تَقلَّصَ ظِلٌّ للشَّبابِ ورَيفُ
للشاعر ناصيف اليازجي
1
تَــــــقــــــلَّصَ ظِــــــلٌّ للشَّبـــــابِ ورَيـــــفُ
وأقــبــلَ مــن ضَــاحــي المَــشِــيـبِ رَديـفُ
2
وأيُّ صــــبــــاحٍ لا تــــليــــهِ عــــشــــيَّةٌ
وأيُّ ربــــيــــعٍ لا يــــليــــهِ خَــــريــــفُ
3
عـلى مِـثـلِ هـذا قد مضى الدَّهرُ وانقضى
كــــذلكَ يَــــمــــضــــي تــــالدٌ وطـــريـــفُ
4
ســوادُ اللَّيــالي فــي بــيــاضِ نَهـارِهـا
أســـاطـــيـــرُ لا تُـــقـــرا لَهُـــنَّ حُــروفُ
5
خـــليـــليَّ مــا للنَّاــس يــضــحــكُ واحــدٌ
وتـــــبـــــكـــــي مـــــئاتٌ حــــولَهُ وأُلُوفُ
6
لقــد شَــنَّ هــذا الدَّهــرُ غــارةَ جــاهِــلٍ
تَـــســـاوَى خَـــسِـــيـــسٌ عِـــنــدهُ وشَــرِيــفُ
7
بَــلاءٌ عــلى وجــهِ البــســيــطــةِ غـامِـرٌ
كَـــطُـــوفــانِ نُــوحٍ حــيــنَ كــان يَــطــوفُ
8
لهُ بـــيـــنَ أكــبــادِ الرِّجــالِ مَــخــالبٌ
نَــشِــبــنَ وَفِــي الأَعــنــاقِ مِـنـهُ سُـيـوفُ
9
كـمِ اُعـتَـلَّ فـي الدُّنـيـا صحيحٌ وكمْ وكمْ
تـــفـــرَّقَ فـــي عُـــرْضِ البـــلادِ لَفـــيــفُ
10
وكـــمْ صُـــدِعَــتْ للفــاتــكــيــنَ مَــفــارِقٌ
وكـــم أُرغِـــمـــتْ للمـــالكـــيـــنَ أُنــوفُ
11
هــو البــيـنُ لا تـدري طـريـقـاً لوَفْـدهِ
فــتــنــجــو ولا تُــنــجــيـكَ مِـنـهُ كُهـوفُ
12
ويـــدخـــلُ بـــابَ الحـــصــنِ وَهْــوَ مُــوَصَّدٌ
ويُــبــصِــرُ فــي الدَّيــجــورِ وَهْـوَ كَـثِـيـفُ
13
وأعـجـبُ كـيـفَ النَّاـسُ ضـلُّوا عـنِ الهُـدَى
كــمــا ضــلَّ عــن ضَــوءِ النَّهــارِ كَــفـيـفُ
14
إذا ما رأى المَيْتَ الفَتى قالَ ما أنا
وذاك فَـــلِي داعِـــي المَـــنُـــونِ حــليــفُ
15
عـــليـــكَ ســـلامٌ يـــا مُـــحـــمَّدُ مُــرسَــلٌ
لَطــــيــــفٌ يــــؤَدِّيــــهِ إليــــكَ لَطـــيـــفُ
16
أُحــاشــيــكَ مــن جــهــلٍ فــإنَّكــَ عــاقِــلٌ
خــبــيــرٌ بــأحــكــامِ الزَّمــانِ حَــصــيــفُ
17
شَــكَــوتُ الذي تَــشــكـوهُ مِـن هَـوْلِ بـأسِهِ
ولكـــنَّ صـــبــري فــي البَــلاءِ ضَــعــيــفُ
18
وإنَّ الحَــصــى عــنــد الجَــزُوعِ ثَــقِـيـلةٌ
وَضَــخْــمَ الصَّفــا عِــنــدَ الصَّبـورِ خَـفـيـفُ
تعليقات القراء 0