هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

تَزاحمَ الدَمعُ في كانونَ وَالمطرُ

للشاعر جرمانوس الشمالي

1
تَـزاحـمَ الدَمـعُ فـي كـانـونَ وَالمـطـرُ
تـزاحـمَ الجَـمـع في تَشييع مَن خسروا
2
يـا مَـن نَـقَـشتم على المصباح دائِرَةً
سَـوداءَ مِـن لَمـحـهـا قَـد اظلمَ البصرُ
3
مــا للحــنــادس غــشــت نــور طَـلعـتِهِ
لِلّهِ قُولوا لَنا ما الرزءُ ما الخبرُ
4
قـالوا كـسـونـاهُ ثَـوبـاً نَـحـنُ نَلبسهُ
مِــن بَــعـدِ نـقـاشِه وَالدَمـعُ مـنـهـمـرُ
5
انّــا فَـقَـدنـا نـقـولا مِـن لغـيـبـتـهِ
تَـبـكـيـهِ عـيـن الذكا ما كرَّتِ العُصرُ
6
تَـبـكـيـهِ بَـيـروت دَمـعـاً كَالدِماءِ لَهُ
فـــي كُـــلِ خــدٍّ عَــلى انــحــائِهِ أَثــرُ
7
كَـم مـشـكـلاتٍ جـلا عَـنـهـا غـيـاهبها
بـلمـحـةٍ بـعـدَ مـا حـارَت بِهـا الفكرُ
8
اقــلامــهُ بــيَّضــت مــا الدَهـرُ سـودهُ
وَفــي الدَعــاوى غَـدَت للحـق تَـنـتَـصِـرُ
9
غـاصـت بـلجّ المَـعـانـي وَانتَقَت درراً
وَاليَـوم اَمـسـت بـسـجـن النُون تَنحصرُ
10
تـــمـــلك مُهـــجَـــتــي وَالقَــلب مِــنــي
اســيــر بِــعــادِهِ يَــرجــو اقــتِـرابـا
11
يُـبـكـى طَـويلاً علي تلكَ الأَنامل إِذ
كـانَـت تُـصـاغُ بِهـا فـي نَـظـمِهِ الدررُ
12
ابــكــار افـكـارِهِ تَـحـلو لخـاطـبـهـا
وَنـقـدهـا فـي مَـجـالي عَـقـدها العِبَرُ
13
كَـم مِـن أَضـابـيـر كـتـبٍ زانَ طـلعتها
نَـظـمـاً وَنَـثـراً بِهـا الاعلامُ تفتخرُ
14
وَمـا غَـلا مـن لَغـي الاعـجـام ترجمهُ
حَـتّـى اغـتـنـى مِـن إِلَيها كان يَفتقرُ
15
مِــنــهــا قَــوانــيـن اَحـكـام مـشـكـلةٍ
مـرعـيـةٍ يَـقـتَـفـيـهـا البَـدوُ وَالحَضرُ
16
وَفــي النَــيــاشـيـن مـصـداقٌ لخـدمـتِهِ
ذات الخَـليـفـة مـن فـي ظـلهِ الظـفـرُ
17
كَــأَنَّهــا انــجــمٌ فــي صَــدرِهِ سَــطَـعَـت
بِــنــورهــا لاحَ فَـضـلٌ فـيـهِ مـسـتـتـر
18
سَـبـعـيـن عـامـاً قَضى بالعلمِ مجتهداً
لَيـلاً نَهـاراً وَاضـنـى جـفـنـهُ السـهرُ
19
مِــن كُــلِّ فَــنٍّ جَــنــى اَحــلى خـلاصـتِهِ
فَــكــانَ كَــالنَــحـلِ لَكـن مـا بِهِ إِبـرُ
20
قَـد طـالَما كان في الاسفارِ يَنعشنا
بـالعـودِ وَالآن طـالَ البـينُ وَالسَفَرُ
21
فــــاهـــجـــم كُـــل يَـــومٍ للتَـــدانـــي
وَيَــلقــى بَـيـنَـنـا الدَهـرُ الحَـجـابـا
22
راقَ النــعـيـم لَهُ فـاخـتـارهُ سـكـنـاً
مـغـادراً كـل مـا فـي الأَرض يَـعـتـبرُ
23
واحــســرتــاهُ عَــلَيــهِ فَهُــوَ وَدَّعــنــي
يَـوم ارتـحالي وَعَن قَلبي نَأى الحَصَرُ
24
فَــلَم افــز بِــاللقــا حَــتّــى اودّعــهُ
فــي يَــوم رحــلتِهِ وَالقَــلب مـنـكـسـرُ
25
مــاذا أَقــولُ وَللراثــيــن ســابــقــةٌ
فـي مـا يُرثّى فَلم يُبقوا وَلَم يذروا
26
ابـقـى لَنـا اللَهُ فـي انـجـالِه عوضاً
فـالاصـلُ عَـنـهُ يـعـيضُ الفرع وَالثمرُ
27
لا زالَ يَــحـيـا بِهـم تـذكـارهُ ابـداً
وَفَــضــلهُ فــي صُــدور النــاس مــدَّخــرُ
28
وَإِذ تَــجَــرَّعَ كــاس الحــزن مـصـطـبـراً
وَمــا بَــدا مِــنــهُ فـي أَوصـابِهِ ضـجـرُ
29
نـاجـاهُ مَـولاهُ مِـن أَوجِ السَعادَةِ في
عــامٍ يُــؤَرَّخُ خُــذ آجــار مَــن صَـبَـروا

عن القصيدة

«تَزاحمَ الدَمعُ في كانونَ وَالمطرُ» قصيدة للشاعر جرمانوس الشمالي، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 29 بيتاً ، نُظمت على البحر البسيط ، وقافيتها على حرف الرويّ «ر». مطلعها: «تَـزاحـمَ الدَمـعُ فـي كـانـونَ وَالمـطـرُ ... تـزاحـمَ الجَـمـع في تَشييع مَن خسروا». ولـجرمانوس الشمالي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر البسيط

تعليقات القراء 0