تذكَّر بالخَيْفِ عَهْداً قديما
للشاعر الأخرس
1
تــذكَّر بــالخَـيْـفِ عَهْـداً قـديـمـا
وشـاهَـدَ في الرَّبْع تلكَ الرُّسوما
2
فــظــلَّ يُــكـفـكـفُ دمـعـاً كـريـمـاً
وبــاتَ يُــعــالجُ وجــداً لئيــمــا
3
سـقـى الله دار اللّمـى بـالحيا
فـرامـة فـالمـنـحـنـى فـالغميما
4
وحــيَّى مــنــازلنــا بــالعــقـيـق
وأَلقـى عـليـهـنَّ غـيـثـاً عـمـيـما
5
وقــفـنـا عـليـهـا ضـحًـى والهـوى
يُـذيـب القـلوب ويُـفني الجسوما
6
وكــم وقــفـة لي بـتـلك الدِّيـار
أُداري بـهـنَّ الأَسـى والهـمـومـا
7
تَـــنـــمّ عـــليَّ دمـــوع العــيــون
ولمْ أرى كـالدَّمـع شـيـئاً نموما
8
تَـقَـضَّى عـليَّ لنـا زمـنٌ بـالحـمـى
ولئنْ قـضـى الله أنْ لا يـدومـا
9
وجَــارَتْ عــليـنـا صـروف الزَّمـان
وكــانَ الزَّمـان ظـلومـاً غـشـومـا
10
وكـانـوا بـجـمـع وكـانَ الكـئيـب
فـحـلّوا الغُـوَيـر وحـلَّ الحَـطيما
11
ومَــرَّتْ نــســائم عــيــش المــحــبّ
وعــادتْ عــليــه بــرغـمٍ سـمـومـا
12
ليـــاليَ مـــرَّت مــرور الخــيــال
وكـانـت نـعـيـمـاً فـصـارتْ جحيما
13
ولا نــشَّقـَتْـنـي الصّـبـا بـعـدهـم
أريـجـاً ذكـيًّاـ ومـسـكـاً شـمـيـما
14
ومــمَّاــ شــجــانــيَ وُرْقُ الغُـوَيـر
تُـرَدّدُ فـي الدَّوح صـوتـاً وخـيـما
15
عــــلى أنَّنــــي إنْ بـــدا بـــارق
نَـثَـرْتُ مـن الدَّمـع دُرًّا نـظـيـمـا
16
فـتـفـضـحُـنـي عـبـرتـي فـي الهوى
ولن تــرى صــبًّاــ لســرٍّ كــتـومـا
17
وإنَّ غــــريــــمـــي غـــزال اللّوى
فـجُـوزيـت بـالخير ذاك الغريما
18
رمـانـي بـعـيـنـيـه ظـبي الصَّريم
فـأمـسـى فـؤاد المـعـنَّى صـريـما
19
رمــــانــــي ولم يــــخــــشَ فــــرح
تُ قـتـيـلاً وراحَ بـقَـتْـلي أثيما
20
وأنــتِ مــهــاةَ قــطــيــع المـهـا
أبــيــتُ لأجـلك أرعـى النُّجـومـا
21
وكــنــتُ ألومُ بــك العــاشــقـيـن
فـأصْـبَـحْـتُ يـا مـيّ فيك الملوما
22
وأثْــقَــلَنــي حـمـلُ هـذا الغـرام
وحَـمَّلـَنـي الوجـدُ عـبـئاً عـظـيما
23
وهـا أنـا أَشـكـو فـؤاداً عـليلاً
وجــسـمـاً كـطـرف أُمـيـمٍ سـقـيـمـا
24
ولله قــلبٌ بــهــا المــســتـهـام
ومـا مـنـع القـلب أن لا يهيما
25
ومـن بـعد تلك الثَّنايا العِذاب
إلى كم أُعاني العذاب الأَليما
26
وأسْــلمــنــي للمــنــون المــنــى
كـأَنَّنـي أبـيـتُ الدَّيـاجـي سليما
27
ولولا رجـائي بـمـفـتـي العـراق
لأصْـبـحَ حـالي قـبـيـحـاً ذمـيـمـا
28
قــطــعــت العــلائق عــن غــيــره
كـمـا قـطـع المـشـرفـيُّ الأَديـما
29
كــريــمٌ أُؤَمِّلــ مــنــه الجــمـيـل
وقـد خـابَ من لا يرجّى الكريما
30
ويــولي بــنــائله الطــالبــيــن
فـيُـغني الفقير ويُثري العديما
31
ويـهـدي المـضـلَّ ويـعـطـي المـقلّ
ويـرفـع فـي البـأس خطباً جسيما
32
أحــاديــثُه مــثــل زهـر الرّيـاض
فـهـل كـانَ إذ ذاك روضـاً جميما
33
لطــيــفٌ رقـيـق حـواشـي الطّـبـاع
لو جُــسِّمـَتْ لاسْـتـحـالت نـسـيـمـا
34
فـسـبـحـانَ مـن جـعـلَ الفـضـلَ فـي
عُــلاك إلى أن عَـلَوْتَ النـجـومـا
35
فــأوْضَــحْــتَ بــالحـقِّ للعـالمـيـن
صــراطـاً إلى ربّهـا مـسـتـقـيـمـا
36
وأصــبــحَ مــعــوَجّ أمــر الأَنــام
بـأحـكـام حـكـمـك عـدلاً قـويـمـا
37
وتــــغـــضَـــبُ لله لا للحـــظـــوظ
ومـا زلتَ فـي غير ذاك الحليما
38
وأَحْــيَــيْــتَ رمَّةــَ عــلم النــبــيّ
وقـبـلك كـانـتْ عـظـامـاً رمـيـمـا
39
كَــشَــفْــتَ بــعــلمــك إشــكــالهــا
فـحَـيَّرْتَ فـيـمـا كَـشَـفْـتَ الفهوما
40
وصَــيَّرتَ رُشــدَك صــبــحـاً مـنـيـرا
يَــشُـقُّ مـن الغـيِّ ليـلاً بـهـيـمـا
41
لقــد نِــلْتَ مـا أَعـجـز الأَوَّليـن
وأَصْــبَـحْـتَ فـي كـلّ عـلمٍ عـليـمـا
42
فـطَـوْراً هُـمـامـاً وطَـوراً إمـامـاً
وطـوراً عـليـمـاً وطـوراً حـكـيـما
43
وأَنْــــتَ أجــــلُّ الورى رُتــــبــــةً
وأعــظــمُ قــدراً وأَشــرفُ خِــيـمـا
44
وقـــد نَـــتَــجَــتْ بــك أُمُّ العُــلى
ومــن بـعـد ذلك أضْـحَـتْ عـقـيـمـا
45
فـيـا مَـن بـه أَقْلَعُوا النائبات
كـمـا تـقـلع المرسلاتُ الغيوما
46
تَــرَحَّمـْ عـلى عـبـدك المـسـتـهـام
فــإنِّيــ عــهــدتُــك بـرًّا رحـيـمـا
47
وإنِّيـــ لأجـــلب فـــيـــك السُّرور
وإنِّيــ لأكــشـف فـيـك الغـمـومـا
48
فــلا تُــشْــمِـتَـنَّ بـي الحـاسـديـن
فــتـطـمـع فـيَّ العـدوَّ المـشـومـا
49
ولا تــتــرُكــنِّيــ لقًــى للهـمـوم
فـتـتـركـنـي فـي الزَّوايا هشيما
50
وأَلسـنَـة الخـصـم مـثـل الصَّوارم
تُـسـقـى الدمـاء وتفري اللّحوما
51
فــنَــاْ ســيِّدي أُنــسَ عـيـدٍ جـديـد
وحُـزْ فـي صـيـامـك أجـراً عـظـيما
تعليقات القراء 0