هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

تُذَكِّرُني وَحَقِّكَ ما نَسيتُ

للشاعر الياس أبو شبكة

1
تُــذَكِّرُنــي وَحَــقِّكــَ مـا نَـسـيـتُ
وَهَـل أَنـسـى شُـجـونَـكَ ما حَييتُ
2
أُحِـسُّكـَ في الحَرارَةِ مِن حَنيني
كَـأَنَّكـَ فـي غَـليـلِ دَمـي تَـبـيتُ
3
وَأَسـمَـعُ مِـنـكَ ما أَسمَعتَ قَلبي
وَقَـد غَـدَرَ الحَـبـيبُ المُستَميتُ
4
يُـغَـرِّقُ مِـن عُـيـونـكَ في عُيوني
هَـــوً ســـاهٍ وَوِجــدانٌ شَــتــيــتُ
5
تَـقـولُ أَرى عَـلى وَقـبَيكَ خَمراً
إِذا وُصِــفَــت تَـنَـكَّرَتِ النـعـوتُ
6
أَخـافُ عَـلَيـكَ مِـن دَمِهـا فَـإِنّي
بَـذَلتُ لَهـا الحَياةَ وَما رَويتُ
7
هَـواكَ هَـوايَ قَـلبُـكَ مِثلُ قَلبي
كَـمـا تَهـوى عَـلى مَـضـمَضٍ هَويتُ
8
سَـلَكـنـا مُـعـضِـلَ الدُنيا وَلكِن
شُـفـيـتَ مِـنَ الشَقاءِ وَما شُفيتُ
9
تُـرابُ القَـبـرِ أَسـلَمُ مِن فِراشٍ
عَــلى جَـنـبَـيـهِ ثُـعـبـانٌ وَحـوتُ
10
رَأَيـتُـكَ تَـمـلَأُ الدُنـيـا ضِياءً
وَفـي عَـيـنَـيـكَ تَـحتَرِقُ الزُيوتُ
11
وَتَـفـنـى فـي المَحَبَّةِ وَهيَ بِكرٌ
وَيَـسـمَـنُ حَـولَكَ البُغضُ المَقيتُ
12
وقَـــلبُ الحُـــرِّ آفَـــتُهُ هَـــواهُ
وَآفَــةُ وَحـيِهِ الأَدَبُ النَـحـيـتُ
13
فَـفـيـهِ يُـحَـقَّرُ الخَـزُّ المُـوَشّـى
وَيُـكـرَمُ فـي سِـواهُ العَـنـكَبوتُ
14
تَـكَـلَّم يـا فِـليكسُ فَنَحنُ صَرعى
وَفــي أَعــمـاقِـنـا حُـلُمٌ يَـمـوتُ
15
وَعَـلِّم كَـيـفَ تُـكـتَـسَبُ المَراقي
وَكَـيـفَ تُـشـادُ لِلأُمَـمِ البُـيوتُ
16
وَكَـيـفَ صَـواعِـقُ الأَفكارِ تَهوي
وَكَـيـفَ يُـجَـلجِلُ الشَعبُ الصَموتُ
17
أُفَـتِّشـُ فـي سُـكـوتِـكَ عَن بَياني
فَــيُــخــرِسُهُ بِـرَوعَـتِهِ السُـكـوتُ
18
وَأَبـحَـثُ عَـن شُـعاعِكَ في سِراجي
وَلي مِــن زَيـتِـكَ العُـلوِيِّ قـوتُ
19
سَـمِـعتُ المِنبَرَ المَحزونَ يَشكو
فَــتَــتَّضــِعُ الأَرائِكُ وَالتُـخـوتُ
20
يَـقـولُ رُزِقـتُهُ أَشـهـى طَـعـامـي
وَلَمّــا اِشــتَــدَّ سـاعِـدُهُ قَـويـتُ
21
أَبَــرُّ الوُلدِ بِـالآبـاءِ خُـلقـاً
وَأَقـــرَبُهُـــم إِلَيَّ إِذا زُهــيــتُ
22
عَـلى عُـريـي نَـمـا أَمَـلاً وَلَمّا
أَظَــلَّتــنــي ذِراعــاهُ كُــســيــتُ
23
يَـلُفُّ وَتـيـنُهُ خَـشَـبـي فَـيَـحـيـا
وَيَــنــبُــضُ لي بِهِ شَــرَفٌ وَصـيـتُ
24
وَكُــنــتُ أَوَدُّ لَو ذَوّيــتَ نَـوطـاً
لَهُ وَإِلى سَـــريـــرَتِهِ رَقـــيـــتُ
25
وَنَـوطُ البَـعضِ تُحرَمُهُ الأَعالي
وَيُـمـنَـحَهُ الزِبـانِـيَـةُ التَحوتُ
26
سَـمِـعـتُ عَـروسَ شِعرِكَ في خَيالي
تَـقـولُ عَـشِـقـتُهُ حَـتّـى اِشـتَهَيتُ
27
فَـفـي عَينَيهِ ذَوبُ السِحرِ يُرغي
وَفـي أَهـدابِهِ المِـسـكُ الفَتيتُ
28
بَـذَلتُ لَهُ الخَـطايا مِن عُروقي
وَحــيـنَ لَمَـسـتُ مِـرشَـفَهُ نَـقـيـتُ
29
وَأَطـــلَقـــتُ الرَوِيَّ لَهُ جَــواري
قــيــانٌ فـي مَـزاهِـرِهـا رَبـيـتُ
30
سَـمِـعـتُ بِـلادَكَ الثَكلى تُنادي
ليَ الغِـطـريفُ وَالرجُلُ الثَبيتُ
31
ليَ الأَنوارُ في عَنَتِ اللَيالي
إِذا ما راغَتِ الدُنيا العَنوتُ
32
ليَ الفُـصـحـى عَـلى أَدَبٍ بَـليـغٍ
وَمِـن أَليـانِ ثَـديَـيـهـا سُـقـيتُ
33
وَلَيـسَ ليَ الضَـواري في خُدوري
تَـسَـرَّتـنـي وَكَـالسِـلَعِ اِقـتُـنيتُ
34
يُـقَـعـقِـعُ فـي مَـشـافِـرِها سَميجٌ
وَأَدرَدُ أَشــنَـعُ الدَعـوى هَـريـتُ
35
عَــذيــري مِــن مَـمـاليـكٍ مَـوالٍ
لَهُــم خُـطَـطٌ وَلَيـسَ لَهُـم سُـمـوتُ
36
سَـمِـعـتُ القَـبرَ يَنفُثُ مِن دُجاهُ
حَـديـثـاً فـيهِ أَشجاني الخُفوتُ
37
يَــقــولُ إِلَيَّ يَــأتــي كُــلُّ حَــيٍّ
وَيَـبـقـى فـي تُـرابـي ما بَقيتُ
38
يُـقـيمُ اِثنانِ في دُنيا سُكوني
فَـتـىً يَـفـنـى وَآخَـرُ لا يَـمـوتُ

عن القصيدة

«تُذَكِّرُني وَحَقِّكَ ما نَسيتُ» قصيدة للشاعر الياس أبو شبكة، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 38 بيتاً ، نُظمت على البحر الوافر ، وقافيتها على حرف الرويّ «ت». مطلعها: «تُــذَكِّرُنــي وَحَــقِّكــَ مـا نَـسـيـتُ ... وَهَـل أَنـسـى شُـجـونَـكَ ما حَييتُ». ولـالياس أبو شبكة قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الوافر

تعليقات القراء 0