـديـلَهُ بـالكَـدَرْ
2
ولكـنْ رَضِـيـتُ بـحُـكـمِ القَـضـاءِ
وســلمــتُ أمـري لحُـكـمِ القَـدَرْ
3
صَـبَـرتُ عـلى الدَّهـرِ مُـسـتصغراً
لمـا فـيـهِ واللهُ مـع مَنْ صَبَرْ
4
ومــاذا تَــرَى فـيـهِ مـن واقـعٍ
ومـاذا تَـرَى فـيـهِ مـن مُـنتظَرْ
5
نَهـارٌ يَـزولُ فـيـأتـي الظَّلـامُ
وشـمـسٌ تَـغـيـبُ فـيـبـدو القَمَرْ
6
ومــا بــيــنَ ذلكَ زَيـدٌ يـقُـيـمُ
زَمـانـاً وعـمـروٌ يُـريـدُ السَّفَرْ
7
وما بينَ هذا وذاكَ تَرَى العَيْ
نَ تَـمـضْي ويَمضي وَراها الأثَرْ
8
وليــسَ عــلى الأرضِ بـاقٍ سِـوى
خَبايا التُّقَى في كُنُوزِ البَشَرْ
9
تَولَّى على النَّاسِ حُكمُ الغُرُورِ
فـتـاهوا ضَلالاً وغَضُّوا النَّظَرْ
10
يَهـونُ عـليـهِـمْ خِـطـابُ الخطيبِ
وقـد هـانَ خَطْبُ اعتِبارِ العِبَرْ
11
ومَـن لا يـبالي بوخَزِ الرِّماحِ
فـكـيـفَ يُـبـالي بـغَـرْزِ الإبَـرْ
12
نَرَى البعضَ يَهوى جَمالَ البُدو
رِ وَالبـعـضَ يَهوَى نَوالَ البِدَرْ
13
وَيـنـدُرُ مَن كانَ يَهوَى العُلومَ
ولا حُـكـمَ يُـبـنى على ما نَدَرْ
14
تَــولَّى سُــلَيــمــانَ وَجــدٌ بـهـا
ومَــدَّ إليــهــا حـديـدَ البَـصَـرْ
15
وقد غاصَ في أبحر الشِّعرِ مُنذُ
صِـبـاهُ يـريـدُ التِـقـاطَ الدُرَرْ
16
طَــليــقُ الأعِــنَّةــِ فــي لَفــظِهِ
رقـيـقُ المـعـانـي شَهـيُّ السَّمَرْ
17
يُـشَـنِّفـُ أسـمـاعَـنـا بـالفُـنـونِ
إذا جـالَ فـي نَـظـمِهِ أو نَـثَـرَ
18
يُـــلبِّيـــهِ خــاطِــرُهُ مُــســرِعــاً
كـتَـلْبـيـةِ العُـرْبِ أهـلِ الوَبَرْ
19
ويَــــبـــغِـــي لألفـــاظِهِ رِقّـــةً
كـمـا تَـبـتـغِـي شُـعَـراءُ الحَضَرْ
20
كــســانـي رِداءَ الثَّنـاءِ الذي
غـلا فـي التَّوَسُّعـِ فـوقَ القَدَر
21
فــجَـدَّدَ مِـن صَـبْـوَتـي مـا مَـضَـى
وآنَــسَ مــن خــاطِـري مـا نَـفَـرْ
22
أثـارَ بـقـلبـي القـرِيـضَ الذي
يُـثـيـرُ السَّحـابَ ويَنسَى المَطَرْ
23
هُــوَ العُــودُ لا ثَــمَــرٌ عِـنـدَهُ
ومَـا يـنفَعُ العُودُ دُونَ الثَمَرْ
تعليقات القراء 0